DzActiviste.info Publié le mar 12 Mar 2013

آذار (مارس) شهر العظماء، وخامسه يوم رحيلهم، والوداع فيه ليس ككل الأيام.

Partager

لم يكن يعلم أنصار جوزيف ستالين، حين واكبوه إلى مثواه الأخير في العام 1953، أن هذا الطوفان البشري سيفيض في الجهة الأخرى من القارة أمس، ليمتد على كيلومترات ويلقي التحية الأخيرة على حامل الراية البوليفارية طوال عقد ونصف العقد.

نحو نعش هوغو تشافيز، تدفقت حشود «التشافيين» إلى الساحات المحيطة بالأكاديمية العسكرية في العاصمة الفنزويلية كراكاس، حيث نقل جثمانه، لإلقاء نظرة أخيرة على زعيم تمتع بجاذبية شعبية كبيرة، وغيّر وجه السياسة في أميركا الجنوبية، بعدما طاف به أنصاره في شوارع العاصمة، أمس الأول.

وشيعت فنزويلا أمس، في جنازة مهيبة، تشافيز بحضور رؤساء نحو 30 دولة وحكومة، بينهم الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، في غياب أي حضور للرؤساء أو القادة العرب. (طبعا تشافيز ليس من طينتهم، والذين يمكنهم أن يحضروا جنازته مثل بشار الأسد حكم عليه القادة العرب الموالون للإمبريالية بأنه يقتل شعبه، والحقيقة أنه يكافح الإرهابيين من جماعة النصرة وغيرها).

وفي بداية مراسم التشييع، عزفت «أوركسترا سيمون بوليفار السمفونية» النشيد الجمهوري الفنزويلي، ووضع نعش تشافيز المغطى بعلم البلاد في وسط قاعة الشرف في الأكاديمية العسكرية التي اكتظت بكبار الشخصيات والمسؤولين العسكريين.

ووضع نائب الرئيس نيكولاس مادورو نموذجاً للسيف الذهبي لمحرر أميركا الجنوبية سيمون بوليفار، على نعش تشافيز.

وأمام الحضور ألقى مادورو كلمة أخيرة لتشافيز، متعهداً بأن تبقى فنزويلا تحت قيادة الرئيس الراحل وعلى خطاه، مضيفاً «سنحترم الدستور الذي وضعه تشافيز وأقره الشعب». كما أكد أن «الاشتراكية والاستقلال الوطني مبادئ ستظل فنزويلا تسير عليها».

ووجه مادورو تحية ولاء «تتجاوز الموت» إلى «الرئيس القائد»، مشدداً على مواصلة «المعركة من أجل الفقراء والتربية وعالم أكثر عدالة»، وهتف «النضال مستمر، يحيا تشافيز، يحيا تشافيز، دائماً حتى النصر أيها القائد».
وعلى الأثر، دعي رؤساء الدول والحكومات إلى توديع الجثمان في مجموعات صغيرة متتالية.
وخصصت المجموعة الأولى لأقرب حلفائه في أميركا اللاتينية، ومن بينهم راوول كاسترو، والرئيس البوليفي إيفو موراليس، والإكوادوري رافاييل كوريا.

ثم جاء دور الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي بدا متأثراً، وكأنه يتمتم بشفتيه الفاتحة، فيما كانت حشود المعزين قد وقفت تحية وصفقت تصفيقاً حاراً له، بينما انحنى مرتين ليقبل النعش.

وكان نجاد قدم، لدى وصوله إلى كاراكاس صباح أمس، «أعمق التعازي للشعب الفنزويلي ولكل شعوب العالم، وخصوصاً شعوب أميركا اللاتينية»، مؤكداً أن «الرئيس تشافيز كان رمزاً لكل الباحثين عن العدالة والحب والسلام في العالم».

في المقابل، عادت رئيسة البرازيل ديلما روسيف، التي ألقت تحية الوداع على تشافيز أمس الأول، ونظيرتها الأرجنتينية كريستينا كيشنير إلى بلديهما قبل مراسم التشييع.

واكتفت الولايات المتحدة، التي كانت هدفاً مفضلاً لانتقادات تشافيز اللاذعة، وكذلك الدول الأوروبية، بإرسال وفود من الصف الثاني، باستثناء إسبانيا التي أرسلت، التزاماً بقواعد البروتوكول، ولي العهد الأمير فيليب.

ومع بدء مراسم التشييع، أعلن نواب «طاولة الوحدة الديمقراطية»، الائتلاف الرئيسي للمعارضة الفنزويلية، أنهم لن يحضروا مراسم أداء نيكولاس مادورو لليمين الدستورية كرئيس بالوكالة، والتي يعتبرونها «انتهاكاً» للدستور.
وقال البرلماني عضو الائتلاف المعارض أنخيل مادينا «لن نحضر جلسة الجمعية الوطنية لأننا نرى أنها تشكل انتهاكاً للدستور».

وتحتج المعارضة على تفسير الحكومة للدستور بعد وفاة الرئيس تشافيز مؤكدة أن رئيس «الجمعية الوطنية» ديوسدادو كابيللو، هو الذي يجب أن يتولى الفترة الانتقالية حتى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وليس نائب الرئيس.
وكان من المفترض أن يؤدي مادورو، الذي كان نائباً لتشافيز واختاره لخلافته، اليمين ليصبح رئيساً بالوكالة مساء أمس، على أن يدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة في غضون 30 يوماً، حيث اعتبرت المحكمة العليا الفنزويلية أن هناك أساساً قانونياً لأداء اليمين كرئيس بالوكالة والترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

من جهة أخرى، صدرت معلومات متضاربة عن السلطات الفنزويلية بشأن موعد نقل الجثمان إلى «ثكنة الجبل» غربي كاراكاس، التي قاد منها تشافيز انقلابه العسكري غير الناجح في العام 1992، قبل أن ينتخب رئيساً للمرة الأولى في العام 1998. فقد صرح مادورو بأن الجثمان سينقل مساء الجمعة (أمس) بعد الجنازة الوطنية، بينما أعلن وزير العلوم والتكنولوجيا خورخي أرياثا، صهر تشافيز، أن الجثمان سيبقى مسجىا «سبعة أيام على الأقل في الأكاديمية العسكرية»، التي كان تشافيز أمر بتحويلها إلى «متحف للثورة البوليفارية» يجري تشييده حالياً.

وأعلن مادورو أمس الأول، أن جثمان الرئيس الراحل هوغو تشافيز سيسجى «لأسبوع إضافي على الأقل» ثم سيحنط «مثل لينين».

وقال إنه، بعد الجنازة الرسمية، سيسجى الجثمان داخل ثكنة عسكرية سابقة في كراكاس «لسبعة أيام إضافية على الأقل كي يتسنى للجميع رؤيته، ثم سيحنط مثل هو شي منه، ومثل لينين، وماو تسي تونغ».

عن موقع الحزب الشيوعي اللبناني

السبت 9 مارس 2013


Nombre de lectures: 187 Views
Embed This