DzActiviste.info Publié le mer 24 Avr 2013

أحد أسلحة الحروب… الاغتصاب… تداعياته وآلية التعامل مع ضحاياه

Partager

الاغتصاب هو أحد أنواع العنف الجنسي المُمارس ضدّ المرأة في كل المجتمعات وعلى مرّ التاريخ، وهو في ذات الوقت من أسوأ المخاطر التي قد تتعرض لها المرأة في الحروب والنزاعات المسلحة. لذا فالاغتصاب هو أحد الأسلحة الخطيرة التي يُلجأ إليها كوسيلة للتعذيب والإهانة لا للمرأة فقط، وإنما للرجل أيضاً. وعلى اعتبار أن المرأة رمز للشرف والهوية، فهي عرضة لهذا النوع من العنف الجنسي أكثر من الرجل، حين يُصبح جسدها مكافأة للمقاتلين لدى الأطراف المتنازعة.
أخذت القوانين الدولية على عاتقها حماية النساء، لاسيما تلك التي تقضي بضرورة حماية النساء زمن الحرب، فهناك أكثر من عشرين اتفاقية عالمية في هذا الشأن أهمها تشريع روما عام 2002 الذي صادقت عليه أكثر من 60 دولة، وهو يقضي بإنشاء محكمة الجنايات الدولية في لاهاي التي تنظر في حالات جميع أشكال العنف ومن ضمنها الاغتصاب، بحيث تمنح الضحايا الحق في المشاركة في الإجراءات القضائية من أجل الحصول على تعويضات عن الأذى الذي لحق بالضحايا.

وقد أكدت المادة27 من اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة بتاريخ 12/8/1949 على وجوب حماية النساء بصفة خاصة ضدّ الاعتداء على شرفهن، ولاسيما ضدّ الاغتصاب، والإكراه على الدعارة، وكل هتك لحرمتهن.

كما دعا البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف إلى حماية النساء في المادة11 الفقرة 1 منه والتي تنص على:
1- يجب أن يكون النساء موضع احترام خاص، وأن يتمتعن بالحماية، ولاسيما ضد الاغتصاب والإكراه على الدعارة، وضد أية صورة أخرى من صور خدش الحياء.

ومؤخراً أقرت لجنة الأمم المتحدة للمرأة بتاريخ 15/3/2013 إعلاناً يدعو إلى إنهاء العنف ضد النساء وحمايتهن من التحرش الجنسي والاغتصاب لاسيما أثناء النزاعات المسلحة والحروب.

وسورية التي تعيش نزاعاً مسلحاً منذ أكثر من عامين ليست استثناءً بهذا الخصوص، فقد وثّقت منظمات دولية تُعنى بحقوق الإنسان أكثر من3500 حالة اغتصاب منذ بدء الأزمة لنساء وفتيات سوريات لا يتجاوز عمرهن الحادية عشرة في بعض المناطق. ووفقاً لتقارير أخرى، يواجه النساء السوريات اللواتي يهربن بعد الاعتداء الجنسي، نقصاً في الخدمات الطبية والمشورة، إضافة إلى ظروف غير آمنة في مخيمات اللجوء في الدول المجاورة، ناهيك بحالات حمل كثيرة ناتجة عن عمليات الاغتصاب، الأمر الذي يُفاقم المشكلة على الصُعد كافة، وقد ذكرت إحدى الطبيبات السوريات في دمشق ولادة لطفلة أم عمرها11 سنة بسبب اغتصابها.

ومن المؤسف أن هذه الجرائم بالذات يصعب توثيقها وتوصيفها بدقة، لما لها من خصوصية شديدة ومعقّدة، بحكم القيم والتقاليد المجتمعية السائدة والتي تأبى الخوض في هذه الموضوعات خوفاً على شرف العائلة من العار الذي سيلحق بها من جهة، ولأنه من جهة ثانية سيُعرقل مسيرة حياة الضحية لاحقاً، فتاة كانت أم متزوجة ولعدة أجيال قادمة.
فجريمة الاغتصاب هي إحدى أشد جرائم الاعتداء وحشية، لما لها من آثار قريبة وبعيدة المدى من شأنها إلحاق الضرر بالصحة الجسدية والنفسية والعقلية، كما تُشكّل في الوقت نفسه اعتداءً على الحرية العامة، ومساساً بأمن وسلامة المجتمع كله.

يؤكد د. صالح الحربي الاستشاري المتخصص في طب الأسرة والمجتمع (1) أن الآثار السلبية لجريمة الاغتصاب تنعكس على الناحية الجسدية والنفسية والاجتماعية للضحية وهي:

أولاً: الآثار الجسدية لجريمة الاغتصاب

1- تمزيق غشاء البكارة.

2- الحمل.

3- الإجهاض.

4- قتل المواليد.

5- إصابات ونزوف في الأعضاء الداخلية.

6- الأمراض المنقولة جنسياً كالإيدز.

7- الإدمان على المهدئات، واللجوء للمخدرات في كثير من الأحيان.

8- الاكتئاب الذي يؤدي بالضحية إلى الانتحار في بعض الحالات.

ثانياً: الآثار النفسية لجريمة الاغتصاب:

من الصعوبة بمكان حصر الآثار النفسية التي تخلّفها جريمة الاغتصاب في الضحية، والتي من الممكن إيجازها في:

1- فقدان المرأة ثقتها بنفسها واحترمها لذاتها.

2- إحساسها بالكره الشديد للرجل وكأنه وحش كاسر.

3- شعور المرأة بالإحباط والكآبة.

4- إحساسها الدائم بالعجز.

5- إحساسها بالإذلال والمهانة، إضافة إلى شعورها الدائم بالذنب.

6- عدم الشعور بالاطمئنان والسلام النفسي والعقلي.

7- اضطراب عام بالصحة النفسية، والعجز عن المبادرة واتخاذ القرار.

ثالثاً: الآثار الاجتماعية لجريمة الاغتصاب:

إن هذه الآثار في غاية الخطورة لما تخلفه في حياة المرأة الاجتماعية:

1- الطلاق والتفكك الأسري.

2- سوء واضطراب العلاقات بين أهل الزوج وأهل الزوجة.

3- عدم التمكّن من تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة نفسية واجتماعية متوازنة، مما يُهيّئ لجنوح بعضهم أحياناً.

4- ازدياد حدّة العنف الاجتماعي ضد المرأة المغتصبة.

وفي دراسة للدكتور محمد المهدي (2) قام بها لفهم ودعم المغتصبة أوضح فيها طرق العلاج والدعم النفسي على مراحل:

أ- أسس الرعاية العاجلة:

- تقديم الرعاية العاجلة في اللحظات المبكّرة لاكتشاف حالة الاغتصاب إن أمكن ذلك.

- إشعارها بالأمان وإحاطتها بكل وسائل الرعاية الصحية والنفسية، وتجنّب لومها أو الضغط عليها.

- على المعالجة أن تكون مدعّمة وإيجابية نحو الضحية، وأن تتجنب الموقف القيمي تجاهها.

- طمأنتها على توفير فرص العلاج والرعاية، وإتاحة الفرصة لنيل حقها القانوني، وإرشادها إلى المراكز التي تقوم برعايتها رعاية متكاملة.

ب- أسس الرعاية اللاحقة:

يجب أن تُقدّم للضحية بعد خروجها من المستشفى، أو بعد تجاوزها للمرحلة الحادة في الأزمة، رعاية لاحقة قد تستمر عاماً كاملاً على الأقل، ويُستحسن أن تكون الرعاية النفسية والاجتماعية والروحية في هذه المرحلة في أحد المراكز المتخصصة بالتوازي مع الأسرة، وفق الشروط التالية:

- يجب أن تحتوي تلك المراكز على فريق متعدد الاختصاصات (اختصاصية نفسية، اختصاصية اجتماعية، مرشد ديني، ومستشار قانوني).

- يتلخص هدف الفريق في علاج حالة (كرب ما بعد الصدمة) ومساعدة الضحية على العودة لممارسة حياتها الطبيعية بعد التئام جراحها النفسية.

- وسائل المساعدة في المركز المتخصص تكون عبارة عن جلسات نفسية فردية أو جماعية أو كلتيهما، إضافة إلى جلسات إرشاد نفسي للضحية وأسرتها.

- أن يضم المركز ما يعرف (بمجموعات المساعدة الذاتية)، وهي مجموعات علاجية يقوم عليها ضحايا سابقات للاغتصاب، فتعطي الضحية القديمة خبرتها في التعافي للضحية الحديثة، ويتبادلن جميعاً الخبرات ويدعمن بعضهن بعضاً، فتشعر الضحية وسطهن بأنها ليست وحدها التي تعرّضت لهذه المحنة.

- أيا كانت الوسيلة العلاجية، فإن الطريقة الأهم هي إعطاء الفرصة للضحية بالتحدّث عن تجربتها دون خوف أو خجل، وهي بذلك تُعيد معايشة الحدث في ظروف آمنة، وبالتالي تُعيد هضمه واستيعابه في منظومتها المعرفية بشكل أفضل.

- تخلّص المغتصبة شيئاً فشيئاً من الذاكرة الصدمية التي تكوّنت داخلها لحظة الحدث، وبعبارة أخرى تعافيها من حالة (كرب ما بعد الصدمة).

- قد تشارك الضحية في بعض المنتديات على الإنترنت والخاصة بدعم ورعاية المغتصبات.

- ربما تتجاوز المغتصبة محنتها، وبدل أن تستمر بشعور الضحية، تقوم بدور إيجابي في رعاية مغتصبات أخريات، بل ربما تقوم بدور كبير على مستوى المجتمع للحدّ من جريمة الاغتصاب والجرائم ذات العلاقة مثل التحرش الجنسي.

- تقوم الأسرة بتوجيه من المركز العلاجي بمساعدة الضحية على العودة إلى حياتها الأسرية والاجتماعية الطبيعية في أقرب وقت، والعودة إلى عملها وهواياتها واهتماماتها وأنشطتها.

- من المهم أن تواصل الضحية وأسرتها بذل الجهود على المستوى القانوني للوصول إلى الجاني وتقديمه للعدالة إن أمكن، حيث أن هذه الجهود تشعرهم بالإيجابية والراحة، ويساعد الضحية على التئام جراحها النفسية والاجتماعية.

- إذا أصيبت المغتصبة في أي مرحلة من المراحل بحالة من القلق أو الاكتئاب، أو كانت أعراض (كرب ما بعد الصدمة) شديدة، فإن العلاج والإرشاد النفسي قد يُصاحبه علاج دوائي لمثل هذه الاضطرابات النفسية.

- العلاج الديني له أهمية خاصة في مثل هذه الحالات، وقد يكون علاجاً منفصلاً يقوم به معالج نفسي له خلفية دينية جيدة، أو واعظ ديني لديه خبرة بالأمور النفسية، مما يجعل العلاج جزءاً من علاج معرفي سلوكي يساعد الضحية على تفهّم الخبرة الصدمية وإعادة رؤيتها بشكل موضوعي.

عن جريدة النور السورية العدد 576

الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2013 22:48

هوامش:

1- دراسة للجنة السورية لحقوق الإنسان- 28/6/2012

2- www.onislam.net/arabic/probl…

ملاحظة: لتحميل المستند، ينبغي الذهاب إلى المستند pdf الموجود في الصفحة أدناه.


Nombre de lectures: 157 Views
Embed This