DzActiviste.info Publié le sam 4 Mai 2013

أزهار الربيع العربي تتفتح في حدائق أمريكا وإسرائيل/ مظاهرة في الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير

Partager

وزير الجيش في حكومة محمد مرسي الفيلد مارشال السيسي أكد وهو يصافح وزير الجيش الأمريكي بأن العلاقات المصرية الأمريكية تمر بما أسماه بشهر العسل السياسي والتعاون الأمني، واعترف الوزير الأمريكي في هذا اللقاء بأن مصر حليف لواشنطن في المنطقة..صدق الكابتن المصري المرحوم والمعروف بالتعليق ورصد مباريات كرة القدم محمد لطيف عندما قال (الكورة جوال). في رأيي أنه بالإمكان إسقاط هذا القول أيضا على عالم السياسة أو جوانب كثيرة منها، باعتبار أن الوطنية الصادقة والعروبة النقية لم تكونا في يوم من الأيام زيا فولكوريًّا وذقونا وعباءات يرتديها راقصو وراقصات فرق الفنون السياسية في أكثر من عاصمة عربية واحدة.

منذ ميلاد القوى والحركات الوطنية، ومنذ أن عرف المد القومي التقدمي طريقه أصبح للكفاح والنضال أحكام ومبادئ وثوابت لا يمكن المساومة عليها أو تجاوزها، الحد الأدنى لهذه المبادئ والثوابت هو الإيمان أن غاية الديمقراطية رد الأوطان إلى شعوبها، ولا يمكن الوصول إلى هذه الغاية قبل اختفاء سلالات الرجعية العربية من الحياة السياسية، إلى جانب نبذ السلفية والوهابية والأخذ بناصية الإجماع والتحرر القومي ومحاربة الطائفية والإقليمية والقبلية واعتبار اللبيرالية وتحرير المرأة قِبلة سياسية واجتماعية لا يمكن التفريط بها، هذه خطوط فاصلة لا يمكن للشعوب العربية اللحاق بركب الحضارة دون التمسك بها.

إذا قرأنا اليوم خارطة الوطن العربي نجد أنه لم يبق مرابطًا بمحاذاة هذا الخط النضالي سوى سوريا والمقاومة اللبنانية والى جانبها الحركات والأحزاب الناصرية والشيوعية في كل من مصر ولبنان والأردن واليمن وبعض الأقطار العربية الأخرى، أما المقاومة الفلسطينية خاصة قيادة حركة حماس فإننا نقول بكل أسف بأنها قامت بسبب بعض الأيادي التي دعمتها، كما أنها فرطت بالكثير من ثوابت ومساحة استقلالية قراراتها، خاصة بعد صعود هذه القيادة في القطار الذي يقوده مرسي وأردوغان ونعاج الخليج المعروفين بالتبعية لأمريكا وإسرائيل والدول الغربية. أما بقية الأقطار العربية خاصة تلك التي شملها ما سمي بالربيع العربي، فإن هذا الربيع لم يضعها في محاذاة الخط النضالي المذكور، لأن المقاييس الوطنية الأساسية التي يحلم بها كل مواطن عربي بقيت خارج نهج أنظمة الحكم الجديدة في الأقطار التي شملها هذا الربيع، في مقدمة هذه المقاييس التحرر من التبعية لأمريكا ومجموعة الدول الأوروبية وإسرائيل، فبدلا من قيام هذه الثورات بالتصدي للنفوذ الأمريكي الصهيوني تحول قادتها الذين وصلوا إلى السلطة إلى جسور لتوطيد العلاقات مع أمريكا وحلفائها، لم يكن لهذه الثورات أية أبعاد قومية قادرة على التخلص من هذه التبعية والاحتراب الطائفي، كما أنها قامت بدور مشبوه في حبك الدسائس والمؤامرات التي تقوم بها السلالات الحاكمة في كل من السعودية ومشيخات المسخ الخليجية والأردن ضد كل من إيران وسوريا والمقاومة اللبنانية، هذا بدوره جعلها حليفا استراتيجيا لهذه الأنظمة وللقوى العالمية الداعمة لها، كل يوم يمضي يزداد هذا التحالف قوة لأن أمريكا تقوم بتحريكه ودعمه بأموال العرب أنفسهم، قامت بذلك عن طريق إعلامها ومخابراتها ونجحت في تفكيك العقل العربي الفردي والجماعي ممثلا بمؤتمرات القمة العربية وجامعة الدول العربية، كما نجحت بخلق تبعية كاملة للعقل الأمريكي، لقد أدركت بأن قادة هذه الأنظمة يريدون إسلاما سياسيا أمريكيا خاصا بهم كي يجتمعوا حوله ويخدعوا المواطنين بواسطته، فقدمت لهم هذا الإسلام وحولته ملعبا للقاءاتهم.

لا يمر شهر دون قيام شخصية أمريكية هامة أو أكثر بزيارة منطقة الشرق الأوسط للاطمئنان على مصالح أمريكا وإسرائيل ومراقبة الدسائس ضد كل من يحاولون التصدي للمشاريع الأمريكية والغربية في هذه المنطقة، تؤكد هذه الزيارات المتلاحقة وما ينتج عنها بأن علاقات واشنطن مع غالبية القادة والزعماء العرب هي في مستوى التحالف الاستراتيجي، وقد أكد ذلك وزير الدفاع في حكومة محمد مرسي في مصر أثناء استقباله وزير الدفاع الأمريكي في القاهرة في بداية الأسبوع الماضي، قال الفيلد مارشال السيسي وهو يصافح وزير الدفاع الأمريكي بأن العلاقات المصرية الأمريكية تمر بما أسماه بشهر العسل السياسي والتعاون الأمني، واعترف وزير الدفاع الأمريكي في هذا اللقاء بأن مصر حليف لواشنطن في المنطقة. هل قامت ثورة 25 يناير في مصر من أجل تقوية العلاقة مع واشنطن التي تدعم إسرائيل والتي قامت بتدمير العراق واليوم تحاول تدمير آخر قلاع الصمود العربي وهي سوريا، لقد صدق من قال بأن أزهار ما سمي بالربيع العربي قد تفتحت في كل من واشنطن وتل أبيب ولندن وباريس، أما في الأقطار العربية التي شهدت هذه الثورات فقد استمر بها القحط والجفاف الفكري واستيقظ بدلا منه الاقتتال والاحتراب الاجتماعي والطائفي والقبلي، كما هو الأمر في مصر وليبيا وتونس واليمن، لم تملأ هذه الثورات الفراغ السياسي الذي كان قائما قبل حدوثها، ولم تتمكن من تفريغ الاحتقان الطائفي الذي كان قائما على الصعيد الديني والتقسيم العشائري والطبقي، إن غياب ثوابت وأبعاد فكرية وطنية وغياب النهج الثوري أسهم في حدوث إسقاطات جوهرية ومركزية لهذه الثورات في مقدمتها تعميق جراح تقسيم المقسم وتفكيك القطاعات والأطر التي كانت متماسكة.

في مصر مثلا لم تعمل الثورة على تلاحم الشعب المصري ضد الانتهازية وضد الفساد الذي كان قائما، وما حدث هو العكس، فقد حدثت انقسامات داخل فئات الشعب المصري شملت أيضا مناطق جغرافية مثل منطقة بور سعيد ومنطقة السويس المتواجدتين في حالة عصيان على الدولة.

وقد رفع المواطنون فيها أعلاما خاصة بهم نكاية بالإسلام الأمريكي الذي يحكم مصر حاليا، كذلك الأمر فإن الدولة قد فقدت هيبتها بسبب حالات الانفلات التي أصبحت مزمنة في غالبية المحافظات المصرية، يحدث كل هذا في ظل حكم طائفي لا يرى قادته سوى أنفسهم ولا ينظرون أبعد من شهواتهم للمناصب وأطراف عمائمهم، همهم الوحيد اليوم تثبيت قواعد حكمهم بطرق غير شرعية وإغراق مصر بالديون الأجنبية كما فعل الخديوي إسماعيل الذي حكم مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. لقد اعترفت وسائل الإعلام المصرية بأن أصحاب رؤوس الأموال من الإخوان المسلمين يسابقون الزمن لاستثمار ما كسبوه من أموال الثورة وما حصلوا عليه من السعودية وقطر لإقامة مشاريع عمرانية عشوائية دون تخطيط بهدف تحطيم الشركات المصرية الأخرى. أما في ليبيا فإن الحكومة الحالية التي صنعها حلف النيتو ونعاج الخليج، فإنها لا تسيطر إلا على مناطق محدودة في الدولة فقد انشقت العشائر الموجودة في غرب البلاد وجنوبها وشرقها عن الحكومة المركزية، حتى أن العاصمة طرابلس غير آمنة وغير مستقرة، وتعد اليوم ليبيا من أكثر البلدان التي تمارس داخلها تجارة المخدرات وتهريب السلاح إلى عصابات المافيا في العالم، كما يتم تهريب هذا السلاح إلى عصابات الإرهابيين من القاعدة داخل المغرب العربي ومالي ومصر وسوريا، هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي انتظرته أمريكا، شرق متعثر متخلف يأكل مواطنوه بعضهم بعضا، لأن هذا يزيد من عافية إسرائيل قبل غيرها.

تميم منصور

عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

4 ماي 2013


Nombre de lectures: 145 Views
Embed This