DzActiviste.info Publié le jeu 22 Nov 2012

أصحاب  »الشكارة » يحولون المقاهي إلى فضاءات لعقد صفقات بالملايير

Partager

  elkhabar.com عملة صعبة وعقارات وصفقات الاستيراد

الخميس 22 نوفمبر 2012الجزائر: سمير بوترعة

 »كي نتلقاو في القهوة نفصروا »،  »دراهمك واجدين نعطيهملك فالقهوة نتاع فلان » أو  »جيب السلعة للقهوة نديرولها سومة »، وغيرها من عبارات المبادلات المالية والمتاجرة بالمقاهي الجزائرية التي تحولت إلى سوق للمتاجرة بالعقار وتصريف العملة الصعبة وبيع الفيزا وكذا الاستيراد والتصدير، ولم لا، لمناقشة صفقات عجز عن مناقشتها حتى مسؤولون كبار في الدولة.

 بعد أن كانت المقاهي فضاء يلتقي فيه الجزائريون بدافع ارتشاف فنجان القهوة المركزة  وقراءة الجريدة بالدرجة الأولى، والكلام في الشؤون العائلية والسياسية وكذا الرياضية وغيرها من أمور العامة، خاصة وأنها تعتبر المكان المفضل لمعرفة المستجدات الحاصلة قبل الالتحاق بمناصب العمل، أصبحت المقاهي الجزائرية اليوم يطغى عليها الطابع العصري ويسيطر عليها رجال المال والأعمال. وأضحت بعض المقاهي بالعاصمة بمثابة نقاط التقاء رجال الأعمال وأصحاب الصفقات، وإن لم نقل أصحاب الشكارة الذين فرضوا أنفسهم على جميع الأصعدة، حيث تحولت هذه الأماكن الفضاء المناسب لمناقشة صفقاتهم التجارية والبورصة الجديدة، خاصة في الفترة المسائية، أين تعرف بعض أحياء العاصمة، على غرار سيدي يحيى بحيدرة، بئر مراد رايس، سعيد حمدين وحسين داي وبن عكنون وباب الزوار والشراقة وزرالدة.  »الخبر » وقفت على بعض المقاهي المشهورة بهذا النشاط غير القانوني، الذي لجأ إليه خارقو القانون هروبا من الضرائب والمتابعات القضائية والأمنية.

سيدي يحيى…للأورو والسيارات

في جولة قادت  »الخبر » إلى مملكة الأثرياء بحي سيدي يحيى، الذي كان في الماضي القريب عبارة عن واد يهاب الناس المرور بقربه، كما أن التسميات التي رافقت نشأة هذا الحي، لم تكن سوى عبارة عن أسماء مرتبطة بأصحاب المال والنفوذ، فمنهم من يطلق عليه  »حومة الشكارة »،  »حي البفارة »،  »لاتشيتشي » وغيرها. دخلنا إحدى المقاهي الفاخرة وجلسنا بطاولة كان الزجاج يفصل بيننا وبين  السيارات الفخمة وأصحاب البدلات الأنيقة، الذين أخذوا من المكان موقفا لسياراتهم وضربوا موعدا للقاءاتهم، طلبنا فنجان قهوة ورحنا نتأمل جمال ورونق القاعة المكونة من طابقين، يحرص القائمون عليها على أن لا تفارق الابتسامة محياهم أمام الزبائن، هؤلاء قد يكونون فرادى أو جماعات في شكل مؤسسات متنقلة، تكون عادة في حاجة إلى أماكن فاخرة يسودها الهدوء الذي يضمن احترام الآداب والتقاليد في مثل هذه المقاهي. كما أن الطاولات التي تجمعهم عليها فناجين القهوى وقارورات المياه المعدنية ما هي إلا دليل على مكانة الأشخاص في السلم الاجتماعي، وفي مكاننا رحنا نسترق السمع من أفواه ثلاثة أشخاص تبدو عليهم سمات الرفاهية، من خلال ألبستهم ونوع السيجارة التي كانت بيد أحدهم، لم يكن سهلا الاستماع إلى ما كان يدور بينهم لأن كلامهم كان عبارة عن همسات وإشارات، لكن رنين الهاتف أفسح لنا المجال، لأن لغة الملايير طغت على المحادثة، هنا قال المتكلم أن  »السومة عطاولي عرق و »500 وواصل الشاب كلامه،  »راهي هنا تحب تجي تشوف… »، من خلال كلامه اتضح أن الكلام كله حول إحدى السيارات رباعية الدفع من نوع بورش.

قبل أن نغادر المقهى، شد انتباهنا أحد المتوافدين على المكان وقال أن هذا المكان يستقطب الكثير من أصحاب المال والمتتبعين للشأن الاقتصادي الجديد الذي يسيطر عليه  »البفارة ». وأضاف محدثنا أن المكان يشهد توافد شخصيات ومسؤولين متقاعدين، بالإضافة إلى كبار تجار العملة الصعبة.

صفقات العقار على رأس القائمة

تقع بعض المقاهي بالعاصمة، مثل العلامات العالمية، أين نجد معظمها بشارع موريس أودان، حسين داي، بئر مراد رايس وسعيد حمدين. وفي الواقع، فإن هذه المقاهي بحكم وجودها وسط العاصمة ومجاورتها لمحلات سامية، فهي بمثابة فضاء للالتقاء وقاصدوها هم من نوع خاص، أغنياء، أثرياء جدد، شباب في مقتبل العمر، رجال أعمال من مختلف المناطق، هؤلاء الذين حوّلوا المقاهي إلى نقطة لإبرام صفقاتهم والترويج لسلعهم. وأكد عمر، صاحب 32 سنة أنه يلتقي في هذه المقاهي بالشخصيات الراقية، هذه الأخيرة الذي قال أنها تلتقي هنا من أجل التفاهم على بيع سلع لا يعرفها سوى الشاري والبائع. هنا أشار محدثنا أن المقاهي المذكورة تعرف إقبالا كبيرا لبائعي العقارات، وهنا قال، أن صديقه يبيع ويشتري الغرف الفاخرة بإحدى المقاهي بحسين داي.

أما سليم 37 سنة، فأخبرنا عن رجال أعمال ومدراء مؤسسات  يقضون وقتهم بين مقهى سعيد حمدين وبئر مراد رايس من أجل بيع قطع الأراضي والمتاجرة بالفيلات الراقية بمختلف أحياء العاصمة. كما أضاف أن هذه الشخصيات تلتقي بمقهى أودان في الليل من أجل التخطيط والتدبير لليوم الموالي ووضع أجندة لدراسة صفقات الملايير. وأردف محدثنا قائلا أن هذه الشخصيات حولت العقار إلى ألماس، يستحيل الحصول على قطعة أرض إلا بالمرور على سلسلة من الوسطاء.

مراكز تجارية.. سوق  »الفيزا » والاستيراد

جولة  »الخبر » حطّت بشرق العاصمة أين يبدو المكان وكأنه قطعة مفقودة من مظاهر الحداثة، وليس غريبا عن مركز تجاري مثل  »باب الزوار » أن تكون اللغات الأجنبية واللغة الفرنسية خصوصا، هي الطاغية في أحاديث مرتادي هذا الصرح التجاري، الذي يضم في طوابقه أحد المقاهي الراقية، هذا الأخير الذي بات يستقطب غالبية الشباب.

وفي سؤالنا عن السبب، قال أحد الأصدقاء أن المكان يسيطر عليه أصحاب المال الذين يبيعون الفيزا  »تشنغن »، حيث أكد محدثنا أن شاب من حيّه اشترى تأشيرة بـ35 مليون العام الماضي من هذا المقهى وهو اليوم  »حراف » بألمانيا، كما قال أن موظفين بعدة قنصليات استغلوا الفرصة وأصبحوا يتاجرون بالملفات والتأشيرات. اقتربنا أيضا من أحد بائعي الملابس الرجالية بذات المكان طلب عدم ذكر اسمه، هذا الأخير تكلم لـ »الخبر » عن الأشخاص البورجوازيين الذين يقصدون المكان ويتبادلون صفقاتهم الكبرى، خاصة منها ما تعلق بالاستيراد والتصدير، حيث قال محدثنا أن كلام مرتادي المقهى لا يخرج عن نطاق الميناء والحاويات، مما يجعلك تفكر أنك في إحدى شركات التصدير والاستيراد.


Nombre de lectures: 1523 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>