DzActiviste.info Publié le sam 15 Déc 2012

أكذوبة السلاح الكيميائي لن تنطلي على أحد… تفاؤل حذر بترجيح المساعي السياسية لحل الأزمة

Partager

يتساءل السوريون بحسرة: إلى متى؟

فهم يرون بلادهم قد تحولت إلى ما يشبه سورية ما قبل الإعصار، لكن سواداً داكناً صبغ سماءها الصافية، أما منازلها الموزعة في مدن السهول والشواطئ والجبال فقد تهدم الكثير منها، والقائم منها فقد ألوانه الزاهية، وقبع حزيناً.. خاوياً بعد هجرة ساكنيه قسراً. وهاهم أولاء يخضعون لحصار ظالم طال لقمة عيشهم، وغذاء أطفالهم ودواءهم ودفأهم، تقوده الإمبريالية الأمريكية الباحثة عن خريطة جديدة لشرق أوسط جديد، تسقط منها أي نظام مقاوم لهيمنتها على العالم بأسره.

اختلف السوريون في الماضي كثيراً، لكنهم رفضوا على اختلاف تنوعهم السياسي والاجتماعي والثقافي والديني، التضحية باستقرار بلادهم وسلامة شعبهم من أجل ترجيح موقف هذا، وخذلان موقف ذاك، فالوطن يستوعب الجميع، والنسيج السوري المتعدد.. المتنوع.. ، كان أحد التحديات في مقاومة البلد لعواصف حاولت أخذها بعيداً عن سماتها الوطنية.

لايطيق أحد من السوريين استئثار فئة ما.. أو حزب ما بمقاليد السلطة، لكن الجميع يحبون سوريا، لذلك كانت استجابة فئاتهم المختلفة كبيرة لمبدأ الحوار والتوافق والتغيير السلمي لأوضاعهم السياسية والاجتماعية، وهذه الاستجابة للتغيير فعلت فعلها، لا في أوساط الجماهير الشعبية فقط، بل في أوساط بعض من توهموا أن باستطاعتهم احتواء الاحتقان، واستمرار تجاهلهم للمطالب المشروعة لهذه الجماهير. وهكذا بدأت مرحلة سقوط الأوهام، واستبشر المواطنون بمرحلة انتقالية تمهد لسورية ديمقراطية جديدة، خاصة بعد أن صدرت بعض القوانين التي، وإن كانت لا تلبي طموح الجميع، إلا أنها تعد بمقاييس للتغيير تشكل قاعدة لانطلاقة شاملة. فالشعب السوري أراد التغيير السلمي باتجاه ديمقراطية عميقة وعلمانية متسامحة، بعد أن هاله ماخُطط، وما نُفذ على يد الأمريكيين وشركائهم الأوربيين والخليجيين في ليبيا، وما يُعد له في مطابخ السياسة الأمريكية العثمانية الجديدة من سيناريوهات في مصر وسوريا وفلسطين ولبنان.

أين كان هذا الحقد مختبئاً؟ كيف صار القتل هواية.. بل مهنة لمن كانوا يرفعون شعارات سياسية واجتماعية؟ وكيف اقتنع البعض بأن الأكثرية والأقلية، والشرعية وفقدانها، ومصالح السوريين، تحددها بوصلة الخارج، وحقد البعض في الداخل؟ وهل صدّق هؤلاء أن حصار سوريا، واستحضار التدخل العسكري الأجنبي، وتصعيد معاناة فئات الشعب السوري هي المفتاح (لديمقراطيتهم)، التي نشهد الآن عن كثب تجلياتها في مصر وتونس؟.

إن هؤلاء « المعارضين » التابعين والمشبوهين يحاولون الآن عرقلة الجهود السياسية التي تبذل لحل المسألة السورية، فيزعمون أن الخضر الإبراهيمي متحيز، وروسيا عدوة يجب قطع العلاقات الاقتصادية وضرب مصالحها، ووثيقة جنيف مرفوضة، لأنها لا تتضمن التدخل العسكري المباشر، وفئات الشعب السوري لا تعرف مصلحتها. هم فقط المختارون لإنقاذ البلاد، أما من اختارهم، فهذا سؤال يخجلون من الإجابة عنه، لذلك اخترعوا الخطر (الكيميائي)، وربما يخترعون بعده الخطر (الذري)، لتقويض الجهود السلمية، وتسويغ التدخل العسكري الإمبريالي المباشر، وتقويض ما عجزت عن تقويضه مجموعاتهم الإرهابية.

لقد عرف شعبنا في الماضي، ويعرف اليوم، طريقه إلى نيل المطالب السياسية والاجتماعية، وهو لا يحتاج إلى وصايا الإمبريالية وأذنابها. وتدخلاتها الهادفة إلى التدمير والتخريب والنهب وفرض توجهاتها وأهدافها، ونقول لهؤلاء المدّعين تمثيل الشعب السوري: كفى خداعاً ومخاتلة، فلن يصدق أحد غيرتكم (المسرحية) على حرية المواطن السوري وحقوقه الديمقراطية وأنتم تستقدمون الإرهابيين والجهاديين من كل أصقاع الأرض المظلمة ليرتكبوا المجازر التي لم يعرف التاريخ الحديث لها مثيلاً.

لقد أكدنا سابقاً، ونؤكد اليوم أن السبيل الوحيد الآمن لمعالجة الأزمة في البلاد، والرد على مخططات الإمبريالية الساعية إلى تدمير سوريا دولة وموقفا وصمودا، هو الحوار الجدي المفتوح، هو اللقاء بين أطياف متساوية، دون شروط تعجيزية، في وقت يتطلب التنازل من جميع الأطراف بهدف صون وحدة الوطن وكرامة الشعب.

إلى متى؟ إنه السؤال الذي يلح بحرقة على ألسنة المواطنين الخائفين على بلادهم، المهجرين من مدنهم وقراهم، الباحثين عن الخبز والدواء والدفء.

سؤال موجه إلى جميع اللاعبين في الداخل والخارج. إن إرادة الحياة، والتفاؤل بمستقبل جديد للشعب السوري وجماهيره البسيطة، تدفعه إلى الصبر وإلى التضحية وإلى المقاومة، بل إلى نكران الذات من أجل سوريا الديمقراطية المعادية للاستعمار والإمبريالية، والمطالبة بالمساواة والتقدم الاجتماعي.

عن جريدة النور السورية العدد 560

يوم 11 ديسمبر 2012 (بتصرف يسير)


Nombre de lectures: 114 Views
Embed This