DzActiviste.info Publié le lun 8 Avr 2013

أما آن الأوان للتخلي عن الأوهام؟

Partager

• لماذا هذا التردد المريب في استعمال الأسلحة التي توفرت بأيدينا. لماذا لا نتوجه ودون تردد للانتساب إلى مختلف مؤسسات الأمم المتحدة، بما فيها محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية؟ ألا يدل قلق حكام إسرائيل، الذي يكشفون عنه أحيانا، من مثل هذه الخطوة على مدى جدواها وفاعليتها؟

يقال إن بني البشر ثلاثة، أولهم من يتعلم من تجارب غيره، بينما ثانيهم لا يتعلم إلا من تجاربه الخاصة، أما ثالثهم فلا يتعلم لا من تجاربه ولا تجارب غيره، فمن أيهم عسانا أن نكون؟. مضى قرابة العشرين عاما ونحن ندور في الحلقة الشيطانية للمفاوضات العبثية مع المحتل الاسرائيلي، بالوساطة الأميركية حصرا، وليت الحصيلة كانت جمودا مكاننا – مع أن التاريخ لا يعرف الجمود – بحيث نراهن حينئذ على عنصر الزمن وتبدل الأحوال، بل كانت الحصيلة تقهقرا متواصلا لنا يقابله تقدم حثيث للاحتلال، الذي لم يتوقف عن عملية قضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية وإقامة المزيد من الاستيطان الكولونيالي – الصهيوني فوقها، حتى غدا الكثيرون مقتنعين بأن هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق أراضي حزيران 1967 غدا شعارا خاويا بلا مضمون. خلال هذه السنين العجاف، التي عاني شعبنا خلالها من صنوف الاضطهاد والإذلال، كان رهان دعاة هذه المفاوضات يقوم على عمليات تبديل الساكن في البيت الأبيض أو الانتخابات الإسرائيلية المتكررة، وكأن الحرية تأتي هبة من المحتل أو سنده الأساسي إذا تغيّرت الوجوه لديهم، وحتى الانتصارات السياسية التي حققناها على الساحة الدولية كتقرير غولدستون وقرار محكمة العدل الدولية ضد جدار الفصل العنصري، وأخيرا العضوية المراقبة لفلسطين في الأمم المتحدة، حولناها إلى مجرد أيقونات معلقة على الجدار، مما خلق الانطباع، لدى العدو والصديق على حد سواء، أن خطواتنا في هذا المجال هي لمجرد المناورة وليس لتصعيد الصراع مع الاحتلال وإقحام المجتمع الدولي في معركتنا معه، ووضع حد لمحاصرة قضيتنا العادلة في الإطار الأميركي – الاسرائيلي.

بينما، بالمقابل، أتقن التحالف الأميركي – الاسرائيلي التعامل الناجح مع هذه المناورات، بخاصة وقد أدرك هذا التحالف ومنذ البدء نقطة الضعف، أو كعب أخيل، لدى الطرف الفلسطيني، والمتمثلة بالمال، بما في ذلك رواتب جهاز السلطة المتضخم، الذي أقيم قبل قيام الدولة، على قاعدة وضع العربة قبل الحصان. فأصبح ردهم الناجح، حتى الآن، على أي تحرك جاد لنا خارج الحلبة الأميركية – الإسرائيلية هو المحاصرة المالية، بما في ذلك مستحقاتنا التي تجبيها إسرائيل على البضائع الواردة إلى مناطق السلطة الفلسطينية عبر المواني الإسرائيلية، وكذلك المال العربي الذي تتحدد حركته على إيقاع التحرك الأميركي – الإسرائيلي في هذا المجال. وإذ أعلنت واشنطن، هذه الأيام، عن دفعة جديدة من المال للسلطة الفلسطينية، عقب زيارة أوباما، وأعلنت إسرائيل في الوقت ذاته الإفراج عن الأموال المحجوزة لديها، تحرك المال العربي – القطري بشكل خاص – متماهيا مع التحرك الأميركي – الاسرائيلي في هذا المجال. من الواضح أن المال الذي تدفق من مصادر متعددة، بعد احتباس وتعصير، إنما جاء كمؤشر واضح على الرضوخ لمطلب العودة للدوران في حلقة المفاوضات إياها. وهكذا يتحول المال لتأمين جهاز السلطة المتضخم، ولا سيما الأجهزة الأمنية التي تستنزف لوحدها 38% من ميزانية السلطة الفلسطينية، والمكرسة في الأساس لخدمة التنسيق الأمني مع أمن الاحتلال، إلى الهدف الأساس، بينما قضية الوطن وحريته تحوّلت إلى مجرد وسيلة لتأمين تدفقه. وعلى كل حال، إذا كان ما يزال هناك، في الساحة الفلسطينية، من يعتقد، بعد كل التجارب الماضية، بإمكانية تحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عن طريق ضغط واشنطن على إسرائيل، دون أن يكون هناك تهديد حقيقي للمصالح الأميركية في المنطقة يرغمها على ذلك، فهو ليس فقط واهم، بل ولا يدرك طبيعة العلاقة الأميركية – الإسرائيلية، وخصوصا ما طرأ عليها من تطورات في المرحلة الأخيرة. كان أوباما قد أعلن في كلمته عقب إعادة انتخابه للدورة الثانية، ما معناه التخلي عن لعبة الحروب. وكان هذا حصيلة الإخفاقات العالية الكلفة، في المال والرجال، للحروب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة بجيوشها، من حرب فييتنام إلى غزو أفغانستان، فالعراق.

*حروب أمريكية بالوكالة*

لكن يمكن تخيّل تخلي النمر عن عدوانيته قبل تصوّر تخلي واشنطن عن أهدافها ومصالحها الأمبريالية في العالم. بمعنى آخر، فالأمر، لا يعدو أن يكون تغييرا للوسائل لتحقيق نفس الأهداف لا أكثر ولا أقل، في ضوء التردي في قدرات الولايات المتحدة وأزماتها. في هذا الإطار اعتمدت واشنطن، مؤخرا، كبديل للحروب المباشرة، ثلاثة وسائل أساسية: الحروب بالوكالة؛ والطائرات بلا طيار؛ وتعزيز الاعتماد على إسرائيل في الشرق الأوسط البالغ الحساسية والأهمية في الاستراتجية الكونية الأميركية. أما الحروب بالوكالة، فما يجري في سورية صورة صارخة على ذلك؛ وكذلك ما جرى ويجري في مالي، ومن قبل ذلك في ليبيا، حتى ولو تطلب الأمر تدخل قوات برية من الناتو كالفرنسيين. وفيما يتعلق بتكثيف القتل للخصوم بالطائرات دون طيار، اعترف السناتور الأميركي غراهام، مؤخرا، بأن ضحايا الطائرات الأميركية بلا طيار بلغوا أربعة آلاف وسبعمأئة. لكن ضحايا هذه الطائرات منذ مجيء أوباما، بلغ خمسة أضعاف عددهم في فترة رئاسة بوش الابن. وفيما يتعلق بتزايد الاعتماد الأميركي على إسرائيل، وبخاصة في الشرق الأوسط، فقد عبر عن ذلك أوباما بوضوح، حين أشار، خلال وجوده في إسرائيل مؤخرا، إلى مغزى اختياره إسرائيل لتكون محطته الأولى، في زيارته للمنطقة، في فترة ولايته الثانية، وتأكيده من جديد على الالتزام الأميركي بتفوق إسرائيل عسكريا على جميع جيرانها، كما أكد هذه المرة على « يهودية » دولة إسرائيل. ومعروف أن نتنياهو هو أول من طالب الطرف الفلسطيني الاعتراف « بيهودية » دولة إسرائيل، لينسف أية فرصة لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، لما يعنيه ذلك من إسقاط حق اللاجئين في العودة سلفا، والتهديد باقتلاع من بقي من الشعب الفلسطيني، بعد النكبة داخل إسرائيل، وأصبحوا يمثلون – كما هو معروف – عشرين بالمئة من سكانها، لكن ترديد أوباما، أكثر من مرة، بـ « يهودية » إسرائيل، مؤشر على تماهي واشنطن مع أقصى اليمين الصهيوني في رفع شعار التطهير العرقي هذا، وتوكيد على حرص واشنطن على « نقاء » إسرائيل اليهودي، لتظل قادرة على القيام بدور الشرطي في حراسة ليس فقط المصالح الأميركية في المنطقة، وإنما كذلك الأنظمة الموالية لواشنطن فيها، وهذا ما راح يعترف به بعض الحكام العرب، ولو في مجالسهم الخاصة. والسؤال: إلى متى يتواصل هذا الركض وراء السراب الخادع؟ هل حتى تنفق الضحية – أي قضيتنا الوطنية ؟ ألا يمثل الإصرار على هذا النهج الفاشل بالتجربة المريرة المتكررة نوعا من العجز المطلق الذي يلامس الاستسلام؟! من جانب آخر، ألا يستدعي هذا المأزق المصيري التداعي لعقد مؤتمر وطني شامل وطارئ، يطرح بديلا وطنيا مشرفا، وعمليا في الوقت ذاته؟ من جانب آخر، لماذا هذا التردد المريب في استعمال الأسلحة التي توفرت بأيدينا. لماذا لا نتوجه ودون تردد للانتساب إلى مختلف مؤسسات الأمم المتحدة، بما فيها محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية؟ ألا يدل قلق حكام إسرائيل، الذي يكشفون عنه أحيانا، من مثل هذه الخطوة على مدى جدواها وفاعليتها؟ ومن جانب آخر، إلى متى نواصل استجداء النظام العربي للوفاء بالتزاماته القومية تجاه القضية الفلسطينية ونحن نرى إلى أي مدى ينسق خطواته تجاه القضية الفلسطينية مع واشنطن، كما بدا من جديد وبوضوح لا يحتمل التأويل، خلال أزمة السلطة الفلسطينية مؤخرا؟ ولماذا لا يجري استبدال العمل، في هذا الميدان الأساسي.

نعيم الأشهب

الأحد 7/4/2013

عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة 7 أفريل 2013


Nombre de lectures: 132 Views
Embed This