DzActiviste.info Publié le jeu 2 Mai 2013

أول ماي 12013 / مهام الطبقة العاملة الآنية والمستقبلية

Partager

تمهيد:
تنتظر الطبقة العاملة في كل وقت وفي كل مكان مهمتان مترابطتان لا تقبلان الانفصال: أولاهما تشديد النضال من أجل تحسين وضعيتها المادية، والأخرى تحضير نفسها للقيام بمهمتها التاريخية وهي الإطاحة بالنظام الرأسمالي الذي يستغلها وتعويضه بنظام اشتراكي يحررها من هذا الاستغلال والاضطهاد. سنتناول في هذه المداخلة النقاط التالية:

1- مواجهة الاعتداءات الإمبريالية والرجعية على مكاسب العمال

2- المهام التي تنتظر الطبقة العامة بشكل عام

3- الطابع الأساسي لنضالات العمال في بلادنا

4- النضال من أجل الهدف الاستراتيجي: بناء الاشتراكية كمرحلة أولى من إقامة نظام لا طبقي

أولا- مواجهة الاعتداءات الإمبريالية والرجعية على مكاسب العمال:

من نافلة القول بأن الطبقة العاملة والفئات الكادحة قد حققت مكاسب هامة في العهد الاشتراكي السابق وخلال عقود من نضالاتها، ولكن بعد انتصار الثورة المضادة في البلدان الاشتراكية، وخيانة النقابات الإصلاحية التي تعمل على تكسير الإضرابات والاحتجاجات، وتقف إلى جانب الرأسماليين وطنيا وعالميا، وكذلك خيانة الاشتراكية الديمقراطية التي ساهمت في ضرب المكاسب الاجتماعية للعمال، ووقفت دوما ضد الاشتراكية وما تزال إلى اليوم تقف ضدها، حيث تدعم مخططات إنقاذ الرأسمالية، بقمع وتخفيض عدد العمال وتقديم إعانات ضخمة للرأسماليين.

ومن الجلي أن هذه الأحداث السلبية، قد استغلتها الرأسمالية والإمبريالية على أوسع نطاق لمواصلة تحطيم المكاسب التي أحرز عليها العمال والأجراء خلال عقود من الزمن، وذلك بهدف حل الأزمة البنيوية المستعصية التي تواجهها الآن: (غلق المصانع وتسريح العمال، وتعميم الفقر والبؤس وسوء التغذية والمجاعة، وتلويث البيئة والمناخ، وشن الحروب العدوانية، وانتهاك الحريات الديمقراطية، وتجريم الشيوعية والتسوية بينها وبين الفاشية الخ).

وفي سياق تحطيم المكاسب المشار إليها يشن منظرو الرأسمالية هجوما سياسيا وإيديولوجيا على العمال، محملين إياهم آثار الأزمة العالمية للنظام الرأسمالي الذي أدانه التاريخ، وفي نفس الوقت يريدون أن يزيلوا من ذاكرتهم اسم الاشتراكية التي اعتبروها من الأطلال الباقية، ولكن رغم هذا الاعتداء الفظ لم تتوقف نضالات العمال في مختلف البلدان بل ازدادت قوة من أجل التغلب على روح الإحباط والانهزامية التي يبثها أنصار الرأسمالية والانتهازية في نفوس العمال داعين إياهم إلى عدم إحداث القطيعة مع الرأسمالية، بل وضرورة تحسين وجهها والتعايش معها.

وعوضا عن هذه النصائح الملغمة يواصل العمال، ولا سيما الأكثر وعيا وكفاحية، مكافحة البرجوازية والإمبريالية، بعد أن تضاعف عددهم بمرات (حوالي نصف مليار من العمال حاليا) وتعمقت خبرتهم السياسية والإيديولوجية، بالنضالات ضد غلق المصانع والتسريحات من العمل، والوقوف ضد تهجير المشاريع إلى البلدان الأقل تطورا بهدف زيادة الأرباح، والاحتجاج بقوة ضد التهاب أسعار المواد الأساسية لمعيشتهم. ولا نشك في أن هذا النضال سيتطور ويرتفع ويصل إلى مستوى النضال ضد الرأسمالية.

ثانيا- المهام التي تنتظر الطبقة العاملة بشكل عام:

صحيح أن الطبقة العاملة تركز في الوقت الحاضر على النضالات المطلبية، بسبب سوء أوضاعها المادية وعدم كفاية وعيها السياسي والإيديولوجي، غير أن هذه النضالات بمرور الوقت سوف تنمو وتتطور وستؤدي إلى ارتفاع وعيها السياسي والفكري ومواجهة مهامها النوعية، وحينئذ سيتصدر العمال النضال ليس فقط لتحسين وضعيتهم المعاشية، بل أيضا لتوحيد قواهم ونضالاتهم لمواجهة النظام الرأسمالي، والاستعداد لمعارك أكثر حسما من أجل إقامة الاشتراكية، ذلك أن الأزمة الرأسمالية قد منيت بفشل ذريع في تطوير القوى المنتجة لصالح العمال، حيث لا يسعى الرأسماليون إلا إلى مضاعفة أرباحهم، مما سيخلق المزيد من التناقض مع مصالح العمال والأجراء والشعوب. إذن هناك ارتباط لا ينفصم بين النضالات المادية والنضالات السياسية والإيديولوجية. ولكي يتم الربط بين هذين الشكلين من النضال، وفي مواجهة القوة الضخمة للبرجوازية، التي تضعف إنتاج قوة عمل العمال، وتحطم مكاسبهم الأساسية السابقة، لابد من اكتساب وسائل قوية وشحذها لدى العمال: أحد هذه الوسائل تكوين نقابات طبقية مكافحة وجماهيرية لكي تلعب دورا قياديا في تجنيد العمال في النضال على الصعيدين الوطني والأممي، وربط نضالاتهم المطلبية بالنضال من أجل إزالة النظام الرأسمالي وإقامة الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج والتبادل.

وثانيا الانتقال إلى نضالات أكبر وأعمق لإحداث تغيير جذري، وذلك ببناء أحزاب شيوعية ثورية عميقة الجذور في صفوف العمال والكادحين، مسترشدة في قيادة النضال بنظرية ثورية هي الماركسية اللينينية، التي تشكل بوصلة النضالات المناهضة للرأسمالية وللامبريالية ومن أجل الاشتراكية.

وثالث هذه الوسائل القضاء على النقابات الإصلاحية التي تدعو إلى التعاون الطبقي مع الرأسماليين تحت عناوين خادعة من نوع « الحوار بين الشركاء الاجتماعيين ». في حين أنه – كما يقول لينين- لا معنى للنضال ضد البرجوازية، بدون النضال ضد التيارات الانتهازية والوصولية في الحركة العمالية. وتحاول هذه التيارات اليوم نفي أن الرأسمالية هي مصدر شقاء العمال والأجراء، كما تسعى إلى تزييف مسألة وطبيعة النضال، زاعمة بأنه يمكن النجاح، إذا اقتصرت نضالات العمال على تحقيق المطالب المادية وحدها، وخاصة في زمن العولمة التي تعتبر قدرا محتوما لا سبيل إلى الانفلات منه.

ورابع هذه الوسائل تنظيم حركة جماهيرية واسعة مناهضة للإمبريالية يحركها العمال وحزبهم الثوري، فبهذه الوسائل سوف يتحول الوضع الثوري إلى أزمة ثورية، وتنتقل الطبقة العاملة من طبقة في ذاتها إلى طبقة لذاتها، أي تتحول إلى طبقة تناضل بصورة مستقلة ليس لتحقيق مطالبها المادية فحسب، بل لتحقيق مهمتها التاريخية أيضا: أي إسقاط الرأسمالية وإقامة الاشتراكية.

ثالثا- الطابع الأساسي لنضالات العمال في بلادنا:

تخوض الطبقة العاملة والكادحون في بلادنا نضالات شاقة وفي أحلك الظروف، ولكن هذه النضالات حتى الآن يغلب عليها الطابع المطلبي، وليس هذا سلبيا في حد ذاته، ولكن سيتطور هذا النضال حتى يصبح نضالا من أجل تغيير ثوري جذري للنظام البرجوازي الكمبرادوري. وبالتأكيد، فإن هذا يتطلب النضال على مستويين مكملين لبعضهما وهما: أولا: النضال المطلبي. ففي هذا الإطار، تجري نضالات هامة، حيث تلتحم نضالات الأجراء في مختلف القطاعات بنضالات العمال الصناعيين الطليعيين، في رويبة ورغاية وفي الشركة الوطنية للعربات الصناعية وغيرها من القطاعات الصناعية على المستوى الوطني، كما أصبح العمال ينددون علنا بتواطؤ قادة ا.ع.ع.ج مع السلطة البرجوازية، ويعبرون عن تمسكهم بالدفاع عن وسائل الإنتاج، وعن المصلحة الوطنية ضد المستغلين من كل نوع وضد جشع الشركات متعددة الجنسيات، ويرفضون استحواذ الأقلية على الدخل الوطني وعائدات النفط. ويعتبر تحركهم هذا بمثابة تمرد اجتماعي ضد سياسة السلطة التي تعبر عن مصالح البرجوازية: الكمبرادورية والبيروقراطية والصناعية والزراعية. وهذه السلطة، التي تستحوذ على المداخيل البترولية، أثبتت بالملموس أنها عاجزة عن انتهاج استراتيجية تنموية حقيقية على أساس التصنيع وتلبية الاحتياجات الأساسية، بل تضع ملايير الدولارات تحت تصرف البنوك الأجنبية وتقرض البنك الدولي بملايير الدولارات أيضا.

حقا لا تزال نضالات العمال غير كافية، ولكنها تعرف تطورا ملموسا وتدفع الكثير منهم إلى ميدان النضالات. فقد تغلبوا على الخوف والانقسامات، وتصدوا للإرهاب الإسلاموي والسلطة الكمبورادورية التي ما تزال توظف حالة الطوارئ ضد العمال والمواطنين البسطاء. فالنضالات- مهما كانت الصعوبات – تنمو وتتطور في اتجاه تصاعدي. وقد أكدت إمكانية التغلب على مشاريع السلطة الهادفة إلى فرض نمط مترد من الحياة، والنضال ضد الفساد والنهب وتعزيز الطابع الكمبرادوري للاقتصاد وتحزيم البطون (ذكر ذلك صراحة الوزير الأول سلال).

أما المجال الثاني، فهو النضال السياسي والإيديولوجي المستقبلي، فمن المعروف أن هدف هذا النضال هو تحضير الطبقة العاملة وحلفائها للقيام بمهمتها التاريخية. وبالتأكيد فإن هذا النضال سيؤدي إلى رفع مستوى وعي الطبقة العاملة، ومن ثم شحذ حزبها المستقل عن البرجوازية والذي يقودها ليس لتحقيق مطالبها المادية فحسب، بل لتحقيق مهمتها التاريخية أيضا: أي إسقاط الرأسمالية وإقامة الاشتراكية. هذا الشكل الراقي من النضال ما يزال ضعيفا، وربما هذا من الأسباب في أن الطبقة العاملة عندنا لم تستطع حتى الآن تكوين نقابات طبقية حقيقة مستقلة عن البرجوازية (هناك نواة فقط) كما أنها لم تشحذ حزبها الثوري لقيادتها بمعية حلفائها لتحقيق مهمتها التاريخية.

رابعا النضال من أجل الهدف الاستراتيجي: الاشتراكية:

لا بد أن تصل الطبقة العاملة إلى مستوى النضال من اجل الاشتراكية، عندما تدرك أن النضالات المطلبية غير كافية. وسوف تخض هذا النضال الشاق في عدة مجالات لا يمكن تعدادها كلية في هذا المقام، ولذلك نختار منها شكلين: أولا التضامن الطبقي الوطني والأممي، هذا التضامن ضروري بين العمال، ولذا يجب عليهم حيثما وجدوا أن يشنوا تضامنا حازما مع بعضهم البعض، ومع رفاقهم في مختلف البلدان، من أجل تحسين الأوضاع المعيشية وتوفير شروط الانتقال إلى الاشتراكية. وهو التضامن يشمل النضال ضد غلق المصانع وإزالة مناصب العمل وخفض الأجور وتدمير المكاسب الاجتماعية، وكذلك التضامن مع العمال والنقابيين المطرودين أو المضطهدين من قبل الشركات متعددة الجنسيات، والتضامن مع النساء العاملات، ضحايا اعتداءات القوى الظلامية والإرهابية المؤيدة من القوى الرجعية، مثل ما يعرف اليوم بمناكحة الجهاد، علاوة على القوانين الرجعية التقليدية التي ما تزال تعاني منها المرأة في بلادنا وفي بلدان عربية وإسلامية. والتضامن من أجل انتزاع عقود العمل في شتى القطاعات الاقتصادية والخدماتية، ومع عمال القطاع الخاص في مواجهة القمع الوحشي لأرباب العمل الذين يمنعونهم من تكوين النقابات ويحرمونهم من مختلف الحقوق الاجتماعية، كالضمان الاجتماعي، وحق التقاعد والعلاوات والأجور، ومكافحة العنصرية والشوفينية والقبلية والإقليمية التي تستخدمها البرجوازية كأداة لتقسيم العمال، ومع العمال الأجانب، وإدانة عملية ترحيلهم، والتنديد بالأثرياء الذين يستغلون العمال بوحشية وبلا قانون، ويستفيدون من عملهم المؤقت.

والشكل الثاني: الدعم النضالي الملموس وطنيا وعالميا أيضا، فلا ينبغي أن يكتفي العمال بإعلان تضامنهم مع رفاقهم في النضالات، بل يجب عليهم دعم هذه النضالات بصفة ملموسة على الصعيد العالمي، من اليونان وإيطاليا وإسبانيا إلى قبرص ومصر وغيرها من البلدان العربية ضد مخططات الإمبريالية ومنظماتها السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، والنضال من أجل النزع الكامل للسلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الخ. وكذلك يجب دعم كل الشعوب دفاعا عن السيادة الوطنية ومكافحة المستغلين داخليا وخارجيا، مثل دعم الشعب الكوبي الذي يقاوم الحصار الإمبريالي منذ أكثر من نصف قرن، ومثل تأييد الشعب الكوري الذي يرفض التخويف والإملاءات الإمبريالية، ومثل كفاح الشعوب العربية التي تواجه التضليل والثورة المضادة من قبل حكامها المستبدين والرجعيين، ومثل شعوب فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا والإكوادور وغيرها من شعوب أمريكا اللاتينية، التي تناضل من أجل التحرر من الوصايات والإملاءات الإمبريالية. وإجمالا دعم كل الشعوب والقوى الثورية التي تناضل من أجل عالم خال من الاستغلال والقهر. ونختم هذه المداخلة بترديد الشعارات التالية: تسقط الرأسمالية والامبريالية، وتحيا الاشتراكية التي يتطلع إليها كل العمال والشعوب، ونردد الشعار الخالد: ياعمال العالم ويا أيتها الشعوب المضطهدة اتحدوا.

حامد ربيع

أول ماي 2013


Nombre de lectures: 183 Views
Embed This