DzActiviste.info Publié le ven 25 Mai 2012

أيها الرئيس… اذا ابتليت فاستتر

Partager

اسماعيل القاسمي الحسني
2012-05-24

لكل منا أهــــواء نفس، ورغبات وشهوات قد تثور في المرء من حين لأخر، منا من يملك لجامها ويمسك بخطامها، لكن منــــا كذلك من لا عقال له، فتنفلت به شهواته جامحة لترديه، وتعرضه دون أن ينتبه لأشد المواقف حرجا واسفافا، لتجعل منه موضع سخرية وازدراء لدى العامة فضلا عن الخاصة؛ والمصيبة حين يتوهم هذا الكائن بأن النـــاس لا تعلم ماذا يصنع، والاعظم منها حين توسوس له شياطينه من الجن والناس، بأن من ينتقــــدونه انمــــا هم مجرد حساد وفي احسن الاحوال منافسين له.

تذكرت هذا الكلام، حين تابعت على مضض الندوة الصحفية التي عقدها وزير الداخلية الجزائري 11/05، ما كاد يجلس حتى لاحظت أن القوم لم يكتفوا بصورة الرئيس المعلقة على الجدار، كخلفية آلهة تتصدر المشهد للمراقبة والمتابعة،و انما زادوا طينها بللا، حين وضعوا الى جانب المنصة كرسيا ثانيا شاغرا، وزينوه بصورة أخرى لفخامته، لست أدري لأي درجة بلغ هؤلاء من التزلف لشخص الرئيس؟ ذلك أنه لم يعد في العالم سلوكا مماثلا حتى نقيس عليه؛ صورة فوق رأس وزير الداخلية وأخرى على يمينه.

لكن سرعان ما تتلاشى دهشة المرء من هكذا منظر وسلوك أمام عدسات الكاميرات، ومرآى عشرات من رجال الصحافة والاعلام، عندما بدأ معاليه في الاجابة عن أسئلة الصحافيين، وتحديدا عن سؤال مراسلة صحيــــفة ‘لوموند’ الفرنسية، الذي تضمن استفهاما حول ارتفاع نسبة الناخبين في جنوب الجزائر عن شمالها؛ وكان جوابه حقيقة مذهلا، يعبر بكل أريحية عن غياب الوعي بالمسؤولية، خلاصة رده: ‘سكان الجنوب ساهموا بنسبة عالية لأنهم يشعرون بخطر يتــــهددهم، زيادة على أنهم أكثر وطنية من سكان الشمال، وهــــؤلاء لم يشاركوا في الانتخاب، لأنهم فضلوا قضاء الايام التي خصصت له، للذهاب الى الشواطئ وممـــــارسة السباحة’؛ أترك هنا للقارئ تقدير الموقف، أي خطر يشير اليه؟ وأي ميزان للوطنية يعتمده هذا الكائن البشري؟ ثم هل عذر أهل الشمال أقل قبحا من الجرم ؟ وكل الاسئلة التي تتداعى الى الذهن، أهمها: هل الوزير كان واعيا لما يقول؟!.

غير انك اذا عدت لخطاب الرئيس نفسه يوم 8/5، أي أربعة أيام قبل الندوة الصحفية، فهمت أن شطحات الوزير ليست إلا منعكسا شرطيا لضرب دفوف فخامته.

حين عبر عن جهل جيل الاستقلال برجال الجزائر، مستدلا على ذلك بشخصية ‘أحمد بن بله’ 1916-2012 وكذلك كريم بلقاسم 1922-1970، ثم ذكر سلسلة من اسماء الشهداء، داعيا ايانا لمعرفة تاريخ هؤلاء، ولا أنكر والحال أن الكاتب من جيل الاستقلال، أنني أصبت بالفزع من هول صفاقة الوجه التي يتمتع بها البعض، فالرجل الاول (أحمد بن بله) قضى في سجون العدو الفرنسي ابان فترة الاحتلال ثماني سنوات 1954-1962 طبعا بتهـــمة الارهاب، بيــــد انه قضى في سجن الرئيس الحالي، باعتباره كما زعم الرجل الثاني في نظام الهواري بومدين ما يزيد عن 16 عاما 1965-1981 ليس بصــــفته ارهابيا وانما بصفته رئيسا للدولة الجزائرية، أي ضــعف الفترة التي قضاها في سجن العـــدو الفرنسي، ثم نرى بأم أعيننا المسؤول عن جريمة وسجن أحمد بن بله هو نفسه من يتهمنا بجهل قدره ويدعونا لمعرفته.

المصيبة مع الرجل الثاني كريم بلقاسم، الذي تمت تصفيته جسديا بتاريخ 18/10/1970 بفرانكفوت بألمانيا، أيامها كان الرئيس الحالي وزيرا للخارجية الجزائرية، والى اليوم مازال النظام الجزائري حينذاك المتهم الوحيد بهذه الجريمة البشعة، وطبعا المتورط بشأنها جهاز المخابرات عبر وزارة الخارجية؛ وحين سأل الاعلامي أحمد منصور في حصته بلا حدود عام 1999 هذا الرجل عن الموضوع، حار جوابا ورد في حالة من الغليان لافتة، بأنه يتعين مساءلة الحكومة الالمانية لأن عملية الاغتيال تمت على أراضيها، متجاهلا بأنه كان مسؤولا مباشرا عن الجزائريين في الخارج، ومطالب قانونا بتوضيح كل اشكال قد يتعرضون له، فضلا عن شخصية جهادية وشخصية وطنية تعرضت للاغتيال؛ هذا الرجل نفسه يدعونا اليوم نحن جيل الاستقلال، للتعرف على ضحاياه بكل جرأة. طبعا لن أذكر هنا ببقية الضحايا، أمثال شاعر الثورة مفدي زكرياء الذي مات منفيا، وقبله القائد العظيم محمد شعباني الذي اغتيل كذلك، ولا خميستي ولا العلامة البشير الابراهيمي ولا محمد بوضياف فالقائمة طويلة، بل تتجاوز ضحايا الاحتلال نفسه.

‘ فلاح جزائري

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data\2012\05\05-24\24qpt477.htm


Nombre de lectures: 780 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>