DzActiviste.info Publié le mer 8 Mai 2013

إدانة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا وإفشال مخططاتها وأهدافها

Partager

تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات خطيرة، وخاصة في الآونة الأخيرة. ويستدعي هذا التطور توحيد صفوف وتكثيف جهود كل القوى الوطنية والتقدمية والمعادية للإمبريالية والشعبية للتصدي للعدوان الإمبريالي والصهيوني الجديد على المنطقة وشعوبها بصفة عامة وسوريا بصفة خاصة.

إن العدوان الأخير الذي اقترفته إسرائيل ضد سوريا، ما كان ليكون لولا التحريض الإمبريالي والخيانة الفاضحة التي ارتكبتها دول المنطقة الخاضعة للإمبريالية، والأنظمة العربية الرجعية وخاصة دول الخليج القروسطية وفي المقدمة منها قطر والسعودية وتركيا التي هي عضو في حلف الناتو والتي تسعى إلى توسيع نفوذها في إطار العثمانية الجديدة كدولة إقليمية مزكاة من الإمبريالية وحلف الناتو. إن هذه القوى الإمبريالية العالمية والدول الإقليمية هي التي قدمت للعدو الصهيوني الدعم والمساندة لممارسة التطهير العرقي العنصري في فلسطين المحتلة من جهة، وسعي ملوك ورؤساء الدول العربية الرجعية الأعضاء في الجامعة العربية والمتنفذين بها للاعتراف بإسرائيل العدوانية « كدولة يهودية ».

لقد بلغ هذا العدوان ذروته بإقدام إسرائيل الفاشية على شن عدوان إجرامي على سوريا بقصف جوي وحشي طال مناطق بالأراضي السورية، مسببا الخراب والدمار، وراح ضحيته العديد من القتلى والجرحى، عسكريين ومدنيين أبرياء، ومنتهكا بشكل مستمر ومستمر الأجواء اللبنانية من قبل الطائرات الإسرائيلية المعتدية.

إنه لا يمكن في هذا السياق سوى الإدانة الشديدة لهذه الاعتداءات في مجموعها، وخاصة تلك التي وقعت في الآونة الأخيرة. والاتجاه السائد والمبرر بحجج قوية يبين أن هذا العدوان يهدف إلى تفجير المنطقة وجرها إلى حرب شاملة من أجل تقسيم بلدانها والاستحواذ على ثروات شعوبها، وذلك من خلال إعادة ترتيب الأوراق بما يضمن لإسرائيل القضاء على القضية الفلسطينية وآفاق الحل العادل، بدعم من الامبريالية ذات المصالح الحيوية في المنطقة، والوقوف ضد المصالح الروسية والصينية فيها وبمساندة العديد من دول المنطقة المتواطئة معها، وفي مقدمتها الرجعية العربية ممثلة بقطر والسعودية على الخصوص.

إن إسرائيل بعدوانها الجديد تسعى إلى خلق الذرائع والمزاعم، لأي عدوان تخطط لشنه على إحدى الجبهات بالوكالة عن القوى الإمبريالية. ويمكن القول بأنه على مدى عشرات السنين ظلت إسرائيل تشن حروبا لا تتوقف ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بأشكال متعددة، ولكن في السنوات الأخيرة كثفت عدوانيتها بغية جر المنطقة وبلدانها إلى حرب مدمرة، ومنها الاعتداء على إيران بحجة الخطر الذي يمثله مفاعلها النووي على أمن إسرائيل، وسعي هذا البلد إلى امتلاك التكنولوجية النووية لأغراض عسكرية حسب زعمهم، إلى جانب تصعيد التهديدات العدوانية على الشعوب الأخرى في المنطقة وعلى سورية ولبنان بصفة خاصة. وكل هذه التهديدات والاعتداءات تجري تحت ذرائع امتلاك إيران أسلحة الدمار الشامل، في حين يعرف كل العالم الحقيقة بأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي يوجد بحوزتها كل أشكال أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك السلاح النووي، الذي تدعمه وتموله الدول الإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

وبلا ريب ينظر المحللون الموضوعيون بقلق بالغ إلى المعلومات والمعطيات التي كشف عنها مؤخرا مسؤول سابق في الإدارة الأمريكية السابقة، وهو « الجنرال لورانس ويلكرسون »، ومضمونها أنه لا يستبعد أن تكون إسرائيل هي التي أقدمت على استخدام السلاح الكيماوي في سورية، في الوقت الذي توجه الاتهام باستخدام هذا السلاح للحكومة السورية، بغية تبرير الاعتداء عليها وتكرار ما وقع للعراق وغيره من البلدان منذ سنوات.

وبالإضافة إلى هذا، هناك ملاحظون يطرحون بعض الفرضيات منها أن إسرائيل تسعى، تحت ستار « تزويد حزب الله بأسلحة إيرانية عبر سوريا » إلى القيام بضربة استباقية وقائية تحمي من خلالها « القوات الإرهابية المسلحة » في سورية التي تواجه في الآونة الأخيرة ضربات قوية من قبل القوات المسلحة السورية وتجابه معارضة شديدة من قبل الشعب السوري لمشاريعها القروسطية والظلامية من جهة، وتمنع من وقوع هذا السلاح في أيدي المقاومة اللبنانية التي تشكل في نظر القادة الصهاينة خطرا على امن إسرائيل من جهة أخرى.

ومهما يكن من أمر، فإن هذا الاعتداء الآثم يستدعي تحذيرا شديد اللهجة من المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى استغلال الأوضاع المتفجرة في سوريا لتحقيق الأهداف الإمبريالية والصهيونية، بتغذية ودعم جهات خارجية وفي مقدمتها الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، بغية تمرير مخططات تصفوية أيضا للقضية الفلسطينية.

ففي الوقت الذي تتجه الأنظار الى واحد من المراكز المتفجرة في المنطقة، وفي الوقت الذي تتعطل فيه المفاوضات الجادة بين إسرائيل والفلسطينيين منذ سنوات، تكثف الآلة الاستيطانية الإسرائيلية من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وقضمها، ساعية من وراء ذلك إلى فرض الأمر الواقع المقبول من قبل الأنظمة الرجعية والمرفوض من القوى الوطنية والتقدمية العربية، وفي المحصلة الأخيرة القضاء على كل إمكانية لقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في جوان 1967 بعاصمتها القدس الشرقية. وفضلا عن ذلك، تلوح في الأفق سلسلة من المؤشرات، تسعى إلى تمرير مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم الأم، وذلك من خلال ما يسمى عملية « تبادل الأراضي ». وتستهدف هذه المساعي حرمان الفلسطينيين من حقهم في العودة إلى أراضيهم المغتصبة، بدعم من القوى الإمبريالية والرجعية العربية.

وأمام هذا العدوان الغاشم على شعوب المنطقة، وبصفة خاصة على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، وخارج تفويض من مجلس الأمن، يجب على الشعوب العربية والشعوب المحبة للسلام وكل القوى الديمقراطية والتقدمية في العالم وضع حد لهذه العدوانية الإسرائيلية ورفض السكوت على جرائمها، لأن السكوت يعني التفريط في حقوق شعوب المنطقة كلها ، وسوريا، دولة وشعبا، على نحو خاص، باعتبارها البلد الوحيد المقاوم والواقف بحزم ضد المخططات الإمبريالية التي تندرج في إطار تنفيذ مشروع « الشرق الأوسط الجديد » الذي يعني تقسيم بلدان المنطقة إلى كيانات مجهرية ضعيفة إلى أقصى حدود الضعف بهدف الاستحواذ على موارد شعوبها وخدمة مصالح المشروع الصهيوني الذي هو جزء لا يتجزأ من المشاريع الإمبريالية في المنطقة، كما ينبغي للطبقة العاملة والجماهير الكادحة في بلادنا وفي العالم أن تدين العدوان بشدة، وتعزز تضامنها مع الشعوب العربية عامة والشعب السوري بصفة خاصة، وذلك بكل الوسائل الممكنة، وأن لا تكتفي بما فعله النظام الكمبرادوري عندنا بإدانة العدوان فقط، بل تدعو إلى معاقبة دول الجامعة الخانعة للإمبريالية والمتنفذة داخلها وخاصة قطر والسعودية ودول الخليج عامة. أما الموقف الداعم والمتضامن مع سوريا، فينبغي أن يشمل المظاهرات وأشكال الدعم المادي والمعنوي الملموس لسوريا، والربط بين إدانة الاعتداء الإسرائيلي الإجرامي وبين الدول التي تدعمه.

وفي الأخير يجب توجيه النداء إلى الشعب السوري وقواته الوطنية والتقدمية للتحلي بمزيد من الحذر واليقظة والصمود في وجه العدوان الإمبريالي الصهيوني الرجعي والظلامي، ومن أجل إلحاق الهزيمة بالمعتدين الإمبرياليين وحلفائهم وعملائهم.

حامد ربيع

8 ماي 2013


Nombre de lectures: 153 Views
Embed This