DzActiviste.info Publié le ven 29 Mar 2013

إذلال شركات النفط للعامل الجزائري وراء ميلاد لجنة الدفاع عن البطالين

Partager

تيقنتورين أشعلت الشارع في الجنوب
  elkhabar.com الجمعة 29 مارس 2013 محمد بن أحمد

كانت النشرات والبيانات الصحفية، بعد حادثة الاعتداء الإرهابي على قاعدة تيقنتورين، أكثـر من كافية حتى يقتنع شباب الجنوب أن النفط وغاز الجزائر ليس للجزائريين. فحصيلة قتلى العملية وعدد الأجانب الكبير في القاعدة أكد أن الجزائري ليس له حق في هذه الثـروة، مثلما ظل يردده المحتجون، هذه الأيام، بعدة ولايات من الجنوب.

فجأة، وبعد هجوم تيفنتورين، اكتشف مئات الآلاف من سكان الجنوب أن شركات النفط الأجنبية تشغل آلاف العمال الأجانب، من غير الجزائريين، في حقول النفط والغاز وقواعدها في الجنوب. وكان أكثـر من 20 بالمائة من عمال الموقع أجانب، أغلبهم يمكن الاستغناء عنهم وتعويضهم بإطارات وعمال جزائريين، لكن شركات النفط الأجنبية كانت  »دولة داخل الدولة » و »سلطة فوق السلطة ».
ويقول، هنا، بسيس عبد الخالق مهندس دولة متخصص في الأمن الصناعي:  »عملت في قاعدة نفط في عين أمناس، وكان معي في القاعدة أكثـر من 150 مهندس وتقني من 30 دولة تقريبا.. هنود وأستراليون ويابانيون وأمريكيون وفرنسيون، وأغلب هؤلاء كان يمكن الاستغناء عنهم وتعويضهم بمهندسين وتقنيين جزائريين، لكن الشركات كانت تفرض قانونها الخاص.. ».

 »كنِيطرة ».. أكثـر المصطلحات تداولا في المقاهي
وفي مناطق الجنوب الغنية بالنفط، في مقاهي حاسي مسعود وعين أمناس، يتبادل العاطلون عن العمل عبارتهم الشهرية  »كنطرت ولا والو؟ »، و »كانش كنيطرة؟ ». و »الكنيطرة » تعني عقد العمل، وهي تكسير دارج لكلمة  »كونطرا » الفرنسية. في كل مساء، في المقاهي القريبة من محطة نقل المسافرين بمدينة حاسي مسعود، تسمع هذا الكلام من أفواه الفقراء البطالين الباحثين عن العمل في عاصمة النفط الجزائرية. وفي كل صباح يتوافد المزيد من الباحثين عن العمل على هذه المدينة، وهم يدركون بأن الحصول على العمل في سوناطراك، الشركة الأم، مستحيل، كون المناصب الشاغرة لدى هذه الشركة محجوزة لأقارب المسؤولين ومن لهم نفوذ في الدولة.
وقد قررت سوناطراك، منذ بداية التسعينيات، إلغاء 80 بالمائة من عمليات التوظيف المباشر والتعامل مع شركات مناولة خاصة، لهذا فإن الحصول على منصب شغل لدى سوناطراك مستحيل. ويقول، هنا، عضو لجنة الدفاع عن حقوق البطالين، أحمد سيدي:  »الجزائري في حاسي مسعود يعامل تماما مثل الحراف أو الأجنبي في إيطاليا أو إسبانيا.. وقبل عام 2004، تاريخ احتجاجات ورفلة الأولى، كان كل من لا يثبت بأنه مقيم في عاصمة البترول، ولا يحمل تصريح دخول إلى حاسي مسعود، يعتقل أثناء تجوله ويتم إخراجه من هنا، وقد بُرّر هذا الإجراء بالأوضاع الأمنية التي عاشتها الجزائر في فترة التسعينيات، وبقي ساري المفعول إلى اليوم ».

شركات المناولة.. عبودية بغطاء قانوني
أكدت لجنة الدفاع عن حقوق البطالين أن شركات مثل  »بات » و »تيم بتروليوم » و »إيسكو سارل » تمارس تأجير البشر عن طريق المناولة. وبحسب اللجنة لم تأت تعليمة 14 مارس 2004، التي وقعها رئيس الحكومة آنذاك، أحمد أويحيى، والخاصة بمنع الترخيص للشركات التي تعمل في المناولة المباشرة لليد العاملة، بأي جديد على مدة 9 سنوات، حيث تواصل العديد من الشركات تجاوز القانون المتعلق بتنظيم المناولة بالمنطقة الصناعية لحاسي مسعود، على حد تعبير البيان الذي وصف المناولة بـ »العبودية ». وتؤكد تقارير إدارية أن شركات غيرجزائرية وظفت عمالا أجانب دخلوا الجزائر كسياح. وحسب أعضاء في اللجنة، فإنه لا يمكن، أبدا، تصور مقدار التجاوزات الحاصلة في مجال التوظيف بالشركات البترولية، فأغلب العمال غير مصرح بهم لدى وكالات الضمان الاجتماعي، والتوظيف يحدث في الخفاء. وتشترط هذه الشركات عند التوظيف عددا من المواصفات في العامل، بينما لا يسمح القانون لهذه المؤسسات بإجراء اختبارات للعمال عند الرغبة في توظيفهم.
ويتحدث مصدرنا عن ظروف العمل القاسية التي يعمل تحتها آلاف الشباب في مؤسسات متعاقدة مع شركة سوناطراك ومؤسسات نفط أجنبية، بعقود مناولة مختلفة، فظروف العمل الجاري الحديث عنها، هنا، لا علاقة لها، بالمطلق، بكرامة البشر.
ووصفت أوساط مهتمة بالموضوع قرار منع المناولة المباشرة، في ربيع عام 2004، بالمؤسسات البترولية والشركات العاملة في الخدمات المرتبطة بالاستثمار في مجال النفط، بأنه كذبة كبيرة. وفي شهادة أخرى، يقول عوالي عبد السلام، وهو عامل سابق بشركة مناولة تعمل في مجال الإطعام بحاسي الرمل بولاية الأغواط:  »بمجرد أن يتساءل العامل عن وضعه تجاه الضمان الاجتماعي يتم طرده فورا ونقله إلى وسط المدينة ». والغريب، حسب محدثنا، هو وجود شركات تؤجر حافلات لسوناطراك بمليون سنتيم يوميا، ولا يتقاضى سائق الحافلة، الذي يعمل أكثـر من 21 ساعة يوميا، سوى 51 ألف دينار شهريا فقط، ويتم استبدال السائقين من قِبل شركات الخواص بصفة دورية، دون أن يتدخل أحد للحد من هذا الاستغلال، الذي يفوق كل وصف.

 »السانديكا » ممنوعة في شركات المناولة
الأكثـر غرابة هو رفض سوناطراك، والشركات المتفرعة عنها، لأي تنظيم نقابي يؤطر عمال المناولة.. هذا ما قاله لنا مسؤول نقابي بوحدة الخدمات الفندقية والإطعام، وهي شركة مناولة عمومية متفرعة عن مؤسسة التسيير السياحي لغرداية، حيث ترفض شركة سوناطراك أي تنظيم نقابي لعمال المناولة.
في شركات النفط في الجنوب يوجد صنفان من العمال: عمال درجة أولى وهم موظفو سوناطراك وباقي الشركات النفطية الأجنبية، وعمال درجة ثانية، القادمون مع شركات المناولة، وهؤلاء، تقريبا، يمكن توقيفهم وطردهم من العمل بأمر شفهي.
وفي إحدى المناسبات، يروي لنا  »أ. مكي »، وهو عامل سابق في شركة  »بيكتال » الأمريكية، بأن أحد المسيرين الفرنسيين لقاعدة نفطية بحاسي مسعود طرد عاملا جزائريا ليلا، وبأمر شفهي، حيث طلب من الدرك إخراج العامل ليلا، ولولا توسط العمال لدى الفرنسي لخرج العامل المسكين إلى الصحراء القاحلة في الليل. ويضيف مكي بأنه، في عدة مرات، عندما يمرض عامل جزائري يطلب المسؤول الأمريكي من المنسق طرد هذا العامل، قائلا  »الشركة ليست مكانا للراحة ». ويقول محدثنا بأن  »بيكتال »، وغيرها، تهين كرامة العامل الجزائري، دون أي اعتبار. وينطبق هذا على أغلب الشركات، التي ترى بأن عمال المناولة مثل  »الحشرات ».
وتتحدث شهادات للعديد من العمال، من غرداية والأغواط وورفلة وتمنراست، عن قيام شركات المناولة المتعاقدة في حقول النفط بطرد العامل لأتفه الأسباب، مع غياب كلي للحماية القانونية، فضلا عن إهدار كرامة العامل، الذي يشتغل جنبا إلى جنب مع زميله من شركة سوناطراك، الذي يحصل، على الأقل، على 70 ألف دينار شهريا م، قابل ما بين 20 و40 ألف دينار راتب عامل المناولة.
ويعمل عشرات آلاف الشباب في قواعد وحقول النفط التي تسيّرها سوناطراك لدى مؤسسات المناولة التي تكاثرت كالفطر. وحتى بعد قرار رئيس الحكومة الخاص بمنع المناولة المباشرة لليد العاملة، واصلت شركات المناولة النشاط تحت بنود جديدة في السجلات التجارية، فلا شيء تغيّر على الإطلاق.

شركات المناولة تحلب من  »البقرة » سوناطراك
وتشغّل شركات المناولة المتعاقدة مع سوناطراك آلاف العمال في قواعد وحقول النفط والغاز، بأقل من 30 % من الأجر الذي تحصل عليه هذه الشركات مقابل كل عامل توفّره، ودون التصريح بأغلبهم لدى مصالح الضمان الاجتماعي، وتستغل هذه الشركات العاملة في مجالات الخدمات والنقل والحراسة والنظافة غياب الرقابة، وتساهل سوناطراك في التعامل مع ملف المناولة.
وفي كل مكان يوجد النفط توجد مؤسسات المناولة. ويقول العمال البسطاء، السائقون والميكانيكيون، بأن  »شركات المناولة هذه مملوكة لمسؤولين كبار في الدولة »، وكل من يزور حاسي مسعود يعرف هذا الكلام، الذي لم يخرج عن دائرة الإشاعة مع غياب الإثبات، ووجود رابط قوي بين تجاوزات هذه الشركات، ومئات الملايير التي تجنيها هذه المؤسسات من استغلالها للعمال، وهنا يقال لك إن هذه الشركة أو تلك المتكفلة بتأجير عتاد الأشغال العمومية مملوكة للوزير السابق أو رئيس الحكومة السابق أو الجنرال فلان.
وأكد مصدر من المفتشية الجهوية للعمل بورفلة، رفض ذكر اسمه، بأنه في الكثير من الحالات تصرح شركات المناولة إما بعدد لا يزيد عن 20 عاملا لدى مصالح الضمان الاجتماعي، رغم توظيفها لمئات العمال، للتظاهر بالتصريح عن كل العمال لدى التأمين الاجتماعي، أو بتأمين كل العمال في مشروع يدوم عامين لشهر واحد فقط، للتحايل على القانون. 
وحسب محدثنا، تتحمل شركة سوناطراك والفروع التابعة لها المسؤولية عن الكثير من تجاوزات شركات المناولة. فدفاتر شروط التعاقد، التي توقّعها سوناطراك مع المناولين، لا تتحدث عن أي حقوق للعمال، مثل تحديد سقف ساعات العمل، أو باقي الحقوق، وضرورة التصريح بهم لدى مصلحة الضمان الاجتماعي، التي تواجه، هي ومفتشيات العمل الولائية بالجنوب، صعوبات كبرى في مراقبة شركات المناولة، بسبب الامتداد الجغرافي الواسع لقواعد وحقول النفط، واستحالة الوصول إلى بعض القواعد، بسبب حالة الطرق وبعد المسافة وقلة الإمكانات المتوفرة، ورغم هذا توجد عشرات قضايا المخالفات التي تنظر فيها محاكم ولايات الجنوب في هذا الموضوع.
ويضيف مصدرنا بأن جهل العمال وقلة خبرتهم يساهمان في تسهيل مهمة شركات المناولة. وقد ساهمت تعليمة رئيس الحكومة السابق، أحمد أويحيى، في التقليص من حدة المناولة، التي كانت، في السابق، تتاجر في المجهود البشري بصفة مباشرة، أما اليوم فإن المناولة تنحصر في الخدمات فقط، مثل النقل والتغذية والحراسة وبعض مشاريع الأشغال مباشرة. وتواصل سوناطراك الامتناع عن التوظيف المباشر لأعوان الأمن وعمال النظافة والمطاعم والسائقين وعمال الصيانة الصناعية وعدد من الأنشطة الأخرى.
وتتعاقد الشركة، إلى اليوم، مع مؤسسات مناولة تتكفل بتوفير العمال، وتحصل على عقود مناولة من سوناطراك، تحت غطاء الخدمات، وتحوّل عشرات الآلاف من هؤلاء إلى مجرد عمال  »درجة عاشرة »، يمكن صرفهم من العمل بقرار شفهي، وتعيينهم بقرار مماثل، دون أدنى اعتبار لأي من حقوق هؤلاء.
 »الكارثة »، كما يقول أحد الناشطين من المطالبين بحقوق العمال في منطقة حاسي الرمل، في هذا الموضوع، هي الأجور الزهيدة جدا التي يحصل عليها عمال المناولة، فبينما تحصل شركة المناولة على ما بين 8 و10 ملايين سنتيم لقاء توفيرها لكل عامل، تحت غطاء شركات الأمن والإطعام والخدمات، لا يحصل العامل سوى على أقل من 30 ألف دينار.

حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة 
القصـــــــة الكاملـــــــة 

 كانت 3 اجتماعات فقط لحركة أبناء الجنوب من أجل العدالة أكثـر من كافية لكي تثير السلطات العمومية، وتدفعها للتصرف بمنتهى القسوة مع الحركة التي انطلقت من مدينة لبيض سيدي الشيخ، فأصدرت محكمة ورفلة، قبل 9 سنوات تقريبا، حكمها في حق 11 متهما في قضية أبناء الجنوب من أجل العدالة الشهيرة، فقررت حبسهم، بتهم التحريض وتأسيس جمعية غير قانونية. ولم يكن القاضي، في تلك اللحظات، يدرك أنه وقّع على قرار ميلاد حركة مسلحة تطالب بانفصال الجنوب عن الجزائر. 
استجاب أقل من 51 شخصية تنتمي لمنظمات حقوق الإنسان، في عام 2003، لدعوة مسؤول الرابطة في لبيض سيد الشيخ، للتباحث حول وضع منطقة الجنوب، والمطالب التي رفعها سكان المنطقة. وكان الاجتماع الأول ممثلا بولايات البيض وغرداية وورفلة والجلفة، وجاء، بعد هذا الاجتماع، لقاء ثان، في الجلفة، وفي اللقاء الثالث تم إيقاف أعضاء حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة. وبدت حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة متأثّرة، كرد فعل من بعض الناشطين في الجنوب، بتأسيس حركة المواطنة في منطقة القبائل. وأدرك الناشطون الأوائل، في هذه الحركة، أن الجنوب يعاني من تخلف أكبر بكثير من التخلف الذي تعاني منه منطقة القبائل، وفوق هذا هو غني بالثـروات الطبيعية. 
وقد ضمّت الحركة، في البداية، نحو 20 عضوا، منهم من تأثّـر، كثيرا، بنضال منطقة القبائل، وحضر جنازة الشاب فرماح ماسنيسا، وقبله الفنان معطوب الوناس. وكان بين أعضائها أحد أبرز زعماء حركة التوحيد الجهاد المسلحة في شمال مالي، المدعو بشنب، والذي قُتل في تيفنتورين في جانفي الماضي.
ويقول أحد مؤسسي هذه الحركة إنه  »بعد أيام من اجتماع البيض الشهير، انقسمت الحركة على نفسها، حيث ظهر لنا التطرف الشديد للجناح الذي كان يقوده بشنب، والذي اقترح علينا فكرة المطالبة بنسبة من أموال صادرات النفط تُقتطع لصالح الجنوب مباشرة ». وبدأت الحركة في النشاط، لكن دون أي تنسيق، وكانت تحت المراقبة المشددة لمصالح الأمن، التي اعتقلت، في ذلك الحين، مراسل  »الخبر الأسبوعي »، واستجوبته، قبل مقابلة أحد مؤسسي الحركة في مدينة لبيض سيد الشيخ عام 2004. 
ودشّنت الحركة، عام 2004، احتجاجات عارمة اجتاحت مدينة ورفلة في ربيع تلك السنة، بينما انسحب المتطرفون المنادون بالانفصال عن الحركة، وبقيت تنشط في مجال المطالبة بحقوق سكان ولايات الجنوب. وانتهى الأمر بالزجّ بأغلب من حضر الاجتماع التأسيسي لحركة أبناء الجنوب من أجل العدالة في السجن، بمن فيهم بشنب محمد. واعتقد أصحاب القرار، بعد التزكية الشعبية الكبيرة التي حصل عليها رئيس الجمهورية بوتفليقة، في الانتخابات الرئاسية لعام 2004، بأن موضوع هذه الحركة انتهى إلى غير رجعة، لكن الهجوم على مطار جانت، بعد العمليات العسكرية التي شنّها عناصر متطرفون من الحركة، أعاد القضية إلى الواجهة.
بعد ذلك، قرر قدامى الحركة المعتدلون تأسيس لجنة محلية للدفاع عن حقوق البطالين، التي تحوّلت إلى لجنة وطنية. ويعتقد الكثير من الذين ناصروا حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة، في بدايتها عامي 2003 و2004، أن  »الحملة البوليسية واستغلال العدالة في تدمير الحركة والزجّ بقياداتها في السجون أدى، في النهاية، إلى تحوّلها إلى حركة راديكالية مسلحة، تتحالف مع القاعدة في شمال مالي ». وترتبط لجنة الدفاع عن حقوق البطالين في الجنوب، رغم رفض أعضائها لفكر حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة، بتاريخ حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة.

الناطق باسم اللجنة الوطنية للبطالين الطاهر بلعباس لـ »الخبر » 
نصف أموال النفط تذهب  إلى خزائن الدول الغربية 

 شركات النفط متورطة في تعفين الوضع في الجنوب والساحل

 عرفته قبل 10 سنوات تقريبا، كان شابا شديد الحماس، كان، آنذاك، يشتكي مما أسماه  »ظلم ضابط شرطة »، ومن استغلال العدالة في تصفية الحسابات السياسية معه.. إنه طاهر بلعباس، الرجل الذي صنع الحدث في ورقلة والجنوب الجزائري، مؤخرا، وأقام الدنيا على الوزير الأول، عبد المالك سلال.
جلس على الأرض فوق التراب، وسط عشرات البطالين، وكان يصغي، باهتمام، لكلمات زميله الخطيب المفوّض باسم شباب ورفلة، حميم محمد. وعندما تناول الكلمة وقف وسط ساحة حي غربوز، مسقط رأسه في مدينة ورفلة، واسترسل في الكلام بطريقة السياسيين المخضرمين. اختار الطاهر، بجسمه النحيل وقامته وسمرته المميزة، أثناء مسيرة  »استرجاع الكرامة »، أن يقف وسط جموع الشباب. ورفض تناول الكلمة ورفض الرد على عدة مكالمات من محطات فضائية، كانت تتسابق للتسجيل معه.
وُلد بلعباس الطاهر عام 1980، وشاء القدر أن يفقد والده وشقيقتيه وشقيقه في أحداث أليمة، وقد غادر مقاعد الدراسة في المستوى المتوسط، لكنه دخل التاريخ من أوسع أبوبه، وهو ابن 23 سنة، عندما كان من بين مؤسسي حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة. 
يحاول الطاهر، تحت ضغط ما يسميه  »الاتهامات » التي توجهها له الآلة الإعلامية للسلطة، الابتعاد، قدر المستطاع، عن تهمتين، من أجل حماية لجنة الدفاع عن حقوق البطالين الأولى، وهما  »الجهوية » و »المسلحون ».
بداية، ما هو تقييمك لمسيرة استرجاع الكرامة للبطالين في ورقلة؟
 أنا أؤمن بمقولة  »مفتاح النصر هو النضال والتضحية ». لقد استفدنا، كثيرا، من نضال وتضحية الزملاء، وحققنا مكاسب للبطالين، منها مناصب شغل انتزعت عنوة، رغم أنها ليست بالعدد الذي يتطلع إليه البطالون. وقد انتزعنا حقنا في تنظيم المظاهرات، وتم تفعيل التضامن بين الشباب. في الماضي لم تكن عمليات اعتقال الشباب تثير أي احتجاج، أما اليوم، فإن شبابنا يحتجون أمام مقرات الأمن والمحاكم والسجون، وقد نجحنا في كسر حاجز الخوف لدى فئات الشعب كلها، وهذه مكاسب لكل الجزائريين.
ما هو ردك على تهمة الجهوية؟
 أولا، نحن حركة ذات طابع وطني، ولدينا مندوبون في 25 ولاية، ثم إن مطالبنا وطنية. وأريد أن أقول إننا لا نستطيع أن نكون وهرانيين أو قسنطينيين أكثـر من ناس وهران أو قسنطينة. الجزائر، والحمد لله، بلد واسع، ولكل جهة خصوصيتها، ونتضامن مع كل مظلوم. لكننا نعبّر عن انشغالات منطقة الجنوب، لأننا نعيش هنا. يجب أن يقتنع الشعب بأن لكل مواطن الحق في المطالبة بحقوقه، في المكان الذي يقيم به والمحيط الذي يعيش به، حتى يتمكن كل إنسان من حل مشاكله.
 ما هو سبب عدائكم لشركات النفط الأجنبية الموجودة في الجنوب؟
 نعتقد أن الجنوب واقع تحت سلطة كبرى الشركات متعددة الجنسيات، التابعة للدول الغربية، مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. بعض الدول الغربية متورطة في ما يحدث من تعفن أمني قرب الحدود، والمشاكل التي تعاني منها الجزائر ودول الساحل.. الشركات الغربية تسعى لبسط سيطرة دولها على ثـروات المنطقة.
ما هو دور منتخبي الجنوب وسط هذا الوضع، حسبكم؟ 
 النظام الذي باع خيرات الوطن، عن طريق عقود التنقيب عن النفط للشركات الغربية، يستفيد من سلبية وتبعية منتخبي وأعيان الجنوب. إن بعض الأعيان والمنتخبين يمثلون، في الحقيقة، الاستثمارات والشركات الأجنبية، ويدافعون عنها أكثـر من الدفاع عمن يمثلونهم، ثم يدافعون عن بعض الشركات الخاصة، التي يملكها الفاسدون الذي يعرفهم الشعب الجزائري. وقد قطعت الشركات الغربية وشركات الفاسدين الطريق على الممثلين الحقيقيين للجنوب، الذي وقع تحت سيطرة المال النفطي. وأريد أن أقول، هنا، إنه إذا كانت الدولة غير قادرة على السيطرة على الشركات النفطية فكيف بالنسبة للسلطات المحلية، التي هي، في الواقع، مجرد تابع صغير أو همزة وصل بين الدولة والشركات الأجنبية، التي تنظر إلى الشعب نظرة فوقية استعلائية.. الجزائر، بالنسبة لهم، دولة رجعية بقوانين متخلفة، بل إن القانون يسنّ على مقاس الشركات الأجنبية الكبرى.      
ما هو تعليقك على فضيحة سوناطراك 2؟
 أولا يجب أن يعرف الشعب أن نصف أموال النفط تذهب إلى خزائن الدول الغربية بعقود الاستثمار التي رهنت ثـروات الشعب. وما ظهر للعلن هو قطرة في بحر من الفضائح. يجب أن نعترف أن سوناطراك موجودة من أجل نهب المال العام. سوناطراك، منذ تأسيسها، شريكة في نهب مال الجزائريين. وسكان الجنوب أكبر ضحية لهذه الشركة. لن يستطيع أحد التحقيق في فضائح سوناطراك.. إن الملف أكبر حتى من الوزير الأول، وهو الملف الوحيد الذي لن يُفتح أبدا، وستتعامل معه السلطة بطرقها المعتادة في تغطية الفضائح الكبيرة بأخرى صغيرة.. الدولة هي سوناطراك، وسوناطراك هي الدولة.

ماذا تقول في الأخير؟ 
 أوجه كلمة للوزير الأول، لأقول له ما يقوله الشباب البطالين.. يكفي ما قمتم به، لحد الآن، من مماطلة، فالبلاد لم تعد تحتمل، والشباب لن ينتظر طويلا.


Nombre de lectures: 1691 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>