DzActiviste.info Publié le lun 4 Fév 2013

إسرائيل ستختفي دون هجوم نووي

Partager

ما هي الأسباب التي جعلت المجتمع الإيراني يلتف حول البرنامج النووي للحكومة الإيرانية ؟ للإجابة على هذا السؤال وغيره التقت مراسلة صحيفة « نيزافيسيمايا غازيتا » في طهران البروفيسور أبو محمد أستراخاني، الدكتور في العلاقات الدولية ورئيس مركز البحوث الدولية في جامعة طهران. وكان هذا الحديث.

– ما هي الأهداف التي تتوخاها طهران من تطوير برنامجها النووي؟ وهل لبرنامج إيران النووي أهداف سياسية – إيديولوجية؟

* أريد في البداية أن أؤكد بأنني في هذه المقابلة أطرح وجهة نظري الشخصية كممثل للأوساط الأكاديمية، وهي آراء غير رسمية. من الواضح أن البرنامج النووي الإيراني يمثل قيمة قومية، ويعتبر أكثر أهمية حتى من تأميم قطاع النفط في زمانه. وإذا كان تأميم قطاع النفط الإيراني محدوداً بمسائل الطاقة والموارد الطبيعية، فان البرنامج النووي يملك أيضاً أهمية تكنولوجية للإيرانيين. ولعل الاهتمام البالغ من الغرب ببرنامجنا النووي قد أسهم في كشف أهمية البرنامج السياسية، بالإضافة إلى أهميته الاقتصادية والبيئية، ولذلك صار الناس يعتبرون هذا الموضوع مسألة حياة أو موت. ولفهم حجم هذه المسألة يكفي التذكير بأنه عندما جرى تأميم قطاع النفط، قامت بريطانيا لوحدها بفرض عقوبات على إيران. أما في البرنامج النووي فقد انضمت إلى العقوبات كل الدول الغربية. وما الاهتمام الكبير الذي يلقاه برنامجنا النووي، سوى تأكيد بالغ الأهمية لتعاظم الدور الإقليمي لإيران. ولذلك فقد تحول البرنامج النووي الإيراني عملياً إلى مشروع وطني.

– هل إيران مستعدة لتقديم تنازلات خلال المفاوضات الجارية لتخفيف العقوبات؟

* إذا دققنا في نص قرار مجلس الأمن الدولي وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول إيران، وعقوبات الاتحاد الأوروبي وحلفائه الأمريكيين، فمن الواضح أن كل ما سبق، ماهو إلا انعكاس للعقوبات الأمريكية. يحدث ذلك مع خرق كبير لأبسط قواعد علم الجريمة. فأولاً: توصم إيران بجريمة لم تُثبت فيها الإدانة بعد. ثانياً: يستند الغرب على منطق التسلسل، والذي يتوقع أن تحاول طهران في المستقبل الحصول على السلاح النووي، وهو أمر غير مثبت أيضاً. وباعتقادي أن الغرب بهذا التجاهل لأبسط المعايير يتبع سياسة الكيل بمكيالين أيضاً تجاه سورية والبحرين، في حين يستمر في البحرين قتل المواطنين المدنيين.

– كيف ينظر المجتمع الإيراني إلى البرنامج النووي؟ ما هي الاختلافات بين مواقف النخبة السياسية، والأكاديمية، والدينية، مع الشرائح الواسعة للناس؟ ماهو رأيكم الخاص؟

* أكدت القيادات الدينية والحكومية، والهيئات الرسمية الأخرى على ضرورة تجنب التوتر في المجتمع، وبسبب ذلك تم إصدار فتوى تحرّم السلاح النووي. واقتنع كثير من الناس أن إيران ليست بحاجة الآن إلى السلاح النووي، بل تحتاج إلى مساعدات مالية – اقتصادية، واستثمارات. وبالطبع، يختلف الناس في آرائهم، فالذين خبروا الحرب وأحسوا بوطأة العقوبات الغربية سيختلفون مع وجهة النظر الرسمية للسلطة. وأولئك الناس يعتقدون أن القنبلة النووية يمكن أن تُجنّب البلاد خطر حربٍ جديدة. وأنا شخصياً أنتمي إلى الفئة التي ترى في السلاح النووي عاملاً للردع. أنا أحترم رأي الزعيم الروحي، والسلطات بشكل عام، ولكني أرى أنه لا يمكننا تجنب حرب جديدة، إن لم نكن أقوياء. إن الولايات المتحدة تتحمل كوريا الشمالية، والهند، وباكستان. وستحتمل إيران أيضاً.

– هل هناك احتمال لقيام حرب بين إيران وإسرائيل فعلياً؟ وهل يمكن أن يكون لها طابع نووي؟

* أنا أظن أن احتمالات تنفيذ إسرائيل لتهديداتها في ضرب إيران ضئيلة، إذا لم تتدخل واشنطن في الأمر. خاصة إن لم يحدث تغير جذري في الوضع بالشرق الأوسط، سيظل موقف حزب الله وحركة حماس عاملاً في كبح الهجوم على إيران.

- هل من الصحيح، أن إيران سعت إلى تطوير سلاحها النووي، لتقف بوجه التهديد الإسرائيلي؟ وإذا أخذنا بالاعتبار أن السلطات في طهران نفسها تهدد « بمحو إسرائيل عن خارطة العالم »، أليست إيران في هذه الحالة هي من يبادر بالهجوم على اسرائيل؟

* إزالة اسرائيل عن خارطة العالم لا تعني استعمال القنبلة النووية ضدها، إذا أخذنا بعين الاعتبار الوضع السياسي المتغير في الشرق الأوسط، وارتفاع الكثافة السكانية للمسلمين في المنطقة، والأزمة الاقتصادية الخانقة في الولايات المتحدة وأوروبا، التي ستمنع من تمويل اسرائيل. كل ذلك سيرخي قبضة تل أبيب على الأراضي المحتلة وسيزيد موجة هجرة مواطنيها إلى الخارج. أي أن اختفاء اسرائيل عن خارطة العالم لا يحتاج إلى هجوم نووي، ولا حتى إلى أي دعم نشيط من الخارج.

– ما هي بنظركم، احتمالات التدخل العسكري من طرف الولايات المتحدة الأمريكية؟

* يتدخل الأمريكيون في الدول الأخرى تحت أربع حجج: خرق حقوق الإنسان، الحرب الأهلية، الإرهاب، وأسلحة الدمار الشامل. ولم يستطيعوا حتى الآن فعل ذلك (في إيران) بحجة خرق حقوق الإنسان. وفي إيران لا تدور حرب أهلية. وليست هناك أدلة على تمويل طهران للإرهاب. ولا توجد أدلة على امتلاك إيران لأسلحة الدمار الشامل أيضاً. وبسبب كل ما سبق لا تتوفر الشروط لبدء الحرب على إيران.

– ماهو الحل الذي ترونه للخروج من الطريق النووي المسدود؟

* الحل الوحيد والمفيد، هو أن تتضافر جهود ومواقف ممثلي الطبقة السياسية الإيرانية، والزعامة الدينية، والجيش، والمجتمع لدعم استراتيجية موحدة في مواجهة الموقف الغربي وذلك عن طريق التوافق والتشاور.

– بماذا تنصحون الغرب في هذه الحالة؟

* العودة إلى وصية جورج واشنطن: لا ينبغي محبة أو كره أية قومية بشكل شديد. أنصح أوروبا أن تتمسك بموقفها المستقل، وأن تحافظ على حرية الفكر، رغم أن بعض الدول الأوروبية لم تنضج بما فيه الكفاية حتى تتمسك بمواقفها الشخصية.

المصدر: صحيفة « نيزافيسيمايا غازيتا – الملحق: سيناريوهات »

الكاتبة: يوليا سفيشنيكوفا

روسيا اليوم 4 فيفري 2013


Nombre de lectures: 149 Views
Embed This