DzActiviste.info Publié le ven 11 Jan 2013

إقرار الدستور المصري والبلاد تتجه نحو الإفلاس الاقتصادي، إفلاس كامل لمشروع الإخوان المسلمين

Partager

أقر الدستور المصري الجديد بأغلبية بلغت حوالي 64% بينما رفضه 36% من مجموع المصوتين. أما أرقام المشاركة فكانت هزيلة، حيث لم يشارك إلا نحو ثلث من يحق لهم التصويت، والبالغ نحو 51 مليوناً. أي شارك في الاستفتاء أقل من 17 مليونا صوت 10.5 مليون بنعم وحوالي 6 ملايين بلا.

وفي أي دولة أخرى كان يمكن الحكم ببطلان الاستفتاء، لأن أي وثيقة دستورية ينبغي أن يشارك في إقرارها أكثر من نصف من يحق لهم التصويت. أما في مصر فلم تتجاوز نسبة الاشتراك الفعلية في أية انتخابات الـ40%، وهذا مؤشر هام ليس على الثقة بالعملية السياسية فحسب بل على تدني الاهتمام بالحياة السياسية في بلد يعيش الملايين فيه في فقر مدقع وأمية متجذرة. وقد جاء الدستور بعد أن وضعته جمعية تأسيسية مطعون في شرعيتها، واشترك في صياغة الدستور تلك القوى الرجعية المتسترة بالدين، وقسم من هذه القوى لم يكن يخفي، حتى الأمس القريب، رفضه لأي دستور أو شرعية دستورية باعتبارها كفراً وتجديفاً، وحاولوا فرض نظرتهم العدائية للجماهير المختلفة عنهم ونظرتهم الدونية للمرأة. واستطاع هؤلاء تمرير الدستور بالاستفادة من المال السياسي، وهو أمر تمرسوا به، فتكفي مؤونة متواضعة وبضعة جنيهات وعدد من وسائط النقل المجانية لإقناع المهمشين من سكان العشوائيات والمقابر بالتصويت بنعم، إضافة لاستخدام المنابر الدينية للدعاية للسلطان ومن خلفه، حتى أصبح التصويت للقوى الرجعية فرض عين على الجماهير المؤمنة، وإلا فإنها تحكم على نفسها بالكفر، وفي الوقت ذاته روجت أبواق النظام أن الموافقة على هذا الدستور تعني حل المشكلات الاقتصادية الاجتماعية كافة، وأن هذا الدستور سيجلب النهضة والرخاء لشعب مصر.

ومع إقرار الدستور بدأت معركة رص الصفوف تحضيرا لمعركة الانتخابات البرلمانية القادمة، والتي يبدو أنها ستخاض بنفس القوانين السابقة، وربما أسسوا، خاصة أن من سيضع القانون هو مجلس الشورى الذي تسيطر عليه القوى الظلامية.

لكن الاكتفاء بالبنية التشريعية واعتبارها هي الحل الوحيد للمشكلات التي تعانيها البلاد، هو غباء على أقل تقدير، فكل معركة الدستور وإقراره، وآلاف ساعات البث التلفزيوني وأطنان الحبر الذي هُدر لمناقشة الدستور، تسقط في أول اختبار اقتصادي، فالاقتصاد المصري يتجه نحو الانهيار الكامل، ويكاد الاقتصاد المصري يعلن إفلاسه. ويتبارى رجال الأعمال الإخوانيون للتعاضد مع إخوانهم في الطبقة من رجال مبارك، وهم متفقون تماماً في الشأن الاقتصادي، فإن كان رجال أعمال مبارك يفكرون بأسلوب رجال العصابات وعقلية (اضرب واهرب)، فإن رجال أعمال الإخوان يفكرون بنفس الطريقة إضافة لعقلية الدكنجي، الذي لا يرى أبعد من مكسبه اليومي، ولا يرى نشاطا اقتصادياً إلا ذلك المتمثل في البيع والشراء، أي التبادل دون إنتاج، وهذا ما يعطيهم الصفة الطفيلية بامتياز. وهؤلاء اليوم يفصّلون مستقبل الاقتصاد المصري على مقاسهم، وهذا ما سيقود مصر إلى هاوية الانهيار الكامل، فمنجزات مرسي الاقتصادية تتمثل بزيادة الديون من خلال القروض، وارتفاع الأسعار وتآكل الأجور، واستمرار تدهور البنى التحتية، بينما يثبت على الصعيد السياسي أنه ليس أقل دكتاتورية ممن سبقه في مسألة الحريات الديمقراطية، وخاصة رفع الدعاوى على الإعلاميين والمحاولات المستمرة لكم الأفواه بمختلف الحجج، ومنها إهانة الرئيس وازدراء الأديان، إضافة لاعتقال الضباط الوطنيين الذين شاركوا في الثورة وقمع التحركات المطلبية للطبقة العاملة. أما على صعيد السياسة الخارجية فهو يزاود على مبارك، سواء في الإبقاء على معاهدة كامب ديفيد الخيانية، أو في التمسح بعتبات تل أبيب والبيت الأبيض. وفي ظل هذا النظام الرجعي يزداد فقراء مصر فقراً وأغنياؤها غنى، فقد قدرت ثروة 430 من كبار الأغنياء في مصر بمبلغ 65 مليار دولار. وقدرت ثروة ثمانية منهم بنحو 21 مليار دولار. بينما يتقاضى 5800 موظف حكومي 68 مليار جنيه، أي أن 0.015% من الموظفين يتقاضون نحو نصف كتلة الأجور المقدرة بـ136 مليار، أما مستشارو مرسي فيقبضون حوالي 3 مليار جنيه. وفي ظل تردي الوضع الاقتصادي، خرج أحد وزراء مرسي ليقول إن 8 جنيهات في اليوم تكفي لمعيشة المواطن المصري، وسرعان ما قارنه المصريون بتصريح مماثل لوزير في عهد مبارك قال فيه إن ستة جنيهات تكفي، فما كان من المصريين إلا تداول طرفة تتساءل إن كانت الثورة المصرية قد قامت من أجل جنيهين فقط.

إن ما يحدث اليوم في مصر، وبلاد عربية أخرى، يدل على الإفلاس الكامل لمشروع الإخوان المسلمين، فهذا المشروع ليس إلا مشروعا ظلامياً على المستوى الاجتماعي، وكمبرادوري المضمون على المستوى الاقتصادي، وعميلاً بامتياز على المستوى السياسي، وهو عاجز عن تقديم أي مكتسب لجماهير الشعب، لذلك فهو مشروع مفلس، لأنه تفتيتي استعبادي ذو أفق هدام، ومواجهته واجبة أمام كافة القوى الديمقراطية. انتهت معركة الدستور، لكن من قال إن المعارك تجري فقط في صندوق الانتخاب، الشوارع تمتلئ بجموع المصريين، وآلاف الاحتجاجات التي جرت في الأعوام الماضية، والتي تجري اليوم وستستمر غداً، ستعطي الإجابة عن الكثير من الأسئلة التي يتهرب من الإجابة عنها الكثيرون اليوم.

رشيد موس

صوت الشعب السورية العدد 303


Nombre de lectures: 153 Views
Embed This