DzActiviste.info Publié le mar 26 Fév 2013

احتدام الصراع الطبقي في فرنسا

Partager

تبين استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخراً، أن ما يقارب ثلثا الفرنسيين يعتقدون، أن بلدهم يشهد تنامي الصراع الطبقي. وهذا الرقم يفوق بـ 20% ما كان يراه الفرنسيون في نهاية الأعوام الستين من القرن الماضي، التي شهدت أحداث أيار عام 1968 من الانتفاضة الطلابية في باريس والإضراب العام لعمال فرنسا. والاستطلاع الحالي يظهر أن 67% من العمال و59% من الموظفين والمستخدمين يعتقدون أن هناك احتداماً للصراع الطبقي. وتعليقاً على نتائج هذا الاستطلاع يشير الخبير الاقتصادي توماس بيكيتي أنه ربما هناك عودة إلى التركيبة الطبقية للمجتمع الفرنسي التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر. ويقول جيرار فيلوش: « إنه من الواضح أن هناك صراعاً طبقياً، ونحن نلحظه في كل يوم ». وينتمي فيلوش هذا إلى الجناح اليساري للحزب الاشتراكي الحاكم حالياً، ويقاسم رأيه الجمهور الأساسي لهذا الحزب، إذ عبر 71% من أنصاره عن أن فرنسا يسودها صراع طبقي والذي يفرق بين مكوناتها نعيماً.

بينما يرتفع هذا الرقم إلى 80% بين أعضاء جبهة اليسار الراديكالية، والتي قدمت منافساً قوياً في الانتخابات الرئاسية، وهو جان ليدك ميلانشون، في وجه الاشتراكي فرانسوا هولاند، مما أجبر الأخير أن يدخل في وعوده الانتخابية تطبيق ضريبة الـ 75% على أرباح المليونيرية المتنامية.
وكانت فرنسا تعرف كونها مرتعاً «للقطط السِمان»، فهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث تركز المليونيرية فيها بعد الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، فالفرنسي برنار أرنو كان لزمن قريب يُعتبر أغنى رأسمالي في أوروبا إلى أن سبقه الإسباني أمانسيو أوريتغا. وحالياً يسعى أرنو أن يتخلص من الجنسية الفرنسية بأسرع ما يمكن لكي يهرب من الضرائب المتصاعدة. وطنية البرجوازيين واحدة إن كان في سوريا أو في فرنسا أو في فنزويلا. فصحيح ما أشارت إليه الرفيقة وصال فرحة بأن قلوبهم حيث أموالهم.

أما في الطرف الثاني في المعادلة الطبقية فهناك مليونان ونصف مليون من العمال الذين حصلوا على زيادة مضحكة في أجورهم والبالغة 3 سنيتمات في الساعة ما يساوي 3,5 يورو في الشهر، وهذه الزيادة أقل بكثير من أرقام التضخم الصاعد. إنه جزء من لوحة زيادة الإفقار. فحالياً 10% من سكان فرنسا يعيشون في فقر، وما زالت تزداد عدم العدالة في المداخيل. فخلال ولاية الرئيس نيكولا ساركوزي جرت زيادة اغتناء العشرين بالمئة من الفئات العليا، طبعاً من حيث المداخيل، أما من النواحي الأخرى فهم أسفل السافلين، على حساب الـ 20% من الفئات الدنيا، وذلك من خلال زيادة حصة الأغنياء في الدخل الوطني.

وفي الوقت ذاته فالرأسماليون الكبار الذين حصلوا من الدولة على 70 مليار يورو سنوياً من أجل « تجاوز الأزمة » يصطفون الآن في الدور من أجل تقاسم منحة جديدة للشركات الكبيرة والبالغة 20 مليار يورو. وهذه الأموال مخصصة لإعفائهم من دفع التأمينات الاجتماعية للعمال من جيوبهم الخاصة. وإلى جانب ذلك حصل الرأسماليون على سلطات أكثر للتحكم بقوة العمل نتيجة « الإصلاحات » في قوانين العمل، والتي تسهل عملية تسريح العاملين. نعم .. هناك احتدام للصراع الطبقي في فرنسا. وهناك قوى حية ستعيد إحياء الحركة الثورية الفرنسية المجيدة، هناك قطب إعادة التأسيس الشيوعي والذي أحيا بالتعاون مع اتحاد الشيوعيين الفرنسيين الثوريين مؤخراً، الذكرى السبعين لانتصار الجيش الأحمر في ستالينغراد. وأقيم الاحتفال في ساحة باريسية تحمل الاسم نفسه « ساحة ستالينغراد ».

وخلال هذا الاحتفال، الذي جرى بغياب كامل لممثلي الحزب الشيوعي الفرنسي، أكد الشيوعيون الثوريون تمسكهم بمبادئهم الطبقية والأممية، وأنهم سيسيرون على درب أبطال الكومونة ومآثر بواسل ستالينغراد.

هنري حداد

صوت الشعب العدد306

21 فيفري 2013

ملاحظة:

هناك تغيير يسير في النص استدعته الضرورة، فمعذرة.

محمد علي

26 فيفري 2013


Nombre de lectures: 149 Views
Embed This