DzActiviste.info Publié le dim 12 Mai 2013

اختلاف وجهات نظر اليسار في تقييم الوضع في سورية

Partager

هناك اختلافات في وجهات نظر اليسار بخصوص تقييم الوضع في سورية. فاليسار « الليبرالي » يرى في حركة التمرد المسلح كهبة شعبية ضد نظام بشار الأسد الديكتاتوري، ولذلك يجب مباركتها، مع التحفظ من التدخل الأجنبي الذي يزود السلاح للجهاديين ورجال القاعدة الذين يحاولون استغلال هذه الهبة الشعبية. بينما يتساءل اليسار الماركسي إزاء ذلك بداية « ما هي مهمة الامبريالية في هذا الصدد؟ وما هي مصالحها وأهدافها الاستراتيجية؟ ».

قبل ذلك في سنة 1919 اقترح لينين تقديم المساعدة لملك أفغانستان في حربه ضد القوات البريطانية التي احتلت بلاده.

وتوضح الأدبيات الماركسية أن نضال الملك، والذي بالطبع اضطهد شعبه، ضد قوات حكومة العمال الاشتراكية البريطانية، كان نضالا ضد الامبريالية، ولذلك كان من الواجب دعمه.

بيد أن اليسار الليبرالي أيد إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا بواسطة « هبة مسلحة » دُعمت من قبل قوات الناتو ورجال الجهاد من قطر، والسعودية، وأفغانستان وغيرها. في سنة 2010 وقفت ليبيا في المكان الأول في قارة إفريقيا على قائمة « فهرس المؤسسة الإنسانية » التابعة للأمم المتحدة HDI والذي هو مقياس مقارنة لطول الحياة، ومستوى المعيشة، والتعليم، ورفاهية الأولاد، وحقوق النساء وغيرها. واليوم، الأجانب الذين يستثمرون في صناعة النفط مُعفَون من دفع الضرائب، وللموازنة الحكومية في سنة 2011 كان هناك عجز بنسبة 27% من الإنتاج القومي الخام (مقابل فائض بنسبة 16% في سنة 2010) وصندوق النقد الدولي يطلب من ليبيا أن توقف الدعم الحكومي المالي لحاجات الاستهلاك وإجراء فصل عمال وتخفيض الرواتب في القطاع العام. اليوم (وهذا قد يسمع غريبا) ، وبعد « دمقرطة » ليبيا من قبل صواريخ الناتو، فالبلاد تتمزق بواسطة القبائل والمليشيات المتحاربة فيما بينها، حول مساحات الرعاية، ومصادر المياه وحقول النفط والغاز. القبائل في الشرق أعلنت انفصالها عن الكونفدرالية الليبية وتغاضت عن عملية الانتخابات للبرلمان. في أجزاء واسعة من ليبيا طبقت الشريعة، نظم الحكم الإسلامي، التي تشمل تعدد الزوجات، ووجوب ارتداء العباءة السوداء للنساء والمس في مجمل الحقوق التي حصلن عليها خلال عشرات السنين الأخيرة. (يمكن التوقع كيف يمكن أن يُرى وجه سورية في حالة سقوط نظام الحكم في أيدي الجهاديين على مختلف أنواعهم). مواطنون أجانب، كذلك يفرون من بنغازي، مركز صناعة النفط في شرق ليبيا والمدينة التي تحكم من قبل عصابات الإجرام، وشركات النفط تتردد في الاستثمار بالموارد في هذه المناطق.

ممثلة بارزة لليسار الليبرالي (المعادي للماركسية) هي نعومي رميدس دياس، كاتبة الموقع اليساري Rebelion لشؤون الشرق الأوسط، وقعت على عريضة (Indymedia Uk, 4.2.2012) والتي افتتحت المقال بالجملة: « لا سلام في سورية قبل أن يغادر القاتل الأسد، ويختفي نظام حكمه الاستبدادي »، وهي تطور وجهة النظر هذه في مقابلة مع الكاتب إلياس خوري حيث تقول فيها: « حسب رأيي هناك مؤامرة عالمية ضد الثورة الشعبية السورية.. » (أي، هدف التدخل العسكري للامبريالية في سورية هو مساعدة الأسد في قمع الهبة الشعبية).

• السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وفي مركز آسيا

كما أوضحنا في مقال سابق، سياسة الامبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط تستعمل كأداة لخدمة مصالح شركات النفط. الهدف الرئيسي هو التسلط على حقول النفط والغاز في المنطقة، والتحكم في الأنابيب الموصلة لهذا النفط إلى الأسواق. أقيمت قواعد عسكرية لتأمين السيطرة على حقول النفط، وبينها قاعدة للأسطول الخامس في البحرين، قاعدة جوية وبحرية في دولة اتحاد الإمارات العربية (وعاصمتها دبي) وغيرها. المحاولة الأمريكية لإقامة قواعد في وسط آسيا بالقرب من حقول النفط والغاز كانت أقل نجاحًا. والقاعدة العسكرية التي أقاموها في أوزبكستان في 2001 اضطروا لإخلائها بعد مرور 4 سنوات حسب طلب الحكومة الأوزبكية.

القاعدة الجوية الكبيرة في قرغيزستان سوف يضطرون لإخلائها في سنة 2014. فهي حتى الآن تزود الطائرات بالبترول في تركمانستان في طريقها إلى أفغانستان وفي رجوعها.

كنا قد ناقشنا قبل ذلك أهداف الحرب الأمريكية في أفغانستان وفشل هذه الحرب، وكذلك عدم نجاح الحرب في العراق بالرغم من سيطرة الشركات الأمريكية على حقول النفط في كردستان العراق. لكن ليس هذا نهاية الأمر وقد اكتشِفت في هذه الأثناء احتياطات نفطية كبيرة جدًا في وسط وجنوب العراق تحت سيطرة مباشرة للحكومة المركزية. الشروط التي تعرضها الحكومة العراقية أمام شركات النفط لتطوير هذه الحقول ليست مريحة لهذه الشركات، وهي ما زالت في حالة انتظار. كيف تحل المشكلة (من الذي سوف يتراجع أولا) – نحن لا نعرف. ربما من خلال حل وسط، وربما بواسطة تبديل الحكم بمساعدة « ضغط جسدي معتدل » كنموذج سورية. كذلك ناقشنا مكانة إيران المركزية في الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. من الجدير ذكره من باب الحتلنة (من الاحتلال على غرار البلقنة واللبننة .. الخ) أن مد الجزء الإيراني من أنبوب النفط والغاز من إيران إلى باكستان قد أكمل، وقد بُدئ بمد الجزء الباكستاني لهذا الأنبوب بمساعدة قرض بقيمة 500 مليون دولار من الصين. تهديد هيلاري كلينتون بفرض عقوبات ضد باكستان بسبب « نقض الحظر » ضد إيران رفضته بشكل فظ وزيرة الخارجية الباكستانية. بالنسبة لسورية، الاتفاق بين إيران، العراق وسورية على مد أنبوب لنقل الغاز الإيراني إلى البحر المتوسط طبعا شجع الولايات المتحدة (بدعم من قطر والسعودية) للقيام بأعمال عدائية فورية لإسقاط نظام الأسد. وفي الخلفية ظهرت دائمًا الحاجة لإيجاد مخرج إلى البحر المتوسط عن طريق سورية فيما يتعلق بالنفط من الحقول الأمريكية الكبيرة والذي كان مغلقًا في إقليم كردستان العراقي. لكن المشروع الأمريكي لتغيير نظام الحكم لم يكن جديدًا. وحتى في 2007 كشف الجنرال الأمريكي فسلي كلارك عن مشروع البنتاغون: « للقيام بهجوم والقضاء على حكومات لسبع دول خلال خمس سنوات – والبدء بالعراق ومن ثم الانتقال إلى سورية، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان وإيران ». هذا البرنامج كان جزءًا من مشروع « القرن الأمريكي الجديد)، والذي كان (أعوان جورج بوش) تشيني رامسفيلد وفولفوبيتش من بين واضعيه، مع أنه في المرحلة الأولى، المتمثلة بالهجوم على العراق، قد تقرر فورًا بعد الـ11/9/2001. ويجب أن ننتبه أن القرار « لإنزال » سورية قد اتخذ قبل أن توضع احتمالات أنابيب الغاز على الجدول الزمني. سورية والعراق كانتا الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين دعمتا إيران ومكّنتا من نقل السلاح والدعم لحزب الله. وإزالتهما كانت جزءًا من الاستراتيجية الأمريكية العالمية وللاستيلاء على الشرق الأوسط.

• الثورة في سورية

مظاهرات الاحتجاج في سورية بدأت في آذار قبل سنتين في مدينة درعا، القريبة من الحدود الأردنية في الجنوب، على خلفية البطالة الواسعة في أوساط الشباب في سورية بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان، وعلى خلفية الجفاف الصعب الطويل 2006-2010، والذي اضطر مئات الآلاف من المزارعين على ترك أراضيهم واللجوء إلى داخل أحياء الفقر في المدن الكبيرة. بشار الأسد أدار سياسة نيوليبرالية في فترة حكمه، وقد أغنت أصحاب البنوك وأفقرت أكثر الطبقات المستضعفة. وهناك من يقدرون أن ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين من السوريين وصلوا إلى درجة الفقر المدقع، وكل هذا على خلفية نظام قمعي وغير ديمقراطي يُدار تحت قوانين الطوارئ منذ ستين سنة. وليس غريبًا أن جهاديين أجانب وجدوا ممسكًا في حارات الفقر، في حمص، وفي حلب وفي دمشق مثلا. الأعمال الاحتجاجية انتشرت شمالا، وبمساعدة السلاح والأموال من السعودية وقطر بدأ جهاديون مسلحون بالتدفق إلى داخل سورية من أغلبية الدول الإسلامية، من الشيشان، وأفغانستان وباكستان في الشمال وحتى اليمن وليبيا في الجنوب. في جنوب تركيا أقيمت قاعدة تدريبات للناتو وفيها جرى تدريب مقاتلي « الجيش السوري الحر » بإرشاد رجال كوماندو أنجليز وفرنسيين وعناصر مخابرات الـ CIA. وقبل حوالي نصف سنة قدر جهاز المخابرات الألمانية أنه كان حوالي 15000 مقاتل أجنبي في سورية – 95% من مجموع المقاتلين في « الجيش السوري الحر »، أغلبيتهم من ليبيا الذين تدربوا في الماضي في قواعد الناتو في المعركة ضد القذافي. « مقاتلو الحرية » هؤلاء عملوا بما في ذلك بـ »تنظيف » المناطق التي احتلوها من الكفار (العلويين، المسيحيين) ومن السنة موظفي الدولة أو « مؤيدي النظام ». وقبل حوالي السنة أجرى مراسل الصحيفة الألمانية « دير شبيغل » مقابلة مع احد « الميدانيين » في فرقة « الجيش السوري الحر » في مدينة حمص. وهذا روى أنه منذ الصيف الماضي (6-8 أشهر) نُفذ حكم الإعدام بحق حوالي 20% من الأسرى. حوالي 150 شخصًا، وحوالي 200-250 « خائنا » (أي مواطنين سنيين يتحفظون من الحكم الإرهابي لـ « المقاتلين الأحرار).

• استراتيجية تسويق أعمال القتل

كنا قد ناقشنا (زو هديرخ – « من يقتل من » – 25/7/2012)، أعمال القتل التي جرت في حمص، وفي الحولة وفي مدن أخرى، من خلال إبلاغ وسائل الإعلام العالمية أن أعمال القتل نفذت من قبل الجيش والمليشيات الحكومية. مراسل صحيفة « بيلد تسايطونغ » الألمانية يذكر « هذه الاستراتيجية لـ »تسويق » أعمال القتل » كـ »أحد أكثر الأمور المقرفة التي صادفتها في النزاعات المسلحة ».

الشبح الطائفي رفع رأسه وهذه المدن أُفرغت من سكانها العلويين والمسيحيين الذين فتشوا عن مأوى في منطقة الساحل في اللاذقية وطرطوس أو في لبنان. ويقدرون مثلا، أن 80000 مسيحي اضطر للهرب من مدينة حمص. (نذكر أن سورية كانت في الماضي دولة علمانية حمت الأقليات وهناك حظر على إقامة أحزاب دينية). كنا شاهدين في الأسابيع الأخيرة على تحقيق هذه « الاستراتيجية » عندما كانت القنابل التي تحمل غازًا سامًّا (كلور، على اغلب الظن)، أطلقت من مواقع الجيش السوري بالقرب من مدينة حلب و26 شخصًا قتلوا، بينهم حوالي 16 جنديًا. في أعقاب تقرير خاطئ للمتمردين كان الرد التلقائي والسريع لوكالات الأنباء الغربية أن الحادث نفذ على يد مؤيدي الأسد. في نهاية كانون الثاني، أي قبل ثلاثة أشهر، عندما تراجعت مياه الأمطار التي غمرت قناة المياه التي تمر من وسط مدينة حلب في الشمال إلى الجزء الجنوبي الشرقي التي تقع تحت سيطرة « جيش التحرير السوري » وجدت 108 جثث لرجال شباب على حافة الباطون للقناة. كل واحد كان قد أطلق الرصاص على رأسه وقد امتص الباطون الدماء. المقتولون كانوا مسنين (على ما يظهر علمانيين)، ومواطنون من المنطقة (وهذا يدل أنهم من الجانب الذي تحت سيطرة المتمردين) وصلوا لتشخيص أقربائهم وأخذهم للدفن.

أحد الرجال المحليين روى لمراسل صحيفة « الغارديان » البريطانية أنه لم يكن أيّ من المقتولين عضوا في « الجيش السوري الحر ». المتمردون ادعوا أن الأموات قتلهم الجيش السوري التابع للأسد وان جثثهم ألقيت في القناة وجرفت مع التيار إلى الجزء الجنوبي.

الصحافة الغربية قفزت على هذه الجريمة واتهمت الجيش السوري بتنفيذ جريمة قتل مُدانة أخرى. ومع ازدياد التفاصيل حول الجريمة سكت صوت الاحتجاج في وسائل الإعلام، والتي مرت على ذلك مرور الكرام.

• المقاول الجديد – جبهة النصرة

بعد مرور سنة ونصف السنة على المعارك بين « مقاتلو الحرية » (الجيش السوري الحر) والجيش السوري برز واقع أشبه بالتعادل، المتمردون يسيطرون على جزء من ضواحي المدن الكبيرة، الحكومة في مراكز المدن والمتمردون يحصلون على دعم مالي وسلاح من السعودية، ومن قطر، ومن ليبيا، ومن الولايات المتحدة ومن الناتو، بينما الحكومة السورية تحصل على السلاح والدعم المالي في الأساس من إيران، ودعم سياسي من روسيا والصين. وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، طلب من الحكومة العراقية وضع حد لحركة الطيران من فوق أراضيها من إيران إلى سوريا وتلقى ردًا بالرفض من قبل الرئيس العراقي المالكي. نظام الأسد على ما يظهر أنه مستقر، وهو مدعوم من قبل الجيش وأجهزة الأمن. في الوقت نفسه بدأ يهتز دعم « محاربي الحرية » في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم بشكل دائم حيث أن مقاتلين عديدين يتركون المعركة بسبب اليأس وخيبة الأمل من درجة الفساد المستشري في أوساط زعمائهم. والمسؤول عن ذلك أعمال القتل والعنف من جهة، والفساد، والسرقات والنهب من جهة أخرى. في الصحيفة الكندية الواسعة الانتشار « جلوب أند ميل » ينقلون عن أحد النشطاء المعارضين للحكومة في حلب: « الناس هنا لا يحبون النظام، لكنهم يكرهون أكثر المتمردين.. الذين قسم منهم ليسوا أكثر من تنظيمات إجرام منظم، والذين يقومون بأعمال الخطف، وابتزاز ونهب واسعة لمصانع ومخازن ». قبل عدة أشهر بدأ تدفق كبير من العراق لأفراد جبهة النصرة، وهو تنظيم مرتبط بالقاعدة في العراق أسس في بداية 2012 في نداء لنضال مسلح ولإسقاط نظام الأسد وإقامة دولة إسلامية خاضعة لمبادئ القرآن والشريعة. أعضاء التنظيم، أغلبيتهم عراقيون وقسم منهم سوريون تطوعوا سابقا لمحاربة « الكفار » الشيعيين في العراق، واليوم هم يقاتلون ضد العلويين، المسيحيين والكفار الأجانب (في الأساس الأمريكيون). واليوم يعدون حوالي 5000 مقاتل، ويعتبرون مقاتلين نخبويين في أوساط المتمردين، وقد سيطروا على ضواحي حلب، وحمص، وحماة ومدن أخرى، مع طرد مقاتلي « الجيش السوري الحر » في حالات كثيرة.

وقد اضطر الأمريكان لإدارة سياسة ملتوية أمام بروز جبهة النصرة في الحلبة، من جانب واحد، من خلال تقدير انه لا يمكن إسقاط الأسد بدون التدخل الفاعل لجبهة النصرة، فقد أيد الأمريكان إعطاء مساعدة مالية كبيرة للتنظيم من قبل السعودية وقطر وإرساليات السلاح بواسطة فرنسا. ومن الطرف الآخر، ومن أجل منع الخطر من جانب طرف معادٍ للأمريكان من شأنه أن يسيطر على سوريا في حالة سقوط الأسد، فقد أعلن الأمريكان عن جبهة النصرة كـ « منظمة إرهابية غريبة » لا تستطيع المشاركة في أي ائتلاف للمتمردين الذين قد يستولون على الحكم.
المصيبة الوحيدة أنه إلى جانب ازدياد قوة أفراد القاعدة من العراق، ما زال نظام الأسد مستقرًا..

• الأمريكان يفقدون رشدهم

الأمريكان قد نفد صبرهم على ما يظهر أمام الثبات العنيد للجيش السوري، وأمام الخسائر الجسيمة التي يتكبدها المتمردون. الأدميرال ستبريديس، القائد الأمريكي الأعلى في أوروبا، صرح أمام لجنة السينات في 19/3/2013 أن الجيش الأمريكي والناتو « يحضرون برامج للتدخل المباشر في سورية » كما صرح أنه لا يرى في الأفق نهاية لـ « الحرب الأهلية الظالمة »، ولذلك فهم يبحثون في الناتو عن طرق لمساعدة قوى المعارضة للخروج من النفق المغلق. إحدى الطرق كانت أن يحوَّل الى « الجيش السوري الحر » سلاح كثير كان في حوزة جنود القذافي في الماضي، ووجد في مخازن الناتو في كرواتيا. 3000 طن من هذا السلاح نقل حتى الآن من كرواتيا إلى سورية.

« دير شبيغل » صرحت قبل أسابيع أن الولايات المتحدة فتحت معسكر تدريب في شمال الأردن وفيه يتعلم المتمردون السوريون استعمال الصواريخ ضد الدبابات وضد الطائرات. الولايات المتحدة امتنعت حتى الآن عن تسليم سلاح ثقيل للمتمردين. خريجو الفوج الأول، وأغلبيتهم مقاتلون من جنوب سورية دخلوا إلى سوريا. وإذا كان بعد كل هذا رفض جيش الأسد بإصرار الخنوع، فقد كانت هناك ضرورة لـ »تدخل عسكري مباشر ». الأدميرال ستبريديس صرح أمام لجنة السينات أن الكلام يدور حول تفعيل « حظر طيران » في سماء سورية – « نحن مستعدون للتدخل كما كنا في ليبيا ». وفي النهاية يمكن المحاولة لجر الأمم المتحدة للتدخل العسكري في سورية بواسطة إيجاد أزمة لسلاح كيماوي (تدخل عسكري مباشر للولايات المتحدة والناتو غير مرغوب فيه بسبب الرد المحتمل من قبل روسيا والتي لها قاعدة بحرية في ميناء طرطوس). ومنطقتنا من المتوقع أن تشهد بقوة سطوة ذراع الامبريالية الأمريكية.

• ضد الامبريالية أو ضد الأسد؟

من السهل جدًّا القول: « نحن ضد الامبريالية، وكذلك ضد الأسد ». ولكن الذي يستوجب القول في سورية هو السؤال: هل سيبقى الأسد بعد الهجمة الامبريالية المخططة ضده؟ الخيار بخصوص إزاحة الأسد لا يجلب الديمقراطية إلى سورية وإنما حكم عصابات متعصبة وقاتلة التي قد تعطي الحرية لأعمال شركات النفط في بلادها.

انتصار الامبريالية معناه ضربة قاضية لإيران وللبنان وللعراق وللفلسطينيين، ولكل شعوب المنطقة.. وسيكون انتصارا للحكام في قطر والسعودية، وفي اتحاد الإمارات العربية. النضال في سورية اليوم ليس نضالا بين القوى الديمقراطية ونظام الاستبداد للأسد، وإنما محاولة للامبريالية الأمريكية، الفرنسية والبريطانية لإسقاط الأسد والسيطرة على الدولة. نجاح الأسد في صد الهجوم الامبريالي معناه نجاح شعوب المنطقة، سقوط الأسد معناه نجاح الامبريالية في مساعيها للسيطرة على المنطقة.

عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

11 ماي 2013

تعليق موجز:

على الرغم من أن الكثير من التحليلات للوضعية في المنطقة والأهداف الإمبريالية هي صحيحة في المجمل، ولكن مع ذلك لا نوافق على الكثير من المعطيات والتحاليل أيضا. ولذلك فإننا لا نتحمل مسؤولية الكثير من الأفكار الواردة في الموضوع.

الجزائر الجمهورية


Nombre de lectures: 201 Views
Embed This