DzActiviste.info Publié le sam 26 Jan 2013

ازدواجية المنطق والمعايير

Partager

فور انتهاء العملية النوعية التي نفذتها الأجهزة الجزائرية المختصة لتحرير الرهائن من أيدي الإرهابيين الذين هاجموا مجمع استخراج الغاز، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن بلاده « تدين بكل شدة العملية الإجرامية، التي نفذها الإرهابيون في الجزائر، وتعرب عن استعدادها لتقديم كل ما يلزم من مساعدة لتلك الدولة ». واعتبر أوباما أن تلك الهجمة الإجرامية تمثل تذكيرا جديدا بالخطر الذي تمثله « القاعدة » وغيرها من المجموعات المسلحة الإرهابية في شمال أفريقيا ».

إن أهم ما يلفت الانتباه في تلك الهجمة الإرهابية وفي تصرف السلطات الجزائرية حيالها، هو أن الحكومة الجزائرية لم تخطر الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا غيرهما من الدول التي كان مواطنوها في عداد الرهائن، بتفاصيل الإجراءات التي تنوي اتخاذها. وهذا الأمر أثار انزعاجا واضحا لدى حكومات تلك الدول، وخاصة لدى الحكومة البريطانية. لكن هذا الانزعاج لم يدم طويلا، فسرعان ما تحول إلى تعاطف، وأصبح الجزائريون حلفاء يمكن الركون إليهم في الحرب العالمية على الإرهاب.

إن هذا التغير السريع في مزاج الغربيين تجاه تصرفات السلطات الجزائرية يمكن رده إلى أربعة أسباب:
الأول ـ إدراك المسؤولين في تلك الدول أن وحدات المهام الخاصة سواء كانت أمريكية أو بريطانية أو فرنسية، لم تكن لتتصرف بصورة مختلفة عما فعله الجزائريون.

الثاني ـ المجموعة الإرهابية التي نفذت تلك المجزرة المروعة، تتألف في غالبيتها من مواطني دول ما يسمى بـ « الربيع العربي » الذي دعمه الغرب بكل قوة.

الثالث ـ تسلل الإرهابيين إلى المجمع الجزائري المنكوب من ليبيا، التي أصبحت ديمقراطية ومزدهرة بعد أن أطاح الغرب بنظام القذافي.

الرابع ـ إن الحوار مع الإرهابيين كان سيعني أن الغرب لا يعترف بمشروعية العملية التي تنفذها فرنسا في جمهورية مالي.

وللحقيقة والتاريخ نذكر بأنه سبق للجزائر أن حذرت من أن التدخل العسكري في ليبيا من شأنه أن يؤدي إلى انتشار الإرهاب في تلك المنطقة. وهذا الموقف سبّب للجزائر خلافات كبيرة مع جامعة الدول العربية.

لقد صدقت تنبؤات القيادة الجزائرية، إذ لم يمر سوى أقل من عام على سقوط نظام القذافي حتى اندفع المقاتلون، متسلحين بخبرة جيدة اكتسبوها من الأحداث الليبية وبالأسلحة التي سطوا عليها من مخازن نظام القذافي، اندفعوا نحو مالي ونحو سورية، وأخيرا وليس آخرا نحو الجزائر.

إن مجموعة « الموقعون بالدم » التي أعلنت مسؤوليتها عن مجزرة عين أميناس، أكدت أنها لم تختر الجزائر بصورة اعتباطية، بل لأن الجزائر تورطت بالنزاع في مالي بعد أن فتحت أجواءها أمام سلاح الجو الفرنسي.
لقد توقع الكثير من المحللين أن يجلب « الربيع العربي » حروبا متواصلة ومآسي لا متناهية على منطقة الشرق الأوسط والمنطقة المغاربية. ويبدو أن هذه التنبؤات بدأت تتحقق.

لم يفهم القادة الغربيون أبسط المسلمات، وهي أنه من الخطأ التحالف مع الإرهابيين للإطاحة بالأنظمة غير المرغوب فيها. والدليل على ذلك أن الغرب لم يلاحظ أي أثر للإرهابيين في سورية التي تترنح تحت وطأة الحرب الأهلية. والسبب في ذلك يعود إلى تطابق أهداف الإرهابيين مع أهداف الغرب.

وآخر مثال على ازدواجية المعايير رد فعل الغرب على العملية الإرهابية التي استهدفت مجمع جامعة حلب. حيث ضرب ذلك المجمع تفجيران أديا إلى سقوط 87 قتيلا وإصابة 160 آخرين بجروح. فقبل أن يتم رفع الركام، وبدون أن تتوفر أية أدلة، حملت الخارجية الأمريكية القوات النظامية المسؤولية كاملة عن تلك المجزرة الرهيبة.

فما كان من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلا أن وصف هذه الاتهامات بالـ »تجديف » أو بالـ »ظالمة ». وفي معرض تعليقه على اقتراح تحويل هذه الجريمة إلى المحكمة الجنائية الدولية، قال لافروف إن هذه الحالة يمكن معالجتها وفق منطقين. إذا كانت لدى البعض رغبة قوية في إدانة جهة معينة، فيمكن تفعيل هذا المنطق. وإذا كان الهدف وقف العنف، فيجب تركيز كل الجهود في هذا الاتجاه.

المصدر: « تريبونا »

26 جانفي 2013


Nombre de lectures: 128 Views
Embed This