DzActiviste.info Publié le mer 24 Avr 2013

استعماريون… ولصوص أيضاً

Partager

تناقلت بعض وكالات الأنباء خبراً مفاده أن حكومات الاتحاد الأوربي ستتفق على السماح بشراء النفط من المعارضة المسلحة السورية، وكذلك على رفع الحظر المفروض على بيع المعدات النفطية إلى المعارضة، والاستثمار في قطاع النفط، وأن ذلك سوف يجري بالتشاور مع ما يسمى « المجلس الوطني المعارض ».

إن صح هذا الخبر فهو يعني أن حكام أوربا (العجوز) مازالوا يظنون أنفسهم سادة العالم، وأن الشمس لا تغيب عن إمبراطورياتهم وعن ثرواتهم التي نهبوها ونقلوها من بلدان العالم الثالث ليصنعوا منها (حضارتهم) وتقدمهم الصناعي، وهو ما كان يحصل في الواقع فعلاً.

حكام أوربا هؤلاء الذين سيقدمون على هذه الخطوة، يتصرفون على أساس أن القوانين الدولية هي مجرد أوراق لا قيمة لها، يمكن تمزيقها في كل لحظة، أو أنها غير موجودة أصلاً.

وحتى لو تخيلنا أنهم سيحتلون مناطق إنتاج النفط في سورية، وهذا أبعد من المستحيل عن رقابهم، فهم لا يستطيعون التصرف بثروات وممتلكات الدولة المحتلة، وفقاً للقانون الدولي الذي ينص صراحة على ذلك. لذلك فإن ادعاءاتهم بأنهم بلدان الإشعاع الديمقراطي والقانوني الذي يصدّرونه إلى العالم، هو ادعاء ساقط ومثير للسخرية، فهذه الثروات الباطنية في سورية ليست مُلكاً لآبائهم وأجدادهم حتى يتصرفوا بها بيعاً وشراء، فهي ملك آباء الشعب السوري وأجداده.

أما حكاية أنهم سيشترون هذا النفط مما يسمى (المعارضة المسلحة السورية)، فهي أكثر استفزازاً ومدعاة للسخرية، فمن هم أولئك الذين يدّعون ملكيتهم للنفط السوري، إنهم تلك المجموعات المسلحة التي تعيث في البلاد تخريباً وفساداً، فقد أتيحت لهم فرص عسكرية طارئة للاستيلاء على بعض منابع النفط، وأخذوا يديرونها بطريقة بدائية جاهلة، ما سمح بتخريب بعض الآبار وإسالة النفط المتدفق منها على الأراضي الزراعية المجاورة لها، وقد أدى ذلك إلى تلويث الأراضي الزراعية وإتلاف التربة وتخريب البيئة، ونشر الأمراض القاتلة للبشر، فهل أولئك هم مالكو النفط الذي ستشتريه حكومات أوربا؟.

وفي الخبر نفسه، أن الأوربيين سيسمحون لهذه (المعارضة) بشراء المعدات النفطية، والاستثمار في قطاع النفط، الذي كان محظراً على سورية، بسبب العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة عليها ظلماً وعدواناً، والتي تسببت بضائقة اقتصادية ومعاشية خانقة للشعب السوري. ويطالب قسم من السوريين، ومنهم الذين يسمون أنفسهم بالمجلس الوطني أو غيره، بتشديد هذا الخناق على شعبهم وأبناء بلدهم، طالبين المزيد منها، وصولاً إلى التدخل العسكري.. ولكن هؤلاء الذين يسلّمون مقدرات الشعب السوري وثرواته إلى مجموعات منفلتة من عقالها، وتستبيح سرقة أهم موارد البلاد كالقمح والقطن والنفط، ونقله إلى تركيا وبيعه بأرخص الأثمان، ستكون متوهمة إن ظنت أن هذا الوضع الاستثنائي سيدوم طويلاً، لأن للبيت السوري شعباً يحميه.

النور العدد 576 23 أفريل 2013


Nombre de lectures: 126 Views
Embed This