DzActiviste.info Publié le mer 26 Sep 2012

الأزمة الرأسمالية والتناحرات الإمبريالية والحرب، منظور ومهام النضال ضد الإمبريالية

Partager

أجرت الشبيبة الشيوعية اليونانية ندوة أممية بعنوان « الأزمة الرأسمالية والتناحرات الإمبريالية والحرب، منظور ومهام النضال ضد الإمبريالية »، شاركت فيها وفود أممية يوم 14 أيلول/ سبتمبر، على هامش فعاليات مهرجانها الـ 38. هذا وجرت الندوة في مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني. حيث ألقى إليسيوس فاغيناس عضو اللجنة المركزية للحزب ومسؤول قسم علاقاتها الخارجية (الأممية) كلمة الحزب في الندوة، نقدم أدناه نصها الكامل:

الرفيقات و الرفاق:

باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني أرحب بكم في مقرها.
يخوض حزبنا حالياً معركة سياسية صعبة ومعقدة في ظل ظروف اجتماعية- اقتصادية وسياسية شديدة التعقيد، ناتجة عن الأزمة الرأسمالية. إنها أزمة أدت إلى وجود 1.5 مليون عاطل عن العمل في بلد بالكاد يصل عدد سكانه إلى 11 مليون، وأدت هذه الأزمة إلى هجمة قوية جدا لرأس المال وحكوماته مع الاتحاد الأوروبي، فقلصت حقوق العمال في الأجور والمعاشات التقاعدية، ودمرت وتدمر شرائح صغار المتوسطين في المدينة والريف، مع تهديد شبح البطالة في صفوف العمال، بما في ذلك موظفي القطاع العام، الذين كانوا متوهمين لسنوات عديدة باستحالة زحزحتهم من مواقعهم.

إن الأزمة الرأسمالية لم تصل حتى الآن إلى الحضيض، لا في اليونان ولا في الاتحاد الأوروبي. فقد اعترف النظام البرجوازي بأن الأزمة سوف تتمظهر في جميع البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لم تشهدها حتى الآن، في حين تظهر علامات تباطؤ في غيرها من البلدان في جميع أنحاء العالم.

إن الأزمة الرأسمالية الحالية تظهر مآزق مسار التنمية الرأسمالي: من فقر وبطالة وتبئيس الشرائح الشعبية. ومن ناحية أخرى، لا يزال النظام السياسي البرجوازي يمتلك « احتياطياً » لديه القدرة على التأثير في وعي العمال والشباب، عبر التلفزيون والإنترنت والسينما والمدرسة والكنيسة، ولكن أيضا عبر « شبكة حماية » كاملة للنظام تشكلها أحزاب سياسية، تزرع و تغذي أفكاراً و بدعاً برجوازية وانتهازية.

تقول البدع المذكورة، على سبيل المثال بعدم وجوب طرح الكادحين لمطالب أساسها حاجاتهم المعاصرة في ظل ظروف الأزمة، بل بوجوب الحد من مطالبهم، ما دمنا كلنا، حسب زعمهم، « موجودون جميعا في سفينة الاقتصاد الوطني »، التي لا ينبغي أن ندعها تغرق، كما خص النظام البرجوازي جزءاً من العمال الذين شاركوا في الفترة السابقة في نضالات عمالية كبيرة اندلعت في اليونان، بوضع أساليب تلاعب مناسبة. انطلاقاً من وعيه أنه بصدد قطاعات من الطبقة العاملة والشرائح الوسطى لم تكتسب بعد الخبرة السياسية المطلوبة، هي قطاعات استحوذت عليها بشكل رئيسي رغبة إيجاد إدارة أخرى مزعومة، كان من المفترض أن توقف مسيرة الانحدار وأن تقدم هنا والآن حلولاً لمشاكلهم الحادة، دون المساس بأسس الاستغلال الرأسمالي، وبواقع وجود اليونان ضمن منظمات الناتو والاتحاد الأوروبي، الإمبريالية.

وبهذا الشكل شهدنا في الفترة الماضية استغلال وسائل الإعلام البرجوازية، لما يسمى ﺑ »حركة الساخطين » حيث أبرزت « الحركة » نفورها الرجعي تجاه أي شيء منظم (حزب، نقابة) وبذرت تخبطاً إيديولوجياً قائلاً: إن سبب الأزمة يرجع إلى « فساد » السياسيين المزعوم، أو « انتقاص في الديمقراطية ».

لم يكن من محض الصدفة تعمد هذه الحركة تغذية وهم نجحت في زرعه إلى حد كبير في صفوف كادحي بلدنا، وهو الوهم القائل بأن الأزمة الرأسمالية والمذكرات (أي الدراسات التي تدور حول قضيا الأزمة الرأسمالية التي تهدد بنتائجها المخيفة) هي عبارة عن نتائج لهواجس (على سبيل المثال: هاجس الرؤية النيوليبرالية)، أو أنها نتيجة لإدارة وتفاوض ذليل عاجز ذي مصالح ذاتية يقوم بها ممثلو النظام البرجوازي السياسي، وزعمت أيضا بأنه لو جرت مفاوضات « عادلة » عبر تبني مواقف « وطنية »/ « اجتماعية » بواسطة حكومة ذات « كفاءة »، لكان وضع الشعب أفضل. لقد كان هذا أساس المنطق الضحل « المعادي للمذكرات » الذي طرحه ويطرحه كل من حزب سيريزا المتشكل من اندماج قوى انتهازية مع قوى مهترئة لحزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي، وحزب « اليونانييـن المستقليـن « الـمـتـشـكـل مـن انقـسـام عـن حـزب الديمقراطية الجديدة، وحتى من قبل النازيين الجدد في حزب « الفجر الذهبي ».

أي طرحهم للوهم القائل بوجود حل هنا والآن دون الصدام والقطيعة مع رأس المال والاتحاد الأوروبي. نحن بصدد « طوق نجاة » لرأس المال و « طُعم » يقوم برميه للطبقة العاملة وغيرها من الشرائح الشعبية بهدف « شكمها » في استراتيجيته المتمثلة في الحفاظ على الأساس الاقتصادي للنظام الرأسمالي، وكذا لتجديد طاقم موظفيه السياسيين. ففي ظروف تبئيس نسبي أو مطلق، ونسبة كبيرة لمعدلات البطالة، واللايقين، من الممكن أن تقع قطاعات كبيرة من الكادحين وللأسف في « الفخ » المذكور، كما أظهرت نتائج الانتخابات المزدوجة المؤخرة في بلدنا.

في هذه الظروف، يخوض الحزب الشيوعي اليوناني معركة قاسية على المستويات الإيديولوجية والسياسية والتنظيمية في مواجهة القوى البرجوازية والانتهازية. إنه لمن المهم بمكان أن يبرز الحزب الشيوعي إلى الكادحين المعضلة الحقيقية التي هي: أمع الاحتكارات ورأس المال وتحكمهما بالاقتصاد وامتلاكهما للسلطة السياسية، أم مع الشعب سائداً مسيطراً في الاقتصاد والسلطة.

ويدعم الحزب الشيوعي اليوناني الرؤية التي تقول إن الأزمة الرأسمالية هي تعبير عن احتدام التناقض الرئيسي بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والعمل، وبين التملك الفردي الرأسمالي لنتائجهما. إن الموضوعات التي تعزو أسباب الأزمة إلى سياسات الإدارة، التي تُجرِّم تارة الإدارة النيوليبرالية، وتارة « موقف الخنوع » للحكومات البرجوازية، وتارة أخرى « عدم كفاءة » المفاوضين، هي موضوعات وأطروحات خطيرة وغير واقعية؛ وذلك لأنها تتستر على ذكر وقوع الأزمة الرأسمالية أولاً، ثم القيام بعدها بالتفاوض مع المقرضين واتخاذ التدابير المضادة للشعب. أي أنهم يتسترون على عمل قوانين النظام الاستغلالي، ويخفون أن تاريخ الأزمات يثبت أنها تقع مع مرور الزمن، بغض النظر، وفي استقلالية، عن شكل الإدارة أكان اشتراكياً ديمقراطياً أم ليبرالياً، باعتبارها احتداماً لتناقضات النظام وفوضاه وتفاوتاته التي تميز الإنتاج الرأسمالي، وفرط تراكم رؤوس الأموال التي روكمت في مرحلة صعود الاقتصاد الناتجة من استغلال قوة العمل، حيث تعجز رؤوس الأموال عن إيجاد مخرج، مع تأمين نسبة أرباح عالية في محيط يتدهور، نسبيا ومطلقا، وضع الأسر العمالية الشعبية. على السواء قبل وأثناء الأزمة، حيث تُنظَّم من قبل البرجوازية هجمة ممنهجة، وحرب ضد الحقوق العمالية الشعبية، تستهدف تخفيض سعر قوة العمل وزيادة تنافسية وربحية رأس المال. لذا، فهناك أهمية كبيرة، لإحاطة وعي العمال بالأسباب الحقيقية للأزمة، و للمشاكل التي يعيشونها التي تتفاقم اليوم.

ويدعم الحزب الشيوعي اليوناني الرؤية التي تقول إن الأزمة الرأسمالية هي تعبير عن احتدام التناقض الرئيسي بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والعمل، وبين التملك الفردي الرأسمالي لنتائجهما. إن الموضوعات التي تعزو أسباب الأزمة إلى سياسات الإدارة، التي تُجرِّم تارة الإدارة النيوليبرالية، وتارة « موقف الخنوع » للحكومات البرجوازية، وتارة أخرى « عدم كفاءة » المفاوضين، هي موضوعات وأطروحات خطيرة وغير واقعية؛ وذلك لأنها تتستر على ذكر وقوع الأزمة الرأسمالية أولاً، ثم القيام بعدها بالتفاوض مع المقرضين واتخاذ التدابير المضادة للشعب. أي أنهم يتسترون على عمل قوانين النظام الاستغلالي، ويخفون أن تاريخ الأزمات يثبت أنها تقع مع مرور الزمن، بغض النظر، وفي استقلالية، عن شكل الإدارة أكان اشتراكياً ديمقراطياً أم ليبرالياً، باعتبارها احتداماً لتناقضات النظام وفوضاه وتفاوتاته التي تميز الإنتاج الرأسمالي، وفرط تراكم رؤوس الأموال التي روكمت في مرحلة صعود الاقتصاد الناتجة من استغلال قوة العمل، حيث تعجز رؤوس الأموال عن إيجاد مخرج، مع تأمين نسبة أرباح عالية في محيط يتدهور، نسبيا ومطلقا، وضع الأسر العمالية الشعبية. على السواء قبل وأثناء الأزمة، حيث تُنظَّم من قبل البرجوازية هجمة ممنهجة، وحرب ضد الحقوق العمالية الشعبية، تستهدف تخفيض سعر قوة العمل وزيادة تنافسية وربحية رأس المال. لذا، فهناك أهمية كبيرة، لإحاطة وعي العمال بالأسباب الحقيقية للأزمة، و للمشاكل التي يعيشونها التي تتفاقم اليوم.

أيها الرفاق:

لا تشكل الأزمة الاقتصادية ظاهرة مستقلة، ما دامت تنبثق من أحشاء المجتمع الرأسمالي، ولا تشعل الصراعات الدولية، والنزاعات الإمبريالية، منتجة عمليات إعادة ترتيب داخل الاتحاد الأوروبي وعلى الصعيد العالمي، وتعزز بوضوح سمة تفاوت العلاقات غير المتكافئة والتبعية المتبادلة. على سبيل المثال، تجري حاليا في الاتحاد الأوروبي معركة شرسة حول كيفية توزيع الضرر الناتج عن تفاقم وتعمق الأزمة، وحول ماهية مسيرة منطقة اليورو، حيث تجري هنا محاولة من قبل بعض القوى الاشتراكية الديمقراطية بهدف « ربط » الكادحين على « عربة » تلاعبهم وتضليلهم الإيديولوجي والسياسي، تطرح اقتراح إدارة أزمات من نوع آخر من خلال « جبهة دول الجنوب » في مواجهة « الشمال الغني ».

بالطبع، ليست هذه هي المرة الأولى التي تسعى فيها الطبقة البرجوازية إلى تقسيم الكادحين على أسس جغرافية وعرقية ودينية، لإضعاف المقاربة الطبقية نحو القضايا. ولكننا هنا بصدد محاولة « تجنيد » الشرائح الشعبية في سبيل أهداف تصوغها الطبقة البرجوازية في كل بلد، في سياق نزاعات إمبريالية شرسة داخل وخارج الاتحاد الأوروبي.

وهنا، نجد ضخامة مسؤولية قوى الانتهازية، في حزب سيريزا في بلادنا، وفي حزب اليسار الأوروبي في أوروبا، اللتين تشاركان بنشاط في نشر أوهام، تزعم بأنها تشكل « هبوب رياح جديدة » في أوروبا وفي جنوبها عند انتخاب هولاند في فرنسا، حيث تستهدف القوى المذكورة تقديس الاتحاد الأوروبي وأنسنة الرأسمالية، وهي لا تتردد في اختيار أحد المعسكرات الإمبريالية، على الرغم من لهجتها « اليسارية ».

فهي تمجد تارة هولاند وحكومات إيطاليا وإسبانيا، نظراً لكيفية تفاوضها في إطار الاتحاد الأوروبي، وتارة أخرى تمجد أوباما والنموذج الذي اختاره لإدارة الأزمة، حيث تخفي القوى المذكورة، عن الشعب، أن الاتحاد الأوروبي هو اتحاد لرأس المال لا يمكن إصلاحه، وأن المنظور الوحيد في صالح الكادحين هو الخروج من هذا الاتحاد عبر إقامة سلطة شعبية في كل من بلدانه، وهي سلطة ستضمن عمل وسير الاقتصاد من أجل تلبية الحاجات الشعبية، وليس من أجل ربحية رأس المال.
وهنا أود أن أشير إلى ما يلي: كما تعلمون طُرح وبشدة خلال الانتخابات الأخيرة احتمال تشكيل حكومة « يسارية » دُعي الحزب الشيوعي اليوناني وبإصرار للمشاركة فيها؛ لكن حزبنا رفض منذ البداية وحتى النهاية المشاركة في مثل هذه الحكومة. وهذا لأنه يعلم جيدا أنه ليس من حكومة تدير الرأسمالية وسلطة الاحتكارات والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وتنفذ برنامجا يعتمد على أرباح الرأسماليين وإنتاجية وتنافسية وربحية كبرى المجموعات الاقتصادية، هي بقادرة على اتباع سياسة لصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية.

لا يمكن لحكومة مماثلة تعمل على « مسار سكة » الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، والملكية الرأسمالية والسلطة البرجوازية، لا يمكن لمثل هذه الحكومة السيطرة على قوانين النظام وتناقضاته لإحباط وقوع الأزمة الرأسمالية. فعاجلا أم آجلا سيتكشف كذب الوعود المتعلقة ﺑ »إغاثة » الشعب، وسوف يتبعثر كلامهم في الهواء، وسيحل مكان ترقب الشعب للأفضل وانتظاره، إحباط شعبي، وتراجع للحركة العمالية.

ولذلك فهناك أهمية كبيرة للمواقف المبدئية للحزب الشيوعي اليوناني ولرفضه لمنطق المشاركة في حكومة إدارة برجوازية، حتى لو سميت بحكومة « يسارية ». لقد اختار حزبنا مواصلة النضال الطبقي، في صدام مع الصعوبات، مع علمه باحتمال إصابته ببعض الخسائر الانتخابية مؤقتاً، ولكن نحن مصممون على تكثيف نضالنا من أجل حل كل المشاكل الشعبية، وخلق الظروف الملائمة للتحرر من أغلال الاستغلال. وبهذا الشكل نسير إلى الأمام عبر رمي المزيد من الثقل نحو إعادة تنظيم الحركة العمالية، وتعزيز الحركة ذات التوجه الطبقي المتمثلة في جبهة النضال العمالي « بامِه »، وتحسين النشاط والتوجه الكفاحي للنقابات. مع وضع المزيد من الثقل على سياسة التحالفات التي صاغها مؤتمر حزبنا الـ 15 والمؤتمرات اللاحقة حول بناء تحالف اجتماعي سياسي، وبناء جبهة النضال المعادي للاحتكارات والإمبريالية على أساس تحالف الطبقة العاملة مع صغار ومتوسطي المزارعين وشرائح البرجوازية الصغيرة في المدن بمشاركة النساء والشباب، وذلك مع مواصلة الجهود لتهيئة الظروف الاجتماعية والسياسية التي من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد النضال من أجل السلطة الشعبية، وفك الارتباط عن الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وإلغاء الديون من جانب واحد، وفرض التملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج المتمركزة وتخطيط التنمية في صالح الشعب.

يتساءل البعض: لماذا يضع الحزب الشيوعي اليوناني هذا المطلب بهذا الشكل؟. ألا يدرك الحزب سلبية ميزان القوى الحالي عالميا؟. هل يتضمن حله المقترح، أي القطيعة مع المنظمات الامبريالية، وإسقاط الرأسمالية، تقديم تضحيات من قبل الشعب؟.

بالتأكيد نحن مدركون أن الطريق الذي نقترحه للشعوب هو طريق يتطلب التضحيات، ولكن في كافة الأحوال يطالب طريق التطور الرأسمالي الشعوب أيضاً بتقديم التضحيات. نحن هنا بصدد تضحيات بلا نتيجة، كما يتضح من جولة التناقضات الإمبريالية الجديدة الجارية بهدف التحكم بأسواق وأراضي وموارد الثروة والطاقة في منطقتنا، وإعادة توزيعها، وذلك في منطقة تحتوي موارد ثروة هامة، وتشتمل على خطوط نقل بحرية أساسية إجبارية، وطرق رئيسية لنقل الطاقة من منابعها في القوقاز وبحر قزوين والشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا نحو بلدان أوروبا، ونحو جنوب شرق آسيا. إن هذه العناصر تشكل « مغنطيساً جاذباً » للقوى الامبريالية، وتجعل من المنطقة ميداناً هاما للتعبير عن النزاعات الإمبريالية واستهدافاتها الاستراتيجية، الجارية عبر مشاركة ومسؤولية مباشرة للطبقات البرجوازية ولقوى سياسية لدول المنطقة، باعتبارها جزءاً من المشكلة، حيث تتماشى بدورها مع التكتلات الإمبريالية بهدف خدمة مصالحها الخاصة.

إن ما ذكر أعلاه هو مقدمة تنتج الحرب، والتدخل الخارجي نحو الداخل لإنتاج حكومات رهن يد هذه القوى الإمبريالية أو غيرها، من أجل تسهيل عملية السيطرة وإعادة التقسيم.
إن أفريقيا والشرق الأوسط في أوج الغليان، لذا فإن الحرب الإمبريالية والسلام الإمبريالي الذي يليها ليسا بأمور غريبة عن الشعب اليوناني، مع الأخذ في الاعتبار أن بلدنا هو عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ولديه قواعد أمريكية أطلسية، تتمتع بموقع جيوستراتيجي مهم تجاه شن الحروب الإمبريالية.

ففي سبيل تنفيذ الحرب الإمبريالية الأخيرة على ليبيا، استخدمت قاعدة جوية كبرى، للولايات المتحدة في بلادنا في منطقة سوذا في كريت، كما استخدم عموما المجال الجوي وبحار بلادنا. وبعد التدخل الإمبريالي في ليبيا الذي تلاه تقاسم للغنيمة، تعززت تهديدات تركيا ضد قبرص، وتفاقمت العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وتصاعد العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد لبنان ومصر. في حين جارٍ خلاله مشروع تدخل إمبريالي ضد سوريا، يهدف إلى مهاجمة إيران، مدعيا ذريعة برنامجها النووي. إن التطورات المذكورة مرتبطة بعمليات إعادة ترتيب أشمل تتعلق بمخطط « الشرق الأوسط الجديد » الإمبريالي، وبالتغيرات التي تحدث في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بعد إسقاط الحكومات المضادة للشعب في مصر وتونس، وبمحاولة إعادة تنظيم الصيغة السياسية لتتناسب مع الحاجات الحالية للربحية الرأسمالية.

يجري تشويه هذا الواقع عبر موضوعة « الربيع العربي » التي يُعاد إنتاجها من قبل قوى برجوازية وانتهازية، تقوم بتجميل الأنظمة البرجوازية التي نتجت بعد التحركات الشعبية في مصر وتونس وتتستر عن بقاء نظام الاستغلال وعن استمرار فرض تدابير قاسية جديدة ضد الشعوب.

ليس سرا أن الإمبرياليين يدعون في كل مرة في سياق تبرير عملية تدخلهم، مختلف الذرائع، كما هو الحال الآن في سوريا، حيث تذرعوا بداية ﺑ « الديمقراطية »، في حين يركزون حالياً على ذريعة الأسلحة الكيماوية والجرثومية. إن التطورات في سوريا هي نتيجة لتدخل إمبريالي علني لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وكذا لتركيا وقطر والعربية السعودية وإسرائيل على حساب هذا البلد.

لقد تجلى وبوضوح اهتمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، نحو زعزعة استقرار وإضعاف النظام البرجوازي السوري المعارض وفقاً للتطورات مواقف الامبريالية وتخطيطاتها في المنطقة، هو نظام يشكل حليفاً لقوى في فلسطين ولبنان وفي غيرها من البلدان. أي هو حليف لقوى تتواجد في صدام مع الولايات المتحدة والناتو وإسرائيل. دعونا لا ننسى حقيقة تواجد أراضٍ سورية اليوم في ظل الاحتلال الأجنبي (الإسرائيلي).

إن إضعاف النظام السوري أو إسقاطه، من الممكن أن يودي إلى فتح « شهية » المخططات الإمبريالية للهجوم على إيران تحت ذريعة برنامجها النووي، كما أنه من الممكن أن يقود إلى تقسيم جديد لدول المنطقة وإلى حالة « دومينو » من زعزعة الاستقرار وإراقة دماء الشعوب، وهو أمر سيجلب بدوره حروباً وتدخلات إمبريالية جديدة.

هذا هو السبب الذي يعلل ضرورة مقدرة الكادحين وفي كل لحظة على اختيار وتمييز الواجب الأساسي. والأساسي هنا هو أن التصعيد الخطير للتدخل الإمبريالي لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي الجاري في المنطقة على أرضية تنافس حاد مع روسيا والصين، هو تدخل يشتمل على خطر اندلاع اشتباك شامل يبدأ أولياً ضد سوريا وإيران، وهو أمر سيجلب عواقب وخيمة على شعوب منطقتنا.

إن قوى الإمبريالية التي تتدخل في شؤون سوريا الداخلية، بأي شكل من الأشكال (سياسياً، ودبلوماسياً، واقتصادياً وعسكرياً) تعمل بالموازاة وعبر وسائل إعلامها لتضليل الشعوب لتبرير شن حرب إمبريالية جديدة. هذا وتشكل التطورات في سوريا استكمالاً لاحتلال العراق وأفغانستان وليبيا، ولذا هناك ضرورة لقيام الشعوب بمقاومة التدخلات والتعبير عن معارضة جماهيرية للحرب الإمبريالية وللنظام الرأسمالي، مسببها. إن تطورات سوريا هي قضية تخص شعبها الذي يتحمل مسؤولية تقرير مسار بلاده.

الرفيقات و الرفاق:

في هذه الظروف، حيث تتفاقم الأزمة الرأسمالية والنزاعات الإمبريالية، من الضروري أن يكون واضحا لنا: ضد من نكافح؟ ومن هو عدو الحركات العمالية الشعبية؟. سيجيبنا كثيرون  » عدو واحد، هو الإمبريالية »، ولكن في الممارسة العملية يمكن لأي شخص أن يعطي جوهرياً إجابة مختلفة. يعود سبب ذلك لتواجد عداء يمكن وصفه بـ « الضحل والسطحي » تجاه الإمبريالية، إنه عداء يساوي بين الإمبريالية وبين قوة مسيطرة هي اليوم الولايات المتحدة، التي أصبحت أكثر عدوانية لضمان موقعها المهيمن، في مواجهة قوى عالمية و إقليمية صاعدة، كما أن المساواة بين الإمبريالية والولايات المتحدة وفقاً لمفهوم « الإمبراطورية » المتجاهل والمتناسي للرؤية اللينينية للإمبريالية، التي يتمثل جوهرها في الاحتكار الرأسمالي.

إن للرأي هذا أسبابه عندما يعادي الولايات المتحدة، ولكنه لا يفتح على سبيل المثال، أية جبهة تجاه الاتحاد الأوروبي الإمبريالي أيضاً. بل على العكس، فهناك بعض القوى التي تخطئ عندما تنظر للاتحاد الأوروبي ﻛ « منافس » للولايات المتحدة وتطالب باستكمال توحيده سياسياً وعسكرياً. نعم، بالطبع هم مخطئون. فالاتحاد الأوروبي مع غيره من الاقتصاديات الصاعدة اليوم والتكتلات الدولية الإقليمية المتشكلة، مثلاً على أراضي الاتحاد السوفيتي السابق وفي أمريكا اللاتينية، ومنذ احتواء جينات « حمضها النووي » على الاحتكار الرأسمالي، هي عاجزة في الواقع عن لعب دور إيجابي في القضايا العالمية، لصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية. فإن ما يسمى ﺑ « عالم متعدد الأقطاب »، أو بـ « تصميم جديد للعلاقات الدولية » ليس هو بعالم سلام وأمن للشعوب، بل هو عالم التناقضات الإمبريالية المحتدمة، حيث لم يعد القانون الدولي في سياقه، قانوناً دولياً كما عرفته الشعوب عند وجود الاتحاد السوفييتي، ما دام صوغ وتنفيذ هذا القانون ليس نتيجة لتوازن قوى بين بلدان الرأسمالية وبلدان الاشتراكية، بل نتيجة توازن قوى بين دول رأسمالية.

هناك بعض الرؤى المخطئة الأخرى تجاه الإمبريالية، على غرار رؤية كاو تسكي في الماضي، التي اعتبرت الإمبريالية سياسة الطبقة الحاكمة، لا إحدى مراحل تطور الرأسمالية المرتبطة بهيمنة الاحتكار في الإنتاج الرأسمالي، وباندماج الرأسمال الصناعي والمصرفي، وبتصدير رؤوس الأموال وبالطابع الاقتصادي للحروب الامبريالية (تقسيم وإعادة تقسيم الأسواق)، حيث سيكون خطأ فادح للحركة الشعبية إذا ما قامت ببناء آمالها على ما يدعى ﺑـ « القوى الصاعدة »، أو إذا ما قامت باختيار أحد « معسكرات الإمبريالية »؛ وذلك لأن لينين كان قد حذر أثناء خلافه مع كاو تسكي، أن ذلك من شأنه أن يؤدي بنا إلى تقدير غير صحيح يقول « يمكن للاحتكارات في الاقتصاد أن تتلاءم مع طراز سلوك في السياسة غير قائم على الاحتكار والعنف والنهب . [1] ».

إن الأمر كذلك أيها الرفاق الأعزاء: فمن غير الممكن تواجد بلدان قوية تهيمن عليها علاقات الإنتاج الرأسمالية، والاحتكارات الرأسمالية، وأن تشكل هذه البلدان في نفس الوقت… « حمائم سلام ». إن هذا الاعتقاد في حال وجوده يشكل خطأً كبيراً.

نعم في الواقع، فالولايات المتحدة اليوم، تحافظ على تفوقها في « هرم » الإمبريالية على الرغم من ضعفها مقارنة مع وضعها قبل عشر سنوات، ولكن كما حذر لينين: « إن القوة تتغير بصورة متفاوتة لدى البلدان المشتركة في التقاسم، لأن تطور كل من المشاريع والتروستات وفروع الصناعة والبلدان يستحيل أن يكون متساويا في ظل الرأسمالية. فمنذ نصف قرن كانت ألمانيا بلدا تافها إذا قورنت قوتها الرأسمالية بقوة إنجلترا في ذلك العهد؛ وكذلك اليابان بالمقارنة مع روسيا. فهل « من المعقول » أن نتصور أن موازين القوى بين الدول الإمبريالية ستبقى دون تغير بعد عقد أو آخر من السنين؟. لا يمكن تصور ذلك على الإطلاق .[2] ». هكذا هي الأمور اليوم. فالتنمية الرأسمالية المتباينة، التي تشكل قانوناً أساسياً للإنتاج الرأسمالي، تؤدي بدورها إلى عمليات إعادة ترتيب تجري ضمن أطر النظام الإمبريالي، وبين قوى إمبريالية أخرى، حيث أن هذه التغييرات بعيدة كل البعد عن ضمان السلام والأمن. فاستمرار وامتداد السلام الإمبريالي يعد بدوره حروباً امبريالية جديدة.

إن رأينا يقول أمرا آخر هو سعي نظام اشتراكي شعبي لاستغلال التناقضات الإمبريالية، ولتطوير الصراع الطبقي وضمان السلطة العمالية، وأمر آخر هو تضليل الكادحين، وزراعة الآمال الكاذبة حول دور القوى الامبريالية الصاعدة والتكتلات الدولية. ولهذا السبب فإننا ندعو الطبقة العاملة في بلادنا ألا تقوم بالاختيار بين أحد معسكرات الإمبريالية. ففي إصرارنا على شعارنا نقول: « إن القوة العظمى الوحيدة هي قوة الشعوب ».

لقد رفض حزبنا وبحزم قبول الذرائع المقدمة من قبل الحكومات ووسائل الإعلام البرجوازية والناتو والإتحاد الأوروبي التي هي ذرائع عملت قوى « يسارية » انتهازية متعددة على إعادة إنتاجها في صفوف الشرائح الشعبية، إبان حروب يوغوسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا مؤخرا، وكذا إبان الحرب التي يجري التحضير لها ضد سوريا وإيران، حيث قامت قوى برجوازية بمؤآزرة قوى الانتهازية لها، بإثبات ضرورة التدخل الإمبريالي والحرب تارة « لوقف التطهير العرقي »، وتارة « لأسباب إنسانية » مزعومة أو ﻠ. « استعادة الديمقراطية » أو ﻠ. « منع استخدام أسلحة الدمار الشامل »، أو حتى ﻟـ « دعم الربيع العربي »، وما إلى ذلك. لقد أقام الحزب جبهة فكرية سياسية ثابتة في مواجهة القوى المذكورة. وحزبنا لا ينسى حتى للحظة واحدة الموقف اللينيني القائل بـ « استحالة الوحدة مع الانتهازيين في عهد الإمبريالية [3] »، كما « أن النضال ضد الإمبريالية، إذا لم يقترن اقترانا وثيقا بالنضال ضد الانتهازية، يكون عبارة فارغة وكاذبة ».

إن هذا الصراع الإيديولوجي ضد القوى البرجوازية والانتهازية هو أحد عناصر نشاط حزبنا في النضال ضد الامبريالية، وهو مرتبط بنشاط طليعي مناهض للإمبريالية يخوضه الشيوعيون في النقابات، من خلال جبهة النضال العمالي « بامِه » المعبرة عن القطب الطبقي في نقابات العمال اليونانية ومن خلال منظمات جماهيرية، كاللجنة اليونانية للسلم الأممي.

ويتوجه الحزب الشيوعي اليوناني نحو الطبقة العاملة وشعوب منطقتنا وبلدنا مشدداً على أن مصالحها متطابقة مع النضال ضد الامبريالية والاحتكارات من أجل فك ارتباطها عن المنظمات الإمبريالية، وإزالة القواعد العسكرية والنووية الأجنبية، وعلى تعبيره عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الهمجية الإسرائيلية، ومع غيره من الشعوب التي تناضل بهدف شق طريق تنميتها الخاص، مشدداً على أن النضال من أجل هذه الأهداف اليوم هو غير ممكن بمعزل عن النضال من أجل السلطة، وذلك لأن السلطة العمالية الشعبية وحدها هي القادرة على تمكين الشعوب من العيش في سلام بشكل خلاق مع استغلال موارد الثروة لمصلحتها الخاصة، لتلبية احتياجاتها الخاصة، عندما تشكل الموارد المذكورة ملكية شعبية.
يدين حزبنا الحروب الإمبريالية الظالمة، ويناضل من أجل فك ارتباط بلادنا منها، وذلك مع إدراكه، أن الحروب، التي هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى عنيفة، لا مفر منها ما دام تقسيم المجتمع إلى طبقات و استغلال الإنسان للإنسان واقعاً، ومع استمرار سيطرة الإمبريالية، حيث يستحيل استبدال الحرب بسلام في صالح الشعوب دون استبدال الرأسمالية بالاشتراكية. هذه الحقيقة تضفي بدورها على نضالنا اليوم سمة أكثر راهنية وضرورة.

[1].لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، الفصل السابع، « الإمبريالية مرحلة خاصة في الرأسمالية ».

[2] لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، الفصل التاسع  » انتقاد الإمبريالية ».

[3] لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، في نهاية الفصل التاسع » انتقاد الإمبريالية ».

قسم العلاقات الخارجية باللجنة المركزية

للحزب الشيوعي اليوناني

20 سبتمبر 2012


Nombre de lectures: 168 Views
Embed This