DzActiviste.info Publié le sam 29 Déc 2012

الأزمة السورية: الأسد إلى أين؟ موسكو ومصير التسوية في سوريا

Partager

خلال مؤتمره الصحافي السنوي، الذي عُقد في العشرين من الشهر الجاري، توقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند الأوضاع في سوريا، قائلا «إن موسكو ليست قلقة على نظام بشار الأسد، بقدر قلقها على مستقبل سوريا، مشيراً إلى أن تسوية الأزمة السورية يجب أن تتضمن ما يمنع استمرار الحرب الأهلية، وانهيار الدولة السورية، كما حصل في ليبيا التي تسير نحو الانهيار». وأضاف بوتين «نحن ندرك أن هذه العائلة توجد في السلطة منذ 40 سنة.

ولا ريب أن التغيير لا بد منه». وإذا كان بوتين قد انتبه أخيراً إلى «أن عائلة الأسد في الحكم منذ أربعين عاماً.. وأن هذا يعني ضرورة التغيير»، فإن مثل هذه التصريحات، في رأينا، ليست جديدة تماماً على القيادة الروسية، التي دأبت منذ مطلع العام الجاري على القول بأنها «لا تتمسك بالرئيس السوري، ولكنها ترفض التدخل الخارجي في شؤون سوريا».

ومع ذلك، نعتقد أن تصريحات بوتين تعكس، بدرجة ما، تطوراً معيناً في الموقف الروسي من الأزمة السورية. فقد باتت موسكو، تقترب، أكثر فأكثر، من إدراك حقيقة صعوبة بقاء بشار الأسد في منصبه خلال الفترة القادمة. ولكن الروس، في الوقت ذاته، يدركون مدى صعوبة تنحي بشار الأسد طواعية. ولذلك نرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الثاني والعشرين من الشهر الجاري يقول «إن روسيا والصين ستعجزان عن إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي حتى إذا حاولتا فعل ذلك». وبناء على ذلك، فإن الخلاف حالياً يتمحور حول سبل إقناع الأسد بالرحيل، وآليات نقل السلطة، وطبيعة المرحلة الانتقالية. وهنا، تحديداً، يكمن الشيطان في التفاصيل. فروسيا، وعلى لسان رئيسها، تدعو إلى البحث عن صيغة لتسوية الأزمة تستند إلى «ضرورة تفاوض الأطراف السورية على كيفية العيش مستقبلاً، وكيفية ضمان أمنها ومشاركتها في إدارة الدولة، ومن ثم تغيير النظام الحالي على ضوء الاتفاق، الذي يتم التوصل إليه، استناداً إلى إعلان جنيف في 30 يونيو / حزيران من العام الجاري». وهذا يعني أن الكرملين ما زال متمسكاً، حتى اللحظة، «بضرورة البدء أولا بالتفاوض بين النظام والمعارضة، وبعد ذلك يجري البت في مصير الرئيس السوري». ويذهب بوتين إلى أبعد من ذلك، عندما يقول «إن الاتفاقات على أساس الانتصار في الحرب الدائرة في سوريا لا تعد مناسبة، ولا يمكن أن تكون فعالة». وكأنه يرغب التشديد على أن هذه الحرب لن ينتصر فيها أي طرف من الأطراف. ويمكن تفسير هذه الرسالة «البوتينية» على أنها تشير إلى أن موسكو قد تخلت عن القناعة السابقة، التي كانت تسيطر على عقول بعض ساستها ونخبتها، من أن النظام سيتمكن من الحسم العسكري. ويمكن أيضاً تفسيرها كرسالة للمعارضة المسلحة بأن الانتصار ليس بالسهولة التي تتصورها.

موسكو لا تغلق الأبواب، كما يبدو، أمام المبادرات المتعلقة بتسوية الوضع في سوريا، والتي تُطرح من قبل «اللاعبين» الآخرين. ففي أثناء زيارة الرئيس الروسي إلى تركيا مطلع الشهر الجاري، طرحت عليه أنقرة خطة لتسوية الأزمة السورية، تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم شخصيات وطنية وتكنوقراط من الموالين للنظام السوري ومن المعارضة، بحيث يسلمها الأسد صلاحياته خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجديد (2013)، تمهيداً لإجراء انتخابات عامة لاحقاً. وتقول مصادر تركية إن موسكو اعتبرت هذه الصيغة «مبتكرة»، من دون أن يعني ذلك موافقة الكرملين عليها بشكل كامل. خاصة أن هناك تسريبات عن خطة أخرى لتسوية الأزمة السورية، تبلورت عبر تفاهمات أولية بين موسكو وواشنطن، وترمي أيضاً إلى تشكيل حكومة انتقالية لها كامل الصلاحيات، تعمل على تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية خلال عدة أشهر. وتسمى هذه الخطة بصيغة «بيرنز ـ بوغدانوف».

ومن المعروف أن ميخائيل بوغدانوف صرح في 13/12 أمام المجلس الاجتماعي الروسي، الذي يمثل المجتمع المدني في المؤسسة الحاكمة العليا الروسية، «بأنه لا يستبعد انتصار المعارضة السورية، لأن القوات الحكومية تفقد السيطرة على المزيد من الأراضي». غير أن الخارجية الروسية نفت ذلك. ويبدو أن الصيغة التركية تقترب من الصيغة الروسية الأميركية، وتتشابه معها إلى حد كبير في «الحيرة» بشأن مصير الرئيس السوري، ولذلك لا نستبعد أن تتمخض عنهما صيغة ما، قد يُطلق عليها «جنيف 2»، كما يتردد في كواليس السياسيين الروس.

غير أن إيران، الحليف الأقوى لنظام بشار الأسد، بدأت تشعر بالقلق من الصيغة التركية، ومن التفاهمات الروسية الأميركية، ومن تصريحات بوتين أيضاً. فطهران تعلم جيداً أنه في حال موافقة موسكو على خطة معينة بشأن التسوية في سوريا، فإنها ستمنحها الضوء الأخضر في مجلس الأمن الدولي. ولذلك سارع نائب وزير الخارجية الإيراني بزيارة موسكو في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عارضاً مبادرة لحل الأزمة السورية تتضمن إجراء حوار بين النظام والمعارضة لإنشاء لجنة مصالحة، ثم تشكيل حكومة انتقالية بوجود بشار الأسد كرئيس شرعي لسوريا. وحسب الخطة الإيرانية، التي لم تعلق عليها موسكو حتى هذه اللحظة، يمكن أن تضم هذه الحكومة الانتقالية معارضين غير متورطين بأعمال إجرامية في الآونة الأخيرة. وبعد ذلك، ووفق جدول زمني معين، يتم إجراء الانتخابات البرلمانية، وأخيراً يمكن الحديث عن انتخابات رئاسية. ويبدو أن طهران تتمسك ببقاء الرئيس السوري في الحكم حتى انتهاء ولايته في العام 2014، وهو ما يتعارض مع ما طرحته تركيا على الروس، وربما مع التفاهمات الأولية الروسية والأميركية أيضاً. وفي خضم تعدد خطط تسوية الأزمة السورية، يصل نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، إلى العاصمة الروسية (27/12) ليطمئن على الموقف الروسي بعد تصريحات بوتين المتعلقة بالرئيس السوري. وسيحضر بعده الأخضر الإبراهيمي لبحث التسوية «المرتقبة». وكأن روسيا، في رأي البعض، بات لديها «المفتاح السحري» لتحديد مصير الأسد، ونظامه، ومجمل الأزمة السورية.

عن السفير/ هاني شادي

الجمعة 28 ديسمبر 2012


Nombre de lectures: 169 Views
Embed This