DzActiviste.info Publié le jeu 13 Sep 2012

الأستاذ أحمد يوسفي يردّ على الشيخ شمس الدين الجزائري: السلفية منهج الإسلام الصافي

Partager


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

ألقى الشيخ شمس الدين بوروبي بتاريخ 17 جوان 2011 بالمغرب الأقصى محاضرة بعنوان: « حقيقة السلفية اليوم »، وقد ضمنها مجمل انتقادات السلفية على الصوفية والرد عليها (لمشاهدة فيديو « حقيقة السلفية اليوم » للشيخ شمس الدين الجزائري، زر موقع « الصحافي الجزائري »).
وسأقف في هذه السلسلة من المقالات، بتوفيق الله تعالى، عند كل ما انتقده الشيخ بوروبي على « السلفية »، مبينا وجهة النظر الأخرى، وأقصد بذلك بيان حقيقة قول السلفية فيما انتقده فيها شمس الدين بوروبي، فأقول مستعينا بالله تعالى:
ذكر الشيخ بوروبي في بداية محاضرته -الدقيقة الثالثة-:  » … أن المخالفين للأشاعرة والماتريدية، أنشئوا ما يسمى بالسلفية، وأنهم أرادوا أن يقنعوا الناس بأن المذهب السلفي الآن هو مذهب السلف الصالح … »، ثم قال: « ونحن نفرق بين السلف الصالح وبين السلفية الحشوية … ».
إن المتأمل المنصف في كلام الشيخ بوروبي يلحظ خطأ كبيرا ومغالطة عظيمة، إذ كيف يسلم له مخالفه في قوله عن السلفيين بأنهم « أنشئوا ما يسمى بالسلفية »!؟.
فمغالطته هذه توهم القارئ بأن « السلفية مذهب محدث »!، وهذا مخالف للحق « واقعا وتاريخا »، ولبيان زيف هذه المغالطة يحسن بنا أن نناقش مفهوم السلفية من حيث اللغة والاصطلاح والوضع التاريخي، فنقول وبالله التوفيق:

إن الانتساب إلى السلف فخر وأي فخر، وشرف ناهيك به من شرف، فلفظ السلفية أو السلفي لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح.
والسلفية رسم شرعي أصيل يرادف « أهل السنة والجماعة » و »أهل السنة » و »أهل الجماعة » و »أهل الأثر » و »أهل الحديث » و »الفرقة الناجية » و »الطائفة المنصورة » و »أهل الاتباع ».
و »السلف الصالح » الذي تنسب إليه السلفية هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الدين والهدى، و »السلفي » هو من رضي بهذا الميراث، واكتفى به، ولزم الكتاب والسنة على فهم علماء الأمة من الصحابة فمن بعدهم من الأئمة.
وقد جاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، ومنه: قوله عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي الله عنها: « فإنه: نعم السلف أنا لك » [رواه مسلم: 2482].
أما من حيث اللغة، فقد قال ابن فارس في [معجم مقاييس اللغة]: سلف، السين واللام والفاء أصل يدل على تقدم وسبق، من ذلك السلف الذين مضوا، والقوم السلاف: المتقدمون. وقال الراغب الأصفهاني في [المفردات]: السلف: المتقدم، قال الله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ} [الزخرف: 56]؛ أي: معتبرا متقدما … ولفلان سلف كريم: أي آباء متقدمون، جمعه: أسلاف وسلوف.
وقال ابن منظور في [لسان العرب]: « والسلف -أيضا- من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السبق والفضل، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح ».
أما السلف اصطلاحا فهم الصحابة ابتداء، ويشاركهم التابعون وتابعوهم من الأئمة تبعا واتباعا؛ كما في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100].
كلمة « السلف » دارجة عند أئمة السلف
قال البخاري: « باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل وقال راشد بن سعد: كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرى وأجسر ».
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله مفسرا كلمة السلف: « أي من الصحابة ومن بعهدهم » [فتح الباري: 6/66]. وقال: « باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره » [5/2068]. وقال أيضا: « قال الزهري في عظام الموتى -نحو الفيل وغيره-: أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها، ويدهنون بها ولا يرون بأسا » [فتح الباري: 1/342].
وأخرج مسلم من طريق محمد بن عبد الله، قال سمعت علي بن شقيق سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: « دعوا حديث عمرو بن ثابت، فإنه كان يسب السلف ». [مقدمة صحيح مسلم: ص6].
وقال الأوزاعي: « اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم قل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم » [الشريعة للآجري: ص58].
الإجماع على مشروعية الانتساب إلى السلف
وحكى الإجماع على صحة الانتساب إلى السلف شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في [الفتاوى: 1/149]، في رده على قول العز بن عبد السلام:  » … والآخر يتستر بمذهب السلف ».
ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا، فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا، وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم.
النسبة إلى السلف جارية في كتب التراجم والسير
فهذ الإمام الذهبي قال في ترجمة الحافظ أحمد بن محمد المعروف بأبي طاهر السلفي: « السلفي بفتحتين وهو من كان على مذهب السلف » [السير: 21/6].
وقال في ترجمة محمد بن محمد البهراني: « وكان دينا خيرا سلفيا » [معجم الشيوخ: 2/280].
وقال في ترجمة أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي: « وكان على عقيدة السلف » [معجم الشيوخ: 1/34].
وقال في [السير: 16/457]: « وصح عن الدارقطني أنه قال: « ما شيء أبغض إلي من علم الكلام. قلت: لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفيا ». وقال في ترجمة ابن الصلاح: « قلت وكان سلفيا حسن الاعتقاد كافا عن تأويل المتكلمين » [تذكرة الحفاظ: 4/1431].
وقال في ترجمة الفسوي: « وما علمت يعقوب الفسوي إلا سلفيا » [السير: 13/183].
وقال في ترجمة عثمان بن خرزاذ الطبري: « فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيا ذكيا نحويا لغويا زكيا حييا سلفيا » [السير: 13/380].
وقال في ترجمة الزبيدي: « وكان حنفيا سلفيا » [السير: 20/317].
وقال في ترجمة ابن هبيرة: « وكان يعرف المذهب والعربية والعروض سلفيا أثريا » [السير: 20/426].
وقال في ترجمة ابن المجد: « وكان ثقة ثبتا ذكيا سلفيا تقيا » [السير: 23/118].
وقال في ترجمة يحيى بن إسحاق: « وكان عارفا بالمذاهب خيرا متواضعا سلفيا حميد الأحكام » [معجم الشيوخ: 957].
السلفية في كتب الأنساب
وقال السمعاني (ت562) في [الأنساب: 3/273]: « السلفي بفتح السين واللام وفي آخرها فاء: هذه النسبة إلى السلف، وانتحال مذاهبهم على ما سعمت منهم ». قال ابن الأثير (ت630) عقب كلام السمعاني السابق: « وعرف به جماعة ».
ثم تقرر هذا المصطلح عند جميع العلماء حتى أهل الكلام ممن يبجلهم الشيخ بوروبي، ومنهم الغزالي الذي قال في [إلجام العوام عن علم الكلام: ص62] معرفا كلمة السلف: « أعني: مذهب الصحابة والتابعين ».
أما السلف زمانا، فالمصطلح يشمل خير القرون وأولاها بالاقتداء والاتباع، وهي القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية صلى الله عليه وسلم: « خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » [حديث متواتر].
وبمجموع ذلك يظهر أن مصطلح السلف يطلق على من حافظ على سلامة العقيدة والمنهج على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل الاختلاف والافتراق.
وأما « السلفية » فهي: انتساب إلى السلف الصالح، وهي بذلك نسبة محمودة إلى منهج معصوم وجيل مرحوم، وهو مذهب أثري سديد، وليس ابتداع مذهب جديد، كما قال بوروبي فيمن خالفهم:  » … إنهم أنشئوا ما يسمى بالسلفية! ».
ولذلك فإن « المنهج السلفي » هو: لزوم الطريقة التي كان عليها الصحابة من التمسك بالكتاب والسنة علما وعملا، وفهما وتطبيقا. وهذا المنهج باق إلى يوم القيامة، يصح الانتساب إليه.
ومن خلال ما تقدم من تعريف للدعوة السلفية، ندرك أهمية المقاصد التي ترمي إليها، فهي: تدعو إلى الإسلام الصافي النقي من أدران الشرك والبدع والخرافات والمنكرات، على اختلاف أسمائها وتنوع مسمياتها.
فالسلفية إذا: تطبيق عملي للإسلام؛ لا كما حاول الشيخ بوروبي تصويرها بـ: « أنها طائفة محدثة جمعت شواذ المسائل التي ذكرها في محاضرتها، والتي سأرد عليها تباعا بإذن الله تعالى ».
ولأن « السلفية »: هي الحق، تبنته « جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » كمنهج دعوي لا كما حاول البعض مغالطتنا به كثيرا، حيث زعم بأن المنهج السلفي منهج غريب عن الجزائريين، حمله إليه بعض الشباب في مطلع الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين، وذلك زيف هذا الادعاء هو »تبني جمعية العلماء للمنهج السلفي » كما سبق ذكره، وإليكم مزيد تفصيل:
قول الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى
قال في رسالته المباركة [العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: ص17، دار البعث، ط1، سنة 1406ه]:
« القرآن هو كتاب الإسلام، السنة القولية والفعلية -الصحيحة- تفسير وبيان للقرآن، سلوك السلف الصالح 
-الصحابة والتابعين وأتباع التابعين- تطبيق صحيح لهدي الإسلام.
فهوم أئمة السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنة ».
وقال رحمه الله في كلمته التي ألقاها في حفل ختم تفسير القرآن الكريم بالجامع الأخضر بقسنطينة [الشهاب: ج4، م14، ربيع الثاني/جمادى الأولى 1357]:
« فإننا والحمد لله نربي تلامذتنا على القرآن من أول يوم، ونوجه نفوسهم إلى القرآن في كل يوم، وغايتنا التي ستتحقق أن يكون القرآن منهم رجالا كرجال سلفهم ».
وجاء في جريدة [الفتح] التي كان يشرف عليها الشيخ العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى: « جاءتنا من المغرب الأوسط (الجزائر) رسالة نافعة 
-إن شاء الله- ألفها العلامة السلفي الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس من كبار العلماء المصلحين في الديار المغربية »، نشر في مجلة [الشهاب: العدد 87 بتاريخ 6 رمضان 1345ه، صراع بين السنة والبدعة للشيخ أحمد حماني رحمه الله: 1/110 دار البعث، سنة 1405ه].
وكتب الشيخ محمد القري رحمه الله تعالى -من فاس المغرب- قصيدة من البحر الوافي -إثر الاعتداء الأثيم ومحاولة قتل الإمام الرئيس عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى- وأرسلها إلى [الشهاب: عدد 82 الصادر يوم الخميس 30 رجب 1345ه، 3 أبريل 1927م]، وقال في مقدمة الرسالة الملحقة بالقصيدة:
« جناب مدير مجلة الشهاب المحترم، تحية وسلاما: الرجاء منكم أن تنشروا على صفحات -الشهاب- الأغر القصيدة التالية بمناسبة نجاة العلامة السلفي المصلح السيد عبد الحميد بن باديس من ضربة الشقي الأثيم ولكم مزيد الشكر:
وقاك الله كيد الخائنينا * وأخزى المبلسين الملحدينا »
إلى آخر تلك القصيدة.
قول الإمام البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى
قال في كلمته التي ألقاها في حفل ختم الشيخ ابن باديس تفسير القرآن:
« هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب الله تفسيرا سلفيا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهما سلفيا … » [مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير: ص467 من منشورات وزارة الشؤون الدينية].
وقال في مقال له حول الحفل نفسه:
« وأراد الله فحقق للأستاذ أمنيته من ختم التفسير، وللأمة رجاءها في تسجيل هذه المفخرة للجزائر، ولأنصار السلفية غرضهم من تثبيت أركانهم بمدارسة كتاب الله كاملا … » [مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير: ص453].
وقال في موضع آخر:
« أتم الله نعمته على القطر الجزائري بختم الأستاذ عبد الحميد بن باديس لتفسير الكتاب الكريم درسا على الطريقة السلفية … ولا معنى لذلك كله إلا أن إحياء القرآن على الطريقة السلفية إحياء للأمة التي تدين لله به » [مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير: ص15].
ويقول أيضا في مقدمة رسالة [العقائد الإسلامية للشيخ ابن باديس: الصفحة 17]:
« وهذا درس من دروسه ينشره اليوم في أصل العقيدة الإسلامية بدلائلها من الكتاب والسنة تلميذه الصالح كاسمه « محمد الصالح رمضان »: فجاءت عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فيأتي منه مسلم سلفي, موحد لربه بدلائل القرآن كأحسن ما يكون المسلم النقي، ويستدل على ما يعتقده في ربه بآية من كلام ربه, لا بقول السنوسي في عقيدته الصغرى: أما برهان وجوده تعالى فحدوث العالم! ».
وللعلم فعقيدة السنوسي التي أنكرها العلامة الإبراهيمي « أشعرية » كما يعلم الشيخ بوروبي!
ويقول البشير أيضا عن شيخه ابن باديس: « والإمام رضي الله عنه كان منذ طلبه للعلم بتونس قبل ذلك -وهو في مقتبل الشباب- ينكر بذوقه ما كان يبني عليه مشايخه من تربية تلامذتهم على طريقة المتكلمين في العقائد الإسلامية, ويتمنى أن يخرج تلامذته على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يوم يصبح معلما, وقد بلغه الله أمنيته، فأخرج للأمة الجزائرية أجيالا على هذه الطريقة السلفية وقاموا بحمل الأمانة من بعده ».
يقول الإبراهيمي رحمه الله بعد تقديمه بتقديم بسيط حول انتشار المذاهب الكلامية في المغرب في الصفحة 18:
 » … حتى جاءت دروس الإمام ابن باديس فأحيا بها طريق السلف في دروسه -ومنها هذه الدروس- وأكملتها جمعية العلماء ».
ثم يقول في آخر المقدمة الصفحة 20: « وفقنا الله جميعا لاتباع كتابه وسنة نبيه والرجوع إليها وإلى هدي السلف الصالح في تبيين معانيهما ».
قول الشيخ محمد الصالح رمضان تلميذ الشيخ ابن باديس
قال في مقدمة رسالة [العقائد الإسلامية: الصفحة 5 من الكتاب، طبعة دار الفتح بالشارقة]، بعد أن أشاد بشيخه ابن باديس:  » … وأنا واثق من أن هذه الطريقة السلفية التي سار عليها أستاذنا الإمام في عرض العقيدة الإسلامية هي الطريقة المثلى ».
وقال في الصفحة 9 من المقدمة:  » … وكان صوت إمامنا ما يزال يرن في أذني حين إملاء هذه الدروس بالجامع الأخضر, وقد حذا فيها حذو السلفية الرشيدة من اعتماد كتاب الله, والصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, قبل تفسيرات المذاهب المختلفة وتأويلات أصحابها في مرحلة الاختلاط, والاستشهاد بما عند الأقدمين من أصحاب الأديان والفلسفات والمذاهب الأخرى … ».
وقال أيضا في نفس الصفحة 9: « وكان ذلك مما دعا المصلحين إلى ضرورة العودة إلى إصلاح العقائد الإسلامية, وشرح المصطلحات, وحل القضايا على نمط سلفي واضح، بصريح نص الكتاب والسنة الصحيحة ولا برأي الجبرية والقدرية وغير ذلك من الآراء الفلسفية … ».
كما قال بعد تقدمة في الصفحة 12 عن سبب إعادة طبع كتاب العقائد:  » … لاختصارها واستيعابها لأصول العقائد الدينية بطريقة سلفية لا لبس فيها ولا غموض مستمدة كلها من الكتاب والسنة بخلاف كتب التوحيد والعقائد التي يتشعب فيها البحث والنظر واتخذ ألوانا من الفكر الفلسلفي المستمدة من الثقافات الأجنبية والديانات المختلفة, هذا فضلا عن كتب العقائد والطوائف والفرق الدينية كالشيعة والخوارج والمرجئة, وعلم الكلام الذي توزعت مذاهبه بين الأشاعرة والمعتزلة, وعم الجدل … ». إلى آخر ما قال رحمه الله.
وليتأمل الشيخ بوروبي كيف أدرج الشيخ محمد الصالح رمضان « عقيدة الأشاعرة » ضمن عقائد المتكلمين المخالفة لعقيدة السلف الصالح.
قول الإمام العلامة أبو يعلى الزواوي رحمه الله تعالى
قال في مقاله الذي نشر في جريدة [الشهاب: العدد 90 الصادر في 1 شوال 1345ه، تحت عنوان « تكرر الاعتداء على أصحاب الشهاب »]: « وقال في [الشهاب: العدد 81، 27 يناير 1927م]: ثم بقي أن أقول: أنه لا ينبغي بحال ونحن سلفيون إسلاميون شرعيون مقيدون بالقوانين الإلهية والدولية أن تكون أعمالنا من قبيل الرجم بالغيب أو التشفي والانتقام ممن عسى أن يكونوا برآء ».
وقال رحمه الله تعالى في رسالته إلى الكاتب السلاوي الفاسي: « لأننا سلفيون دعاة الإصلاح العام في الدين وما ألصق به وفي الجنس وما هو فيه … ونخص 
-نحن السلفيون- بشيء أدق مما يكون، وما هو هذا الشيء؟ وهو التدقيق والتحقيق في الأقوال والأفعال، والحذر من الخطأ والخطل في القول والعمل » [الصراع: 2/67].
وقال كذلك في مقال له نشر في [الشهاب: العدد 90، 31 مارس 1927م]: « فالجواب عنه أني أعلنت عن نفسي أني سلفي، وأعلنت أني تبرأت مما يخالف الكتاب والسنة ورجعت عن كل قولة قلتها لم يقلها السلف الصالح ».
قول الإمام الشيخ الطيب العقبي رحمه الله تعالى
قال سماحة الشيخ أحمد حماني رحمه الله تعالى (مفتي الجزائر الأسبق) في كتابه الحافل [صراع بين السنة والبدعة: 2/174]: « كان الشيخ العقبي في دروسه وخطبه ومقالاته ينهج نهج السلفيين في إحياء السنة وإماتة البدعة والهجوم بشدة على البدع والضلالات والأوهام والخرافات ».
وجاء في جريدة [الشهاب: العدد 83 الصادر في 7 شعبان، 10 فيفري 1927م]: « في ذمة التاريخ أفظع حادث » (القصيدة من البحر الكامل) لشاعر السلفيين وخطيبهم العلامة الأستاذ الشيخ الطيب العقبي:
عبد الحميد النصر قد وافاكا * رغم المنافس والذي عاداكا
واصلت سيرك مرشدا ومعلما * ولسوف تحمد بعدها مسراكا ».
وقال الشيخ الطيب العقبي طيب الله ثراه في قصيدته المباركة « إلى الدين الخالص »:
أيها السائل عن معتقدي * يبتغي مني ما يحوي الفؤاد
إنني لست ببدعي ولا * خارجي دأبه طول العناد
يحدث البدعة في أقوامه * فتعم الرض نجدا ووهاد
ليس يرضى الله من ذي بدعة * عملا إلا إذا تاب وهاد
لست ممن يرتضي في دينه * ما يقول الناس زيد وزياد
بل أنا متبع نهج الألى * صدعوا بالحق في طرق الرشاد
حجتي القرآن فيما قلته * ليس لي إلا على ذاك استناد
وكذا ما سنه خير الورى * عدتي وهو سلاحي والعتاد
وبذا أدعوا إلى الله ولي * أجر مشكور على ذاك الجهاد
منكمو لا أسأل الأجر ولا * ابتغي شكركم بله الوداد
مذهبي شرع النبي المصطفى * واعتقادي سلفي ذو سداد
خطتي علم وفكر نظر * في شؤون الكون بحث واجتهاد
وطريق الحق عندي واحد * مشربي مشرب قرب لا ابتعاد »
قول الإمام الفقيه الشيخ العربي بن بلقاسم التبسي رحمه الله تعالى
قال الشيخ العلامة الجليل في رسالته المباركة [بدعة الطرائق في الإسلام: ص25، دار البعث، ط1، سنة 1982، إعداد د.أحمد الرفاعي الشرفي]:
 » … وبعون الله سأجعل كل حجة من حجج الطرائق التي اشتهرت بها، وذاعت بيننا منفردة ببحث وأقيسها بعصر السلف، فإن وجد لها أصل بينهم (أي السلف الصالح) قبلناها وعملنا بها، وعززناها، وما لم نجد له أصلا في أيامهم، وعرف بينهم اعتقدنا أنه بدعة محدثة ».
وقال في ص28 من نفس الرسالة : « ونحن نعرض عملهم هذا ونقيسه بالهدي النبوي وعمل السلف، فذلك الدين، وما لم يعرف في تلك الأيام بعموم أو خصوص فليس من الدين، فإنكاره قربة، والاعتراف به بدعة ».
قول الإمام المؤرخ الكبير الشيخ العلامة مبارك بن محمد الميلي رحمه الله تعالى
قال في مقال له بعنوان « المصلحون والمرجفون: « من أين فهمتم إنكارنا الولاية الثابتة بالكتاب الذي دعوناكم ولا نزال ندعوكم إلى طرح ما يخالفه؟ وفي أي جملة رأيتم عدم الاعتراف بالكرامة، وهي عقيدة السلف ونحن سلفيون نرجو أن نلقى الله كذلك » [جريدة المنتقد: العدد 14].
قول الأستاذ الشيخ الجيلاني بن محمد رحمه الله تعالى
قال في الاحتفال بختم شرح الإمام ابن باديس لموطأ الإمام مالك رضي الله عنه: « فانزاحت دياجي الجهل وشبه الضلال وعوارض الغفلة وعوامل الجمود، واستفاقت الأمة من سباتها العميق على ضوء السنة الوهاج، فاندفعت تعمل لصالح الدارين ورائدها كتاب الله وسنة رسول الله وهدي السلف الصالح » [مجالس التذكير من حديث البشير النذير: ص329، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية].
***
وبهذا يتبين لكل منصف بأن « السلفية » هي « منهج الإسلام الصافي »، وليست مذهبا جديدا محدثا كما أراد الشيخ بوروبي إقناع غيره به. وفيما ذكرته له من حجج وبراهين كفاية على خطأ ما ذهب إليه، فلعله يراجع نفسه ويصحح خطأه، أو على الأقل يحاورنا فيما خالفناه فيه، والدعوة مفتوحة لكل القراء لإثراء الموضوع.
وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
كتبه الأستاذ: أحمد يوسفي
الجمعة 20 شوال 1433 – الموافق 7 سبتمبر 2012
safiralkhair43@yahoo.com



Nombre de lectures: 661 Views
Embed This