DzActiviste.info Publié le dim 6 Jan 2013

الأسد: يقدم في كلمته برنامج حكومته لتسوية الأزمة

Partager

تمهيد:

ألقى الرئيس السوري بشار الأسد خطابا يوم الأحد 6 يناير/جانفي الحالي، كلمة تحدث فيها عن الأزمة التي تعيشها سوريا ويكتوي بنارها الشعب السوري في شتى أنحاء الوطن، مشيرا إلى أن البلاد بعد هذه المعاناة القاسية قد فقدت أمنها وأمانها. وقد اعتمدنا في اقتباس فقرات من خطابه على ما قدمته القناة الفضائية: روسيا اليوم، وعلى أساس هذه الفقرات قدمنا تحليلا أوليا لمضمون الخطاب، وستتلوه تحاليل أخرى حينما يتوفر لدينا الخطاب برمته.

الخطاب ومضمونه ومحاوره:

في مستهل كلمته تحدث الأسد بلغة مشحونة بالأسى والألم، أشار إلى أنه لم يعد يرى الأمور معتادة كما كانت في السابق، بل « اليوم أنظر إلى وجوهكم، وجوه أبناء بلدي وقد كساها الحزن والألم، أنظر إلى عيون أطفال سورية، فلا أرى ضحكة بريئة تشع منها ولا ألعابا تزرع البسمة على وجوههم. أرقب أيادي العجائز فلا أراها إلا متضارعة بالدعاء ». وبعد هذه الكلمة التمهيدية المؤثرة عما آل إليه الوطن من مآسي وأضرار، واصل الرئيس حديثه في نفس السياق، مؤكدا أننا « نلتقي اليوم والمعاناة تعم سورية ولا تبقي مكانا للفرح في أي زاوية من زوايا الوطن، فالأمن والأمان غابا عن شوارع البلاد وأزقتها ».
أما بالنسبة إلى مضمون الخطاب، فقد تناول الأسد المحاور الأساسية لمواجهة الأزمة وضرورة العثور على الحل الشامل الذي ينقذ البلاد من براثنها. وفي هذا الإطار ركز الأسد حديثه على محورين رئيسيين:
المحور الأول: الحوار الوطني الشامل هو الذي ينقذ البلاد من براثن الهجمة.

المحور الثاني: تقديم برنامج السلطة لتسوية الأزمة.

فيما يتعلق بالمحور الأول المتعلق بالحوار الوطني أوضح الأسد بأن الأزمة شاملة وعصية على الحل، لكنها غير مستحيلة، ولذا أشار إلى أن انتهاج الحوار الوطني الشامل وليس غيره هو الذي ينقذ البلاد من براثن هذه الهجمة التي تتعرض لها البلاد والتي لم نشهد لها مثيلا. وأضاف « أن هذا الحراك الوطني الذي يتحرك في البلاد هو البلسم الوحيد للجروح العميقة التي أصابت أنسجة مجتمعنا وكادت أن تمزقه ». مضيفا أن الوطن ملك للجميع، وإذا كان الأمر كذلك « فعلى الجميع أن يدافعوا عنه ويخلصوه مما يتعرض له من مآسي وكوارث، كل في مجاله »، وإذا لم يدرك الجميع هذه المهمة الملقاة على عاتقهم، فإننا سنسير نحو الهاوية، ذلك « أن عدم المشاركة في الحلول اللازمة، يعني إعادة الوطن إلى الوراء وليس إخراجه من الأزمة ».

وتساءل الأسد عن هوية الإرهابيين واستحالة الانتظار منهم شيئا قائلا: هل يعقل أن أولئك الذين حرموا الأطفال من مدارسهم وقطعوا الكهرباء والاتصالات عن المواطنين، ومنعوهم من التزود بالوقود وتركوهم يعانون من برد الشتاء يمكنهم أن يصارعوا من أجل الوطن وعزته، ويجيب بالنفي. مدركا إن الوطن ليس في أجندتهم، فهم إنما يصارعون من أجل المنصب والكرسي، والمصلحة الخاصة. بل إن ما يجري من صراع في الحقيقة ليس سوى بين الوطن وأعدائه، فهم ينتقمون من الشعب، لأنه لم يسمح لهم بتفتيت مجتمعنا. إنهم أعداء الشعب وأعداء الله.

ويشرح الأسد بالتفصيل طبيعة مخطط الأعداء التدميري بغية تحقيق أجندة أهداف ومآرب التدميريين والمخربين فيؤكد أنهم قد ربضوا في بداية الأمر في الصفوف الخلفية ودفعوا العصابات الإجرامية إلى المقدمة بديلا عنهم، لكنهم لما شعروا بوحدة الجيش والشعب في مواجهتهم ومقاومتهم، كان عليهم أن يصعدوا الصراع ويتقدموا إلى الواجهة كاشفين القناع عن حقيقتهم، وصاروا يقتلون وينكلون بالشعب ويتخذون من المواطنين دروعا لحماية أنفسهم، ووصلوا إلى ما وصلوا إليه بالتقتيل والتخريب والتفجير والإفناء.

وحذر من أن الأعداء لن يقفوا عند هذا الحد، بل سيواصلون إجرامهم في حق الوطن، ولذلك قال في هذا الصدد إن السوريين إذا « لم يرتفعوا فوق الخلافات، فإنهم سيورثون أبناءهم وأحفادهم المزيد من الدماء والآلام « .

بعد الحديث عن ضرورة الوحدة لمواجهة أعداء الوطن، استفاض الأسد في الحديث عن أبعاد الأزمة، فأشار إلى أنها قد اكتست أبعادا إقليمية ودولية وليس داخلية فقط، ولذلك يضيف أنه يجب على جميع السوريين الغيورين على وطنهم أن يتحملوا المسؤولية وأن يتوحدوا من أجل مواجهتها.

وفي إطار تحليله لأبعاد الأزمة من الوجهة الإقليمية، قال: « هناك من يسعى لتقسيم سورية وآخرون يسعون لإضعافها، وبعضهم يمد المجرمين بالمال والسلاح والبعض الآخر بالدعم والتدريب. ودول الجوار جارت على سورية وشعبها لتضعفه وتهيمن عليه ».

أما من الناحية الدولية، فقد أكد أنه لا يخفى على أحد  » أن سورية كانت وستبقى حرة سيدة لا ترضى الخنوع ولا تقبل الوصاية ولا تتنازل عن السيادة، وهذا ما كان يزعج الغرب ولا يزال، ولذلك أرادوا استغلال أحداث داخلية لإخراج سورية من المعادلة السياسية للمنطقة، ولينتهوا من هذه العقدة المزعجة المقلقة ».

لكن المجتمع الدولي، حسب قوله، لا يقتصر فقط على الدول الغربية التقليدية، بل هناك الكثير « من الدول وفي مقدمتها روسيا والصين ودول مجموعة بريكس وغيرها، ترفض التدخل في شؤون الدول وزعزعة الاستقرار في المنطقة، انطلاقا من مبادئها ومصالحها وحرصها على حرية الشعوب في تقرير مصيرها ». ولم يفته أن يوجه الشكر « إلى هذه الدول وفي مقدمتها روسيا والصين وإيران وكل الدول التي وقفت إلى جانب سورية وفي وجه محاولات التدخل في شؤوننا الداخلية ».

ثم شرح مقاربته المتعلقة بالفكر التكفيري فقال: « إن الفكر التكفيري دخيل على بلادنا، وتم استيراده من الخارج فكرا وأفرادا »، مشيرا إلى أن الغرب يحاول التخلص من الإرهابيين بإرسالهم إلى سورية، للتخلص من عدوين في وقت واحد ». وفي معرض التطرق إلى الحوارات اللازمة لحل الأزمة سلميا، شدد على القول بأننا  » نحتاج إلى شريك للدخول في حوار، لكننا منذ اليوم الأول لم نجد شريكا للبحث عن حل سياسي ».

ثم عرج الأسد على أهمية توفير شروط حقيقية لأي حل موضوعي للأزمة ولإنجاحها فقال » لا يمكن الحديث عن أي حل إلا بالأخذ بعين الاعتبار العوامل الداخلية والإقليمية والدولية، وأي إجراء لا يغير هذه العوامل لن يسمى حلا حقيقيا ولا تأثير له على الإطلاق ». وفي هذا الصدد يرى أن البداية يجب أن تبدأ من الداخل، فقال: « لنبدأ من الداخل، لقد كان الخلاف في البداية في نظر البعض بين معارضة وموالاة. ولكن الخلاف الداخلي في العالم المتحضر يكمن في كيفية بناء الوطن وليس في تخريبه، في كيفية تقدمه وتطوره لا إرجاعه عشرات السنين إلى الوراء. وإن العلاقة بين المعارضة والمولاة في هذه الحالة لن تكون سوى علاقة الداخل بالداخل، أما عندما يصبح جزء من الداخل مسيرا ومرتبطا بالخارج، فالصراع حينئذ يصبح بين الداخل والخارج ». واستخلص من واقع الحال قائلا إن الأمر » ليس أمر معارضة وموالاة ولا جيشا مقابل عصابات فحسب، بل نحن الآن أمام حالة حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى ». « إننا نخوض حربا أشد من الحروب التقليدية ».

وأوضح الأسد أنه من المهم والضوري إجراء إصلاحات تستجيب لمصالح الجميع، معللا ذلك بأن إصلاحات كهذه ستقوينا وتقوي وحدتنا وتعزز مناعتنا. ومع ذلك فالإصلاحات ليست هي كل شيء، رغم اعتقاد البعض أن هذه الإصلاحات ستحل المشكلة، ولكن الواقع أن هذا ليس صحيحا، فالإصلاحات عامل مؤثر فقط، ولكنها ليست كل الحل، والشرط الحقيقي لأي إصلاح ناجح إنما يتطلب الأمن والاستقرار، والعكس صحيح أيضا.

وفي سياق مواصلته تحليل المحور الأول المنوط بالحوار، أشار الأسد إلى أن السلطة لم ترفض يوما ما الحل السياسي، وأنها مدت يدها إلى كل من يحمل مشروعا سياسيا وطنيا يدفع بسورية إلى الأمام. ولكنها لم تجد من تحاوره »، ومهما يكن الأمر، فإنها لن تحاور العصابات الإرهابية التي تتلقى أوامرها مكتوبة من الغرب ومن الخارج. وقال في هذا الصدد « إن الغرب سليل الاستعمار وصاحب القسم الأول في سياسة التقسيم، والتناحر الطائفي البغيض هو الذي سد باب الحوار وليس نحن ». وأكد على أن السلطة ستحاور الأحزاب والشخصيات التي لم تبع وطنها للغرب، وأيضا ستحاور كل من ألقى السلاح وكل وطني شريف وغيور على الوطن.

هذا فيما يتعلق بالمحور الأول محور الحوار الوطني الشامل، أما فيما يتصل بالمحور الثاني الذي يتضمن تقديم برنامج السلطة لحل الأزمة عمليا، فقد تحدث من مبدأ لا يمكن التراجع عنه أو التفريط فيه، وهو مبدأ السيادة الوطنية، وتطبيق مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي تطبيقا كاملا وبصورة عير ازدواجية.

وفي هذا السياق قدم الأسد برنامج السلطة الذي يتضمن الحل وعرضه في ثلاثة مراحل:

1- المرحلة الأولى:

أ- التأكيد على أن السلطة مستعدة للحوار من أجل استعادة الأمن وإعادة الاستقرار.

ب- إلزام الدول المتورطة المعنية الإقليمية والدولية بضرورة وقف تمويل وتسليح المقاتلين الإرهابيين ووقف عملياتهم الإرهابية وإيجاد آلية للتأكد من تنفيذ عملية إيقاف القتال.

ج- الشروع الفوري في إجراء اتصالات مباشرة مع كافة أطياف المجتمع السوري للبدء في عملية الحوار.

2- المرحلة الثانية:

وتشمل هذه المرحلة العناصر التالية:

أ- دعوة الحكومة إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني الشامل بهدف التوصل إلى صياغة ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها.

ب- طرح الميثاق الوطني للاستفتاء الشعبي، ومن ثم تشكل حكومة موسعة تمثل فيها كافة مكونات المجتمع.

ج- تكليف هذه الحكومة الموسعة بتنفيذ بنود الميثاق الوطني، والإعداد للدستور الذي يطرح للاستفتاء الشعبي أيضا.

3- المرحلة الثالثة والأخيرة:

هذه المرحلة الأخيرة تتضمن تشكيل حكومة جديدة وفقا للدستور الجديد، وتنتهي بعقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية.
ذلك هو البرنامج الذي تراه الحكومة السورية صالحا للحل، والذي هو في متناول جميع السوريين ماعدا اولئك الذين باعوا الوطن بخيانتهم، والذين يأتمرون بأوامر الخارج، لأن الحل في نظر الحكومة السورية هو حل داخلي بين السوريين أنفسهم، وليس بتدخل خارجي كما تسعى إلى ذلك ما يسمى بالمعارضة الخارجية. ويلاحظ أن هذا البرنامج يتقاطع مع برنامج جنيف الثاني الذي سيعكف المبعوث العربي والدولي الاخضر الإبراهيمي وروسيا والولايات المتحدة، عل إعداده. ويلاحظ أنه لا يوجد في برنامج الحكومة شرط حق الأسد في الترشح لعهدة أخرى بعد انتهاء عهدته الحالية، وربما لم ترد السلطة السورية الحديث في هذا الموضوع وتركته لعملية إنجاز المصالحة بين السوريين. ويمكن القول إن البرنامج يمكن أن يؤدي إلى الحل المرضي، ولكن شريطة أن يقبله الطرف الآخر. ويبدو أن المعارضة لا تقبله، ولكن المعول في نهاية المطاف هو برنامج أو خارطة جنيف الثانية ومصادقة مجلس الأمن عليها، وإلا فإن النظام السوري ليس مستعدا لمنح السلطة للإرهابيين ومحركيهم.

نصوص خطاب الأسد تم استقاؤها

من القناة الفضائية: روسيا اليوم

6 جانفي 2013


Nombre de lectures: 136 Views
Embed This