DzActiviste.info Publié le ven 18 Mai 2012

الأطلسي يخطط لحروب عدوانية جديدة

Partager

ما كادت احتفالات عيد العمال في الأول من أيار (ماي) الحالي 2012، وبعدها احتفالات النصر على الفاشية والهتلرية في التاسع منه، ما كادت تنتهي بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية، حتى بدأت قيادة الأطلسي التحضير لاجتماع قيادة الحلف لوضع خطط عدوانية جديدة، وقد تقرر أن يكون مكان الاجتماع مدينة شيكاغو الأميركية.

ولا شك أن اختيار شيكاغو ليس صدفة، فهذه المدينة هي مدينة عيد أول أيار (ماي) العالمي، الذي شهدت فيه الطبقة العاملة الأميركية عام 1886 أول مؤامرة حقيرة وعدوان منظم قامت به أجهزة البوليس ضد العمال وقتلت العديد منهم، واتهمت زملاءهم بقتلهم…وكانت الشرارة التي أشعلت وأطلقت عيد أول أيار.
واختيار أميركا بدل أوروبا، وهي المركز الرسمي للحلف وقيادته، هذا الاختيار أراد من ورائه أوباما أن يسجل ضرباً انتخابياً ليستفيد منه في حملته لكسب مزيد من الأصوات عن طريق « الخداع » والإيماء للمواطنين الأميركيين بأنه، أي أوباما، ما زال رئيساً لأقوى دولة في العالم رغم مديونيتها للصين والتي فاقت عشرات الترليونات من الدولارات.
لقد حاول أوباما ومعه حلفاؤه الأطلسيون أن ينسوا مواطنيهم الأسباب الحقيقية لأخطر وأعقد أزمة اقتصادية تمرُ بها كل أو معظم دول حلف الأطلسي من اليونان إلى إسبانيا والبرتغال مروراً بإيطاليا وفرنسا حيث تزداد البطالة ويتباطأ النمو الاقتصادي ويتدنى مستوى معيشة الفئات الشعبية وعلى رأسها العمال في عيدهم، عيد الأول من أيار الذين استقبلوه بالإضرابات والتظاهرات والاحتجاجات والمطالبة بالعمل والخبز والاستشفاء والتعليم، كما يهدف الاجتماع في ما يهدف إلى لملمة صفوف الحلف، وترميم العلاقات والاختلافات في المواقف بين الدول الأوروبية الرئيسة (ألمانيا، بريطانيا) والنظرة إلى الحروب التي خاضتها وفرضتها عليهم واشنطن (أفغانستان، العراق)، والخلافات المستعصية في الظاهر بين بعض رموز الحلف في الشرق الأدنى والأوسط (تركيا وإسرائيل) رغم خلافهما الشكلي الظاهر، ورغم أنهما وجهان لعملة أطلسية واحدة بدليل الدرع الصاروخية الأطلسي في تركيا، وافتعال حادثة الباخرة مرمرة (في المتوسط) فإن حجم التجارة بين البلدين، أي إسرائيل وتركيا، في نمو ظاهر، فإسرائيل عضو مستشار وفعّال في الحلف، وتركيا عضو أصيل ومؤسس رغم ادعاءات قادتها بالإسلام ولبوسهم لبوس التقوى والورع الزائف.
إن بعض « الخلافات » بين احتكارات بعض البلدان هي على الحصص فقط، وهذا ما تجلى في الحرب ضد ليبيا حيث اشترطت بريطانيا على حلفائها المشاركة في الحرب على الشعب الليبي لقاء تأمين حقها في نفط القذافي، ورغم أن ساركوزي كان قد موّل حملته الانتخابية من أموال الشعب الليبي الذي أغدقها عليه الرئيس المقتول (القذافي)، فإن الخلافات الظاهرة اليوم حول شكل ونوعية التدخل في سوريا، والتي تهدد تركيا باستدعاء الأطلسي « لحمايتها » من « العدوان » السوري، في حين أن إسرائيل بأسطولها وبحريتها وكل قوات اليونيفيل تساعد على إيصال السلاح إلى الشاطئ السوري عبر تركيا ولبنان مع تدخل « قطر » بأموالها واحتياطاتها لتأمين وصول الغاز من المتوسط عبر تركيا إلى أوروبا لتحتكر إنتاج ونقل الغاز من العالم، لتتحول إلى أكبر احتياطي للدولار في العالم تستطيع به تمويل الإرهاب بحرية بأمر من مشايخها وقرضاويها (نسبة للقرضاوي) وبعد الانسحاب المنسق من أفغانستان، وزيارة أوباما لها، فإن الأطلسي سيقرر موقفه من التمدد العسكري في المحيط الهادي، فالمتوسط أصبح بحيرة أطلسية باستثناء سوريا، والخليج ساقط حكماً باستثناء إيران. ويبقي الخطر الآتي من الصين وروسيا، وواشنطن تملك في العالم أكثر من 700 قاعدة عسكرية بعضها في دول جنوب آسيا على حدود الصين، وقد قررت مؤخراً إنشاء قاعدة ثابتة لها في استراليا في مدينة داروين، قبالة حدود الصين، كما أنها تعزز تواجدها في كوريا والفلبين، وقد اكتشف هناك، وفي البحر الأصفر، احتياط كبير للنفط والغاز ممّا دفع واشنطن إلى الزحف بأسطولها إلى هناك مع مناورات عسكرية، ولكن الصين ومعها روسيا قد تنبهت لهذه الخطوة الاستفزازية فأجرت الدولتان مناورات مشتركة كانت بمثابة « هز العصا » في وجه التمدد الأطلسي.
وما زالت واشنطن تمارس دور بائع المشاكل المتجول في العالم، وهي لذلك تلجأ إلى تأجيج الخلافات المحلية والإقليمية (السودان – جنوب السودان، تركيا – إيران، إيران – الخليج) بعقد بيع الأسلحة والتمهيد للتدخل، حيث يمكن التدخل، خاصة وأن بضاعة جديدة من الأسلحة قد ظهرت في بازار السوق ألا وهي « طائرات بدون طيار ». وهذا السلاح تجيده أميركا وإسرائيل لتجنب المواجهة المباشرة على الأرض التي أثبتت فشلها عند الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي.
لقد احتفل عمال العالم بعيد أول أيار، وكان شعار عمال أميركا هذه المرة « احتلوا كل شيء واحتلوا معه وول ستريت » مصدر الاستغلال والبطالة والحروب، فهل يحتفل العالم قريباً بعيد عمال جديد وعيد نصر قريب على الفاشية والرأسمالية المفترسة والحروب الاستعمارية التي يكون فيها العمال وقوداً لآلة الحرب المتصهينة طمعاً في مزيد من الأرباح على حساب دم الفقراء والعمال؟.

عن النداء اللبنانية

محمد عبدو

16/05/2012


Nombre de lectures: 421 Views
Embed This