DzActiviste.info Publié le mer 16 Jan 2013

الأولوية لمواجهة خطر الفاشية الدينية

Partager

كشف الفيديو الذي تم تسريبه وانتشاره على شبكة الانترنت لاجتماع مغلق لمشايخ وقيادات الجماعات السلفية، والذي تحدث فيه بصراحة الشيخ ياسر برهامي لإقناعهم بالموافقة على مشروع الدستور المطروح للاستفتاء وقال إنه يحتوي على كم من القيود التي تكبل الحقوق والحريات التي لم تشهدها كل الدساتير السابقة، وفضح الحديث عملية الخداع الكبرى التي مارستها قوى الإسلام السياسي على ممثلي الأزهر والقوى المدنية وتفخيخ الدستور ببعض المواد التي تفتح الباب واسعاً أمام تأسيس الدولة الدينية وخاصة المادة 219 التي تفسر « مبادئ الشريعة الإسلامية » بشكل ينسخ تفسير المحكمة الدستورية ويعطي للجماعات الأصولية المتطرفة الحق بتطبيق الشريعة والحدود حسب المذاهب الفقهية السلفية الوهابية التي تعود بنا إلى غياهب العصور الوسطى… وبهذا تم نزع أوراق التوت عن عورات كل المروجين لهذا الدستور من سدنة جماعة الإخوان والانتهازيين الباحثين عن منافع ذاتية في ظل هذا الحكم الاستبدادي الفاشي.

ولقد كشفت نتائج الاستفتاء على هذا الدستور المشوه والباطل ورغم كل ما شابها من عمليات انتهاك وتزوير فاضح وتدخل سافر لمنع الرافضين من الإدلاء بأصواتهم، عن تراجع واضح في شعبية تيار الإسلام السياسي الذي خسر أكثر من أربعة ملايين صوت مقارنة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية في آذار/ مارس 2011. وزادت نسبة من صوتوا بـ »لا » بـ 2.5 مليون صوت، انخفضت نسبة المشاركين في الاستفتاء لمن لهم حق التصويت إلى 32%، ونتيجة لعدم تحديد نسبة حاكمة لإقرار الدستور سواء باشتراط مشاركة أكثر من 50% ممن لهم حق التصويت، أو بضرورة موافقة 70% ممن شاركوا في الاستفتاء كما يحدث في الدول الديمقراطية وحسب الأعراف والأصول الدستورية، فقد تم إقرار هذا الدستور بنسبة تقل عن 20% ممن لهم حق التصويت. وهذا يُعتبر اعتداءا واضحاً وصريحاً على إرادة الشعب لفرض دستور يعبر عن تيار واحد يسخر الشرعية لفرض استبداد يقوض أسس ومبادئ الديمقراطية الحقيقية.

ونحن نؤكد على أن معركة الدستور لم تنتهِ. وسوف يستمر نضال الشعب المصري وكل قواه الحية والمدنية من أجل إسقاط هذا الدستور بكل الوسائل القانونية والسياسية والشعبية والثورية وسوف يكون مصير هذا الدستور هو مزبلة التاريخ كما حدث مع دستور عام 1930 الذي فرضه الطاغية إسماعيل صدقي على الشعب المصري واستطاع الشعب إسقاطه بعد خمس سنوات وإعادة دستور 1923. ونحن نرى أن إسقاط الدستور هي خطوة هامة وأساسية على طريق نضال الشعب المصري من أجل إسقاط سلطة الإخوان المسلمين.

ولهذا يعتبر الحزب الشيوعي المصري أن الدعوة لمظاهرات 25 كانون الثاني/ يناير (جانفي) والتحضير الجيد لها هي المهمة الأساسية التي على القوى الثورية والمدنية تركيز المجهود عليها لتدعيم المسار الثوري في مناهضة حكم الإخوان وحلفائهم. ولهذا لابد من رفع الشعارات الواضحة حول إسقاط سلطة الإخوان ونزع الشرعية الزائفة عنهم وضرورة إسقاط الدستور المشوه والباطل، والإسراع بتحقيق المطالب العاجلة للفقراء والكادحين وعلى رأسها تحديد الحد الأدنى للأجور بـ 1500 جنيه، وحد أقصى للدخول لا يتجاوز 20 مثل الحد الأدنى، ورفض قرض صندوق النقد الدولي وإسقاط مشروع الصكوك الإسلامية الذي يريد رهن أراضي وأصول البلاد وقناة السويس للاحتكار بين العرب والأجانب… كما يجب أن تكون هناك رؤية لتصعيد هذا المسار الثوري في حال استجابة الملايين للمشاركة وعدم تكرار الخطأ الفادح بعدم استغلال المظاهرات المليونية التي حاصرت قصر الاتحادية واحتشدت في ميادين التحرير وبالمحافظات يوم الثلاثاء السابق للاستفتاء للإسراع بإسقاط حكم الإخوان استنادا إلى الشرعية الثورية واستغلالاً لحالة العزلة التي كانوا يعانون منها بعد الإعلان الدستوري من مؤسسات الدولة المختلفة.

وفي اعتقادي أن من يذهب للحوار الذي يدعو إليه مرسي والإخوان، بعد كل هذه الممارسات المعادية للديمقراطية وللاستقلال الوطني ولحقوق الفقراء والجماهير الشعبية، سوف يكتب شهادة وفاته السياسية. ولهذا يحذر الحزب قادة جبهة الإنقاذ وقوى المعارضة من الذهاب إلى هذا الحوار تحت أي مبررات واهية: لإنقاذ اقتصاد البلاد أو حماية وحدتها الوطنية، لأننا نرى أن إنقاذ البلاد لن يتحقق إلا بتدعيم نضال الشعب المصري لإسقاط سلطة الإخوان وهذا الدستور المشوه وتغيير السياسيات الاقتصادية والاجتماعية بشكل جذري لصالح الأغلبية الساحقة من الجماهير.

ولهذا فإننا نرى أن المسار السياسي والانتخابي يجب أن يكون خادماً للمسار الثوري وليس بديلاً له أو متعارضاً معه. وأن الهرولة لنزول الانتخابات في ظل مشروع قانون الانتخابات الإخواني، دون توفر الشروط الأساسية لضمان نزاهتها سوف يعطي الشرعية ويتيح الفرصة لتيار الإسلام السياسي لفرض سيطرته وإيهام الجماهير « بشرعية الصندوق » وفتح الطريق أمام الجماعات المتاجرة بالدين لفرض وصايتها على المجتمع وعدائها للإعلام والثقافة والإبداع. وفي هذا السياق نؤكد حرصنا على ضرورة دعم واستمرار جبهة الإنقاذ الوطني ووحدتها، والسعي في حالة الانتخابات إلى تشكيل قائمة واحدة في مواجهة مرشحي التحالف الإسلامي مع ضرورة تركيزنا على تدعيم التحالف الديمقراطي الثوري (القوى الاشتراكية) ضمن أي تحالف سياسي أو انتخابي واسع، وذلك لأن الأولوية في هذه المرحلة هي لمواجهة خطر الفاشية الدينية والاستبدادية باسم الدين.

دعوات
تتشرف المبادرة الوطنية للدفاع عن السلم الأهلي والتغيير الديمقراطي بدعوتكم للمشاركة في أعمال المؤتمر الوطني لإطلاق الحملة – يوم الأحد 20 كانون الثاني – (جانفي) الساعة 11 قبل الظهر – في قصر الأونيسكو، بيروت

صلاح عدلي

(أمين عام الحزب الشيوعي المصري)

النداء 203

موقع الحزب الشيوعي اللبناني

16 جانفي 2013


Nombre de lectures: 116 Views
Embed This