DzActiviste.info Publié le sam 2 Fév 2013

الإخوان المسلمون في مصر أوصلوا أنفسهم والبلاد إلى طريق مسدود

Partager

حذر وزير الدفاع المصري السلطات والمعارضة من أن استمرار المواجهة بين الطرفين قد يؤدي إلى انهيار البلاد. هناك سيناريوهان لإنقاذ مصر، فإما أن يقدم الرئيس مرسي تنازلات للمعارضة، أو أن يقوم الجيش بانقلاب. هذا ما قاله رئيس معهد الأديان والسياسة ألكسندر إغناتينكو في مقابلة أجراها معه موقع « غازيتا. رو ».

* الرئيس المصري محمد مرسي والمعارضة الليبيرالية أعلنا على التوالي عن رغبتهما بإجراء حوار. ما الذي يريد الطرفان بحثه؟ وهل هناك أمل بحصول حوار بناء بينهما؟

- عندما تقترح المعارضة الحوار على مرسي، تعرب بذلك عن رغبتها في بحث قضايا ملحة كان الأخير يتهرب منها سابقاً. المعارضة تطالب بإلغاء الدستور، الذي تمت صياغته في ظروف رفض مرسي الحوار فيها، وقام بتمرير الدستور رغماً عن كل شيء. هذا الدستور لا يعكس إرادة جميع المصريين، فقد قام بصياغته الإسلاميون دون إشراك المعارضة. جميع مواد الدستور الجديد تحول مصر إلى دولة للإسلاميين. والسؤال الأهم، هل الرئيس مرسي مستعد لمناقشة ذلك؟ فقبل البدء بإعداد مسودة الدستور كان الرئيس يجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بها على النحو التالي: « دعونا نقر مشروع الدستور، ومن ثم سنقوم بتطويره »، إلا أنه بدا واضحا منذ ذلك الحين للمعارضة والمراقبين المستقلين على حد سواء أن هناك اعوجاجا في أساس الحل هذا، ولا يكمن بناء شيء عليه. كل هذه العوامل أدت إلى الأحداث المأساوية التي نشاهدها الآن. مرسي يريد الحوار شكليا فقط، فالدخول في حوار مع المعارضة سيضفي نوعاً من الشرعية على أفعاله.

* أي أن هذا النزاع لا يمكن حله عبر الحوار؟

- لن أقول هذا. فالجميع، بمن فيهم الرئيس، يعي الآن أن « الإخوان المسلمين » حصروا أنفسهم في الزاوية. هم لا يستطيعون قيادة البلاد، إنه حمل لا طاقة لهم على حمله. فقد وصل الأمر إلى حد أن يصرح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، الذي عينه مرسي والمقرب من « الإخوان المسلمين » بأن مصر الآن على وشك الانهيار. وهذا هو الواقع، فالبلاد على أعتاب حرب أهلية.

من جهة، لم يستطع « الإخوان المسلمون » بناء نظام سياسي يعكس مصالح جميع المصريين. ومن جهة أخرى، لم يستطيعوا طوال هذه الفترة في صراعهم من أجل السلطة أن يحلوا تلك المشاكل الاجتماعية – الاقتصادية التي أشعلت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011. علاوة على ذلك فإن الأوضاع الاجتماعية – الاقتصادية في مصر ساءت إلى حد بعيد. ودون الحوار مع المعارضة لا يمكن الخروج بمصر من هذه الأزمة. البلاد على أعتاب حرب أهلية. فإما أن تتجاوز مصر هذه الأزمة، أو تنهار الدولة.

* ما هو موقف الجيش المصري في هذه الظروف؟

- الجيش في مصر يشكل ضامنا للتحولات الديمقراطية، لأن الجيش هو المؤسسة الوطنية الوحيدة في هذا البلد المنقسم الذي يشبه فسيفساء من الأعراق والتوجهات الدينية والاختلافات الطبقية. هناك حلان لإنقاذ مصر، إما تنازلات من الرئيس للمعارضة، أو انقلاب عسكري غير دموي.

* وهل يعي « الإخوان المسلمون » ذلك؟

- على الأغلب لا. فهم كالفرس الملجومة يندفعون للسيطرة على البلاد بأكملها. وهم من أوصلوا أنفسهم والبلاد إلى هذا الطريق المسدود. ففي مطلع الثورة قالوا إنهم لن يتنافسوا على السلطة، وأكدوا أنهم لن يرشحوا أحدا منهم لمنصب الرئاسة. ولكنهم تمكنوا فيما بعد من الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان في الانتخابات التشريعية. وعندها، على ما يبدو أصابهم ما يسمى دوخة النجاح.

* كيف تمكنوا من « سرقة الثورة »؟ فـالإخوان المسلمون انضموا إلى الثورة عام 2011 في مراحلها النهائية.

- هناك عاملان لعبا دورا في وصول الإسلاميين إلى السلطة. الأول: هو القدرة الانتخابية لـ »الإخوان المسلمين » والإسلاميين بشكل عام، بمن فيهم السلفيون الذين تحكموا بما يسمى الشارع، أي هؤلاء المواطنون الذين ذهبوا إلى مراكز الاقتراع. أما الثاني: تم دعمهم بمبالغ مالية طائلة من قبل رعاتهم الخارجيين. فقطر دعمت « الإخوان المسلمون »، أما السعودية فدعمت السلفيين.

* كيف يمكن للأزمة المصرية أن تنعكس على دول الجوار والوطن العربي بشكل عام؟

- ما تمر به الآن مصر والعالم العربي كله يسمى بـ « الربيع العربي ». إنها مرحلة صعبة لا تقتصر على ثورة اجتماعية فقط، بل على حركات قومية تحريرية وتناقضات دينية. ويؤدي ذلك إلى أن جميع تلك البلدان التي تشهد ثورات ستنقسم إلى دويلات صغيرة.

ليبيا، المجاورة لمصر، مثال واضح لذلك. والتهديد ذاته يقف أمام مصر، التي قد تنقسم هي الأخرى. فقبلها انقسم السودان إلى قسمين. والحديث هنا ليس عن كيفية تأثير مستقبل مصر على دول الجوار. إذ أن مصر هي مجرد جزء من هذه العملية. وأحد أسباب الأزمة في مصر، وقد يكون هو الأهم، هو انعدام المسؤولية السياسية والقومية لدى « الإخوان المسلمين ».

المصدر: موقع « غازيتا. رو »

الكاتبة: ماريا ماكوتينا

02 فيفري 2013


Nombre de lectures: 147 Views
Embed This