DzActiviste.info Publié le mar 12 Fév 2013

الإرهاب الصهيوني الغاشم لن يرهب شعبنا السوري الصامد

Partager

من نافل القول إن إسرائيل ومن خلفها مشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد، هو المستفيد الأول من إضعاف سوريا بشكل عام، وجيشها الوطني بشكل خاص.. فليس مستغربا أو جديدا أن تعتدي الطائرات الإسرائيلية على موقع علمي سوري، فهذا العدوان البغيض يدل على أن إسرائيل عندما لا تستطيع أن تضرب أهدافها والمواقع الحيوية في سوريا من خلال عملائها في الداخل فإنها تتدخل مباشرة، وهذا الاعتداء موجه لإضعاف القدرة الدفاعية والاقتصادية لأنه مركز علمي وليس عسكرياً فحسب، كما أن هذه الضربة تدل على أن معسكر أعداء النظام الوطني في سوريا معسكر واحد: الامبريالية العالمية والصهيونية العالمية والرجعية العربية وتركيا، عصا الناتو المسلط على شعوب المنطقة،

وهذه القوى الغاشمة هي التي سعت وتسعى لإسقاط النظام السوري الوطني، واستنزافه بأيدي الرجعية الداخلية. وصار ينطبق على وطننا سوريا، وبعد هذا التكالب الامبريالي الصهيوني، المتمثل بالاعتداءات الإسرائيلية المباشرة، وسبقتها اعتداءات تركية أيضا، وارتفاع الإجرام الداخلي، صار ينطبق قول شاعرنا الكبير أبي الطيب المتنبي:

وسوى الرومِ خلفَ ظهرك رومٌ ** فعلى أيِّ جانبيك تميلُ؟

فالعدوّان الاسرائيلي والتركي لهما باع طويل، ومساهمة كبرى، في العدوان والتآمر على سوريا قديما وحديثا، وكلاهما دولتا احتلال.. وإذا كانت الغارة العدوانية الصهيونية الأخيرة دليلا لدى البعض حاسما في كشف الشراكة الصهيونية، فقد كنا ومن بداية الأحداث ومع تطورها تباعا نشير إلى الأيدي الصهيونية الآثمة للعدوان، وذلك من خلال:

– تحليلنا السياسي الذي استند إلى خطورة مشروع « صهيون الكبرى » في منطقتنا، ودور سوريا في التصدي لمثل هذه المشاريع، وبالتالي تحديد المستفيد من إضعاف سوريا.
- قيام العصابات الإجرامية في الداخل باستهداف مواقع الدفاع الجوي والرادارات.
- استهداف النقاط العسكرية الحدودية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق.
- وجود بضائع إسرائيلية في المناطق التي يتواجد بها سيطرة لقوى التمرد وخاصة في حلب وريفها .

- وجود أسلحة إسرائيلية في أكثر من موقع ومع أكثر من مجموعة تمرد.
- دخول صحفيين إسرائيليين إلى بعض مناطق سيطرة المتمردين.
- وفي الحادثة الأخيرة كان لافتا جدا التصوير المباشر للقصف من قبل كاميرا ثابتة لأحد المواقع الإعلامية للمعارضة.
وفي سياق متصل بعمل العصابات المسلحة فإن استهداف المراكز المشار إليها، ومراكز البحوث العلمية ومصانع مؤسسة معامل الدفاع، لا يمكن لـلعصابات القيام به وحدها، ولهذا يدعمهم عملاء استخبارات متمرسون كالمخابرات البريطانية والأميركية والفرنسية وحتى الموساد طبعا والمخابرات التركية صاحبة أرض غرفة العمليات الاستخباراتية، وهؤلاء من ذوي الإمكانيات والخبرات التقنية واللوجستية الكبيرة ، هم من قام بهذا الدور، على أن يصار إلى تبني ذلك من قبل العصابات، بحيث يبدو الأمر كما لو أنه عمل داخلي بحت ولا علاقة للقوى الخارجية به.
ونضيف إلى كل ذلك أن رئيس جهاز الموساد الصهيوني « تامير باردو » في تصريح للقناة الثانية في التلفزيون الصهيوني حول قصف مركز الأبحاث السوري قال بالحرف: « تدخلنا لإنقاذ ميلشيات الجيش (الحر) بعد أن حاصرتها قوات النظام، وبعد فشلها في أكثر من محاولة لتدمير مركز الأبحاث السوري الذي في تدميره مصلحة عليا لدولة إسرائيل » منذ انطلاق العدوان الاستعماري على سورية، كانت “إسرائيل » على الخط، وبدا واضحا أن ضرب موقع سورية المحوري في محور المقاومة وقطع أي صلة لها بالمقاومة اللبنانية والفلسطينية. وبالتالي من الطبيعي أن يتوصل بيان الجيش الوطني السوري الصادر إثر العملية الإرهابية على المركز العلمي إلى نتيجة مفادها: « بات الآن واضحاً للقاصي والداني أن إسرائيل هي المحرك والمستفيد والمنفذ في بعض الأحيان لما يجري من أعمال إرهابية تستهدف سوريا وشعبها المقاوم، وتشترك معها في ذلك بعض الدول الداعمة للإرهاب وعلى رأسها تركيا وقطر ».

إذن الهدف كما ذكرنا هو استنزاف سوريا هذا البلد المقاوم والمعرقل للحلم الامبريالي الصهيوني « الشرق الأوسط الكبير الجديد ». ويكفي أن نعرف مثلا وإضافة إلى كل ما ذكرناه سابقاً أن سوريا تكبّدت خسائر اقتصادية كبيرة منذ آذار عام 2011 حتى مطلع عام 2013 تجاوزت 70 مليار دولار. فبعد 20 شهراً من الحرب، تقلّص الاقتصاد السوري بنسبة 25 بالمئة.

هذا عدا عن إصرارهم على استهداف المدارس والجامعات الذي كنا أشرنا إليه أكثر من مرة ومازالت عملية الاستهداف مستمرة ولا أظن أن آخرها سيكون مركز البحوث العلمي في جمرايا، فقبله قصفت جامعة حلب. ولعل أوضح شعار لهذه المجموعات الإرهابية شعارها الذي رفعته في أكثر من مكان »لا دراسة ولا تدريس »، وهذا عدا عن كوارث عديدة تم تجنبها. ففي دمشق وحدها وخلال الأيام القليلة الفائتة قامت الجهات المختصة بتفكيك سيارة مفخخة تزن (1000 كغ) بجانب الوحدة العاشرة للسكن الجامعي لكلية الزراعة بمساكن برزة.

وفي قدسيا: تفجير عبوة ناسفة منذ أشهر جانب الثانوية، في الزاهرة: تفجير عبوة ناسفة بين مدرستين ..هذا بالإضافة إلى مظاهر متخلفة قادمة من القرون الوسطى وما قبلها مثل فرض دفع الجزية على غير المسلمين في بعض الأماكن، أو قيام جبهة « النصرة » في الميادين بتقديم الخبز مقابل دروس القرآن، وتجبر الناس على إغلاق المحال أثناء الصلاة وتمنع النساء من ارتداء البنطال.

وكل ذلك كان له أثر سلبي لدى أبناء شعبنا، حتى في بعض ما كان يسمى البيئة الحاضنة حيث تردنا أنباء دائمة عن تحركات جدية ضد ما يسمى (الجيش الحر) أو جبهة النصرة، فقد تابعنا أخبارا عن أن أهالي منطقة « سراقب » بريف إدلب خرجوا أكثر من مرة في مظاهرات مطالبين بخروج الإرهابيين من منطقتهم بعد أن فرضت ما تسمى « جبهة النصرة » على الأهالي أحكام وفتاوى ودفع للجزية. وفي حلب فإن أهالي منطقة الرجم خرجوا بمظاهرة تطالب كلاب الناتو، كما أسموهم، بالخروج من المنطقة وقابلهم المجرمون بالرصاص. كما أن أهالي بلدتي كفر بطنا وحزة بريف دمشق خرجوا بمظاهرتين حاشدتين للمطالبة بخروج الإرهابيين.. وناشدوا الجيش العربي السوري للدخول وتخليص أهالي البلدتين من إجرام الإرهابيين.

إن شعبا، الشعب السوري المعروف بإقدامه، قادر أن يصمد بكل بسالة أمام أعداء الوطن في الداخل والخارج مهما زاد بغي المجرمين وإرهابهم، فلا الطائرات الصهيونية المعادية ولا الإجرام الفردي والجماعي قادر أن يقضي على إرادة الشعب السوري البطل، وهذا شعب يستحق التقدير ويستحق أن تلبى مطالبه وكما جاء في البلاغ الاجتماع الأخير للجنة المركزية للحزب: « أصبح من الواضح أنه بعدما فشلت القوى الاستعمارية من إحراز انتصار عسكري سريع على سوريا، ها هي تجهد من أجل استنزافها في جميع المجالات، لكي تخرج سوريا من أزمتها منهكة غير قادرة على التصدي بفعالية للمخططات التوسعية للإمبريالية والصهيونية في المنطقة.

ومن هنا تأتي أهمية الجبهة الاقتصادية الاجتماعية، أي أهمية إتباع سياسة اقتصادية تحمي الإنتاج الوطني وتعززه، وتلبي مصالح جماهير الشعب هذه الدعامة الأساسية للصمود الوطني السوري المشرّف، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال انعطاف جذري في التوجهات الاقتصادية الاجتماعية والقطيعة النهائية مع الليبرالية الاقتصادية في جميع تجلياتها ».

أسامة الماغوط

عن صوت الشعب العدد 305

8 فيفري 2013


Nombre de lectures: 126 Views
Embed This