DzActiviste.info Publié le jeu 25 Oct 2012

الاشتراكية هي أمل ومستقبل الشعوب

Partager

في هذه الآونة من نهاية هذا الشهر وبداية الشهر القادم (7 نوفمبر بالتقويم القديم) يحتفل الشيوعيون وأنصارهم والقوى التقدمية وتحتفل معهم كل شعوب العالم بصدق وقناعة وشهامة بالذكرى الخامسة والتسعين لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، وهم يعتقدون، بكامل قناعتهم ومبدئيتهم أيضا، أن هذه الثورة التي غيرت وجه الأرض قد حملت لهم في طياتها كل طموح في التحرر من نير الاضطهاد والتبعية والاستعمار والاستغلال، وغمرهم بالسعادة والمحبة والتآزر، في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية، لتصبح البشرية في ضوئها أسرة واحدة سعيدة متآلفة متآخية محبة للحياة، حياة دافئة جميلة بدون حروب وبدون استغلال وبدون اضطهاد وبدون تمييز عنصري.

وانطلاقا من الواقع الملموس- وليس الخيالي- في كل مكان على سطح الكرة الأرضية دشنت هذه الثورة العظيمة عصرا جديدا في تاريخ البشرية وهو عصر الانتقال من الرأسمالية على الاشتراكية، وفرضت على الرأسمالية وكل قوى الشر والاستغلال أن تخوض صراعا ضاريا من اجل البقاء ومواصلة جني الأرباح واحتقار الإنسان والتعامل معه كآلة تدر على أثريائها الأموال الطائلة، ولذلك هبت القوى الإمبريالية آنذاك لخنق هذا الوليد الجديد، قبل أن ينمو ويشب عن الطوق، فكان أن تحالفت ضدها 14 دولة إمبريالية، ودخلت في حرب ضارية معها، لكنها انتصرت عليها. وأعلن لينين قائد ثورة أكتوبر في إحدى المناسبات وبعد خمس سنوات من قيامها ومن الحرب ضد الإمبريالية ومن الحرب الأهلية، انه « لاتوجد اليوم أية قوة في العالم تستطيع أن تقضي على الجمهورية الاشتراكية السوفياتية ». وعلى الرغم من أن القوى الإمبريالية والرأسمالية قد انتهجت أساليب فظة لسحق الثورة، من أسلوب فرق تسد، إلى دوس حقوق العديد من الشعوب المستعبدة والمغلوبة على أمرها، وخاصة حق العيش الكريم والمستقل والمتحرر، إلا أنها استطاعت بفضل تضحيات مئات الآلاف من البلاشفة والملايين من الشعوب المضطهدة في زمن القيصرية وفي البلدان الأخرى أن تتحدى أكبر القوى الإمبريالية، بل استطاعت في ظرف وجيز أن تحول الحروب الإمبريالية، (الحرب العالمية الثانية)، إلى حروب من أجل تحرر البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأسست معسكرا اشتراكيا جبارا ساهم مساهمة فعالة في تحرر واستقلال وتطور البلدان التي كانت خاضعة للاستعمار والإمبريالية. فبعد الحرب العالمية الثانية التي انتصر فيها الحلفاء بفضل الدور الحاسم الذي لعبه الاتحاد السوفياتي في إلحاق الهزيمة بالنازية والفاشية، سعت الدول الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية للبقاء كقوة أولى مسيطرة في العالم والتحكم بثرواته ورخائه وجني أرباحه، وذلك بالتعاون مع القوى الإمبريالية الأخرى والرجعيات وأصحاب المليارات على التكلم بلغة البنادق والمدافع والتلويح بالصواريخ العابرة للقارات وبالأنياب البارزة. لكن التاريخ إذا كان قد عرف الانتكاسات، إلا أنه في النهاية يتقدم إلى الأمام ولا يعود إلى الوراء، وبناء على قوانين التاريخ ومسيرة المجتمعات البشرية متعددة اللغات والانتماءات القومية والدينية إلى الغد المشرق، تحولت المنظومة الاشتراكية بالتحالف مع حركة التحرر الوطني إلى عنصر فاعل في التطور البشري. صحيح أن الاشتراكية بعد أكثر من 70 سنة من البناء الاشتراكي قد أخفقت في التطبيق بصفة مؤقتة، وبغض النظر عن الفترة الزمنية المطلوبة لكي تقتنع الإنسانية كلها بجدوى وأهمية وحيوية وضرورة وضمانة وإمكانيات وصلاحية وتفوق الاشتراكية على الرأسمالية، وأن اعتناقها وانتصارها هما الضمانة الأكيدة والوحيدة القادرة على ضمان حياة إنسانية لائقة، لكننا نستطيع القول ونعيده في هذه الذكرى العظيمة الأصيلة، بأن المستقبل للاشتراكية وللطبقة العاملة وحلفائها التي ستتحمل هذه المهمة التاريخية المتمثلة في الانتصار الأبدي للاشتراكية والشيوعية، وتبين بما لا يدع مجالا للشك بأن الرأسمالية مهما تأقلمت ومهما احتالت ولجأت إلى الخداع والتضليل، فإنها لا تشكل حلا لمطامح البشرية. فالإنسان المحب للحياة وفي كل مكان من البيت إلى أكبر مؤسسات المجتمع، ومن أصغر مؤسسة إلى أكبر المجموعات الصناعية، سيصنع بنفسه الأمل الجديد والمستقبل السعيد.

إنها لحقيقة أن الحدث العظيم الذي تجسد بثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وانتصارها كان من صنع الإنسان، ولم يبرز فجأة من المجهول أو المصادفة. وبهذه المناسبة العظيمة، مناسبة الذكرى الخامسة والتسعين لثورة أكتوبر الاشتراكية، يصح تطبيق مقولة المثل الشعبي، التي مفادها « ضيع نعمته بيديه » على انتصار الثورة المضادة وفشل الاشتراكية. بمعنى أن يكون الإنسان في أفضل وضع من كافة النواحي-مرتبة ووظيفة- وينال الاحترام والتقدير والمحبة، لكن الطمع والأخطاء والانحرافات تعمي عيونه فتلهيه بشاغل جديد- رغم أن راتبه يكفي لإعالة فرقة كاملة وليس عالة فقط- يسعى فيه للثروة والاختلاس والنهب. وكل ذلك يشكل دوسل للنعمة التي هو فيها، وما أصاب الإنسان من حب الذات والجشع والكراهية وحب الذات لدرجة تجاهل أهله، أمر معيب، ويصعب على الاستيعاب والهضم والقبول.

وإنها لحقيقة أيضا أن هجوم المستثمرين على حياة وحقوق وكرامة العمال والعاملات في كل مكان، بعد انهيار النظام الاشتراكي في مختلف بلدان العالم لا يمكن أن يدوم إلى الأبد، ولا بد من الرد عليه والتصدي له بصرامة ووحدة، والقضية قضية وقت ووعي. والتاريخ يعلمنا أنه منذ المشاعية البدائية تطورت البشرية تطورا هائلا، وأصبحت تعيش اليوم في مجتمعات حديثة. وصحيح أن الإنسان، من الأُمي البسيط الساذج، إلى التقني البارع، أضحى يتحمل الإهانة والذل والاستغلال وهضم الحقوق وكل ما يشوه طبيعته وجوهره الإنساني، من أجل توفير الطعام لأولاده، ومن أجل أن ينال متطلبات عيشه الأولية. وعلى الرغم من شحتها وضآلتها، وعلى الرغم كذلك من أنها قد تطول حتى بفارق الإنسان الكادح الحياة، على الرغم من ذلك كله، إلا أنه لا يمكن أن يتحمل ذلك إلى ما لا نهاية، فسيأتي اليوم الذي يصرخون من الأوجاع والآلام ويتخذون التدابير والوسائل والآليات التي تمكنهم من تحدي الظالمين والمستغلين: والقول لهم يكفي، فنحن لنا كرامة ومشاعر وحق في الحياة باحترام، وبدوننا لا تستطيعون أيها الأثرياء تكديس الأموال، قفوا أيها المستثمرون، فلن نسمح لكم منذ اليوم بمواصلة امتصاص دمائنا، فقد قررنا وضع أيدينا من كافة الأمم في أيدي بعضنا بعضا، والسير في درب الكرامة، وقررنا أن تكون وسائل الإنتاج هي ملكنا جميعا وإنتاجها للجميع، وارتأينا أن نكون مجموعة متآخية متآلفة يلفها الحب للإنسان من أخيه الإنسان، وآن الأوان لوقف ممارسات أصحاب القرار الذين هم ينتمون إلى الإنسان شكلا فقط، ولكن أعمالهم ومشاعرهم وفي كافة المجالات شبيهة بأعمال الذئاب والأفاعي.

وإنها لحقيقة ساطعة أن نقول اليوم إن الحرب ترتبط بصورة قوية بالرأسمالية، وتاريخ البشرية أكبر دليل على ذلك، ونقيضها الكامل: الاشتراكية ثم الشيوعية هي التي توطد السلام والوئام والتضامن الأممي وحق الجميع في العيش باحترام وكرامة وتعاون وعلم وعمل والحصول على كل متطلبات الحياة الضرورية والحيوية والأولية مجانا، وما علينا، نحن الكادحين والمنتجين الحقيقيين إلا التآخي والتآلف والعمل ونبذ السيئات والشرور والجشع وتعميق الفضائل الإنسانية المشتركة بيننا، وأولها رؤية الكرة الأرضية جميلة، وعبارة عن قرية صغيرة أو مدينة واحدة تسكنها شعوب متآخية، وساعية لإبادة كل الأسلحة، والاعتزاز بأروع المنتجات وبأفضل الخيرات والثروات وبأنبل المعاني والمثل.

حامد ربيع

25 أكتوبر 2012


Nombre de lectures: 153 Views
Embed This