DzActiviste.info Publié le dim 14 Avr 2013

الانتخابات الرئاسية في فنزويلا.. هل سيستمر نهج تشافيز؟

Partager

تشهد فنزويلا يوم الأحد 14 ابريل/نيسان أول انتخابات رئاسية بعد وفاة الرئيس السابق هوغو تشافيز الذي حكم البلد على مدى السنوات الـ 14 الأخيرة.

ويشارك في السباق الرئاسي 7 مرشحين، أبرزهم القائم المؤقت بأعمال الرئيس نيكولاس مادورو الذي أعلنه تشافيز خليفة له قبيل وفاته، وزعيم المعارضة الفنزويلية أنريكه كابريليس الذي كان قد نافس تشافيز في الانتخابات الرئاسية الماضية، والذي يعرف بتوجهاته الليبرالية الرأسمالية.

ومن المتوقع أن تكون المواجهة بين المرشحين الرئيسيين حادة، علما بأن كابريليس حصل على 44% من أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية التي نافس فيها تشافيز في عام 2012. وستكون هذه الانتخابات الرئاسية مصيرية بالنسبة إلى مستقبل البلاد، حيث يتوقف على نتائجها ما إذا سيستمر نهج هوغو تشافيز السياسي أم لا.

المصدر: « إيتار – تاس » + « روسيا اليوم » 14 أفريل 2013

تعليق الصحفي محمد علي:

هي فعلا انتخابات رئاسية هامة، وتشكل رهانا كبيرا بين القوى الديمقراطية والثورية والقوى البرجوازية الليبرالية الموالية للولايات المتحدة، ومع ذلك فلا نعتقد أنه حاسمة، فمن جهة نحن نتوقع بأن نيقولاس مادرورو سيفوز في هذه الانتخابات كما ذكرنا من قبل في لحظة وفاة هوجو تشافيز، فباعتباره نائبا لتشافيز، وخليفته بعد وفاته، وسيبقى خليفته في سدة الحكم لمواصلة المشروع الثوري المتمثل في بناء الاشتراكية في فنزويلا. وإذا نظرنا إلى الإشكالية من هذه الناحية سنجد أن أوراق مادوروا سترشحه للفوز مهما كانت التكهنات وسبر الآراء، وهو فوز حافل بالوعود من حيث انتهاج نهج تشافيز. لكن كل هذه العوامل لا تعد حسما في طبيعة النهج الذي يسيقرره الحكم الناجم عن الانتخابات الرئاسية التي ستجري اليوم، فليس من السهل أن تترك الإمبريالية الأمريكية خط تشافيز الثوري يمضي إلى نهايته وهو بناء الاشتراكية، ومن جهة أخرى فإن هذا الخط نفسه ينطوي على نقائص ونقاط ضعف لم تصصح حتى الآن، رغم وعود تشافيز في العهدة الأخيرة بتصحيح الوضع الاقتصادي والاجتماعي لصالح الكادحين الفنزويليين خلال هذه الفترة الرئاسية الأخيرة التي لم يكتب له أن عاشها وقادها، لكن ما يزال حزب تشافيز « الحزب الاشتراكي الموحد » يرفع شعار « اشتراكية القرن العشرين »، ومعنى ذلك أنها اشتراكية ذات خصائص، وإن كانت تتقاطع مع الاشتراكية بمفهومها الماركسي، إلا أنها تركز على السمات المحلية الخاصة ولا تأخذ كثيرا إيجابية الاشتراكية المنجزة في القرن العشرين بزعامة الاتحاد السوفياتي. وتشافيز نفسه كان لا يتحرج في انتقاد لينين وانتقاد التجربة الاشتراكية السابقة ليس بالضرورة من جانبها السلبي، بل من جانب أنها تختلف عن تجربة فنزويلا، صحيح أنه يحترم هذه التجربة ويشيد بمكاسبها، ولكنه يتخذ من هذا النقد سبيلا للدفاع عما سماه باشتراكية القرن الواحد والعشرين، التي لا تحظى بصفة مطلقة بالنسبة للشيوعيين الفنزويليين والقوى التقدمية الفنزويلية. إن تجربة تشافيز البوليفارية تنطوي على إيجابيات كثيرة، ولكن لها سلبيات كبيرة أيضا ، الأمر الذي جعل الشيوعيين في فنزويلا يرفضون الانضمام إلى الحزب الاشتراكي الموحد، بسبب عدم توفرشروط الانتقال إلى الثورة الاشتراكية، وبسبب ما سماه تشافيز نفسه اشتراكية القرن الواحد والعشرين. ومن سلبيات تجربة تشافيز أنه على الرغم من أن سياسته الاجتماعية قد حظيت بتأييد الجماهير الفقيرة الفنزويلية واستفادتها في الجانب الاجتماعي لهذه السياسة، إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار عند تقييمه تقييما معمقا لتجربته، أن حزبه الذي تأسس منذ فترة قصيرة من حياته قليل التجربة وينطوي على نقائص سياسية وإيديولوجية يمكن أن تشكل ثغرة تنفذ منها البرجوازية الفنزويلية والإمبريالية الأمريكية للقضاء على التجربة نفسها.

لقد كان هذا الحزب وما يزال يواجه معارضة ليبرالية تابعة للولايات المتحدة، وهي معارضة قوية، (44 في المئة نالها المرشح الليبرالي المنافس لتشافيز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. في نفس الوقت هناك أخطاء كبيرة ارتكبها تشافيز تجاه حلفائه المبدئيين والرئيسيين، وخاصة الحزب الشيوعي في فنزويلا، فقد دعا في وقت ليس ببعيد إلى حل الحزب الشيوعي وانضواء الشيوعيين تحت لواء حزبه العائم، « الحزب الاشتراكي الموحد »، ورفض الشيوعيون الفنزويليون هذه الدعوة من تشافيز، ولكنهم ظلوا مؤيدين لسياسته، ولم تحسم هذه المسألة الخلافية في عهد تشافيز، ولسنا ندري هل تتوفر لها كافة الشروط للحسم لصالح القوى الديمقراطية والثورية في فنزويلا، ولذلك يمكن القول إنه من بين عوامل الحسم تعزيز التحالف اليساري في فنزويلا وزيادة دور الشيوعيين في العمل السياسي والإيديولوجي والتنظيمي المستقل الهادف إلى توفير شروط الانتقال إلى الاشتراكية وانتهاج سياسة تخدم أكثر فأكثر التقدم الاجتماعي، سياسة منحازة إلى الطبقة العاملة والكادحين الفنزويليين وتعميق العداء للإمبريالية، وتعزيز التحالف مع القوى التقدمية العالمية والقوى التقدمية والثورية في أمريكا اللاتينية وخاصة كوبا الاشتراكية، ولكن في نفس الوقت يجب تطوير الاقتصاد الفنزويلي بتعزيز طابعه الإنتاجي المعادي للإمبريالية وفي صالح الكادحين الفنزويليين. فبمثل هذه الإجراءات والتدابير التي بدأها تشافيز، والتي ينبغي أن تتواصل يمكن أن تصل الثورة البوليفارية إلى نقطة اللارجوع، وأن تنتقل إلى التحول الاشتراكي أو بناء الثورة الاشتراكية في فنزويلا، باعتبارها ثورة من الثورات الاشتراكية في القرن الواحد والعشرين، وليس بناء اشتراكية القرن الواحد العشرين – والتعبيران مختلفان جذريا- وهذا كله يتوقف على هذه العوامل المذكورة، وعلى ميزان القوى بين القوى الثورية والقوى الرجعية والبرجوازية الموالية للإمبريالية في فنزويلا.

وسيجري الصراع قويا بين هذين الاتجاهين المتناقضين. والقضية ليست محسومة حتى الآن، فيما إذا كان نهج تشافيز سيستمر ويتعمق أم لا. ومهما يكن من أمر فإن تعزيز نهج تشافيز في اتجاه الوصول إلى نقطة اللارجوع، والانتقال إلى البناء الاشتراكي يتوقف على تعزيز النهج المعادي لليبرالية والمناهض للإمبريالية في فنزويلا وفي أمريكا اللاتينية والعالم أجمع.

محمد علي 14 أفريل 2013


Nombre de lectures: 124 Views
Embed This