DzActiviste.info Publié le mer 16 Jan 2013

التحول الديمقراطي في المنطقة العربية، خارطة الطريق !!

Partager

لقد أحدثت التطورات المتسارعة التي وقعت في المنطقة العربية منذ عامين زلزالا هائلا لم تحصى درجة قوته و

ملتقى حول التحول الديمقراطي بالمنطقة العربية من تنظيم المفوضية السمي

ملتقى حول التحول الديمقراطي بالمنطقة العربية من تنظيم المفوضية السمي

لا مدى تأثيره بعد، والتي فاجأت أغلب المتتبعين والمراقبين في كل أنحاء العالم و هذا بعد السابقة الرمز، المتمثلة في الهروب المفاجئ لرئيس عربي من بلده لاجئا إلى دولة أخرى تحت ضغط و وقع احتجاجات سلمية متواصلة لانتفاضة شعبية عارمة تنادي برحيله.

والأكيد في الامر هو أن هذه الاحداث قد فتحت بابا للأمل في طي صفحة مظلمة من التاريخ العربي الحديث، تميز بالسيطرة المطلقة لحكام دكتاتوريين ومستبدين على شعوبهم تحت ذرائع وشرعيات مختلفة تارة باسم الدين أو الطائفية أو العصبية القبلية وتارة أخرى باسم الايدولوجيا أو الشرعية الثورية أو الشرعية التصحيحية (الانقلابية) واعتبرت الشعوب بمثابة الاتباع أو القصر أو المحجر عليهم وحرم المواطن في اغلب تلك الدول من أبسط حقوقه وانتهكت كل حرياته حتى الاساسية منها.

ولتحقيق ذلك استعملت الانظمة المستبدة استراتيجيات وتخطيطات مدروسة و نمطية و إن اختلفت في طرق التنفيذ و أولويات الوسائل من دولة إلى أخرى بسبب اختلاف التركيبة البشرية و درجة وعي المواطن:

1ـ التخويف والتهديد: كان هو السائد سابقا و يمارس على نطاق واسع بواسطة القمع والتعذيب و تنفيذ الاغتيالات السياسية في حق المعارضين و النشطاء الحقوقيين وانتهاء بالتصفية العرقية ضد الاقليات التي لا تطالب بحقوقها مثل الاكراد في العراق وقت حكم صدام حسين. و قد تأقلم الحكام المستبدون مع التطور الاعلامي والعولمة فصاروا يستعملون وسائل أقل إثارة للانتقاد، مثل المضايقات والمراقبة البوليسية مستعينين بجيوش من المخبرين الرسميين و غير الرسميين المزروعين في جميع مفاصل المجتمع و بالمتابعات القضائية و الزج في السجون لأي معارض أو منتقد بعد فبركة القضايا والتهم ضده، أو بنزع الجنسية في بعض الدول خاصة الخليجية منها.

2ـ الترغيب: بشراء الذمم بالمناصب والامتيازات للنخب السياسية والطبقة المثقفة و تجار الدين، لضمان ولائها للحاكم من جهة و من جهة أخرى نشر خطابه و دعاياته وتزيين واجهته وتبرير أخطائه و من ثم إبعادهم و عزلهم عن باقي عامة الشعب (الغوغاء).

3ـ الفساد: تعميم الفساد بتقنين الرشوة لخلق طبقة واسعة من المستفيدين من الوضع وحمايتهم من المحاسبة بالاستفادة من اللاعقاب، سواء كانوا موظفين في مختلف الادارات أو في جهاز القضاء أو مهيكلين في الاسلاك الامنية أو في الجيش، ليكونوا من أشد المدافعين عن النظام.

4ـ التجهيل: التجهيل يكون إما بصفة عامة وهذا بفرض منظومة دراسية وتعليم عمومي رديء تخرج أجيالا من أشباه مثقفين حاملين للشهادات، أو يختص التجهيل والمنع بالثقافة الحقوقية و القانونية، مما يساعد بمرور الزمن شرائح من المجتمع لا تفكر و لاتطالب بحقوقها وبحرياتها لانها لا تعرفها أصلا، ضيقة الافق عديمة الاطلاع، سهلة الانقياد لمختلف التخطيطات والتوجيهات حتى إلى الشيء ثم إلى ضده، ، لا تعترف بالاختلاف و تكره الآخر الذي لا يتطابق معها، مما يساعد الحاكم على تطبيق كل نزواته ورغباته.

وبسبب ذلك كله و بمرور الوقت لم يبقى لتلك الشعوب من الحريات والحقوق إلا ما يسمح به الحاكم الاله وقت ما يشاء! فكانت الشعوب مغيبة تماما عن المشاركة في تسيير أبسط شؤونها ناهيك عن القرارات المصيرية والإستراتيجية المستقبلية.

و قد كان للتطور الهائل في المجال التقني والرقمي والاعلامي الاتصالات دورا أساسيا في نجاح هذه التحولات العظمى خاصة أنها جاءت في زمن العولمة بعد سقوط جدار برلين و انتهاء مرحلة الحرب الباردة و الثنائية القطبية التي كانت بمثابة وسط حاضن للانظمة الديكتاتورية التي تجد الدعم والسكوت عن ممارستها الاستبدادية و القمعية بمجرد اعلان انتمائها لأحد المعسكرين.

و قد فرضت هذه الاحداث

fekhar2

د. فــخـار كـمــــــال الـديــن

واقعا جديدا في مختلف الدول العربية و تبعته تحولات تاريخية عميقة و جذرية سياسية واجتماعية، بدرجات متفاوتة وبطرق مختلفة ابتداء من تونس مرورا بمصر ثم ليبيا، اليمن، سوريا، البحرين، الأردن، الجزائر، المغرب و القائمة تبقى بالضرورة مفتوحة للجميع ….

وبعد مرور حوالي العامين على بداية هذه الثورات المباركة ونجاحها في بعض الدول التي أدت إلى تغيير كلي أو جزئي للأنظمة السابقة، سيكون للنشطاء الحقوقيين و القوى الحية في المجتمع من إعلاميين ونقابيين وخاصة المنتخبين الجدد في الدول التي نجح فيها التحول الديمقراطي دورا أساسيا في العمل على إنجاح هذه التغييرات الايجابية و ضمان استمراريتها على المدى الطويل وهذا بتحقيق وتجسيد خارطة الطريق التالية:

1ـ إدماج ومشاركة كل المواطنين في هذه التحولات الجديدة وهذا بتوعية المواطن في مختلف الدول العربية ـ سواء لحقها التغيير أم ما زالت ترزأ تحت الانظمة الديكتاتورية ـ بضرورة معرفة الحقوق والمطالبة بها والحريات والتمتع بها، مع نشر مبادئ التسامح وتقبل الآخر في اختلافه لنزع الاحتقان و الاحقاد القديمة بين أفراد الشعب الواحد التي زرعتها الانظمة المستبدة في الدول العربية بسبب نهجها عن قصد لسياسات الاقصاء والتهميش و الممارسات العنصرية في مجتمعات تتميز بالتنوع العرقي والطائفي والدين وهذا لإدماج جميع مكونات الشعب في مسار التحول الديمقراطي و ضمان مشاركتهم الفعلية والفعالة في القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي دون أن يكون العرق أو اللون أو الانتماء الديني أو الطائفي عائق لطرف وامتيازا للطرف الآخر.

2 ـ ضرورة إشراك المواطن عن طريق استشارات فعلية تدريجية موسعة من القاعدة إلى القمة في جميع التخطيطات والاستراتيجيات.

3 ـ احترام صوت المواطن وهذا بضمان اختياره لممثلين عنه في كل درجات الحكم بكل حرية وشفافية.

4 ـ التجسيد الفعلي لدولة القانون وهذا بتكريس الاستقلال التام لجهاز القضاء عن السلطة التنفيذية والتشريعية و بسن القوانين ووضع الآليات لضمان تمتع المواطن بكل حقوقه وكل حرياته خاصة الحق في التعبير، ومعاقبة كل من ينتهكها وكذلك متابعة ومحاسبة المسؤولين في جميع القطاعات والسلطات، مهما كانت مستويات مسؤولياتهم في حالة ارتكابهم لأخطاء أو مخالفات.

وبهذه الطريقة سيكون التحول الديمقراطي في دول المنطقة العربية أكيدا و راسخا و يصل إلى نقطة اللارجوع و سيفتح الباب على مصراعيه للمشاركة الفعلية لجميع مكونات الشعب في صنع القرار السياسي، الضامن الوحيد للاستقرار و بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم ومن ثم خلق الظروف المواتية لتنمية سريعة ومستدامة في جميع المجالات، للحاق بركب الدول المتقدمة المزدهرة والمستقرة.

 

ملاحضة:
قد قدمت هذه المشاركة المتواضعة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان من تنظيم المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة. بفندق انتاركونتينونتال بالقاهرة مصر يوم 32 ديسمبر 2012

د. فــخـار كـمــــــال الـديــن القاهرة مصر يوم: 23 ديسمبر 2012
مـناضـــل مـن أجــل الديمقـراطيــــــة
وناشط في الدفاع عن حقوق الإنسـان
110 221 560 213+
kameleddine.fekhar@yahoo.fr


Nombre de lectures: 2504 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>