DzActiviste.info Publié le mar 22 Jan 2013

التقييم الأولي للعملية الإرهابية في عين أمناس

Partager

انتهت عملية الإفراج عن الرهائن في مجمع الغاز « بإين أميناس » بنتائج غير مجمع عليها، لكنها سلبية تماما بالنسبة للجماعات الإرهابية. صحيح أنه قد تم العثور من قبل فرق القوات الخاصة على 81 قتيلا بينهم 48 على الأقل من الرهائن مختلفي الجنسيات. لكن في نفس الوقت، وطبقا لأقوال وزير الداخلية الجزائري أنقذت القوات الخاصة 685 عاملا جزائريا و107 من أصل 132 عاملا أجنبيا. فهل يمكن اعتبار هذه العملية بناء على هذه النتائج ناجحة؟ بالتأكيد تعتبر ناجحة وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أهداف الإرهابيين لم تتحقق. وأن الجيش الوطني الشعبي سجل سابقة لا مثيل لها فيما يتعلق بتصفية الإرهابيين.

مطالب الإرهابيين

منذ بداية أزمة الرهائن تجلى للمختصين وغير المختصين أنه لا يمكن حلها إلا بالقوة. فلم يطالب الإرهابيون بدفع الفدية ولم يخططوا إطلاقا للإفراج عن الرهائن بأي حال من الأحوال كما كانوا في العادة، بل استخدموا هؤلاء الرهائن لتحقيق أهداف سياسية فقط، وخططوا لتفجير مصنع الغاز، والانسحاب إلى مالي، محاولين استخدام الرهائن كدروع بشرية؟.

لقد كان واضحا منذ البداية من الذي كان يقف وراء شن الهجوم على إين أميناس وعلى اختطاف الرهائن؟. فقد صرح مختار بلمختار زعيم الإرهابيين في تسجيل مصور بثه موقع « صحراء ميديا » الموريتاني، وعرف فيه بنفسه لأول مرة، بأنه ينتمي إلى « تنظيم القاعدة الأم »، وذلك بعد أشهر من انشقاقه عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وطالب بلمختار في التسجيل المصور بوقف العمليات العسكرية في مالي، حيث قال: « نحن على استعداد للتفاوض مع الدول الغربية والنظام الجزائري شريطة توقيف العدوان وقنبلة الشعب المالي المسلم، خصوصا إقليم أزواد، واحترام خياره في تحكيم الشريعة الإسلامية على أرض أزواد »، كما طالب بلمختار بمبادلة الرهائن بكل من عمر عبد الرحمن وعافية صديقي المسجونين في الولايات المتحدة الأمريكية.

استحالة التفاوض

على إثر الاختطاف، صرح وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية بأن السلطات الجزائرية لن تتفاوض مع الإرهابيين ولن تتنازل لأهداف العصابات الإرهابية، وأن السلطات الجزائرية لن تعطي العصابات الإرهابية سوى خيار واحد مؤداه إما الاستسلام أو الموت. ولذلك لم تجر السلطات أية مفاوضات مع الإرهابيين، بل قامت بالعملية العسكرية ضدهم بعد مفاوضات قصيرة. ومن الواضح أن المجتمع الدولي قد أيد بشكل عام هذه العملية العسكرية ضد الإرهابيين كما أيدها زعماء الدول التي كان مواطنوها في أيدي المختطفين بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، واعترفوا أنه لم يكن هناك بديل عن العملية العسكرية. وكانت اليابان الدولة الوحيدة التي طالبت بوقف العملية من أجل إنقاذ حياة الرهائن. وكانت الدول الغربية متضامنة مع السلطات الجزائرية فيما يخص رفض مطالب الإرهابيين، واعترفت – كما اعترفت الجزائر- بأن مطالب الجماعات الإرهابية مستحيلة التحقيق. ومن ثم كان هناك في « إين أميناس » رهان ثقيل وهو حياة مئات الرهائن وسلامة منشأة الغاز التي تعرضت لخطر التفجير والتي تنتج 10 في المئة من الغاز الجزائري، وكذا المحافظة على سمعة فرنسا التي نفذت عملية عسكرية واسعة النطاق في مالي تحت رعاية الأمم المتحدة. وكانت هذه العملية إحدى النتائج الفاشلة للتدخل العسكري الفرنسي، (وإن كان هيغ وزير الخارجية البريطاني يرفض الربط بين الحدثين).

هل العملية ناجحة أم فاشلة؟ أثارت هذة العملية جدلا بين الخبراء والمحللين حول ما إذا كانت ناجحة أم لا. وحسب مصادر عديدة في الأجهزة الأمنية الجزائرية، تم تنفيذ هذه العملية بنجاح من قبل عناصر من القوات الخاصة مدربة تدريبا جيدا والتي سبق لها أن شاركت مرارا في مثل هذه العمليات، لإنقاذ مئات الناس الأبرياء. ولم يتمكن الإرهابيون من بث الخوف والهلع في العالم، ونفس الشيء عبرت عنه الأوساط السياسية الحاكمة. لكن في الوقت نفسه يرى خبراء آخرون ينتمون إلى هيئات غير جزائرية أن هدف هذه العملية لم يكن يكمن في إنقاذ الرهائن فحسب، بل وفي القضاء على الإرهابيين أيضا (وقد تم القضاء على الإرهابيين فعلا). وفي هذا الصدد يرى الخبير الروسي في مكافحة الإرهاب « سيرغي غونتشاروف »، وهو مقاتل سابق في جماعة « ألفا » الروسية لمكافحة الإرهاب، أنه لا يمكن اعتبار هذه العملية ناجحة. وفي رأيه الذي أدلى به إلى قناة روسيا اليوم أن القوات الجزائرية قد نفذت عملية عسكرية عادية وليست استثنائية، شاركت فيها الدبابات والمروحيات، ولم تسع القوات الجزائرية إلى تحرير الرهائن في الأساس (هذا رأي خاص لا دليل عليه). وفي الوقت نفسه يعترف الخبير أن القوات الجزائرية تصرفت بشكل عاجل وفي ظروف أوضاع متغيرة بسرعة وكانت أمامها مهمة صعبة للغاية.

والحقيقة أن الخبير الروسي نظر إلى العملية بشكل نمطي، واعتبرها عملية لا تكتسي أية خصوصيات، كما اعتبر أن القوات الخاصة قد تسرعت، وكان ينبغي أن تتأنى. ولكن السرعة في الحسم كان ضروريا، وإلا تم تدمير القاعدة الغازية بمن فيها لو حدث هذا التأني المفترض، وكان سينجم عن ذلك كوارث عديدة. ومن الواضح، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد في العالم معايير واحدة ثابتة تتيح تقييم نجاح أو فشل عملية مكافحة الإرهاب بصورة عامة. بل يجب الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحددة في كل عملية على حدة، وهذا ما تجاهله الخبير الروسي وقام بعمليات إسقاط الحادث الغازي بإين أمناس على عمليات إرهابية أخرى تختلف عنها. ويعتبر العديد من الخبراء، اعتمادا على هذه الخصوصيات بمن فيهم خبراء غربيون وإسرائيليون، أن هذه العملية التي تصدت فيها القوات الخاصة الجزائرية للعمل الإرهابي في عين أمناس تعد ناجحة، وخاصة أن الخسائر من الرهائن كانت قليلة بالقياس إلى الطريقة التي انتهجت وبالقياس إلى احتجاج بعض مسؤولي الدول الغربية على عدم استشارتهم في التصرف إزاء الحادث. ومن ثم فإن عملية إين أمناس يمكن اعتبار ها ناجحة، بالنسبة للاستجابة الفورية للأمن الجزائري في التعامل مع الحادث الإجرامي، باعتبار أن العملية معقدة مع تسجيل نسبة خسائر قليلة- حيث لم يكن من الممكن تفادي الخسائر بصورة مطلقة- ومن علامات النجاح أيضا أن عملية تدخل القوات الخاصة انتهت بالقضاء على كل الإرهابيين.

وجود نقائص خارج نطاق العملية

لكن هذا لا يعني أنه لا توجد نقاط ضعف، في العملية الإرهابية، ولكن لا يمكن أن نعزوها مباشرة إلى القوات الجزائرية الخاصة.

1- ونقطة الضعف الرئيسية تكمن في وقوع الحدث الخطير وأسبابه ونتائجه. فالواقع، وهذا لا يمكن أن ينكره أي خبير مختص وموضوعي، أن السبب في وقوع هذا الحدث الإرهابي يكمن في رد الفعل على العملية الغازية للقوات الإمبريالية الفرنسية لشمال مالي، حيث كان من الممكن مواجهة النشاط الإرهابي في هذه المنطقة بصورة أخرى غير الصورة التي تمت بها، لكن فرنسا الإمبريالية المهووسة بمستعمراتها السابقة اتخذت من هذا الوضع الخطير في شمال مالي ذريعة، ليس لتحرير الشعب المالي من خطر الإرهاب، ولكن من أجل الاستحواذ على ثروات المنطقة ومنها ثروات مالي نفسها الحافلة بالغاز واليوانيوم التي تسيل لعاب الشركات والاحتكارات الفرنسية. وقد زكت الهيئات الدولية هذا العدوان ابتداء من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مرورا بالاتحاد الأوربي والولايات المتحدة. وهذا التأييد المعنوي ثم المادي، يندرج في إطار تقاسم ثروات العالم بين كبريات الدول الإمبريالية وفي نفس الوقت التصدي لاستثمارات الصين في إفريقيا، في الوقت الذي تنظر فيه الإمبريالية الفرنسية إلى مستعمراتها السابقة في إفريقيا على أنها ملكية خاصة بها، رغم أن هذا يجعلها في تناقض مع الإمبرياليات الأخرى الذي يحتاج إلى تسويات وتنازلات متبادلة.

2- ومن الخطأ الذي أدى إلى وقوع هذه العملية تردد الجزائر في مكافحة الظاهرة الإرهابية في شمال مالي بين الحل العسكري الإمبريالي والحلول الأخرى، وانتهى هذا التردد بالانحياز إلى وجهة نظر الإمبريالية الفرنسية وحلفائها بدليل استخدام السلاح الجوي الفرنسي للأجواء الجزائرية بدون أية معارضة أو حتى تحفظات من قبل السلطات الجزائرية. وهذا قد وفر على القوات الفرنسية خوض صعوبات جدية في دخول قواتها إلى مالي ومطاردة العصابات الإرهابية بالطيران ومكافحة الإرهاب بالمساعدات التي تلقتها من بلدان أخرى أوربية وبتمويل خليجي، وبمساعدات جزائرية منها إغلاق الحدود الجزائرية من جهة الجنوب وعدم السماح للجماعات الإرهابية دخول الجزائر (وعلى الرغم من هذه الاحتياطيات التي تحول دون دخول الجماعات الإرهابية الحدود الجزائرية من جانب مالي، إلا أن عبد الملك سلال يرى مع ذلك أن المجموعات الإرهابية قد أتت من مالي وليس من ليبيا).

3- الامتناع عن رد السلطات السياسية على انتقادات البلدان الأوربية وغيرها التي لها رهائن في القاعدة الغازية المحاصرة في الوقت المناسب، مما يدل على أن المبادرات بالهجوم على الإرهابيين كانت من قبل الجيش الوطني الشعبي من جهة، ومن جهة أخرى يدل هذا الامتناع على أن السلطة السياسية كانت عاجزة على الرد على انتقادات قادة مختلف البلدان.

وإذا كان تم الرد على هذه الانتقادات، فقد جاء متأخرا، وبعد تأكد قادة البلدان المنتقدة أنه لم يكن هناك من حل آخر، وسحب انتقاداتهم.

4- ومهما تكن النقائص التي يمكن أن تسجل على العملية من هذا الوسط أو ذاك، فإن العملية في الحصيلة النهائية تعتبر ناجحة، وأن النقائص الموجودة هي الواقع تتحمل مسؤوليتها السلطة الجزائرية والبلدان الإمبريالية وخاصة الإمبريالية الفرنسية نفسها.

محمد علي

22 جانفي 2013


Nombre de lectures: 140 Views
Embed This