DzActiviste.info Publié le dim 20 Avr 2014

« الجزائريون يعيشون غربة سياسية فوق أرضهم »

Partager
المحلل السياسي حسني عبيدي لـ”الخبر”Chriki
الجزائريون يعيشون غربة سياسية فوق أرضهم
الأحد 20 أفريل 2014الجزائر: حاوره محمد سيدمو
 

يناقش الباحث الجزائري حسني عبيدي، الأستاذ في معهد الدراسات الأوروبية بجامعة جنيف، التحديات القادمة التي تنتظر الجزائر بعد رئاسيات أفريل، ويرصد في هذا الحوار الذي خص به ”الخبر”، أبرز الملاحظات التي ميزت سير الانتخابات.

ما هي أبرز الملاحظات التي يمكن تسجيلها في هذه الرئاسيات وحصيلة نتائجها مقارنة بسابقاتها.. وردود فعل الخارج حولها؟ 

 أولا: الانتخابات لم تكن في مستوى التطلعات ولم تتعامل بجدية مع الرهانات المطروحة. والسبب في ذلك يعود إلى غياب المرشح الرئاسي. بمعنى أنه من الصعب أن ترتقي بمستوى الرئاسيات في ظل شكوك حول نزاهة الاستحقاق وفي جو غير تنافسي وبدون المتنافس الأساسي.

 ثانيا: العزوف عن التصويت والذي يعد مؤشرا على طلاق كبير بين النظام الحاكم والشعب وليس انصياعا لدعوات جبهة المقاطعة. الشعب الجزائري يعيش في غربة سياسية وهو على أرضه لا يعترف بأي وثاق بينه وبين الحاكم ويعيش في الجزائر افتراضيا. 

أوروبا لم توافق على إرسال مراقبين للانتخابات حتى لا تزكي انتخابات تعرف بأنها لن تكون شفافة. وهو أضعف الإيمان نظرا للواقعية في سياستها الخارجية. أما هولاند فكان حذرا في استعمال مفرداته. تمنى التوفيق لبوتفليقة لكن لم يهنئه. 

لماذا فاز الرئيس بوتفليقة بعهدة رابعة.. هل تعتقد أن ذلك كان بالتزوير والتضخيم كما تقول المعارضة أم أن الشعب فعلا اختاره؟

 مازال التزوير الاستباقي والمباشر ساري المفعول في الجزائر في ظل غياب آليات حقيقية للمراقبة. أدنى شروط المنافسة الحقيقية غائبة في هذه الانتخابات. هذا لا يعني أن بوتفليقة لم يحصل على ثقة مواطنيه، لكن ليس بالزخم المعلن عنه. من الصعب التعرف على هامش التزوير والتضخيم في الأرقام. المؤكد أن بوتفليقة لا يقبل إلا بنسبة عالية في عدد الذين يصوتون بنعم. لأن طبيعة الرجل هكذا. 

مسألة التغيير في الجزائر مرهونة بضمانات تمنح للذين سمح لهم بوتفليقة بالاستقواء وتغولوا عن طريق نهب المال العام والإفراط في استعمال السلطة. هذا المحيط ليس مستعدا اليوم أن يتخلى عن السلطة ولا عن بوتفليقة. 

هل يعني فوز الرئيس أنه حصل على التزكية من الجيش وجهاز المخابرات؟ وهل سيستمر التوافق بين بوتفليقة والجنرال توفيق بعد الرئاسيات في ظل وعود معسكر الرئيس بتحقيق الدولة المدنية في الجزائر؟ 

 عمل بوتفليقة منذ مجيئه للسلطة على إنتاج مراكز قوى جديدة داخل النظام السياسي من أجل توظيفها في تعزيز سلطته وإضعاف السلطة الوحيدة المضادة له المتمثلة في جهاز المخابرات. نجح في استمالة العديد منهم وأزاح الكثير مستعملا صلاحيته الرئاسية. نهاية العنف المسلح في الجزائر سلب من الجيش والمخابرات أدوات هامة كانت تستعمل في إدارة الصراعات والنفوذ داخل النظام السياسي. بوتفليقة خلق مركزا قويا من أصحاب النفوذ المالي أصبحت لديهم قوة ضارية في تغيير موازين القوى وفي بناء تحالفات جديدة كلها تعمل من أجل الإبقاء على مصالحها وذلك بالدفاع عن الوضع القائم، أي بوتفليقة. دعوات المدنية غير جادة لأن المدنية تبدأ ببناء المؤسسات وليس تحويلها إلى مجرد دكاكين. الجنرال توفيق تم إضعافه وعزله داخل المؤسسة الأمنية. سيتعايش بوتفليقة ومحيطه مع توفيق إذا كانت قوة هذا الأخير من ضرب الخيال في انتظار خروج مشرف له. 

ماذا تقرأ في صورة الرئيس بوتفليقة وهو يدلي بصوته على كرسي متحرك.. هل هو ميلاد روزفلت جديد، كما يقول أنصار الرئيس، أم أنها دليل على عدم قدرة الرئيس على ممارسة مسؤولياته؟

 التشبيه بروزفلت إهانة للتاريخ. الرئيس الأمريكي يحكم تحت إمرة دستور وقوى مضادة، والجزائر الحديثة منذ 1992 أفرغت المؤسسات من محتواها ومنذ 1999 وظفت ليس من أجل ضمان توازن السلطات بل في خدمة رئيس الجمهورية. نحن أمام مشهد مأساوي لنظام يعمل على طريقة تحنيط الفراعنة لإيهام الرعية بأن الحكم لا نهاية له. صورة الرئيس المقعد كأن الجزائر كلها مقعدة. تم تعطيلها نهائيا وكأنها تعيش خارج السيرورة التاريخية. 

كما تتمثل القيمة المضافة للصورة في أنها أظهرت أن النظام السياسي وصل إلى أقصى ما يمكن من أجل المحافظة على السلطة. 

كيف تتوقع بداية العهدة الجديدة للرئيس بوتفليقة وأبرز القرارات التي قد يتخذها بصفة عامة، وفيما يتصل بالدستور الجديد خاصة؟ وما هي الشخصية التي قد يسند إليها منصب نائب الرئيس في حال استحداثه؟

 إن التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه الرئيس من الصعب أن يتحمل أعباءها خاصة في ظل نظام رئاسي، ولذلك ومنذ مرض الرئيس لم يعد للجزائر حضور فاعل على المستوى الإقليمي والدولي وتقلصت سياستها إلى دور المتلقي وليس الفاعل الأساسي. كما تقلصت الوظيفة الرئاسية في إدارة الشؤون اليومية وسياسة التحييد المتبادل بين صناع القرار وأصحاب النفوذ. كما سيعمل النظام على توسيع قاعدته الشعبية وتعزيز النسق الزبائني الذي انتهجه منذ فترة من أجل إجهاض أي معارضة حقيقية بديلة له. وبالتالي إهدار المال العام مرة أخرى في تجديد نظام سياسي يحتضر. لكن يمكن أن يتدارك الأمر عبر الدخول في مسار انتقالي من أجل انتخابات تأسيسية تفضي إلى دستور توافقي وانتخابات تشريعية حقيقية. ماعدا ذلك ثرثرة لا قيمة لها. 

أحزاب عديدة في المعارضة وشخصيات مستقلة تريد الذهاب إلى مرحلة انتقالية.. هل ذلك ممكن باعتقادك في ظل الوضع الراهن.. وما هو العامل المحفز لدفع النظام إلى هذه المرحلة الانتقالية؟

 طبيعة النظام السياسي السلطوية وقدرته في إعادة التوزيع الريعي، إضافة إلى استخدامه شرعية جديدة متمثلة في تأمين الجزائر واستقرارها، يجعل من فرص التغيير من داخل النظام ضعيفة. أما من خارجه فضعف المعارضة السياسية والنقابية وقدرة النظام على تلغيمها من الداخل وتوظيفها يقلل من فرص التفاوض على تقاسم السلطة. المحرك الاجتماعي والمعيشي ثبتت فعاليته، لكن على المدى القصير النظام قادر على امتصاص الغضب الاجتماعي تاركا اقتصادا هشا وجيشاً من المحتاجين. بقي للمعارضة أن تتجاوز كل الانتماءات الفرعية وتتفق على برنامج واحد وهو خلق جبهة بديلة من أجل جمهورية جديدة.

هل يمكن الرهان على علي بن فليس في تعزيز قوة المعارضة بعد الحملة الانتخابية التي قادها.. أي مستقبل سياسي لهذا الرجل بعد هزيمتين؟

 استطاع بن فليس التخلص من عباءة النظام ويمكن إعادة تأهيله كسياسي يعمل على التغيير السلمي. لكن بانخراطه في جبهة عريضة لا تدخل في أي انتخابات صورية قبل التزام النظام بمرحلة انتقالية. شرعية بن فليس كمعارض تبقى منقوصة دون العمل على بناء قاعدة شعبية تضمن له الوعاء الانتخابي اللازم وتزيل عنه صورة كونه معارضا من رحم النظام وليس من خارجه. 

 

– See more at: http://www.elkhabar.com/ar/politique/398703.html#sthash.bQi1aRT3.dpuf


Nombre de lectures: 250 Views
Embed This