DzActiviste.info Publié le mer 13 Fév 2013

الجزائر: أشعر بالعار! توفيق رباحي

Partager

alquds.co.uk – 2013-02-12

تتناقل وسائل إعلام جزائرية وإيطالية أخباراً مفزعة عن قضية فساد ورشاوى كبرى مطروحة أمام القضاء الإيطالي أطرافها جزائريون وإيطاليون. وسطاء أجانب ومستثمرون إيطاليون، وموظفون جزائريون حكوميون، بعضهم وزراء، استأمنتهم الجزائر على خيراتها فاستغلوا مناصبهم ونهبوها.

الأداة هي شركة سوناطراك، مُـرضعة الشعب الجزائري كلّه. ولغير الجزائريين أقول: سوناطراك هي الجزائرrebbahi والجزائر هي سوناطراك!

الأرقام المذكورة تتحدث عن 250 مليون دولار، تزيد قليلا أو تقل، تكرّم بها مسؤولو شركة إيني الإيطالية لمسؤولين جزائريين عن طريق وسطاء وشبكات دولية معقدة وحسابات مصرفية في الخارج، لقاء الظفر بصفقات في مجال النفط والطاقة تناهز قيمتها الأحد عشر مليار دولار.

هنا يسهل توقع أن الجانب الإيطالي في القضية لم يكن ليخسر شيئا لأن المبالغ الطائلة المدفوعة رشاوى للجزائريين تضاف إلى القيمة الإجمالية للصفقة، والنتيجة أن ‘من لحيته بخـّر له’، كما يقول الجزائريون، بمشاريع تـُنفخ كلفتها بشكل كبير.

من نافلة الكلام التذكير بأن ثقافة الفساد في المنظومة السياسية الإيطالية متجذرة تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. فالفساد محمي ومقنن ومشرعن (سيلفيو برلسكوني لا يكاد يغادر المحاكم في قضايا تهرب ضريبي وفساد). لكن القانون حاضر وفوق الجميع، وسيدفع الثمن كل من وقع في حباله.

وكذلك الحال في الجزائر، وربما أكثر، منذ عقود (لا عجب أنها تحتل المرتبة 117 من أصل 183 دولة في ترتيب الفساد، وإن كنت شخصيا أعتبرها مرتبة جيدة!). لكن الأمر تجلى بشكل فاضح منذ تولى عبد العزيز بوتفليقة رئاسة البلاد في 1999، فكان أن الصناعة الوحيدة التي ازدهرت مذّاك هي صناعة الفساد. تذكّـروا مشروع (أكذوبة) القرن، الطريق السريع شرق ـ غرب، الذي بدأ برقم خيالي وانتهى ـ ليس تماما بعد ـ بأكثر من ضعفه. وقضية عبد المؤمن خليفة التي ألقت بالسمك الصغير في غياهب السجون وتركت الحيتان الكبيرة حرة طليقة لتواصل نهبها. ومشاريع بناء السكنات التي تـُمنح لمن هب ودبَّ، وغيرها مما لم ولن يصل إلى مسامعنا نحن معشر الجزائريين المساكين.

الفرق عن إيطاليا أن في الجزائر ‘القانون فوق الجميع’ والفاسدون فوق القانون.

لا جديد في كل ما سبق، إلا شيء واحد ـ لحسن الحظ ـ هو أنه أصبح في متناول الجزائريين أن يلاحقوا هؤلاء اللصوص أمام القضاء الدولي.

وعليه أناشد الجزائريين، المثقفين منهم بالخصوص، على اختلاف مشاربهم السياسية والأيديولوجية واللغوية والثقافية، إلى التفكير في طريقة لمقاضاة هؤلاء اللصوص واستعادة القليل من هذه الأموال المنهوبة.

أيها الجزائريون، أيها المحامون، أيها القضاة، أيها الكتـّاب، أيها الصحافيون.. في الداخل وفي الشتات، ضعوا خلافاتكم جانبا واتفقوا على ما من شأنه أن يعيد لكم قليلا من هذه الأموال المنهوبة. إنها أموال شعبكم وخبز أطفالكم، فلا خير فيكم إن واصلتم الصمت.

قد تكون العملية صعبة ومعقدة وتصيب باليأس. وقد نتذكر جميعا أن مصر وتونس وليبيا لم تستعد بعد أموال شعوبها التي نهبها الطغاة السابقون وأودعوها في الخارج. لكن كل هذا لا يجب أن يثني عن المحاولة، على الأقل حتى لا يتجرأ آخرون على مثل ما فعل وزيرا خارجيتكم ونفطكم السابقان ـ رجُـلا فخامته ـ وأولادهم وأصهارهم، بتغطية أكيدة، من مراجع عليا (ثم يلعنوكم في مجالسهم الخاصة في باريس ولندن وجنيف ويصفونكم بالكسالى والجهلة والمتعجرفين).

أيها المحامون، أيها المثقفون أيها المتألمون من هذه الأخبار النتنة المفزعة، تحركوا. على الأقل لتنغـّصوا على هؤلاء اللصوص بعضا من حياة البذخ التي يعيشونها بأموال أولادكم. القضاء والظرف الدوليان في صفكم. لا تراهنوا على القضاء في بلادكم ـ التي ربما فيها قضاة ولكن حتما ليس فيها قضاء ـ وتذكروا أن القانون في الجزائر مثل نسيج العنكبوت لا يمسك إلا بالحشرات الصغيرة. ولا تصدّقوا المانشيتات عن أن فخامته أو جهاز المخابرات ‘أمر بفتح تحقيق معمق في القضية’، فهي مجرد رماد في العيون سبقتها مانشيتات مشابهة عن قضية خليفة و’أكذوبة’ العصر الطريق السريع شرق ـ غرب.

إني أشعر بالعار لكون هؤلاء اللصوص تحكموا في مصيري بشكل ما في يوم من الأيام، وربما لا يزالون. وإني لحزين لأن أخبار فضائحهم تمتزج زمنياً مع أخبار عشرات، بل مئات، المدارس الجزائرية تستقبل تلاميذها بلا نوافذ ومن دون تدفئة في هذه الأيام شديدة البرودة، ومع أخبار جزائريين يقتاتون من المزابل، وآخرين ينامون في صحبة الجرذان في بيوت الصفيح ومياه الأمطار تتسرب إلى فراشهم من كل ثقب.

لم أؤمن يوما بما تقولون أو تفعلون. أما الآن فإني أحتقركم أيها السـُرّاق.

‘ إعلامي جزائري


Nombre de lectures: 1178 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>