DzActiviste.info Publié le jeu 14 Fév 2013

الجزائر : بين جمهورية » خليدة » وجمهورية »سوسو ».

Partager

محمود حمانه

عندما إستضافت الجزائر فرق الفاكلور الإفريقي بمناسبة إحتفالات » الجزائر بني مزغنة »تحت الرعاية السامية » لوزيرة الثقافة خليدة مسعودي,لم يكن يعلم الجزائريون بأنهم على موعد مع مهرجان للعري كون أن حاملات الثقافة الإفريقية كن يرقصن عاريات الصدور. 

هذا المهرجان الذى عملت المسؤولة الأولى على قطاع الثقافة في البلاد إعطاءه « صبغة التبادل الثقافى »كان في الحقيقة نيتة مبيتة لتكريس الفجور وفرضه كواقع آخر على الجزائريين عبر البوابة الثقافية يضاف الى واقعهم المر الذي يكابدونه منذ فجر ما يسمى بلإستقلال .مهرجانا هم في غنى عنه لأنه لديهم من الهموم ما يجعلهم لا يلتفتون الي هذا السفور الذي كان الغرض منه إستنزاف خزينة الدولة والذي يدل على نية منظميه لضرب القيم الأخلاقية في الصميم والإجهاز على ما تبقى في الجزائر من ملامح ثقافية.
« خليدة مسعودي » التي يبدو أنها لاتريد الإطلالة علينا إلا من خلال القنوات الفرنسية ,غالبا في حالة ثمالة,وكأنها تخاطب الشعب الفرنسي و تصرخ:أنقذونا من الربيع العربي ولكم ما تريدون ,وبنبرة تعبر عما تكنه من إحتقار للجزائريين والإسلام واللغة العربية هي عنصر فاعل في نادي دعاة الإستئصال ايام كان دم الجزائريين يراق في عشرية الدم والدموع والدمار.لبست قناع الديمقراطية لمساندة جنرالات الظل,الذين ابدعوا في كل شيئ عدا ما يشرف مراكزهم والمؤسسة العسكرية التى يدعون حمايتها,لتجريد الشعب الجزائري من سيادته في إختيار حكامه,فكانت بالتالي مسؤولة بصفة مباشرة عن مئات الألاف من الذين ذهبوا ضحية صراعات سياسية لا دخل لهم فيها,ذنبهم الوحيد انهم توهموا أنه بإمكانهم التطلع الى الإنعتاق من عبودية الحزب الواحد بعد عقود من الإذلال والتسلط والإهمال وذلك بميلهم للجبهة الإسلامية للإنقاذ ,وهو حزب حائز على الشرعية القانونية كغيره من التشكيلات السياسية الأخرى كبديل عن العصابة التى ظلت مسيطرة على مفاصل لدولة دون رسم آفاق مستقبلية للشعب والتي أثبتت أنها إمتدادا للسلطة العسكرية ولا تملك اي من مقومات الحزب السياسي.وذلك بسبب الإحباط والكراهية التي بات الجزائريون يشعرون بها حيال منظمة نأت بنفسها عنهم بعد أن كانت قاطرة الكفاح المسلح ومحطة ثقة المواطن في زمن البطولة والرجال.
« خليدة « ليست وحدها صاحبة المبادرة في إستقدام الأفارقة بل هو ايضا توجه الذين يسعون لخراب الجزائر من عملاء فرنسا ودعاة التنصير.لذا,يتسآل الكثير عما إذا كان من المعقول ان تكون إمرأة بهذه الأخلاق ولية على امور الجزائريين في قطاع حساس كهذا؟في حين ارى أن يكون السؤال على النحو التالي:لماذا يقبل الجزائريون بهذا الواقع المذل الذي لم يعد يمس خبزهم اليومي فحسب ,بل ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم؟
هذا هو حال البلاد التي يكون فيها رعاتها غير أمناء عليها,يتنكرون لمن ولوهم أمورهم .وإني وإذ أتكلم عنها لا أستغرب تصرفاتها لأن من أتوا بها لهذا المنصب يدركون جيدا قابليتها لأداء المهمة القذرة الموكلة اليها بعناية,وإنما ليتفطن المواطن لما يراد به وليتعلم قراءة التاريخ بشكل مغاير لما الفه كي لا تلتبس عليه الأمور مرة أخرى فيضع العدو مكان الصديق.
فهي إذا التعبير الصادق عن الوجه الحقيقي للنظام رغم الشعارات الجوفاء التي يتستر وراءها من إختاروها لتكون على رأس هذا القطاع وكأنهم ينتقمون من عبد الحميد بن بديس والشيخ البشير الإبراهيمي وغيرهم من فطاحل الفكرورواد النهظة في الجزائر. 
وإذا كانت تفعل ما تفعله بدافع من التربية التى نشأت عليها والأخلاق الغريبة عن مجتمعنا المحافظ بالأساس تريد ان تثبت للناس بأنها بمعاداتها للإسلام واللغة العربية وتقربها من فرنسا قد نالت حظها من التقدم والرقي وبالتالي تسعى لجر شعب وراءها ليكون له هو الآخر نصيبه من الرقي ,فإنها لا تظلل إلا نفسها لأنه قد فاتها شيئ هام وهو أنها في الحقيقة معادية للحرية لأن ما تروج له لا يضر فقط بالإسلاميين واللغة العربية بل يطال ايضا التيار المتحرر من قيود القيم والفظيلة ولا يخدم الديمقراطية التى لطالما نادت بها هي نفسها وملأت الدنيا سخبا وضجيجا من اجلها.

خليدة ظلت في مكانها ليس بسبب مساندة العسكر لها فحسب,فهذا ليس غريبا كونها الناطقة الرسمية بإسمه والعامل المؤثر في الوسط النسوي واللائكي,بل لأنها تتفق مع بوتفليقة في فساد الأخلاق وإنعدام الذمة والضمير.وهو الرجل الذي سخر حياته لخدمة فرنسا بعد ان نآى بنفسه عن الثورة شأنه في هذا شأن أستاذه بومدين وغيره من عناصر « نقابة الإجرام » المعروفة إصطلاحا بإسم »حلف وجدة » والذين بات واضحا,عند المتتبعين للشأن السياسي والباحثين عن الحقيقة على الأقل, أنهم بعيدين كل البعد عن الثورة اللهم عدا ما يتعلق بالإستيلاء عليها وتقمص ادوار رموزها الذين اضحوا في نظر الكثير غرباء عنها لا نصيب لهم في تاريخ هم من صنعوه بسبب التهميش الذي طالهم والتعتيم الإعلامي و الإضطهاد المسلط عليهم بل وخونة ايضا كان نصيب البعض منهم الإعدام ليس بسبب الإختلاف في الرؤى ولكن كون ان منهم من حاول إماطة اللثام عن مناطق الظل من تاريخنا على حساب حياته…
بوتفليقة, الذي كان يعيش في جلباب عرابه بومدين, ورث عن هذا الأخير الفكر الإنقلابي وفنون المؤامرات والدسائس والقفز فوق الحقائق,وهي الطباع التى لازمته حين مرافقته له وما زالت تعيش معه الى اليوم والتى تتجلى بوضوح في تصرفاته,فهو تارة يذود عن المؤسسة العسكرية بشراسة وتارة اخرى يحاول أن يبدو في موقف المنحاز لصف الشعب وهو بين هذا وذاك يتغنى بالمبادئ والقيم الثورية التى لا يؤمن بها اساسا بل ليسوقها كبضاعة بسبب سهولة رواجها لدى العامة والمتاجرة بها حينما تعوزه الحيلة ويجد نفسه في وضع يمكن أن يؤول لصالح خصومه بحثا عن شرعية مفقودة.ليست هذه الطباع هي وحدها التى تشكل شخصية صاحبنا بل يضاف اليها ما يسمى »بجنون العظمة »وهو تعبير عن عدم التكافؤ بين الطموح والقدرات لدى الشخص والتى تجعل تصرفاته لا تخضع لأي منطق عدا ما يظنه هو أنه الصواب بعينه لتوهمه بأن سوابقه في منصب إرتقى اليه بطرق غير مشروعة ونتيجة لظروف معينة تجعله اهلا دون غيره من الناس لما يتطلع اليه.فهو من جهة بصدد بناء اكبر مسجد في إفريقيا ليس خدمة للمصلين او لدين الله,وإنما ليدخل التاريخ عبر بوابة المساجد ممتطئا صهوة جواد التقوى بعد ان أثبت فشلا ذ ريعا في إدارة شؤون البلاد ومن جهة اخرى لا يتورع في السماح للطائرات الفرنسية إستباحة أجوائنا لقتل المسلمين من جيراننا في دولة « مالي »,مورطا بذلك الجزائر في سابقة خطيرة لم يشهد التاريخ لها مثيلا لإنعدام المبررات لهذه الخيانة.
وإذا علمنا أن مساره المهني ايام كان وزيرا للخارجية قد إتسم بكل ما هو غير أخلاقي,وهي الفترة التى أطلق فيها العنان لنزواته ,ورغم إدعائه الزائف بأن ما قام به من تجاوزات ,تستر عليها بومدين كونهما وجهان لعملة واحدة,تندرج ضمن مهامه كدبلوماسي يعمل من أجل حماية الوطن ,فإن وجود « سوسو » في حياته وبهذا الشكل ليس مدعاة للغرابة.
هذا التقارب بين الرجلين هو الذي اغرا صاحبنا الذي ظن بأنه أحق من غيره في خلافة بومدين ولكن كان للجيش رأيا آخر في الموضوع إذ لم يكن من الممكن ان تتخل المؤسسة العسكرية عن ابن من ابنائها لصالح شخص لا تربطه بها اية صلة .وعليه,تم فرض الشاذلي بن جديد على حساب منافسه الآخر محمد الصالح يحياوي الذي كان يحظى بتأييد حزب جبهة التحرير الوطني .
هذا الإخفاق في الوصول الى السلطة ,التى كان يظن بأنها ستؤول اليه لا محالة,اصابه بإحباط شديد فأعتبر أن الحكم الصادر ضده وضد محمد الصغير زيتوني مدير البنك المركزي آنذاك من طرف محكمة سيدس محمد على أنه إنتقاما من التيار البومديني ومنه بالذات,وهو ما لم يفوت اية فرصة للتعبير عنه حينما تحدث عن التهميش الذي تعرض له .هذا الشعور تحول لديه الى عقدة مرضية بات من الصعب عليه التخلص منها كونها اثرت عليه تأثيرا سيئا بلغ مرحلة »البرونايا » ما زال يتجلى من خلال إنفعاله وعدم قدرته على السيطرة على اعصابه في خطاباته كلما تذكر هذه الفترة الحالكة من تاريخه.فتراه يصب جام غضبه دون داع على محاوره ويعتبر أن الشعب الجزائري مسؤول فيما ناله من جزاء كونه لم يغز الشوارع للمطالبة به كرئيس.
وعليه,لما أتيحت له الفرصة لم يتردد لحظة في قبولها في حين رفض العرض غيره من المسؤولين الذين كانوا يرونها هدية مسمومة لما كانت تنطوى عليه من مخاطر وغموض نظرا لطبيعة المرحلة العصيبة التى مرت بها البلاد آنذاك.قبل العرض ليس لكونه سيمكنه من تحقيق آمال ضائعة فحسب بل لأنه جاء بنيته الإنتقام من هذا الشعب الذي تخلف عن مساندته على حد زعمه.
وعليه,كان ولاءه للجيش الذي جاء به بعد عشرين عاما من التيه والذي برأه من المجازر التى إرتكبها من خلال مؤامرة المصالحة الوطنية والوئام المدني الذي لم يكن الشعب طرفا فيه, من باب رد الجميل في مرحلة اولى ليحيط نفسه فيما بعد بطوق من الموالين له متعمدا أن يكونوا من بين المغضوب عليهم في عهد سلفه ومن أصحاب السوابق والمجرمين المحترفين الضالعين في قضايا الفساد كي يمعن في الشعب إذلالا قبل أن يتخذ المسماة »سوسو ح » خليلة.وهو تصرف يرمي من ورائه الى تحقيق جملة من الأهداف يتمثل الأول في ممارسة نزعته السادية التى لا يجرؤ على الإفصاح عنها وقضاء ما تبقى من عمره في وكر الرذيلة كأن بينه وبين الشيطان عهد وبينه وبين الفضيلة قطيعة وليصنع لنفسه صيتا على غرار غيره من الزعماء كي يكون حديث الصحف والعامة.
من المسلم به أنه فعل هذا تلبية لنداء نزواته من جهة وتقليدا لعظماء العالم الذين مروا بنفس التجربة كما فعل « بيل كلينتون » مع موظفة في البيت الأبيض »منكا لوينسكي » ايام كان رئيسا للولايات المتحدة متناسيا أن « كلينتون » لم يأت على ظهر دبابة لقيادة الولايات المتحدة ولم يتحالف مع الجيش ضد شعبه,وإنما كان حدثا عرضيا كما يحدث عادة مع كثير من الرؤساء في الدول الكبرى تلبية لرغبة عابرة ليس إلا بعد ان قدموا الكثير لأوطانهم ,ورغم ذلك لم يسلموا من المساءلة القانونية وظلت شطحاتهم هذه تلاحقهم وأثرت على مركزهم الإجتماعي تأثيرا سيئا بعد أن قدموا الإعتذار لشعوبهم.
ولكن بوتفليقة لم ولن يتعرض للمساءلة ليس من قبل المؤسسة العسكرية التى يدين لها بالولاء وتدين له بأن اخرجها من مأزقها الأخلاقي رافعا عنها الحرج امام الشعب الذي لن يعتذر له,بل على العكس سيظل يحضي بتأييد شريحة واسعة من الشعب الذين خدعهم بخطاباته بسبب إتقانه لإستغلال ضعفهم والتأثير عليهم بالعزف على وتر الوطنية.وكذلك بسبب جملة من القرارات الشعبوية التى أجبر على إتخاذا ولم يكن صاحب المبادرة اليها.
بوتفليقة رجل خدمته الظروف بشكل كبير,فهو لم يشارك في الثورة وبالتالي لم يتعرض لويلات المستعمرإذ كان بعيدا عن مسرح الصراع في مدينة « وجدة » المغربية مع رفقائه الذين باتوا يعرفون ب »تكتل وجدة ».وعند ما يسمى بالإستقلال كان عنصر فاعل في السطو على الثورة وتصفية رموزها.
ما يهم الجزائرين ليست « سوسو » فهي نموذج المرأة المستهترة الموجودة في كل مدينة وكل قرية من وطننا الكبير ولكن الطريقة التى وصلت بها الى قصر المرادية والنفوذ الذي باتت تتمتع به والذي يفوق نفوذ الكثير من الوزراء ومن كان وراء صعودها وما هي الأهداف المتوخاة من وراء إتخاذه كخليلة من طرف رئيس كان من المفروض ان يكون اكثر حرسا على شعبه .
من إختار »سوسو » هو نفسه من جاء بخليدة مسعودي لتكون وزيرة للثقافة والغرض من وراءها هو نفس الغرض الذي يسعى من عرض »سوسو » على من يتصرف كملك غير متوج في بلد لم يعد يملك من مقومات السيادة إلا ذاك الماضى الذي كان هو نفسه احد الساعين لطمسه وتشويهه.وعليه,يكون بوتفليقة نكبة إضافية الى سلسلة النكبات التى أصيب بها الشعب الجزائري ودليلا صارخا عن عجز الشعب لكي يكون سيد مصيره.وليس إمتداح »هيلاري كلينتون » له او مباركة الساسة الفرنسيين لسياساته هي التى+ ستصفح له وتشفع له عن ماضيه المريب.
« سوسو » ليست مجرد نزوة عابرة بل تحكي مأساة امة تبحث عن ذاتها وتتلمس مستقبلها بكل عناء وتتحسر على ثورتها المهدورة وإرادتها المسلوبة.
هذا الحدث الذي لا يكاد يلتفت اليه الجزائريون كان كفيلا في دولة اخرى بإسقاط الحكومة وحتى الجمهورية وهم ينسون بأن الدكتاتورية لها مسبباتها التي من بينها عدم الإكتراث بهكذا وقائع تمس كبرياء الأمة.فمن سكتوا عن جريمة إعدام شعباني قبل خمسين عاما سكوتهم عما حدث فيما بعد من إغتيالات سياسية وإنقلابات وتبديد للمال العام ولم يتصدو لمن يعبث بمصيره,لن يعير بالضرورة هذا الحدث التافه اي إهتمام رغم الخطورة الناجمة عنه.
بوتفليقة يجسد كل معاني الرداءة ولم يكن في يوم من الأيام جزائريا حتى يمكن الحديث عن خيانته للوطن بحكم إرتباطه العضوي بفرنسا .فلا غرابة إذا ان نجده حرسا على مصالحها اكثر من بعض ساستها لأنه يعتبر ما يقوم به واجبا وطنيا حيال موطنه الأصلي فرنسا التى تسترت عن جرائمه وفضائحه في حق الشعب.فهو بالإضافة لكل هذه العيوب اكثر تقديرا وتبجيلا للمشعوذين من علماء الأمة الحاملين لهمومها.ولكن المشكل ليس بوتفليقة الذي لم يخف في يوم من الأيام معاداته للثورة والثوار ولا كونه اسوأ رئيس عرفته الجزائر ولكن في تعلق شريحة واسعة من المواطنين لإعتقادهم بأن ما تحقق من أمن وإستقرار نسبي كان بفعله هو في حين يجهلون بأنه ليس اكثر من الواجهة المدنية للجنرالات,إذ هم كثير من يصفقون له ويهتفون بحياته لذات الإعتبارات ولكل اسبابه.فمنهم من يفعل هذا تفاديا في تصوره للفتنة ومنهم من يعتقد فعلا بأنه رجل المرحلة كونهم ينظرون اليه على اساس أنه إمتداد لعهد بومدين الراسخ في الأذهان رسوخ العقيدة رغم ما ثبت عن هذا الشخص من عيوب وأنه ليس بتلك الفضائل التى اوجبت في حقه كل هذه القداسة.وهي العيوب التى ترتب عنها ما يجري على الساحة الوطنية من احداث دامية وما ينتظر منطقى الساحل وإفريقيا برمتها من تحولات قد تعصف بكيان دولها.

محمود حمانه,موظف متقاعد-الجزائر


Nombre de lectures: 193 Views
Embed This