DzActiviste.info Publié le mar 17 Sep 2013

الجزائر: مع موعد مع الاحتجاجات ام ماذا؟

Partager

يكتبها فاتح مراد – 

1185864_162717177262846_861119354_n

16/09/2013

تعدّ الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة تطوّرًا ملحوظًا في المشهد السياسي الجزائريّ بسبب حجمها وانتشارها في عدّة ولايات في وقت قصير. صحيح أنّ هذا الحراك يغلب عليه الطابع المطلبي الاجتماعي، ولكنّه بدأ يأخذ أبعادًا سياسية، سواء على صعيد الشعارات أو المطالب. وتُشكِّل هذه الاحتجاجات خطورة على النظام لتمركزها الجغرافي في المناطق الجنوبية الشرقية التي توجد فيها مراكز إنتاج النفط والغاز. ومع ذلك، ينبغي التنبّه إلى أنّه لا يمكن الحديث عن قضية جنوبيّة في الجزائر.

تشير هذه الاحتجاجات إلى أنّ الشرعية الأساسية التي يرتكز عليها النظام السياسي الجزائري هي شرعية الحفاظ على الأمن والاستقرار. وخلافًا لما أعلنه الرئيس بوتفليقة من إصلاحات سياسية وتنموية محلّية في ربيع 2011، فإنّ النظام لم يقدّم مبادرات سياسية تغيّر قواعد اللعبة السياسية، وتفتح المجال العامّ للمواطنين من أجل المشاركة السياسية بما يواكب التغيّرات التي فرضتها رياح الثورات العربيّة. ولم يطرح النظام أيضًا مبادرات اقتصادية تنموية لرفع المستوى المعيشي للمواطنين وتوفير فرص عمل جديدة بحيث تعالج الخلل والتفاوت التنموي بين المناطق، على الرغم من توافر فائض مالي تفوق قيمته 200 مليار دولار أميركي.

ويمكن توقّع سيناريوين لمستقبل هذه الاحتجاجات:

السيناريو الأوّل: استمرار الحركة الاحتجاجية مع بقائها في إطارها الجهوي؛ أي من دون أن تنتشر في باقي ولايات البلاد ودون أن تصبح عاملَ ضغط رئيسًا على النظام، وذلك حتّى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2014 على الأقلّ. قد يعوّل النظام على إجراءات وسياسات تستوعب هذه الاحتجاجات وتفرّغها من زخْمها وتجعلها أقرب إلى حالة تذمّر منها إلى حركة احتجاجية ذات محتوى سياسي. أي أنّ النظام السياسي سيلجأ إلى الاستمرار في سياسات الأمن الناعم أو متوسّط العنف في التعامل مع المحتجّين، إضافةً إلى تقديم منح مالية وفرص عمل لعدد من شبّان الجنوب لشراء السلم الاجتماعي، وذلك في ظلّ الإمكانات الماليّة المتوافرة لديه. ومع أنّ هذا الأسلوب في معالجة التململ الشعبي من دون سياسة إصلاحية شاملة قائمة على أبعاد سياسية وتنمويّة هو أسلوب قد يُخمِد الاحتجاجات الحالية، إلّا أنّه لا يعدّ ضمانةً لاستقرار سياسي طويل الأمد، كما تبيّن ذلك تجربة احتجاجات عام 2004 أو في العاصمة عام 2011.

السيناريو الثاني: أن تتوسّع هذه الاحتجاجات لتصبح ذات طبيعة وطنية في عدّة ولايات من الجزائر مع تعزيز بعدها السياسي. وتعدّ فرص حدوث هذا السيناريو قليلة بسبب ضعف تأطير المجتمع المدني، وضعف ثقة المواطنين بالأحزاب السياسية؛ مما يعني غياب الإطار الذي يستطيع أن يجمع الجماهير ويحشدها على هذا المستوى، وبخاصّة في ظلّ ذاكرة الحرب الأهلية في التسعينيات من القرن الماضي، وموازنة المواطن الجزائري بين الاستقرار والأمن مقابل الإصلاح والحرّية.

يبدو جليًّا أنّ النظام الجزائري الذي نجح نسبيًّا في القضاء على المجموعات المسلّحة الإرهابية، ليس قادرًا – حتّى الآن – على ترسيخ هذا الإنجاز في إطار مشروع سياسي متكامل يسمح بتحقيق إصلاح سياسيّ.

خلاصة القول، إنّ النظام الجزائري يواجه تحدّيًا تنمويًّا جديًّا يتمثل في إنجاز برنامج اقتصادي ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين، ويترافق مع عملية إصلاح سياسي عميق تجدّد قاعدة الشرعية للدولة والنظام السياسي وتوسّعها. إنّ غياب مثل هذه العملية قد تترتب عليه تداعيات اجتماعية وسياسية وأمنية غير مؤمّنة العواقب، يمكن أن تهدّد الأمن والسلم في الجزائر.

https://www.facebook.com/ouargla30dz/posts/528071973938391


Nombre de lectures: 899 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>