DzActiviste.info Publié le lun 17 Déc 2012

الحركة الشيوعية العالمية، حاضرها ومستقبلها

Partager

في الفترة من 15 حتى 16 كانون الأول/ ديسمبر 2012، جرت في موسكو ندوة نظمها الحزب الشيوعي في الاتحاد الروسي وموضوعها « الحركة الشيوعية العالمية، حاضرها و مستقبلها »، حيث اشتركت فيها كل من الأحزاب: الشيوعي الفيتنامي، الشيوعي البرازيلي، الشيوعي اليوناني، الشيوعي الهندي (الماركسي)، الشيوعي الصيني، الشيوعي الكوبي، الشيوعي في جنوب أفريقيا، الشيوعي الأوكراني، الشيوعي البرتغالي، الشيوعي في الاتحاد الروسي، الشيوعي في بوهيميا – مورابيا.

مثل الحزب الشيوعي اليوناني، عضو لجنته المركزية ومسؤول قسم علاقاتها الخارجية، إليسيوس فاغيناس، الذي ذكر ما يلي في سياق نص تموضعه:

« أيها الرفاق الأعزاء:

نشكر الحزب الشيوعي في الإتحاد الروسي على دعوتنا إلى هذا اللقاء غير الرسمي للأحزاب الشيوعية، المنعقد حول موضوع مشاكل ومنظور الحركة الشيوعية العالمية.

ينعقد لقاؤنا هذا اليوم في ظل ظروف تعمق الأزمة الرأسمالية العالمية، التي تُبرز بدورها مآزق وحدود نمط الإنتاج الرأسمالي. ومع ذلك، فإن إسقاط النمط المذكور لن يجري من تِلقاء نفسه ولن يسقط كـ « ثمرة ناضجة » إذا لم يتمكن العامل الذاتي وبالمرتبة الأولى الحزب الشيوعي، والحركة الشيوعية، من صياغة استراتيجية ثورية لإسقاط هذا النظام.

تَمر الحركة الشيوعية للأسف، في حاضرنا بأزمة إيديولوجية وسياسية وتنظيمية، عميقة. لقد قام الحزب الشيوعي اليوناني منذ عام 1998 بسلسلة من المبادرات التي استهدفت تمكين الشيوعيين من اللقاء وتبادل الأفكار والخبرات حول نشاطهم، وكذا التنسيق فيما بينهم حول القضايا التي يستطيعون الاتفاق عليها. وفي هذا التوجه بُوشرت اللقاءات العالمية في أثينا عام 1998، واحتُضنت من قبل عشرات الأحزاب الشيوعية، وهي لقاءات تُعتمد اليوم كحدث سنوي مهم بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية. هذا ويصر حزبنا على ضرورة بقاء هذه اللقاءات كلقاءات أحزاب شيوعية، ذلك لأنها سوف تفقد جوهرها وستضعف وتتفكك في حال مشاركة أحزاب « يسارية » أخرى أو قوى تزعم معاداة الإمبريالية.

كما يُنظِّم حزبنا في وقت واحد، سلسلة من اللقاءات الشيوعية الإقليمية والمواضيعية في أوروبا والبلقان وشرق المتوسط. وذلك مع المشاركة وبنشاط في مبادرات غيرنا من الأحزاب الشيوعية. ومع ذلك، أيها الرفاق، فنحن نعلم ومقتنعون بأن الحركة الشيوعية ليست بقادرة على تجاوز أزمتها الحالية عبر الفعاليات المذكورة حصرا، حيث تتمثل المسألة المصيرية في امتلاكها لاستراتيجية ثورية وتكتيك يخدمها، بهدف تعزيز المواقف الثورية في صفوف الحركة الشيوعية وتحقيق جزر وانحسار وإضعاف في المواقف الإصلاحية والانتهازية في سياق المعركة القاسية الجارية، وذلك بهدف توسيع غلبة خط « المقاومة والقطيعة  » مع النظام الرأسمالي، على خط « التكيف والاندماج » فيه.

ومن الواضح هنا أننا لا نستطيع أن نذكر، بالتفصيل، مجمل القضايا المتعلقة بوضع الحركة الشيوعية ومنظورها، نظرا للوقت المحدود، لكنني مع ذلك، أود وبإيجاز التعريف بالمواقف الأساسية للحزب الشيوعي اليوناني.

يعتبر الحزب الشيوعي اليوناني الموقف تجاه الاشتراكية التي عرفناها قضية هامة، وكذا للتقديرات حول أسباب الانقلابات على الاشتراكية. لقد دافع حزبنا في أصعب الظروف عن الاشتراكية في مواجهة هجمة شرسة معادية للشيوعية، كما دافع عن تقدمة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية إلى نضال الشعوب. ولم يكتف بذلك، حيث أعطى حزبنا الأولوية منذ بداية عقد التسعينات، إلى البحث العلمي لأسباب انتصار الثورة المضادة في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية وغيرها من البلدان الاشتراكية. وخلصنا بعد 18 عاما من الدراسة إلى قرار مؤتمر حزبنا اﻟ 18 حول أسباب إسقاط الاشتراكية والأخطاء التي ارتكبت على مستوى السياسة والاقتصاد، واسترتيجية الحركة الشيوعية العالمية التي قادت إلى سيطرة الثورة المضادة.

تركز مقاربتنا على التراجع عن مبادئ البناء الاشتراكي، حيث عززت العلاقات البضاعية بإيجاز في مجال الاقتصاد عبر إصلاحات الخمسينات والستينات، حيث تشكلت في سياقها قوى اجتماعية من مصلحتها إسقاط الاشتراكية. في حين وجدت رؤى خاطئة ﻛ « دولة كل الشعب » في مجال السياسة، وفي مجال العلاقات الدولية أيضا الرؤية الخاطئة « 1 » « التنافس السلمي » بين النظم الاجتماعية والسياسية المختلفة، حيث جرى إسقاط الاشتراكية من أعلى ومن « الداخل » نتيجة تعفن انتهازي تدريجي في الأحزاب الشيوعية.

وسيواظب الحزب الشيوعي اليوناني من خلال هذه وغيرها من معالجاته، في الاستناد إلى النظرية الكونية الماركسية – اللينينية، التي يعتبرها راهنية في حاضرنا هذا، معتبرا كأولوية له، صراعه مع النظريات البرجوازية والانتهازية وحواملها المتمثلة بما يعرف مثلاً بـ « حزب اليسار الأوروبي ».

ويدافع حزبنا عن طبيعة الحزب الشيوعي كحزب للطبقة العاملة، وحزب لا يناضل ببساطة من أجل سعر أفضل لبيع قوة العمل، بل كحزب يكافح من أجل إسقاط النظام الرأسمالي الاستغلالي ويناضل يوميا من أجل الاشتراكية، التي تمثل في حاضرنا الحل الوحيد البديل بالنسبة للعمال.

ونحن نعتقد أن كِلا ضرورة وراهنية الاشتراكية لم تتزعزعا نتيجة تحولات الثورة المضادة في الاتحاد السوفييتي ومجمل أوروبا، وذلك لأن الضرورة لا تبرز من خلال أي توازن قوى سلبي معين، بل من واقع الظروف الموضوعية لبناء الاشتراكية، ومن مآزق الرأسمالية المتجسدة بمثال الأزمة الرأسمالية الحالية العالمية. هي أزمة لا تعود أسبابها ببساطة لأحد أشكال الإدارة، وعلى سبيل المثال: للإدارة النيوليبرالية، كما يدَّعي مختلف المدافعين عن النظام الرأسمالي، ولكن هي عائدة للتناقض الأساسي بين رأس المال والعمل.

إننا نقوم برسم خط سياسة تحالفاتنا بناءاً على هدفنا الاستراتيجي، الذي هو الاشتراكية والشيوعية. وقد رفضنا كُلاً من تشكيل ائتلافات « يسارية » و « جبهات معادية للفاشية » وكذا التعاون مع الاشتراكية الديمقراطية التي نعتقد أنه من الخطأ تقسيمها إلى « يسارية » و »يمينية »، باعتبارها جميعاً خطرة ومولدة للضرر، بل على النقيض من ذلك نسعى لحشد وجمع القوى الاجتماعية من الطبقة العاملة والشرائح الشعبية لصغار المتوسطين في المدينة و الريف، في توجه معادٍ للاحتكارات وللرأسمالية، مع الكفاح لحل كل مشكلة شعبية والصدام والقطع مع التكتلات الإمبريالية، حيث سيتحول التحالف الشعبي المذكور في فترة الحالة الثورية إلى جبهة عمالية ثورية، وستولد حينها هيئات السلطة الشعبية الجديدة.

هذا ولا زلنا مؤمنين بالمقولة المذكورة في البيان الشيوعي:  » من واجب بروليتاريا كل بلد التخلص أولاً وقبل كل شيء من طبقة بلادها البرجوازية ( )، أي أننا نعتقد باستمرار تشكيل الصراع على المستوى الوطني للجبهة الرئيسية. ومع ذلك، ينبغي تنسيق هذا الصراع على المستوى الإقليمي والعالمي لأنه صراع أممي ينطبق عليه شعار « يا بروليتاريي جميع البلدان، اتحدوا ».

إن حزبنا باقٍ على وفائه للأممية البروليتارية، كما نواجه الإمبريالية استنادا لتوصيفاتها المقدمة من قبل لينين.

كما أننا لا نساوي بين الإمبريالية وبين الولايات المتحدة، وذلك نظراً لوجود غيرها من القوى والتكتلات الامبريالية العاتية، كالاتحاد الأوروبي الإمبريالي. ونعتقد أن كل بلد تهيمن فيها علاقات الإنتاج الرأسمالية والاحتكارات، هي بلد تتخذ موقعاً تراتبياً في النظام الإمبريالي، على أساس اعتبارات قوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية. تُلحق الآراء التي تواجه بشكل خاطئ الإمبريالية باعتبارها سياسة للطبقة الحاكمة، وغالباً على مستوى السياسة الخارجية، ضررا خطيراً، حيث تواجه الإمبريالية لا على أساس اعتبارها مرحلة تطور للرأسمالية مرتبطة بسيطرة الاحتكارات ضمن الإنتاج الرأسمالي واندماج الرأسمال الصناعي مع الرأسمال المصرفي وتصدير رؤوس الأموال والطابع الاقتصادي للحروب الإمبريالية (اقتسام وإعادة اقتسام الأسواق). ففي حال إسناد الحركة الشعبية لآمالها على ما يسمى القوى الصاعدة أو اختيار الانضمام إلى « معسكرها » سيكون خطأً جدياً. وهذا لأنه كما حذر لينين أن حدوث أمر مماثل سيدفعنا نحو تقدير مخطئ قائل « من الممكن تعايش وجود الاحتكارات الاقتصادية مع أسلوب ممارسة سياسة غير احتكاري، لا عنفي ومن دون ممارسة النهب. ، فإن ما يسمى بـ « العالم متعدد الأقطاب » المنبثق عن « هندسة جديدة للعلاقات الدولية » ليس هو بعالم سلام وأمن الشعوب، ولكن هو عالم التناقضات الإمبريالية المحتدمة.

كما نستبعد كحزب مشاركتنا في الحكومات البرجوازية، وحتى في تلك المسماة بـ « اليسارية » أو « الوطنية » لأننا توصلنا بعد دراسة تاريخ حزبنا والحركة الشيوعية العالمية إلى انتفاء وجود مرحلة وسيطة بين الرأسمالية والاشتراكية. ليس هناك من سلطة انتقالية، فالسلطة إما أن تكون في أيدي الطبقة العاملة أو في يد رأس المال. إن مشاركة حزب شيوعي في حكومة « يسارية » في إطار الرأسمالية تغدو أمراً مضراً بالحركة الشعبية. ففي الجوهر يجري وعبر « شعارات يسارية » تأبيد استغلال الطبقة العاملة مع تدعيم ربحية رأس المال.

إننا نرمي بالثقل نحو تنظيم كفاح الطبقة العاملة في النقابات والحركة النقابية العمالية التي تعترف بالصراع الطبقي والتي ستصطدم مع « السلم الاجتماعي » و « الحوار الاجتماعي » المزعومين كمطالب برجوازية مدعومة من قبل الانتهازيين.

نحن لا نبحث عن فاعل ثوري جديد، لأننا لا نعتقد بتغير دور الطبقة العاملة التاريخي كـ « حفار قبر الرأسمالية ».
إننا ندافع عن حتميات الثورة الاشتراكية والبناء الاشتراكي، كما نرفض منطق « الخصوصيات القومية » التي ترفض في جوهرها الحتميات المذكورة.

أيها الرفاق الأعزاء:

لا نكتفي كحزب بالتحقق من وجود وجهات نظر مختلفة جوهريا تماما بين أحزابنا تجاه القضايا الأساسية المذكورة أعلاه، وحتى مع الأحزاب المتواجدة هنا معنا اليوم، حيث نسعى للنقاش وتبادل وجهات النظر بين الأحزاب الشيوعية، كما نسعى نحو معالجة مشتركة لقضايا نظرية معاصرة، وفي المرتبة الأولى مع الأحزاب التي يجمعها تقارب كبير في وجهات النظر. ولكن نحن على استعداد لتطوير العمل المشترك في قضايا النشاط ضد الإمبريالية مع كافة الأحزاب الشيوعية الأخرى، في المجالات الممكن الاتفاق عليها على المستويات الثنائية والإقليمية ومتعددة الأطراف.

إننا نعتقد بضرورة قيام جبهة إيديولوجية بالتصدي للنظريات البرجوازية والانتهازية كما للتصدي للعداء الشيوعية والسوفييتية. هذا، ونعتقد بأهمية النشاطات المعادية للإمبريالية، على غرار تلك التي أقرت من قبل اللقاء العالمي الـ 14 للأحزاب الشيوعية والعمالية الذي انعقد في بيروت مؤخراً. وعلى وجه الخصوص في حاضرنا ضد التدخل الإمبريالي في سوريا وضد الحرب الإمبريالية الجاري إعدادها ضد إيران. ونحن كحزب على استعداد للمساهمة في سياق هذا الاتجاه ».

قسم العلاقات الخارجية باللجنة المركزية

للحزب الشيوعي اليوناني

عن الموقع الإلكتروني للحزب الشيوعي اليوناني


Nombre de lectures: 168 Views
Embed This