DzActiviste.info Publié le jeu 20 Déc 2012

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية / بخصوص زيارة فرانسوا هولاند إلى الجزائر

Partager

على إثر زيارة فرانسوا هولاند إلى الجزائر، نشر الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية ، هذا نصه:

« تندرج زيارة رئيس الدولة الفرنسي إلى الجزائر في إطار تعزيز الروابط بين البرجوازية الجزائرية والإمبريالية الفرنسية للحفاظ على نظام الهيمنة والاستغلال والنهب الدولي. وفي سياق الأزمة الاقتصادية الخطيرة للنظام الرأسمالي العالمي، ستسمح هذه الزيارة بتلخيص النشاطات المثمرة بين الشركات متعددة الجنسيات الفرنسية والمضاربين الجزائريين على حساب الشعب الجزائري والطبقة العاملة الفرنسية.

إن الحملة المنظمة لإيصال فكرة أن العلاقات الجزائرية الفرنسية سوف تشهد بداية جديدة مع الحكومة الاشتراكية تتجاهل الواقع والدلالة السياسية والإيديولوجية والاقتصادية الحقيقية للديمقراطية الاجتماعية الفرنسية.

فالقادة الاشتراكيون الفرنسيون هم دعامة هيمنة البرجوازية الكبرى في فرنسا وفي العالم، وحزام النقل الذي يضمن تبعية الطبقة العاملة لمصالح الرأسماليين، ووكيل نشيط للبرجوازية للحفاظ على علاقات استغلال وخداع العمال، بإيهامها بأن الشعوب يمكن أن تحسن حياتها الملموسة بدون الإطاحة بالنظام الرأسمالي.

إن الديمقراطية الاجتماعية الفرنسية لم تغير من طبيعتها. ومن يعتقد بأنه يمكن تحويلها إلى قوة سلام وتقدم، وأن هولاند، على عكس ساركوزي، سوف يساهم في تحسين العلاقات بين فرنسا والجزائر فهو قد وقع في خطأ جسيم. فالدعاية لانتشار هذه الأوهام هي جزء من إعادة كتابة التاريخ من أجل تخدير العمال.

إن الدور الذي لعبه قادة الديمقراطية الاجتماعية الفرنسية في تاريخ الجزائر خلال الفترة الاستعمارية لصالح كبار المستوطنين والبرجوازية الفرنسية الكبيرة معروف للجميع. إنه مكتوب بحروف من النار والدم. فمئات الآلاف من الجزائريين تعرضوا للتعذيب وسيقوا إلى السجون، وتعرضوا أيضا لبتر الأعضاء، أو للقتل، تحت إدارة الحكومات الاشتراكية المتعاقبة. وهذا الدور الذي قام به المتعاونون المتحمسون للبرجوازية الفرنسية ومنفذو رغبات الإمبريالية الأمريكية، ما يزال يقوم بدور اللعب. إنه ليس في وسعهم إنكار الأهداف الحقيقية لدعمهم النشيط لتدخل حلف شمال الأطلسي الإجرامي في ليبيا. بل هم بحنقهم الدفين كانوا يريدون أن يقيموا بأية وسيلة على رأس سوريا نظاما عميلا بحجة بالية وفظة هي الدفاع عن الديمقراطية في هذا البلد بدعم من أسوأ أعداء الحريات الديمقراطية الذين يتمثلون في الأنظمة الخليجية القروسطية. تلك هي الحقائق التي لا يمكن أن تخفى لا على فابيوس ولا على هولاند.

إنه أسلوب بليغ على أن الاشتراكيين الفرنسيين قادرون على العمل من أجل الدفاع عن الإمبريالية ونظامها الاستغلالي، وهذا ما يقدرون عليه أيضا ضد الشعب الجزائري إذا كان ميزان القوى أضحى لصالح إنجاز مخططاتهم الاستراتيجية للهيمنة على الجزائر. وعلى العكس من ساركوزي المتغطرس والساخر، فإن هولاند يعرف كيف يعمل بصورة أفضل. إنه بارع في اللغة التي تظهره « متحضرا ». ولكنه أيضا خطير إن لم يكن أكثر خطورة على الشعوب التي تستغلها وتهيمن عليها الإمبريالية وعملاؤها الرجعيون الداخليون.

إن الذي يأخذ مالا فورا، مقابل الوعود التي تقدمها الديمقراطية الاجتماعية للطبقة العاملة يقبل بالأوهام الخادعة. لقد كذب فرانسوا هولاند على العمال الفرنسيين بتقديم وعود لهم خلال الانتخابات الأخيرة، وعلى الأخص عمال صناعة الصلب . لقد كان مخادعا ومطبقا لسياسة أرباب العمل الكبار. ولذلك لا يمكن للعمال والشعب الجزائري أن ينتظروا أي شيء إيجابي من رئيس الديمقراطية الاجتماعية الذي يخدع العمال في بلاده ويطبق سياسة كبار رجال الأعمال.

ففي الساحل، في مالي وجنوب الجزائر، تواصل الحكومة الاشتراكية بحماس كبير تنفيذ مخططاتها للتدخل العسكري من أجل تأمين استيلاء الامبريالية الفرنسية على ثروات بلدان المنطقة، ومواجهة حلفائها ومنافسيها الأمريكيين الذين يسعون إلى إقصائها عن المنطقة، في محاولة لإبقاء الصين بعيدة، وإعداد الظروف اللازمة لتحقيق مخططاتها الاستراتيجية للاستيلاء على الصحراء الجزائرية. لقد أحبط نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال هذه المخططات في عام 1961. ولكن لا المجموعة اليمينية ولا الديمقراطية الاجتماعية قد تخلتا عن هذا الحق المزعوم.

إن هولاند يسعى لجذب الجزائر إلى الوقوع في فخ عن طريق دفع جيشه للتدخل في شمال مالي. وتضع حكومة هولاند كل ثقلها من أجل أن تجعل الأمم المتحدة، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، مجالا لتقسيم العالم بين اللصوص الإمبرياليين، وتمنح بركتها لمخططات التدخل في جنوب الجزائر. وقد عبرت الحكومة الجزائرية عن ضعفها من خلال إظهار ارتياحها بعد اعتمادها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراره حول الساحل. هذا القرار يفتح الطريق على الخصوص أمام تدخل مجموعة دول غرب إفريقيا، وهي أداة استعمارية جديدة فرنسية إفريقية. إن حكومة البرجوازية الجزائرية تريد « السلام » مع الإمبرياليين، لأن البرجوازية الجزائرية لها مصالح مشتركة في غاية القوة مع الرأسماليين الفرنسيين. وهي تخون مصالح الشعب الجزائري بتحاشي الرفض الحازم لمناورات الإمبريالية الفرنسية في المنطقة.

لقد اعترف هولاند بجريمة قتل مئات المتظاهرين الجزائريين في 17 أكتوبر 1961 في باريس من قبل الشرطة الفرنسية. وبالطبع يجب التحلي بسذاجة كبيرة جدا كي لا يتم فهم معنى هذه المناورة. فهولاند يريد تبادل هذا الاعتراف بادعاء الحق في التدخل في الصراعات السياسية في الجزائر وإملاء إرادته على بلادنا. فهو يعتقد أن هذا الاعتراف يعطي له العذرية السياسية التي من شأنها أن تكون بمثابة الدعم باعتباره « صديقا » لمعظم شرائح المجتمع الأكثر استعدادا لخدمة مصالح الإمبريالية.

إن مختلف الدوائر الجزائرية تطالب الدولة الفرنسية بالاعتراف بجرائم فرنسا في الجزائر. وهذا المطلب غير صحيح، إذ أنها تفترض أن الإمبريالية، حتى ولو كان الطلب غير معقول ، هي تقبل تقديم مثل هذا التنازل، ويمكن أن تغير من طبيعته وإبقاء الشعوب تحت هيمنة البرجوازية البرجوازية الاحتكارية بكل الوسائل بما في بواسطة الانقلابات والحروب. إنها مجرد لهو وعبث. كما أنها تسمح بتجنب وإخفاء الأشكال الجديدة لاستعمار الجزائر، والنهب والتخلف المنظم بمهارة من خلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي في كافة المجالات، بما في ذلك في المدارس والجامعات، وتحت القيادة المباشرة للإدارة الفرنسية، وبتواطؤ الطبقات الحاكمة الجزائرية. والواقع أن زيارة هولاند تهدف إلى تعزيز وزن الاتحاد الأوروبي في قرارات الجزائر تحت ستار تطبيق مبادئ اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتفعيل الإصلاحات الناجمة عن هذا الاتفاق. لا يمكن إلا أن تكون هناك إرادة سيئة لإنكار واقع الاتحاد الأوروبي: وهو أنه كتلة إمبريالية رجعية التي لا ينزعج المسؤولون الرسميون في الجزائر في أن تملي هذه الكتلة الإمبريالية على الحكومة ما يجب القيام به وما لا يجب القيام به، من خلال مقابلات مجاملة لصحافة المال الخائن بالبيع لمن يدفع أعلى سعر.

إن العمال والطبقات الكادحة في البلاد، فضلا عن الطبقة العاملة الفرنسية، لا تتوقع أي شيء جيد من هذه الزيارة.

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

18 ديسمبر 2012

مترجم عن « الجزائر الجمهورية » بالفرنسية والمنشور على صفحاتها في 20 ديسمبر 2012


Nombre de lectures: 138 Views
Embed This