DzActiviste.info Publié le ven 17 Août 2012

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية يدين المؤامرات الإمبريالية في سوريا

Partager

اتخذت الدول الامبريالية في الأيام القليلة الماضية خطوة أخرى في الحرب المعلنة ضد سوريا. وهي لا تخفي رغبتها في تجاوز معارضة روسيا والصين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتنفيذ مؤامراتها ضد هذا البلاد تحت غطاء « الشرعية » الدولية من أجل وضع دمى ذليلة على رأسه.

إن إفشاء التنظيم السري، لما يسمى سرا توجيهات أوباما، إعطاء الضوء الأخضر لعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية la CIA، هو إشارة لحملة اغتيال لم يسبق لها مثيل، باستخدام كافة الوسائل العسكرية المتاحة، لقادة وشخصيات ومناضلين يرفضون الخضوع لمخططات الإمبريالية الإجرامية والهمجية لاستعباد البلدان العربية. ومن خلال هذا الكشف، تعطي الولايات المتحدة طابعا رسميا لعملياتها السرية المبرمجة منذ سنوات، التي كان من المفروض أن يتم تنفيذها منذ العام الماضي، وفي الوقت نفسه تعلن عن عملياتها في ليبيا من أجل إسقاط نظام القذافي. إنها تمنح علنا الضوء الأخضر لتنسيق عمليات كل القوى الإمبريالية والرجعية الداخلية لكي تدمر، بالقوة الأكثر وحشية، هذا البلد الذي لا ينحني لإرادتها.

وجاء الكشف عن المبادئ التوجيهية لأوباما بالتدخل في الوقت الذي تتدفق في كل مكان من سوريا الجماعات الظلامية المرتزقة الذين دفعت لهم الأموال بسخاء المملكة العربية السعودية وقطر، وتم تدريبهم على يد عملاء الولايات المتحدة وفرنسا و بريطانيا العظمى، مع الكثير من الأسلحة الحديثة والذخائر من جميع الأنواع، وأجهزة هاتفية متطورة. وتحدث عمليات تسلل ضخمة من تركيا، بصورة رئيسية، ولكن أيضا من الأردن والمناطق التي تسيطر عليها القوات اللبنانية التي يقودها الحريري، لزرع الموت والدمار في المدن والأرياف السورية.

ويشارك الاتحاد الأوروبي في هذه العمليات. تحت قيادة الحزب الاشتراكي، وتضاعف فرنسا الامبريالية من التهديدات والأعمال من أجل المشاركة في تقطيع أوصال سورية… بإرسال قوات فرنسية على الحدود السورية الأردنية تحت غطاء المساعدات الطبية للاجئين السوريين وتخفي نفاقا عمليات التجسس على التدخل العسكري المباشر، مثل الأيام المنصرمة للاستعمار، حينما كان يتناوب اليمين والديمقراطية الاجتماعية في تلبية مصالح البرجوازية بقصف دمشق، وشن حرب ضد الشعب الجزائري، بمظلييهم في السويس، وما إلى ذلك. ومن جانبها لا تكف ألمانيا ذراعيها عن التدخل. فهي تترأس لجانا من الخبراء المؤلفين من ممثلي الشركات متعددة الجنسيات وحركى سوريين مشغولين، حتى قبل الفوز، بإعادة جزء من توزيع ثروات سوريا بين اللصوص الإمبرياليين، دون أن ننسى اجتذاب رجال الأعمال السوريين الذين يقبلون حبات الجزر الصغيرة في مقابل خيانتهم وولائهم للقوى الأجنبية.

ومن الواضح بالفعل، ومنذ السنة الماضية، أن التمرد المسلح في سورية المدعوم من القوى الامبريالية والممالك الثيوقراطية في الخليج ليس له علاقة مع أية معركة من أجل الحريات الديمقراطية والتقدم الاجتماعي. فالعصيان المسلح الذي تنفذه هذه الجماعات يخفي شيئا فشيئا رغبتها في إقامة دولة طائفية، وتقويض حرية الرأي والحريات المذهبية، التي ظلت حتى الآن خصوصية سورية بالنسبة للبلدان العربية والإسلامية، واستخدام الإسلام للحصول على قبول العمال والفلاحين لاستغلال أكثر شراسة. فالناس من ذوي النوايا السيئة أو من الذين يحصلون على رواتب من البرجوازية الامبريالية الكبرى هم فقط الذين يرغبون في مواصلة إظهار تعاطفهم مع هذه الحركة التمردية، ويرغبون في التدخل الإمبريالي وفي نشر الأكاذيب والافتراءات في محاولة لتبرير ذلك. إنه لمن الواضح اليوم أن الأهداف الحقيقية للقوى الإمبريالية هي السيطرة على الثروات البترولية في البلدان العربية، وإخضاع العمال في هذه المناطق إلى استغلال لم يسبق له مثيل من أجل تسوية النتائج المترتبة عن أزمة النظام الرأسمالي على ظهورهم.

وإنه لواضح أن هذه القوى تسعى إلى عرقلة تطلعات الشعوب العربية إلى تغيير حقيقي، وإحداث أنظمة ديمقراطية شعبية تعبر عن مصالح العمال والفلاحين الكادحين، والفئات ذات الدخل المتوسط التي تعيش من عملها، والتي تضع حدا للاحتكار واستغلال الثروات وثمرة عمل المنتجين من قبل الشركات متعددة الجنسيات وأقلية من المستغلين والمنتفعين المحليين.
وحتى لو كان النظام السوري قد تغيرت طبيعته الطبقية وصار لا يعبر منذ سنوات بشكل أكبر عن المصالح الأساسية للطبقات الكادحة في سورية، فإنه من المستحيل التسوية بينه وبين مخطط الإرهابيين الإسلامويين والقوى الامبريالية، فالعصيان المسلح في سورية يتميز برجعية واضحة، وذلك بسبب الأهداف الظلامية والرؤية الاجتماعية والاقتصادية الليبرالية المتطرفة لقادتها، وتبعيتها السياسية والمالية والعسكرية للبلدان الامبريالية والممالك الثيوقراطية الخليجية ودورها باعتبارها الذراع المسلح لتحالف هذه القوى الأجنبية. فبعد أن فقدت هذه القوى الدعم من جزء من السكان الذين تعاطفوا معها في البداية والذين انخدعوا من قبل بواسطة الدعاية التي كانت تشن تحت ستار الإسلام، هاهم قادة حركة التمرد هذه يحاولون فرض الإرهاب والعنف الأكثر وحشية على السكان.

إن المسؤولية الأساسية للمصائب التي حلت بالشعب السوري تعود إلى القادة وضباط الشرطة السياسيين أو الديمقراطيين الاجتماعيين للبلدان الامبريالية. فمجرمو الحرب هم أولئك الذين يحرضون منذ البداية على الاضطرابات ورفض أي حل سلمي. إنهم يشترطون رحيل رئيس الدولة السوري على الرغم من أنه في الواقع يحظى بدعم أكثر من نصف عدد السكان. وفي المقام الأول فإن هيلاري كلينتون التي دعت المتمردين الأصوليين إلى رفض إنهاء الصراع المسلح، يعني أن إعطاء الولايات المتحدة موافقتها على خطة كوفي عنان كان مجرد نفاق. وتعود المسؤولية أيضا إلى القادة الأتراك، والتونسيين، وإلى قادة فرنسيين آخرين ، من اليمين و « اليسار » الذين يتخفون تحت اسم الاجتماعات الوهمية « لأصدقاء سوريا » أو أولئك المرتزقة السوريين المدعوين بـ « المجلس الوطني السوري ». والواقع أن الدول الإمبريالية لم تتردد في السعي من النيل من القوى المعارضة بفرض إملاءاتها عليها. إنها تحرك هذه القوى من أجل نزع السلاح من جانب واحد هو الجانب السوري النظامي قي مواجهة المجموعات المسلحة، وذلك بمساعدة ماهرة من كوفي عنان ورئيس مراقبي الأمم المتحدة اللذين يأتيان للتستر والغموض بواسطة البيانات عن حتمية رحيل الرئيس السوري. وتحت افتراء فظ بالسعي إلى الاعتراف بالحق في التظاهر، شجعت هيلاري كلينتون وزمرتها الأوروبيون بنشاط، المجموعات المسلحة لمواصلة التحقيق في المناطق والأقاليم في أنحاء كثيرة من سوريا لدعم الأصوليين من جميع الجنسيات: الأتراك، والليبيون، والتونسيون، والجزائريون، إلخ. لقد أعطوهم إشارة من أجل ارتكاب جرائم وحشية منسقة واتهام الجيش السوري بارتكابها، مثل تلك المجازر التي وقعت في تريمسة Treimsa وكثير غيرها. وتجري مثل هذه الجرائم « بالصدفة » في كل مرة تنظم اجتماعات دولية أو اجتماعات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لانتزاع تفويض يسمح بتدخل منظمة حلف شمال الأطلسي في سوريا، على النحو الذي حدث في ليبيا.

إن الإمبريالية لا تسعى إلى أكثر من أن تحصل من بلدان خاضعة لها اقتصاديا على ثرواتها كلية لإشباع شهية شركاتها متعددة الجنسيات. وهي لا تستجيب إلى الإصلاح السياسي في ظل الطبقات المالكة التي تلعب كوميديا الديمقراطية البرجوازية الشكلية. ففي كل مرة تميل إلى الهيمنة مطلقة العنان لمواجهة مقاومة داخلية، على الرغم من أنه سيكون من المخجل جدا أن تعرب عنها هذه الطبقات، بتسخيرها لتدمير هذه الأمم، وتقسيمها على أسس دينية أو عرقية بغض النظر عن المآسي التي ستحدث داخل هذه الشعوب ضمن منطق معتوه في السباق لتحقيق أرباح فاحشة.

وبغض النظر عن الطبيعة الطبقية للأنظمة الحاكمة، فإن الدفاع عن الوطن ووحدة أراضيه، الذي يشكل مكسبا تاريخيا هاما وتقدميا لحركة التحرر الوطني الحديثة، والنضال من أجل الحيلولة دون العودة إلى الوراء، إلى العهد القبلي والتضامن العشائري أو إلى الطائفية الدينية، يصبح مظهرا هاما للنضال المعادي للامبريالية. ولا يمكن لهذا النضال أن ينفصل عن الدفاع عن المصالح والتطلعات الاجتماعية والسياسية للطبقات الكادحة. فهذه الجماهير الشعبية تمثل أفضل المدافعين عن المصالح العامة للأمة، بينما تسعى الطبقات المستغلة ورجال الأعمال، والفئات الاجتماعية التي تسهم في الدفاع عن مصالح هذه الطبقات ومواقف الشركات متعددة الجنسيات باستمرار إلى حل وسط مع الامبريالية تعبيرا عن إقتناعها بالحصول على بعض الفتات المتساقط من الكعكة.

إن الموقف الفاضح المثير للصدمة للسلطة الجزائرية في مواجهة تدخلات البلدان الإمبريالية في الشرق الأوسط وأفريقيا ليس مفاجئا بالطبع، بل إنه يعكس طبيعتها الطبقية المعادية للجماهير الشعبية، كما يعبر عن الروابط المالية والعضوية التي تعززت في السنوات الأخيرة بين البرجوازية والأوليغارشيات الامبريالية. ويخشى رجال الأعمال والطبقات المستغلة من الجماهير الشعبية أكثر من خوفهم من الإمبريالية، لذلك يسعون إلى البحث عن حمايتهم من استياء الطبقات الشعبية الساخطة على عدم المساواة الاجتماعية وعلى الاستحواذ على ثروات البلاد من قبل أقلية طفيلية.

إن الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية يعبر عن تضامنه مع القوى المعادية للإمبريالية والتقدمية السورية في مقاومتها البطولية للحرب التي تغذيها قوات التحالف الامبريالي والممالك الثيوقراطية الخليجية والمجموعات التي تستخدم الإسلام لإخفاء خيانتها وأهدافها الأكثر رجعية.

وهو يؤيد الشيوعيين السوريين في نضالهم لربط مقاومتهم للعدوان الامبريالي الرجعي، بالتعبئة الديمقراطية للجماهير، وتطبيق سياسة اقتصادية واجتماعية ملائمة لمصالح الطبقة العاملة والفلاحين الكادحين، وصغار المنتجين، وكسر التدابير الليبرالية المتطرفة التي أضعفت الاقتصاد السوري، وأفقرت الجماهير الشعبية، وأثرت أقلية قليلة من رجال الأعمال السوريين والخليجيين. لقد تسببت هذه السياسة في تصاعد الاستياء الشعبي وشجعت الرجعية الداخلية على المشاركة في التمرد للاستيلاء على السلطة تحت الشعار الديماغوجي والمخادع « للحرية ». وهي تدعم الجهود السياسية والإيديولوجية المبذولة من أجل منحها طابعا طبقيا مستقلا عن وجهات نظر تيارات البرجوازية الصغيرة المعادية للإمبريالية أو بعض الاتجاهات البرجوازية الوطنية من الناحية الموضوعية.

ويندد الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية أيضا بصمت المسؤولين الجزائريين على التدخلات الإمبريالية في سوريا، وعلى الائتلاف الذي سيوفر لهم دور التدخل الرجعي بالجامعة العربية في شؤون هذا البلد. لقد أصبحت الجامعة العربية مرتعا لضغوط وتدخلات الأنظمة العربية الملكية الثيوقراطية التي تحركها الامبريالية. وفي هذا الصدد فإنه من الواجب على الجزائر أن تنسحب من هذه المنظمة التي تحولت إلى مؤسسة معادية لمصالح الشعوب العربية واستقلالها.

إن صمت الحكومة الجزائرية وامتناع رئيس الدولة الحديث في هذا الموضوع خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي، وغياب تفنيد حول هذا الصمت الأخير، في نفس الوقت الذي نجد تشابها في وجهات النظر بين المسؤولين الجزائريين والفرنسيين حول الأحداث التي تجري في مالي وعلى الحدود الجزائرية مع هذا البلد، والأحداث التي أنشأتها المؤامرات الامبريالية، وخاصة الفرنسية والأميركية، للسيطرة على منطقة الساحل وثرواته، قد شجع الدول الامبريالية على تكثيف مناوراتها ضد الشعوب العربية والأفريقية.

ويدين الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية دور وسائل الإعلام والصحف الجزائرية التي تشارك في نشر الأكاذيب والدعايات الافترائية للقوى الامبريالية لتبرير العقوبات المقررة والحرب التي تشنها ضد سوريا، ويدعو الأوساط الجزائرية المعادية للإمبريالية إلى مكافحة هذه الدعاية، وشجب أولئك الذين يشيدون بوعي بالأعمال التي تقوم بها القوى الامبريالية وأتباعها الداخليون.

عن موقع الجزائر الجمهورية بالفرنسية

13 أوت 2012

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية


Nombre de lectures: 190 Views
Embed This