DzActiviste.info Publié le mer 16 Jan 2013

الحوار لمن.. ومع من؟

Partager

فيما تستمر المعاناة الإنسانية للسوريين بسبب أعمال الإرهاب وآثارها المباشرة وغير المباشرة على حياتهم، وفيما بدأت التوازنات الإقليمية تهتز تحت وطأة الأزمة السورية وتداعياتها، شهدنا حتى الآن على ضوئها أمثلة مصغرة عما يمكن أن يحدث فيما لو انفجر الوضع برمته.

وفيما يهتم العالم بأسره إيجاباً أم سلباً بهذه الأزمة. وتُطرح المبادرة تلو الأخرى لتفادي تحولها إلى كارثة شاملة ولإحلال السلام على المستويين السوري والإقليمي، تأتي المبادرة السورية التي تمثل وجهة نظر الدولة الأكثر تأثراً وتأثيراً بما جرى وسيجري، الأمر الذي يجعلنا نتساءل فوراً: أين هي مبادرة الطرف الآخر، وما هو برنامجه، وهل يكفي التمترس وراء الموقف من موقع رئاسة الجمهورية، وشعار إسقاط النظام، لكي يكون هذا الحل بنّاء وواقعياً ومنطقياً؟ أم أن هذه المبادرة قد رفضها البعض سلفاً ربما قبل دراستها، أو قبل ترجمتها إلى اللغات الأجنبية، كما هو الحال مع السيد هيغ، وزير الخارجية البريطاني.

نحن نتوجه إلى المعارضة الوطنية في الداخل والخارج التي يجمعنا بها رفض التدخل العسكري الخارجي واستباحة الأرض السورية، ونبذ الطائفية والعنف، داعين إلى مزيد من التدقيق في حيثيات المبادرة السورية التي تتضمن كأساس وكتوجه عام تحقيق الأهداف نفسها التي تنادي بها المعارضة الوطنية، وهي ليست كلاماً فضفاضاً وشعارات عامة مبهمة، بل تتضمن تحديد آليات ملموسة للوصول إلى تحقيق الهدف، نعدد منها: مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي نأمل أن تشارك المعارضة في إعداده، وميثاق وطني يحدد الملامح العامة لسياسة سورية في المستقبل، وهو مطلب لا يمكن الزعم بأنه سيفرض على المشاركين بالمؤتمر فرضاً، ويجب أن يكون متاحاً للجميع أن يسهموا في رسم ملامح سورية الغد. ونتساءل: هل من الحكمة بشيء الحكم المسبق على الحوار والميثاق المقترحَيْن، وعلى التعديلات الدستورية التي قد تمس أسس النظام الدستوري والسياسي للبلاد؟ وهل من الواقعية السياسية بشيء أن نرفض الآخر وننظر إليه بمنظار صاحب النية السيئة مسبقاً؟ ألا يؤدي ذلك إلى تفويت فرصة هامة لوقف نزف الدم السوري؟.

إن التلويح دائماً بالقول إن هذا النظام مجرّب، وهو لم يفِ بوعوده السابقة، هو نوع من أنواع المماحكات الكلامية التي تغفل دور أطراف عديدة في قلب ما يسمى أطراف المعارضة الفضفاضة، التي تحتوي على تيارات وأحزاب وقوى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتضم- وياللأسف- تنظيمات إرهابية دموية أو تكفيرية تنتمي إلى القرون الوسطى، ومرتزقة يعدون بالألوف المؤلفة وهي التي غزت سورية وما تزال في حالة غزو، وما هي إلا صنيعة للاستعمار الأجنبي في نهاية المطاف.. وهل يجوز إغفال دور كل هؤلاء الذين نعلم أن (معارضتهم) هي شيء آخر غير معارضتكم الوطنية، وهم سيستهدفونكم غداً كما يستهدفون الآن مكونات المجتمع السوري ويحاولون تمزيقه على الطريقة الصومالية؟.

ونحن أيضاً نتساءل: أليس من الأجدى أن نشارك كقوى وطنية وقومية ويسارية في صياغة تعديلات قد تصل إلى درجة صياغة دستور جديد، ونعطي هذا الدستور الطابع الديمقراطي والعلماني والتقدمي بمواجهة من يكرهون ولا يعترفون بشيء اسمه دستور أو نظام لدولة مدنية، وهو ما نصت عليه المبادرة السورية بصراحة؟.

إن الواقعية السياسية مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى، فالتاريخ لا يرحم، وأرواح شهداء سورية تستصرخ كل ضمير حي، أن نهتدي بهذه الواقعية ونجعلها إمامنا في العمل السياسي، وهذا يتطلب عدم الانطلاق من أحقاد الماضي وبعض تجاربه غير الناجحة، بل من موجبات الحاضر والمستقبل.

إن الكثير من المواقف والشروط المسبقة التي يطرحها البعض لبدء الحوار، ينبغي التخلي عنها، كالموقف من موقع السيد رئيس الجمهورية، ومن الجيش، بشكل يعطي الانطباع وكأنها شروط المنتصر، والواقع كما يعلم جميعنا أنه غير ذلك تماماً.
لقد اختطُف الحراك الشعبي الذي بدأ في أوائل العام الماضي وتم تجييشه، ونشأت عوضاً عنه مجموعات إرهابية مسلحة، ليس لها برنامج سياسي أو اجتماعي أو قيادة موثوقة، بل هي مجموعات تنخرها التناقضات الذاتية، وولاؤها للخارج قد أصبح أمراً مبتوتاً به. فكيف يمكن الخلط بينها وبين الحراك الشعبي والاستقواء بها؟.

إننا ندرك تماماً أن هذه المبادرة لا تخلو من النواقص، وعلى سبيل المثال الطابع الاجتماعي للنظام الذي سيتم اختياره بموجب الميثاق الوطني والدستور، والذي يتخلله استفتاء شعبي وانتخابات نيابية وحكومة موسعة.. إننا نؤكد أن مؤسسات الحكم القادمة يجب أن تكون ملتزمة بالنهج الاجتماعي والاقتصادي التقدمي، الذي يعطي سورية طابع الدولة التقدمية، الشعبية، التي ترعى مصالح الطبقات الفقيرة والوسطى في المجتمع، ومصالح الصناعيين الوطنيين، وتعزز مكاسب الفلاحين في ملكيتهم للأرض.. دولة تدير ظهرها لحقبة طغت عليها مصلحة الفاسدين والرأسماليين الطفيليين.

عن صحيفة النور السورية

15 جانفي 2013


Nombre de lectures: 184 Views
Embed This