DzActiviste.info Publié le dim 12 Mai 2013

الخلل الأساسي – موقف حكام الأنظمة الرجعية

Partager

ما تعاني منه سورية منذ أكثر من سنتين هو بسبب دفاعها عن نظامها السياسي العروبي والتقدمي وعن قيادتها السياسية الحالية، المستهدفين من الدول الامبريالية، والصهاينة، وحكام عرب رجعيين، في مقدمتهم حكام قطر والسعودية ومن الحكومة الحالية في تركيا المجاورة لسورية على طول حدودها الشمالية. وهذا لم يضعف معنويات شعبنا بل زاد من صلابته ووسع دائرة التفافه حول قيادته السورية الحالية أكثر وأكثر. فالشعب العربي السوري أكثريته الساحقة من أصحاب الوعي الوطني والقومي والإدراك السياسي السليم ومفاهيمه وقناعاته ومستوى وعيه، ثبتت أقدامه في الاتجاه الصحيح المتناقض مع موقف وسياسة الحكام المتذيلين بالإدارة الأمريكية، ويخدمون سياستها وأهدافها المكشوفة الداعمة لأهداف حكام إسرائيل المجهضين لمطلب السلام العادل المنشود، والناكرين للحقوق الوطنية الفلسطينية المعترف بها من الشرعية الدولية التي تدين الاحتلال وتعتبره فاقدًا للشرعية مهما طال عمره وزمنه. السبب الأساسي في الخلل هو موقف حكام الأنظمة الرجعية العربية من النظام السوري، فهو نظام تقدمي وعلماني، وهم حكام أنظمة رجعية لدرجة بالغة السوء، ويتجلى ذلك بكل وضوح في احتضانهم للاختلاف المذهبي من جديد بين السنّة والشيعة وتطويره لخلاف سياسي، وذلك سببه الجهل وضعف الشعور بالمسؤولية العربية كما يجب في هذا الزمن وهذه المرحلة التي تمر بها الأمة العربية، المتخمة بالصعوبات والمواجهات المتعددة الأنواع والأشكال. وفي مقدمتها المشروع الصهيوني التوسعي المدعوم من الدول الامبريالية صاحبة الأطماع بالسيطرة على منطقة المشرق العربي. وتقف سورية بشكل مباشر في مواجهته متحالفة مع الجمهورية الإيرانية الخمينية، ومع المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة حزب الله في لبنان. والموقف السوري هذا، مدعوم بدرجات متفاوتة من الفصائل الفلسطينية المقاومة للاحتلال الإسرائيلي. وكذلك فالموقف السوري هذا يلقى المساندة السياسية من العديد من الدول التقدمية والمناصرة لحقوق الشعوب في الدفاع عن استقلالها الوطني وعن حقوقها المستهدفة من الأعداء والطامعين.

هذا وسورية موصوفة ومعروفة بأنها قلب العروبة النابض. وهي تاريخيًّا جميع بلاد الشام، أي سورية الحالية ولبنان وفلسطين وشرق الأردن. وموقع سورية الجغرافي اكسبها منذ أقدم الأزمنة أهمية كبيرة، لأنها كانت في السابق وعلى مدى التاريخ بمثابة الجسر الذي يمر عليه الأوروبيون إلى بلدان الشرق الأقصى، ومن بلدان الشرق الأقصى إلى أوروبا، والى شمال إفريقيا. وعلى الأراضي السورية نشأت وازدهرت الديانات السماوية وانتشرت ووصلت إلى غالبية البلاد في شرق العالم وغربه. لذلك هي على مدى التاريخ مستهدفة من الدول الطامعة في السيطرة على منطقة المشرق العربي، وهي دائما تدفع ثمن أصالة مواقفها العروبية المتناقضة مع أطماع الأجانب الراغبين بالسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة، بمن فيهم الإسلاميون العثمانيون الأتراك الذين تخلصت بلاد الشام من حكمهم في عام 1916 من القرن الماضي. نعم سورية هي على مدى التاريخ مستهدفة من الدول الأجنبية الطامعة في السيطرة على هذه المنطقة من العالم، وهي الآن مستهدفة أيضا من بعض الحكام العرب المتناقضة هويتهم السياسية مع هوية النظام السياسي الحالي في سورية، فهو تقدمي وهم رجعيون. وهو وحدوي وهم انفصاليون، وهو مخلص للقضية الفلسطينية وهم مفرِّطون بها وغير مخلصين لها. والأقطار العربية التي جرت فيها متغيرات أسموها « الربيع العربي »، فهي بالحقيقة صبّت في مصلحة الفئات السياسية الرجعية والتقليدية وليست في مصلحة الأطر السياسية التقدمية التي يخدم نجاحها مصلحة الجماهير الشعبية العمالية والفلاحية وبقية شرائح الكادحين وأصحاب الدخل المالي المحدود، وهؤلاء في كل الأقطار العربية هم الأكثرية الساحقة من المواطنين. زد على ذلك فقد تبيّن أن أكثرية الحكام الذين أنتجهم ما يسمى « بالربيع العربي » هم أنصار وعملاء للدول الامبريالية عامة، وللولايات المتحدة الأمريكية خاصة. وهي المحتضنة لحكام إسرائيل أصحاب الأطماع التوسعية والمجهضين لمطلب السلام العادل المنشود. فالحزبان الأمريكيان الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية، يتنافسان على كسب أصوات اليهود الأمريكان في الانتخابات الرئاسية ولمجلس الشيوخ، والكونغرس. والثمن المطلوب دفعه هو دعم سياسة إسرائيل وشد أزرها وتبني أهدافها. ومما يسهّل عليها الانحياز لإسرائيل، تذيّل وتبعية الحكام العرب الرجعيين للإدارة الأمريكية، وهم الآن الأكثرية الساحقة بين الحكام العرب المتناقضة هويتهم السياسية مع هوية نظام الحكم السوري. فهو علماني وتقدمي لا تفرقة فيه بين أديان ومذاهب المواطنين السوريين. وهو يرفع شعار « الوحدة العربية والحرية والاشتراكية » وهم يخافون من العدوى وانتقال ذلك إلى أقطارهم وتقريب زمن زوال حكمهم وسقوط أنظمتهم، ولذلك هم الآن يتسترون بعباءة الخلاف المذهبي بين الإسلام السني والإسلام الشيعي، ويحيون ذلك الخلاف من جديد الذي ولد وتأسس في بداية العهد الأموي الإسلامي، وقد أكل عليه الدهر وشرب وأصبح نسيا منسيا وأحياؤهم له هو للتورية والاختباء وراء الخلاف العقائدي الديني بين السنة والشيعة. لكن مما يدعو للاطمئنان على حاضر ومستقبل سورية، هو صمودها البطولي أمام التحالف الامبريالي والصهيوني ومعهما حكام قطر والسعودية والحكومة الحالية في تركيا المجاورة لسورية. لكن كل ما جرى ويجري من تخريب وتدمير وسفك دماء بأيدي المجرمين والمأجورين المرتزقة المدعومين بالمال والسلاح ووسائل الإعلام من حكام قطر والسعودية، وتركيا، خلال ما زاد عن سنتين حتى الآن، لم يمكنهم من إسقاط النظام التقدمي العلماني والعروبي في سورية، لأنه مدعوم من أكثرية شعبنا العربي السوري ومن الجيش الوطني السوري ، ولنا الأمل الوطيد بان هذه المؤامرة الرجعية والامبريالية والصهيونية على سورية لن يكتب لها النجاح، والتاريخ مليء بالعبر والحقائق التي تؤكد بان الإرادة الوطنية المسلحة بالوعي والنضوج السياسي الوطني والقومي، لها الغلبة والانتصار بفضل احتضان الجماهير لها فالتطور الايجابي للشعوب ضد القوى الرجعية والجاهلة هو من الأمور الحتمية في نهاية المطاف، حيث للشعوب كرامتها ومصالحها وهي تأبى الرضوخ للطامعين وللمعتدين مهما يكلفها ذلك من تضحيات وأثمان.
هذا وكلنا نعرف واقع الحال في المملكة السعودية وفي قطر وبقية دول الخليج العربي، المفتقرة لأدنى مستويات المساواة ماديًا واجتماعيًا، والمحرومة حتى الآن من الديمقراطية والتعددية الحزبية والدينية، والمذهبية. ففي سورية تعددية دينية ومذهبية، فكما توجد جوامع إسلامية توجد كنائس مسيحية، فالدين لله والوطن للجميع. والربيع العربي الحقيقي غير المزيّف ليست سورية بحاجة إليه، لان لديها تعددية حزبية في مجلس الشعب وفي الحكومة ودستورها وقوانينها عصرية ونهضوية وتقدمية وملتزمة بالسعي المثابر لإذابة الفوارق الطبقية وتحقيق المساواة بين المواطنين، والقيادة السياسية الحالية في سورية ملتزمة باستعادة الأراضي السورية المحتلة مهما طال الزمن لتحقيق ذلك، والأكثرية الساحقة من شعبنا العربي السوري، مخلصة للقيادة السورية لثقتها بها وبسياستها الايجابية التي تصب في مصلحة المواطنين والوطن الحبيب، ولا تتخلى عن إحقاق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق. هذا والعدوان الجوّي الصهيوني الأخير على إحدى المنشآت العلمية السورية الواقعة قرب العاصمة السورية دمشق، الذي جرى قبل أيام أي في الأسبوع الأول من هذا الشهر. هو برهان جديد يؤكد بأن للحكام الإسرائيليين وللحكام الرجعيين العرب، نفس المصلحة والغاية للأسف الشديد بإضعاف النظام السياسي السوري، التقدمي، والعروبي أو المخلص للقضية الفلسطينية وغير المتذيّل وغير التابع للولايات المتحدة الأمريكية، وللدول الامبريالية الأخرى.
وعسى أن لا يطول الوقت لولادة برهان جديد يؤكد المقولة بأن « الحكام الرجعيين والإقطاعيين، والرأسماليين، يسهمون في خلق حفار قبورهم بأيديهم، وذلك لأن مصالحهم الطبقية متناقضة تناقضًا تناحريًا مع مصلحة الغالبية الساحقة من الشعب الذي يتسيدون عليه ».

أحمد علي القضماني

عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

10 ماي 2013


Nombre de lectures: 139 Views
Embed This