DzActiviste.info Publié le mer 1 Mai 2013

الرأسمالية والإعلام

Partager

الأربعاء 1 أيار (مايو) 2013
Via www.algerep.com

تمهيد:medias-capitalisme

إذا كانت وسائل الاعلام الجماهيري تلعب دورا فعالا في عملية الترويج الأيديولوجي لأي نظرية أو نظام اجتماعي ما، فإنها أصبحت في عالم اليوم مصدراً رئيسياً لكل فرد في تشكيل ثقافته وتكوين رأيه، و هذه الوسائل تتطور يوما بعد يوم، ونعتقد أننا لسنا في حاجة لشرح مدى اتساع وسائل الاعلام الجماهيري حول العالم، حيث أن الحجم الكبير الذي تشغله في حياة المجتمع البشري و نشاطه، يدل على ضخامة الدور الذي تلعبه العلاقات الاجتماعية والسياسية.

*- في حقبة الحرب الباردة، كانت إدارة البيت الأبيض تكرس كل قواها لإزالة النظام الاشتراكي بكل الوسائل، ومنها الدعاية والإعلام، وكانت الأوساط الحاكمة البرجوازية تنظر دائما إلى وسائل الاعلام بوصفها أهم أداة لتثبيت سلطتها وتدعيمها، ومن أجل تقويض دعائم النظام الاشتراكي، وشن الامبرياليون حرباً نفسية ضد الاتحاد السوفييتي والشيوعية. وعلى سبيل المثال يمكننا ذكر أسماء بعض الإذاعات التي كانت تبث سمومها على الاتحاد السوفييتي: « صوت أمريكا « ، و »صوت الحرية، و »صوت أوروبا الحرة « ، و »راديو مارت »، و « BBC « ، ولم تبخل إدارة البيت الأبيض على الدول في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. وكانت إذاعات « صوت آسيا الحرة »، و »صوت إفريقيا الحرة » و »صوت إيران الحرة « . والعاملون في هذه الإذاعات يرتبطون بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وكانت الولايات المتحدة ترصد المليارات من الدولارات لتطوير تلك الإذاعات وتدريب العاملين فيها وإنتاج البرامج التي تبثها.

*- كانت هذه الإذاعات تقوم ا بفبركة الأخبار الكاذبة وبدون الاعتماد على أي حوادث أو أزمات، وأحيانا كانت تبث أخبارا تدعو للسخرية، مثل تحميل مسؤولية الأعاصير التي كانت تهب على الولايات المتحدة للاتحاد السوفييتي، واتهامه بأنه يشن « حرب الطبيعة » ضد الولايات المتحدة. فمثلا حادثة تشير نوبل في الاتحاد السوفييتي، التي زادت الإذاعات الإمبريالية ساعات البث المخصصة لهذه الكارثة الإنسانية لتغطيتها، وجرى استلالها للدعاية ضده، وقامت بنشر الأكاذيب حول تلوث منتجات الدول الاشتراكية في محاولة لضرب صادراتها، ونشر كذب ملفق حول عدد الضحايا، في حين كانت الحقيقة مغايرة تماما للكذب والتحريض الذي كان يُبث.

*- واليوم وبعد انهيار المنظومة الاشتراكية، أصبح الإعلام يأخذ منحى آخر، فقد ظهر الانترنت، وتضاعفت عدد قنوات التلفزيون. فالولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى ذلك التمويل الضخم لإنشاء إذاعات خاصة بها تبث بصوت « الامبريالية الحرة « ، بل صارت تمول القوى الرجعية في العالم لإنشاء موقعها على الانترنت وتأسيس محطات بث إذاعي وتلفزيوني خاصة بها بترخيص من حكوماتها الدكتاتورية.

*- يتميز الإعلام السياسي الفضائي الامبريالي المعاصر بكونه أداة تحريض دولية ضد الأنظمة السياسية المناهضة لسيطرة رأس المال وتوجهاته الاقتصادية الليبرالية، مستندا إلى كثير من الكذب والتزوير ضد هذه الأنظمة حول « انتهاكها  » لحقوق الإنسان تارة، « وانعدام الديمقراطية  » فيها تارة أخرى، ومنها الدول التي أعلنها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش أنها « محور الشر « ، فمثلا يروج الاعلام الإمبريالي وخاصة الأمريكي، للحرب ضد جمهورية كوريا الديمقراطية بضجيج وصفاقة، ويجري تسعير مجرم للهستيريا العسكرية من قبل الإدارة الأمريكية وترويج أكاذيب مختلقة بصدد « الخطر النووي الكوري » على المجتمع الدولي. وهناك سيل جارف من العداء للشعب الكوري يسيل حبره دون انقطاع على جميع صفحات الجرائد والمجلات والبرامج التلفزيونية من دون انقطاع.

الاعلام الجماهيري الرأسمالي المبتذل:

*- إن عمليات التخريب والتحريض التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية لا توجه للخارج فقط، وإنما للداخل أيضا، حيث تستهدف الولايات المتحدة غسل أدمغة قطاعات واسعة من الرأي العام بالاتكاء على وسائل الاعلام الجماهيري.

*- إن الاعلام الأمريكي، والعالمي الرأسمالي يقوم بنشر سيل من البرامج والأفلام المبتذلة، ويقوم بنشر الأساطير والشعوذة والتنجيم، ويتم تصديره إلى جميع أنحاء العالم، وبالغوا في ضخ الأفلام والبرامج وفقاً لمعايير « التسليع » بغية إلهاء الشعوب عن الوضع المزري للواقع المعاش عالمياً كان أم محلياً، بحيث تغدو هذه البرامج شغلها الشاغل. *- وقد تحولت منتجات هذا الإعلام إلى وباء اجتماعي، حيث يتم إعداد وإنتاج برامج بآلاف الساعات البرامجية. ونظرا لآن هذه البرامج من إعداد وإنتاج معامل الدول الرأسمالية، فهي تحمل قيما ومعتقدات تخدم مصالح البرجوازية المحلية ودكتاتوريات الدول الطرفية.

*- وكثيرا ما نصادف عناوين غريبة للأفلام الهوليوودية « بيت الأشباح « ، و »البيت المسكون »، و »نهاية العالم 2012 « ، و »تحت العالم »، وتصور كوارث ستحل بالعالم، وتقوم أجهزة الإعلام الأمريكية بتكثيف إنتاج وتسويق أفلام الرعب والجنس والعنف والإجرام وتكريس مفاهيم التلذذ بالتعذيب ونشر أفلام يعاني أبطالها من أمراض نفسية. فبذلك تتكرس مفاهيم الجريمة والانحلال الأخلاقي عند الجماهير. إن المادة الفيلمية تكرس على صعيد الوعي الجمعي مفاهيم مشوهة عن العالم وتحصر تفكير الناس فيما يشاهدونه، وينشر الانحلال الأخلاقي.

*- في مجتمعاتنا العربية، كما في الدول الرأسمالية المتقدمة أيضا، يتم عن طريق وسائل الإعلام الجماهيري ترويج الفن الهابط تحت مسميات عديدة مثل برامج « سوبر ستار  » و »ارب إيدول » وغيرها الكثير. وهذه البرامج تلفت الانتباه عن طريق متاجرتها بالفن والوقاحة في استغناء عقل المشاهد. فعن طريق التصويت تتدفق مئات الملايين من « الريالات  » و »الدنانير  » إلى صناديق أصحاب شركات الاتصالات والفضائيات، ويتم صرف انتباه الشعوب عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من فقر وجوع واستغلال وصراع طبقي وجرائم القتل والفساد. فهؤلاء هم أنفسهم أصحاب الملايين مالكي الفضائيات، وشركات الاتصالات ومستوردي البرامج وأصحاب رؤوس الأموال هم الذين لا يبالون تجاه تردي الأوضاع المعيشية للناس، وانتشار الفقر بينهم، وتشوه أذواقهم ووعيهم بمنتجات الفن الهابط والبرامج الرديئة.

البديل الحتمي:

وكل هذه الكوارث قد أفرزت نتيجة منطقية ازدادت وضوحا في العشريتين الأخيرتين من انتصار الثورة المضادة في المعسكر الاشتراكي، وهي أن هذا النظام الاستغلالي والمخادع قد أدانه التاريخ وأدانته الحياة الإنسانية، ولهذا فإن الكفاح ضد هذا النظام لا ينبغي أن ينحصر فقط في تحسين معيشة الكادحين فقط، لأن معيشتهم في ظل هذا النظام اللاإنساني لن تعرف أي تحسن، بل يجب أن يوجه هذا الكفاح أيضا وعلى المستوى العالمي، لإسقاط هذا النظام وقبره وتحرير الإنسانية من همجيته. والاستعاضة عنه بنظام اشتراكي حقيقي، يأخذ بعين الاعتبار الجوانب الإيجابية الكثيرة في الاشتراكية السابقة و العمل على تطويرها، وتحاشي الجوانب السلبية، وإضافة التطورات العلمية والتكنولوحية المعاصرة لصالح الكادحين ولترقية نمط حياتهم الاجتماعية والإنسانية.

الثلاثاء 16 نيسان (أفريل) 2013

عن موقع الحزب الشيوعي الأردني (بتصرف وإضافة)


Nombre de lectures: 777 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>