DzActiviste.info Publié le sam 5 Oct 2013

السلطة تريد انفتاحا تحت سيطرتها – قانون السمعي البصري

Partager

مشروع قانون السمعي البصري ينزل أخيرا إلى البرلمان

السبت 05 أكتوبر 2013 الجزائر: ف. جمال elkhabar.com

أكدت الحكومة “أحقيتها” في ضبط ومراقبة قطاع السمعي البصري، بالنظر إلى دوره في “توجيهph_3_studion_kh_804618984 الرأي العام والتأثير في القرار السياسي” رغم إقرارها بالحاجة إلى توسيع مجال حرية الصحافة، إلى حق الاتصال السمعي البصري.

حمل عرض أسباب مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، مخاوف وتحفظ الدولة من فتح مجال السمعي البصري أمام المستثمرين الخواص رغم حديثها عن “تكريس تجربة جديدة لحرية التعبير، تضاف إلى تلك التي تولدت عن إنشاء عدة عناوين صحفية خاصة بالصحف المكتوبة، وما تحقق لفائدة تعزيز الشريعة الدولية لحقوق الإنسان التي يشكل الحق في الاتصال جزءا منها”. وأبرزت أن النص الجديد يرمي إلى “تأكيد توسيع حرية الصحافة من خلال وضع آليات تسمح بضمان فعاليته وتنفي في نفس الوقت مراقبته مراقبة صارمة”.

وأكدت الحكومة في مشروع القانون، الذي تملك “الخبر” نسخة منه، أن الرهانات المتعلقة بتأثير وسائل الإعلام على توجيه الرأي العام ورسم الأنماط السلوكية للناس ومن ثم التأثير في صناعة القرار، “لم يترك للسلطات العمومية في العالم على الحياد في مهمتها المتمثلة في حراسة المصالح المعنية للأمة، ما يضفي الشرعية على تدخلها بكيفية أكثر وضوحا وعمقا”. ووفق هذا المنطق تؤكد الحكومة أن هذا التصور أي حق التدخل، قائم في جميع أنحاء المعمورة بما في ذلك في الديمقراطية الليبرالية الغربية، حيث لم يفلت الاتصال السمعي البصري كلية من احتكار القطاع العمومي إلا مؤخرا.

وبررت الحكومة في عرض الأسباب القيود التي تضمنتها مواد المشروع الـ105، وقالت “إن الإطار التشريعي الذي يمارس من خلال الاتصال السمعي البصري ــ يجب بالنظر إلى حجم الإمكانيات المالية التي يتطلبها تطور وسير النشاط السمعي البصري ــ أن يحتاط لتفادي الضغوط التي يمكن أن تمارسها التكتلات المصلحية في توجيه البرامج الموجهة للجميع والمفتوحة لهم”.

ورغم إقرارها بصعوبة ممارسة الرقابة على السوق الإعلامية، في ظل تأثير التطورات التكنولوجيات المتسارعة خاصة مع ظهور الساتل للبث المباشر والأنترنت، اللذين يتجاوزان الحدود ويكسران الاحتكارات، ترى الحكومة أن “الحجج للتحكم والمراقبة تبقى قائمة بالنظر إلى ما ينجم من نتائج كارثية على السلوكيات والتصرفات بسبب حرية لا تعرف الحدود”، وعليه ترى أنه “يتحتم تأطير المبادرة الخاصة في القطاع السمعي البصري بوضع قواعد احترازية تتعلق في آن واحد بشروط إنشاء خدمات الاتصال السمعي البصري ونمط تمويلها وكذا محتويات برامجها”. وقالت إن القانون يستهدف أيضا إعادة إصلاح الحق السمعي البصري الوطني المتحور حول مهام الخدمة العمومية والنهوض بالقطاع العمومي، مكرسا بهذا الخصوص أحقية القطاع العمومي من الدعم الكامل للدولة.

وأبرزت الحكومة أهمية ودور سلطة الضبط التي استحدثت لتخلف المجلس الأعلى للسمعي البصري، الذي تأسس قبل حوالي 23 سنة، وتتألف سلطة الضبط الحالية من 9 أعضاء معينين بدل 12 منهم منتخبون، مثلما كان عليه الأمر مطلع التسعيينات. وقالت الحكومة إن سلطة الضبط ستكون حجر الأساس لنظام السمعي البصري الوطني الجديد بفضل ما تتمتع به من صلاحيات من خلال بسط سلطتها الضبطية والحارس والضامن لهذه الحرية.    

قانون السمعي البصري يفضح خوفها من الانفتاح
السلطة تمنح نفسها حق الترخيص وسحب الاعتماد وتعليق البث
 القانون يمثل تراجعا آخر عن مكتسبات عهد الانفتاح 

 عكست أحكام ومواد مشروع القانون المتعلق بالسمعي البصري، إرادة الحكومة في انفتاح محدود ومتحكم فيه من خلال إنشاء قنوات موضوعاتية مع قائمة طويلة من المحظورات يؤدي خرقها إلى تعليق أو منع بث القناة، وتتيح أحكام المشروع تمكين المحطات الموضوعاتية الخاصة من تقديم خدمة إخبارية محدودة.

فالقانون الموزع على 105 مادة، منها 10 محالة على التنظيم، يضبط ويؤطر عملية الانفتاح أمام المبادرات الخاصة في سوق السمعي البصري، ويكرس مبادئ الخدمة العمومية، وأهلية المؤسسات العمومية في دخول رأس مال المحطات الخاصة.

ورغم التنصيص في المادة 5 على أن التراخيص بالنشاط لا تمنح إلا لإنشاء قنوات موضوعاتية، أتاح في مادته الـ17 “إدراج حصص وبرامج وفق حجم ساعي يحدد في رخصة الاستغلال التي تمنحها سلطة الضبط”، المقرر استحداثها لاحقا.

ويقتصر الحق في إنشاء القنوات الخاصة وفق أحكام المادة 18 على حاملي الجنسية الجزائرية، ومن تمويل جزائري خالص، وشفافية التمويل من خلال التنصيص على “إثبات مصدر الأموال”، وأن يكون من بين المساهمين صحفيون محترفون. كما يشترط في المساهمين المولودين قبل 1942 إثبات أنه “لم يكن لهم سلوك معاد لثورة أول نوفمبر” مثلما هو معمول به في شروط الترشح لرئاسة الجمهورية. وعمم واضعو القانون العمل بأحكام القانون العضوي للإعلام لمحاربة الاحتكار وتركيز الصحف في يد شخص واحد، ونصت المادة 22 على أنه لا يمكن للشخص الطبيعي أو المعنوي أن يكون مساهما في أكثر من خدمة واحدة للاتصال السمعي البصري. ويتوجب على المتعاملين المرخص لهم دفع مقابل مادي يحدد من خلال نص تنظيمي. وحددت مدة الرخصة بـ10 سنوات قابلة للتجديد بالنسبة للقناة التلفزيونية و5 سنوات للقناة الإذاعية، وأن استغلال الرخصة لا يكون إلا من قبل الشخص المستفيد دون سواه، وهو إجراء يراد منه منع الفوضى التي عششت في قطاع الصحافة المكتوبة. ويتوجب على الحائز على الرخصة مباشرة نشاطه في ظرف سنة بالنسبة للمحطة التلفزيونية و6 أشهر للإذاعة، وفي حالة عدم احترام المهلة تسحب الرخصة بصفة تلقائية (نفس الإجراء معمول به مع الصحف الجديدة عملا بأحكام قانون الإعلام 2012)، ويمكن للدولة بموجب المادة 33 ممارسة حق الشفعة في حالة بيع القناة الإذاعية أو التلفزيونية من قبل مالكيها.

وإلى جانب منح نفسها سلطة منح الترخيص وسحبه زيادة على تحكها في سوق الإشهار، منحت الحكومة لنفسها سلطة التحكم في البث من خلال إلزام المتعاملين بإبرام عقود لإرسال وبث البرامج المسموعة أو التلفزيونية، وهو إجراء يضع القنوات الخاصة تحت ضغط الحكومة، التي تتحكم في البث، ويسمح لها بالتشويش أو منع بث أي برنامج تراه “مضرا بالأمن الوطني”.

دفتر شروط متشدد

 وألزمت القنوات التلفزيونية والإذاعية المرخص لها بقائمة طويلة من الشروط، تتضمن احترام متطلبات الوحدة الوطنية والأمن والدفاع الوطنيين والمصالح الاقتصادية للبلاد، وسرية التحقيق واحترام القيم الوطنية ورموز الدولة كما هي في الدستور مثل العلم والنشيد، واحترام متطلبات الآداب العامة والنظام العام، ترقية إشعاع اللغتين الوطنيتين والامتثال للقواعد المهنية وآداب وأخلاقيات المهنة.

 واشترط على المتعاملين بث الإشهار باللغة الوطنية، وأن تكون نسبة 60 بالمائة من البرامج والحصص وطنية، وألا تتجاوز البرامج الأجنبية المستوردة والمدبلجة نسبة 20 بالمائة.

وتم التنصيص على نفس الموانع المنصوص عليها في قانون الإعلام بالنسبة للصحف المكتوبة، وتضم عدم الإشادة بالعنف، أو توظيف الدين لأغراض حزبية.

وحدد النص مهام وصلاحية سلطة ضبط السمعي البصري، وتضم الصلاحيات دراسة طلبات إنشاء خدمات الاتصال، وتخصيص الترددات الموضوعة تحت تصرفها، والسهر على تطبيق أحكام القانون ودفتر الشروط والتحكيم في المنازعات، والنظر في الشكاوى. وتمتد صلاحياتها إلى النشاط السمعي البصري عبر الأنترنت. وتفضح تركيبة سلطة الضبط المشكلة من 9 أعضاء معينين، 5 منهم من قبل رئيس الجمهورية، رغبة السلطة في التحكم في قرارات السلطة، متراجعة عن الانفتاح الذي سجل سنة 1991، حيث كان المجلس الأعلي للسمعي البصري مشكلا من 12 عضوا لا تتجاوز حصة الحكومة فيه ثلاثة أعضاء.

وتتولى السلطة التي خصت بحوالي نصف مواد المشروع أي 50 مادة، تقديم تقرير سنوي عن تطبيق القانون إلى رئيس الجمهورية، ويتوجب نشره في ظرف الثلاثين يوما الموالية لتسليمه. 
وتضمن المشروع أحكاما تخص النظام العقابي المسلط على القنوات في حالة تجاوز الأحكام المنصوص عليها، تتيح للسلطة وقف برنامج معين بصفة مؤقتة، وتصل إلى تعليق الرخصة أي منع القناة من البث، لمدة شهر على الأكثر.

وفي حالة الإخلال بمقتضيات الأمن الوطني والنظام العام والآداب العامة تسحب الرخصة دون إعذار، في رسالة إلى القنوات لفرض رقابة أشد على برامجها، وخصوصا أمام مطاطية تفسير مفهوم الدفاع الوطني وغيره. ويتاح للقنوات الطعن في القرارات أمام القضاء.

ولا تتضمن الأحكام الجزائية عقوبات بالسجن، لكنها تثقل القنوات بغرامات مالية تصل إلى 500 مليون سنتيم، ما يؤدي تلقائيا إلى إفلاس القنوات ما يضع مالكيها تحت الضغط. 

وزير الاتصال والثقافة الأسبق، عبد العزيز رحابي لـ »الخبر”

الصلاحيات المبالغ فيها لسلطة الضبط مؤشر على إعاقة القنوات

 قال وزير الاتصال والثقافة الأسبق، عبد العزيز رحابي، إن قراءة شاملة في مشروع القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، “تكشف أن نية السلطة في تحرير القطاع غير موجودة قياسا لعدة معطيات أبرزها الصلاحيات الممنوحة لسلطة الضبط السمعي البصري”.

ويؤيد رحابي في تصريح لـ »الخبر”، حصر البث في التعاقد مع الهيئة العمومية المكلفة بالبث الإذاعي والتلفزيوني “شريطة أن لا تتحول إلى عائق أمام الحريات”. ويتساءل الوزير الأسبق في قراءته لمشروع القانون عن “السر وراء الاكتفاء بقنوات موضوعاتية” في المرحلة الأولى لتطبيق القانون المتعلق بالنشاط السمعي البصري، الذي ينص في المادة الخامسة على أنه “تتشكل خدمات الاتصال السمعي البصري المرخص لها من القنوات الموضوعاتية”، فيشرح قائلا “يستحيل على النظام الحالي والحكومة الحالية أن تقترح قانون حريات في نفس الأسبوع الذي تمنع فيه 14 حزبا معتمدا بقوة القانون من عقد لقاء”.

 وأبرز ما يلاحظه وزير الاتصال والثقافة الأسبق هو تشكيلة سلطة ضبط السمعي البصري التي يعين خمسة من أعضائها من قبل رئيس الجمهورية و2 غير برلمانيين باقتراح من رئيس مجلس الأمة، و2 غير برلمانيين باقتراح من رئيس المجلس الشعبي الوطني، فيقول عن ذلك “من الناحية التنظيمية لا يعقل أن يغيب ممثلو الصحافة عن هذه الهيئة، فالأكيد أن الحكومة ستعين أناسا موالين لها وهو دليل فاضح أن أمر الإعلام سيسير إداريا ومن قبل ممثلي الإدارة”. وقد منح المشروع القانوني بموجب المادة 21 الصلاحية لسلطة ضبط السمعي البصري بمنح الرخص بإنشاء قنوات تلفزية أو إذاعية على أن تحدد مدة الرخصة المسلمة بـ10 سنوات لاستغلال بث تلفزيوني وبخمس سنوات لخدمة بث إذاعي، ويمكن سحب الرخصة من أصحابها في حال لم يتم مباشرة المشروع، في غضون سنة بالنسبة للقنوات التلفزيونية وستة أشهر بالنسبة للقنوات الإذاعية. وقال عبد العزيز رحابي عن شروط منح الرخص أو سحبها إن “المفروض أن الأمر يتم من قبل أعضاء فيهم صفات محددة، أن يكون بينهم القاضي والمحامي والصحفي وليس ممثلي الإدارة”.

ولفت رحابي إلى نقطة جوهرية تتعلق بإمكانية سحب الرخص في حالات مذكورة في القانون تتيح لسلطة الضبط اتخاذ قرارات على أساس تقارير معللة قائلا: “في أمور كهذه الاختصاص للقضاء وليس للإدارة”، مع العلم أن القانون يعطي لهذه الهيئة صلاحية سحب الرخصة في حالات التنازل عن الرخصة قبل الشروع في استغلالها، أو عندما يكون الشخص المرخص له قد حكم عليه بعقوبة مؤلمة ومخلة بالشرف، وعند الإخلال بقيم الدفاع والأمن الوطنيين وعند الإخلال بالنظام العام والآداب العامة  لكن عبد العزيز رحابي، يصف اشتراط القانون على صاحب الرخصة أن يبرم عقدا مع الهيئة العمومية المكلفة بالبث الإذاعي والتلفزيوني بـ »الإجابي” شريطة أن “لا تتحول هذه الهيئة إلى وسيلة إعاقة للمؤسسات الإعلامية السمعية البصرية أو الإذاعية”، قائلا “في حال توفر هذا الشرط فإن التعاقد مع هذه الهيئة هو حفاظ على السيادة”.

الجزائر: عاطف قدادرة 


Nombre de lectures: 2073 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>