DzActiviste.info Publié le ven 11 Jan 2013

السيد الرئيس بشار الأسد في كلمة هامة: سورية ستبقى حرة سيدة لاترضى الخنوع ولا تقبل الوصاية

Partager

إضاءة:

عودتنا أغلبية القنوات الفضائية ووسائل الإعلام في البلدان العربية الناطقة باسم الأنظمة العربية ذات الطابع الإقطاعي أو البرجوازي، ملكية أو جمهورية على نمط جمهورية الموز في أميركا الجنوبة التي كانت تشكل الحديقة الخلفية للإمبريالية الأمريكية، نقول إن هذه الوسائل الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية، قد عودتنا أن تتحدث عما يسمى ب »الربيع العربي »، الذي هو من تسميات القوى الإمبريالية، وكأنه ثورات على الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، وبصوت واحد هو نفس الصوت الذي تحدده الإمبريالية والدول الخليجية التابعة لها والدول العربية الرجعية عموما، حتى مللنا هذا الصوت الخادع للشعوب العربية، وأصبح يسبب لنا الدوار والغثيان. وهذا ينطبق على الصحافة العربية عموما، مع وجود بعض التفاوت، والصحافة الجزائرية خصوصا مع بعض التفاوت أيضا، ولكن هذه الأخيرة، معربة ومفرنسة على السواء، تشكل في مجموعها عداء صريحا وفاضحا للأنظمة التي رفضت الانصياع لأوامر الإمبريالية ومشاريعها الرامية إلى تفكيك المنطقة وبلدانها، والعودة بها إلى القرون الوسطى، وخاصة بالنسبة للنظام السوري الذي يمثل في نظرنا النظام الوحيد المعادي للإمبريالية، رغم اختلافنا معه في العديد من المواقف السياسية والإيديولوجية.
هذا الموقف المعادي للإمبريالية، يفرض علينا ضرورة التمييز بينه وبين الأنظمة الموالية للإمبريالية أولا، والتعاطف والتأييد لهذا الموقف الوطني الصامد، مع احتفاظنا برؤيتنا الخاصة بالنسبة للقضايا الأخرى.
ولهذا وتماشيا مع رؤيتنا، نقدم نموذجا مختلفا من الكتابات والخطابات، بل متناقضا مع الخطابات الأخرى الرائجة الموالية للإمبريالية وأعوانها وعملائها في المنطقة. هذا النموذج من الخطابات يتعلق بتلخيص وتحليل الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد. واستنادا إلى طبيعة ومضمون التحليل، ندرك أهمية هذا الصوت الذي تريد الإمبريالية والرجعية العربية أن تكتم أنفاسه، ولكنه يتسلل رغم أنفها، ويصل إلى قطاع عريض من الجماهير العربية والفئات الشعبية والكادحة بالفكر واليد، وإن بصعوبة بالغة. ونظرا لضرورة قراءة مثل هذا الرأي المعادي للإمبريالية والمنحاز إلى الجماهير الكادحة، وبما أننا نتبنى نفس الرؤية، وإن وجد اختلاف بيننا في بعض التفاصيل والجوانب، فإنه ليسرنا أن نقدم هذا النموذج من الخطابات إلى قرائنا الكرام تاركين لهم إعمال فكرهم، بغية إدراك الفرق بين الخطاب المقاوم للإمبريالية والخطاب الموالي لها، فلنقرأ إذن هذا المقال الذي نشر في العدد 303 من صحيفة صوت الشعب السورية الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوري وذلك في الشهر الحالي.

حامد ربيع

11 جانفي 2013

الخطاب والتحليل

« ألقى السيد الرئيس بشار الأسد كلمة في دار الأوبرا بدمشق يوم الأحد 6/1/2013 تناول فيها آخر المستجدات في سورية والمنطقة وجاء في الكلمة:

« لأن كثيرين سقطوا في فخ ما تم تصويره لهم على أن الصراع هو بين حكم ومعارضة، أي صراع على كرسي ومنصب وسلطة، فقد ابتعدوا والتزموا الصمت والحيادية، وبالتالي فإنه من واجبنا جميعاً اليوم أن نعيد توجيه الرؤيا باتجاه البوصلة الحقيقية للوطن. فالصراع، أيها السادة، هو صراع بين الوطن وأعدائه، بين الشعب والقتلة المجرمين، بين المواطن وخبزه ومائه ودفئه ومن يحرمه من كل ذلك، بين حالة الأمان التي كنا نتغنى بها وبث الخوف والذعر في النفوس. وقال الرئيس الأسد، قتلوا المدنيين والأبرياء ليقتلوا النور والضياء في بلدنا، اغتالوا الكفاءات والعقول ليعمموا جهلهم على عقولنا، خربوا البنية التحتية التي بنيت بأموال الشعب لتتغلغل المعاناة في حياتنا.. حرموا الأطفال من مدارسهم ليخربوا مستقبل البلاد ويعبروا عن جاهليتهم، قطعوا الكهرباء والاتصالات وإمداد الوقود وتركوا الشيوخ والأطفال يقاسون برد الشتاء دون دواء تأكيداً على وحشيتهم، أما لصوصيتهم فتجلت في تخريب الصوامع وسرقة القمح والطحين ليتحول رغيف الخبز حلما وليجوع المواطن، فهل هذا صراع على كرسي ومنصب، أم هو صراع بين الوطن وأعدائه، هل هو صراع على سلطة، أم هو انتقام من الشعب الذي لم يعط أولئك الإرهابيين القتلة الكلمة المفتاح من أجل تفتيت سورية و تفتيت مجتمعها. وقال الرئيس الأسد.. يسمونها ثورة وهي لا علاقة لها بالثورات لا من قريب ولا من بعيد، الثورة بحاجة لمفكرين، الثورة تبنى على فكر، فأين هو المفكر؟ من يعرف مفكرا لهذه الثورة؟. الثورات بحاجة لقادة، من يعرف من هو قائد هذه الثورة،. الثورات تبنى على العلم والفكر لا تبنى على الجهل، تبنى على دفع البلاد إلى الأمام، لا إعادتها قرونا إلى الوراء، تبنى على تعميم النور على المجتمع لا على قطع الكهرباء عن الناس. الثورة عادة ثورة الشعب لا ثورة المستوردين من الخارج لكي يثوروا على الشعب. الثورة تكون من أجل مصالح الشعب وليست ضد مصالح الشعب، فبالله عليكم هل هذه ثورة وهل هؤلاء ثوار؟ إنهم حفنة من المجرمين. وقال الرئيس الأسد.. الشيء المؤكد أن معظم من نواجههم الآن هم من هؤلاء الإرهابيين الذين يحملون فكر القاعدة، وأعتقد أن معظمكم يعرف ويعلم كيف تمت رعاية هذا النوع من الإرهاب منذ ثلاثة عقود في أفغانستان من قبل الغرب وبأموال عربية. وبعد انتهاء مهمة هؤلاء الإرهابيين بتفكك الاتحاد السوفييتي وخروجه من أفغانستان، انفلت الإرهاب من عقاله وبدأ يضرب في كل مكان ضرب في العالم العربي، ضرب في العالم الإسلامي وانتقل إلى الغرب. حاولوا التخلص منه بحرب أفغانستان وحاولوا التخلص منه بطرق مختلفة بعد غزو العراق، ولكن هذا الإرهاب كان معندا ومستمرا بالانتشار وبدأ يتغلغل في قلب المجتمعات الغربية نفسها فأتت هذه الأحداث في العالم العربي وخاصة في سورية كفرصة سانحة لهذه القوى.. أقصد القوى الغربية لكي تقوم بنقل العدد الأكبر الممكن إلى سورية لتحويل سورية إلى أرض الجهاد وبالتالي يتخلصون من خصمين مزعجين بنفس الوقت.. يتخلصون من الإرهابيين ويضعفون سورية العقدة المزعجة بالنسبة للغرب. وأضاف الرئيس الأسد.. دخول هؤلاء الإرهابيين إلى أي مجتمع هو خطير من الناحية الأمنية، وهذا من البديهيات، ولكن ليس مستحيلا دحرهم عندما نمتلك الإرادة والشجاعة لذلك.. ولكن الأخطر هو الدخول بالمعنى الفكري والاجتماعي.. فهذا النوع من الفكر عندما يتغلغل في قلب مجتمع يتحول هذا المجتمع إلى مسخ مشوه وإن لم نعالج هذا الموضوع بشكل جدي بغض النظر عن الأزمة التي تمر بها سورية بجوانبها السياسية.. وبمعنى آخر يجب أن نسمو فوق الخلافات بالنسبة لهذا الموضوع.. وإلا فنحن نورث الأبناء والأحفاد دماء.. ودماء لأجيال وأجيال.. وسورية التي نعرفها لن تكون موجودة ليس بالضرورة بالاسم أو الجغرافيا وإنما على الأقل سورية التي عرفناها كمجتمع، ولكن هذا لا يمنع أن هذا النوع من الفكر يخلق فتنة ويدمر الجغرافيا والمعنى السياسي لأي مجتمع يتغلغل فيه.. هذه مسؤولية كبيرة لا بد من أن نتوحد جميعا من أجل مواجهتها. وقال الرئيس الأسد.. لكن للأزمة أبعادا أخرى ليست داخلية فقط.. فما يجري بالداخل بات واضحاً لمن يريد الرؤية.. أما إقليمياً فهناك من يسعى لتقسيم سورية وآخرون يسعون لإضعافها.. بعضها يمد المجرمين بالمال والسلاح والبعض الآخر بالدعم والتدريب.. دول عدوة بنيت على الاحتلال والعدوان لا نستغرب ما قامت وما تقوم به.. ودول جارة جارت على سورية وشعبها لتضعفه وتهيمن عليه.. ودول بحثت عن موقع لها في تاريخ لا تمتلكه.. فكتبته بدماء الأبرياء من الشعب العربي.. والسوري تحديداً.. لكن سورية وشعبها أقوى وأصلب… ويعدهم بأنه لن ينسى. وأضاف الرئيس الأسد.. وأما دوليا.. فليس خافياً على أحد أن سورية كانت وستبقى حرة سيدة لا ترضى الخنوع ولا تقبل الوصاية.. وهذا ما كان يزعج الغرب ولا يزال.. فأرادوا استغلال أحداث داخلية لإخراج سورية من المعادلة السياسية للمنطقة لينتهوا من هذه العقدة المزعجة وليضربوا فكر المقاومة وليحولونا إلى تابعين شأننا شأن الكثيرين ممن حولنا.. لكن المجتمع الدولي لا يقتصر على الغرب فقط فكثير من الدول في العالم وفي مقدمتها روسيا والصين ومعهما دول مجموعة البريكس وغيرها الكثير ترفض التدخل في شؤون الدول وزعزعة الاستقرار في المنطقة انطلاقاً من مبادئها ومصالحها وحرصها على حرية الشعوب في تقرير مصيرها.. دول تحترم سيادة سورية واستقلالها وحرية قرارها.. لن ترى منا إلا الشكر والتقدير والاحترام المتبادل.. وأخص بالشكر طبعا روسيا والصين وإيران.. لكل من وقف إلى جانب الشعب السوري في تقرير مصيره. وقال الرئيس الأسد.. نعم أيها السادة ليست معارضة وموالاة ولا جيشا مقابل عصابات وقتلة فحسب.. نحن الآن أمام حالة حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. نحن الآن نصد عدواناً خارجياً شرساً بشكل جديد وهذا النوع من الحروب هو أشد فتكا وأكبر خطراً من الحروب التقليدية لأنها لا تستخدم أدواتها لضربنا بل تجيرنا نحن لتنفيذ مشاريعها.. تستهدف سورية عبر حفنة من السوريين وكثير من الأغراب.. تحاول استخدامنا لقطع أشجارنا وهدم أحجارنا. وللأسف بأيدي بعضٍ منا.. وهكذا حرب تواجه بالدفاع عن الوطن بالتوازي مع إصلاح ضروري لنا جميعا والذي قد لا يغير من واقع الحرب شيئاً لكنه يقوينا ويقوي وحدتنا ويعزز مناعتنا في مواجهتها.. البعض يعتقد أن هذا الحل أو هذا الإصلاح سيحل المشكلة.. لا.. هو عامل مؤثر ولكن هو ليس كل الحل.

وأضاف الرئيس الأسد…. نحن لم نرفض يوماً الحل السياسي.. تبنيناه منذ اليوم الأول عبر دعامته الأساسية وهي الحوار.. ومددنا أيدينا لكل من يحمل مشروعاً سياسياً وطنياً يدفع بسورية إلى الأمام.. لكن مع من نتحاور… مع أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون إلا بلغة الدم والقتل والإرهاب… مع عصابات تؤتمر من الخارج.. تتبع للغريب وأوامره.. فيأمرها برفض الحوار لعلمه ويقينه أن الحوار سيفشل مخططاته بإضعاف سورية والانتهاء منها وخاصة بعض الدول الإقليمية التي يعلم مسؤولوها أن خروج سورية من أزمتها سيقضي عليهم وعلى مستقبلهم السياسي بعد أن غرقوا وأغرقوا شعوبهم بالأكاذيب وصرفوا مقدرات بلادهم دعماً للإرهاب ولم يعد بمقدورهم تبرير سياساتهم العدوانية وتورطهم في سفك الدماء و قتل الأبرياء.. أم نحاور دمى رسمها الغرب وصنعها وكتب نصوص أدوارها… عندها الأولى أن نحاور الأصيل لا البديل.. نحاور من شكلها لا من يقوم بتأدية الأدوار المكتوبة له على خشبات المسارح الدولية.. نحاور السيد لا العبد.

وأضاف الرئيس الأسد.. وأما الغرب..سليل الاستعمار وصاحب الختم الأول في سياسة التقسيم والتناحر الطائفي البغيض فهو من سد باب الحوار لا نحن..لأنه اعتاد إعطاء الأوامر للإمعات ونحن اعتدنا على السيادة والاستقلال وحرية القرار.. لأنه أدمن الأجراء والأذلاء ولأننا جبلنا على الكرامة والإباء. وسنبقى.. فكيف يحاورنا… ولماذا يحاورنا… وبالتالي فإن من يتحدث عن الحل السياسي فقط ويتعامى عن هذه الحقائق، فهو إما جاهل بالوقائع أو متخاذل يقدم الوطن والمواطن لقمة سائغة للمجرمين ومن يقف خلفهم.. يبيع شعبه ودماء شهدائه بالمجان.. وهذا ما لن نسمح به. وأضاف الرئيس الأسد.. وعليه وانطلاقا من ثوابتنا المبدئية وفي مقدمتها سيادة الدولة واستقلالية قرارها ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتي تؤكد جميعها على سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وإيمانا منا بضرورة الحوار بين أبناء سورية.. وبقيادة سورية.. ومن أجل استعادة المناخ الآمن وعودة الاستقرار فإن الحل السياسي في سورية سيكون على الشكل التالي.

المرحلة الأولى:

أولا.. تلتزم فيها الدول المعنية.. الاقليمية والدولية بوقف تمويل وتسليح وإيواء المسلحين بالتوازي مع وقف المسلحين للعمليات الإرهابية، ما يسهل عودة النازحين السوريين إلى أماكن إقامتهم الأصلية بأمن وأمان.. بعد ذلك مباشرة يتم وقف العمليات العسكرية من قبل قواتنا المسلحة التي تحتفظ بحق الرد في حال تعرض أمن الوطن أو المواطن أو المنشآت العامة والخاصة لأي اعتداء.

ثانيا.. إيجاد آلية للتأكد من التزام الجميع بالبند السابق وخاصة ضبط الحدود.

ثالثا.. تبدأ الحكومة القائمة مباشرة بإجراء اتصالات مكثفة مع كل أطياف المجتمع السوري بأحزابه وهيئاته لإدارة حوارات مفتوحة لعقد مؤتمر حوار وطني تشارك فيه كل القوى الراغبة بحل في سورية من داخل البلاد وخارجها. وقال الرئيس الأسد.

المرحلة الثانية:

أولا.. تدعو الحكومة القائمة إلى عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل للوصول إلى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها ونبذ الإرهاب والعنف بكل أشكاله بما يعني أن دعوة الحكومة للأحزاب وأطياف المجتمع هي لتحديد معايير هذا المؤتمر الذي سيعقد في المرحلة الثانية. وبالنسبة للميثاق فهو ما سيرسم المستقبل السياسي لسورية ويطرح النظام الدستوري والقضائي والملامح السياسية والاقتصادية والاتفاق على قوانين جديدة للأحزاب والانتخابات والإدارة المحلية وغيرها.

ثانيا.. يعرض الميثاق الوطني على الاستفتاء الشعبي..

ثالثا.. تشكل حكومة موسعة تتمثل فيها مكونات المجتمع السوري وتكلف بتنفيذ بنود الميثاق الوطني.. رابعا.. يطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي وبعد إقراره تقوم الحكومة الموسعة باعتماد القوانين المتفق عليها في مؤتمر الحوار وفقا للدستور الجديد ومنها قانون الانتخابات وبالتالي إجراء انتخابات برلمانية جديدة.. وكل ما يتعلق بالدستور والقوانين يمكن أن نضع قبله كلمة « إذا » أي إذا اتفق في هذا المؤتمر.. مؤتمر الحوار على قوانين جديدة أو على دستور جديد تقوم الحكومة بالعمل على إظهارها. وتابع الرئيس الأسد..

المرحلة الثالثة:

أولا.. تشكل حكومة جديدة وفقا للدستور الموجود في ذلك الوقت.

ثانيا.. عقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية وإصدار عفو عام عن المعتقلين بسبب الأحداث مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لأصحابها..

ثالثا.. العمل على تأهيل البنى التحتية وإعادة الإعمار والتعويض على المواطنين المتضررين بالأحداث.

وقال الرئيس الأسد.. أيتها الأخوات..أيها الأخوة.. الوطن يعلو ولا يعلى عليه.. وسورية فوق الجميع.. بالمبادرات السياسية نقويها.. وبالدفاع عن كل حبة تراب نحميها.. فالسوري ينبض تسامحا وعفوا .. لكن الكرامة والوطنية تسريان في عروقه.. وها هي الشرائح الأكبر هبت لمواجهة الإرهاب.. فمنهم من تعاون بإعطاء المعلومات القيمة للأجهزة المختصة ما مكنها من القيام بواجبها في إحباط عمليات إرهابية مخططة ضد المواطنين.. ومنهم من انتفض في وجه الإرهابيين وحرمهم البيئة الحاضنة سواء بالدفاع عن مناطقهم أو حتى بالخروج في مظاهرات ضد المسلحين القتلة واستشهد خلال ذلك، ومنهم من دافع كتفاً بكتف مع قواتنا المسلحة عن المدن والأحياء والبنية التحتية. ولدينا نماذج كثيرة من هذه الحالات.. ولكن أذكر نموذجا واحدا في قرية صغيرة في أقصى الشمال السوري بمحافظة الحسكة اسمها رأس العين حيث قام الشباب الأشاوس في تلك القرية وهي على الحدود التركية مباشرة بالدفاع خلال عدة أيام ضد هجمات إرهابية متكررة وتمكنوا من دحر الإرهابيين القادمين من تركيا فتحية لهذه القرية. وقال الرئيس الأسد.. هؤلاء المواطنون عبروا بأدائهم عن حالة وعي عميقة، فالأمان المنشود لا يأتي عبر الحياد والوقوف موقف المتفرج.. ولا عبر الهروب إلى الأمام والانبطاح أمام الخارج، وعندما لا نكون بخير في وطننا فلن نكون بخير خارجه.. والوطن ليس لمن أقام فيه وحسب.. بل لمن دافع عنه.. ليس لمن نعم بخيراته وتفيأ بظلاله وعندما طلبه لم يجده.. هو لأولئك الذين لبوا النداء عندما ناداهم الوطن رغم أن كثيرا منهم غبنوا في كثير من المواقع والأحيان، لكن عندما انتكس الوطن هبوا على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم قائلين.. هذا هو وقت العطاء فكان عطاؤهم دون حدود.. ومنهم من نال شرف الشهادة فأسقطت دماؤهم الربيع المزيف وحمت الشعب من الخداع الذي كاد أن يفعل فعله في البدايات.

وأضاف الرئيس الأسد، أسقطت دماؤهم ما سماه الغرب ربيعا زوراً وبهتاناً وكان ناراً حاقدةً حاولت حرق كل ما لامسته عبر طائفية بغيضة وحقد أعمى وتقسيم مقيت، فما كان ربيعا إلا لمن رسمه وخطط له وحاول تنفيذه وها هو يفشل.. فدماء هؤلاء الشهداء هي من حمت وستحمي الوطن والمنطقة.. وهي التي ستحمي وحدة أرضنا وتكرس تجانسنا واندماجنا وبنفس الوقت ستطهر مجتمعنا من الغدر والخيانة وتمنع سقوطنا الأخلاقي والإنساني والحضاري لعقود وأجيال. وهذا هو الانتصار الأقوى والأهم.. والوطن عندما ينتصر لا ينسى من ضحى من أجله ولأن الوطن حق فسيعطي كل ذي حق حقه. وقال الرئيس الأسد.. تحية لأصحاب الحق الأكبر بالتحية، رجال الجيش العربي السوري.. تحية إلى ضباطنا وصف ضباطنا وجنودنا البواسل الذين يبذلون العرق والدم من أجل سورية وهم يرونها أولى من أنفسهم ومما يملكون.. تحية إلى قواتنا المسلحة التي تخوض أشرس أنواع الحروب وهي مصممة على إعادة الأمن والأمان للمواطن عبر اجتثاث الإرهاب. وأضاف الرئيس الأسد.. إن قواتنا المسلحة التي سطرت ملاحم البطولة بتماسكها وصمودها وبلحمتها الوطنية كانت انعكاساً لصمود الشعب وتماسكه فحافظت على المواطن عزيزاً كريماً آمناً وحافظ الشعب عليها باحتضانه لها.. فالمجد لكل جندي قضى في المعركة وهو يدافع عن تراب البلاد والمجد كل المجد لكل جندي يمتشق سلاحه ودمه ليكمل مهمة من قضى.

وقال الرئيس الأسد.. تحية خالصة أوجهها لكل مواطن قام بواجبه الوطني عبر وقوفه إلى جانب قواتنا المسلحة، كل بطريقته وبإمكانياته.. هؤلاء هم فخر سورية وعزتها وسيسطر التاريخ أسماءهم بحروف من نور ونار لأنهم يكتبون التاريخ بدمائهم وشجاعتهم فكانوا ومازالوا رديف الجيش وحماة المواطن جنبا إلى جنب مع حماة الديار. وأضاف الرئيس الأسد.. أيتها الأخوات.. أيها الإخوة.. أعلم كما تعلمون جميعا أن ما يمر به الوطن مؤلم وصعب وأشعر بما يشعر به معظم الشعب السوري من وجع بفقدان أحبة أو استشهاد أبناء وأقرباء.. فنار حقدهم طالت الجميع.. ودخلت نعوش الشهداء الطاهرة بيوت الكثيرين.. وأنا منهم لأنني من الشعب وسأبقى كذلك، فالمناصب زائلة لكن الوطن باق وأما دموع الأمهات الثكالى فستنزل برداً وسلاماً على أرواح أبنائهن الطاهرة وناراً وجحيماً على القتلة المجرمين الذين سرقوا ضحكة أطفالنا وها هم يحاولون سرقة مستقبلهم ببلد آمن قوي ومستقر.

وقال الرئيس الأسد.. سورية ستبقى كما عهدتموها بل وستعود بإذن الله أقوى مما كانت فلا تنازل عن المبادئ.. ولا تفريط بالحقوق ومن راهن على إضعاف سورية من الداخل لتنسى جولانها وأراضيها المحتلة فهو واهم.. فالجولان لنا وفلسطين قضيتنا التي قدمنا لأجلها الغالي والثمين.. الدماء والشهداء.. وسنبقى كما كنا ندعم المقاومة ضد العدو الأوحد.. فالمقاومة نهج لا أشخاص.. فكر وممارسة لا تنازلات واقتناص للفرص.. والشعب والدولة اللذان حملا أعباء ومسؤوليات الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة لعقود بكل ما حمله هذا الموقف من تحديات وأثمان دفعها كل مواطن سوري مادياً ومعنوياً.. ضغوطاً وتهديدات.. هذا الشعب وهذه الدولة لا يمكن أن يكونوا لأي سبب إلا في نفس الموقع تجاه إخوتهم الفلسطينيين.

وتابع الرئيس الأسد.. لذلك فإن أي محاولة لزج الفلسطينيين في الأحداث السورية هدفها حرف البوصلة عن العدو الحقيقي وهي محاولات فاشلة قبل أن تبدأ، فالفلسطيني في سورية يقوم بواجبه تجاه وطنه الثاني كأي سوري ونحن في سورية دولة وشعبا نحمل مسؤولية القيام بواجبنا نحوهم كواجبنا تجاه أي سوري.. فتحية لكل فلسطيني شريف في سورية صان العهد وقدر المواقف السورية وتآخى بالدم والمصير مع أخيه السوري ولم يعامل سورية كفندق للاستجمام يغادره حينما تشتد الظروف.

وقال الرئيس الأسد.. أيتها الأخوات.. أيها الإخوة.. رغم كل ما خطط لسورية وما فعله القريب قبل الغريب فينا فلم ولن يستطيعوا أن يغيروا ما بأنفسنا لأن ما فيها عظيم وقوي ومتين وعريق فالوطنية تسري في عروقنا وسورية أغلى من كل شيء.. وما عبرتم عنه من صمود قرابة العامين تجاه ما يجري يخبر الكون كله أن سورية عصية على الانهيار وأن شعبها عصي على الخنوع والذل وأن الصمود والتحدي متأصل في خلايا الجسد السوري.. نتوارثه جيلاً بعد جيل.. كنا هكذا وسنبقى.. ويداً بيد ورغم كل الجراح سنسير بسورية ومعها إلى مستقبل أقوى وأكثر إشراقا.. ».

عن صوت الشعب السورية العدد 303


Nombre de lectures: 201 Views
Embed This