DzActiviste.info Publié le sam 5 Jan 2013

الشرق الأوسط : فوضى خارج السيطرة

Partager

تخلت الولايات المتحدة في العام الماضي عن مزيد من مواقعها على الحلبة الدولية، ملقية جزءا من مسؤولية المشكلات الكونية على اللاعبين الآخرين، ومغازلة الراديكالين أملا باستيعابهم في نظامها العالمي. ويتدنى أيضا نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث يبدو أن الأمريكيين يعملون على خلق فوضى خارج السيطرة بدلا من « الفوضى تحت السيطرة ». وعندما بدأت في البلدان التي شهدت ما يسمى بـ « الربيع العربي »، تحركاتٌ جماهيرية معادية للولايات المتحدة سرعان ما تحولت السفارات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى حصون تحاصرها حشود فقدت صوابها، وأخذ خصوم أوباما يتحدثون عن انهيار السياسة التي أعلن عنها الرئيس في الخطاب الذي ألقاه في القاهرة.

تقول مجلة « ذي ويكلي ستاندرد  » المحافظة إن لعبة باراك أوباما انتهت بالخسران، فقد كان واضحا منذ البداية أن الغزل مع « الإخوان المسلمين » وغيرهم من الراديكاليين السُنة لن يؤدي إلى أي شيء يسر الخاطر. لقد ساعدت الإدارة الأمريكية الحالية في الوصول إلى السلطة قوى تحظى بدعم الشارع العربي ، ولكنها لا تهضم الأمريكيين أبدا.
وتقول مجلة « ذي أميريكان سبيكتاتور » إن أوباما « ارتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبه سلفه جورج بوش الابن، فكان ساذجا إذ افترض أن إقامة الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط سيكون لمصلحة أمريكا ». وبغية الوصول إلى الزعماء « الديمقراطيين « الذين ظهروا مؤخرا، فإن أوباما خان في العام 2011 دون تأنيب الضمير حلفاء واشنطن المخلصين كحسني مبارك في مصر، وبن علي في تونس، ولم يعترض على وصول حكومة نصفها من أعضاء القاعدة إلى السلطة في ليبيا، واعتبر الإرهابيين السابقين « ساسة علمانيين ومعتدلين ». غير أن أحداث العام 2012 بينت أن ذلك لم يزد في رصيد أوباما، بل ربما على العكس، إذ أن رئيس الولايات المتحدة الأسمر صار ينظر إليه في العالم العربي كشخص ضعيف، غير قادر على صون مصالح دولته في المنطقة، وسيبقى إلى الأبد متذللا أمام « المقاتلين في سبيل الله ».
من الواضح لمعظم المحللين أن أمريكا رحبت بفوز مرشح « الإخوان المسلمين » محمد مرسي في الانتخابات المصرية الرئاسية. وفي واشنطن تم على الفور منع الأحاديث التي ترددت عن أن مرسي لن يكون أقل استبدادا من سلفه مبارك. وربما كانت الحجة في ذلك أنه كان طالبا في أمريكا، ودرَّس عدة سنوات في جامعة كاليفورنيا، وأولاده مواطنون أمريكيون. وعندما منح الرئيس المصري نفسه صلاحيات لا محدودة، وأجرى استفتاء أسفر عن إقرار دستور « إسلامي » بالرغم من الاحتجاجات الجماهيرية، اكتفى الأمريكيون بإبداء الحيرة. ومع ذلك، فإن المشكلة ليست في صفات مرسي الاستبدادية، ولا حتى في رغبته بوضع الدولة « على سكة الإسلام »، بل في أن الحكومة المصرية الجديدة لا تعتزم أخذ مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعين الاعتبار. ونظرا لذلك فإن المحيطين بأوباما يزدادون شكوكا بالرهان على « الإخوان المسلمين » السوريين الذين تمولهم الولايات المتحدة الأمريكية وأنظمة الخليج الملكية. ويغدو جليا للعيان أن سقوط نظام بشار الأسد سيؤدي إلى سيطرة المسلحين على السلطة سيطرة تامة. ومن المحتمل أن الرئيس أوباما، وانطلاقا من رغبته بتفادي هذا السيناريو، أقدم عشية العام الجديد على إجراء تغيرات في حكومته بتعيين جون كيري وزيرا للخارجية ، وتشاك هايغل على رأس البنتاغون ، وهما عضوا مجلس الشيوخ اللذان نشرا في العام 2008 مقالة ملفتة بعنوان  » آن الأوان للحديث مع سورية ». ومن المثير للفضول أن الكثيرين في واشنطن يعتبرون هذين السياسيين من لوبي يعمل لصالح طهران، لأنهما يصران على إجراء مفاوضات مباشرة مع الجمهورية الإسلامية، ويؤيدان تقليص الحضور الأمريكي في العالم.

وكتبت مجلة « ذي أميريكان سبيكتاتور » تقول: إن أمريكا التي ستتخلص قريبا من تبعيتها لنفط الشرق الأوسط ستتراجع عن التزاماتها في المنطقة، وستعترف بإيران دولة كبرى إقليمية.

المصدر : موقع « أوكو بلانيتي »، الكاتب / الكسندر تيرينتيف

http://aleksandrterentevml.odnako.org

عن موقع روسيا اليوم

5 جانفي 2013

ملاحظة:

المقال لا يعبر سوى عن رأي صاحبه، والجريدة لا تتبنى بالضرورة رأيه


Nombre de lectures: 163 Views
Embed This