DzActiviste.info Publié le sam 9 Fév 2013

الشعب الصامد يستحق عناية أكبر

Partager

نص المداخلة التي ألقاها الرفيق د. عمار بكداش في جلسة مجلس الشعب في /31/ كانون الأول عام /2012/ أثناء النقاش العام الذي فتح بعد أن قدم السيد رئيس مجلس الوزراء شرحاً للخطوط العامة لأعمال وتوجهات الحكومة، وذلك بحضور أغلبية أعضاء الحكومة لهذه الجلسة.

السيد الرئيس، السادة الزملاء: بداية، أتوجه بالشكر للسيد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور وائل الحلقي، على الشرح المستفيض، المفصل للوضع الاقتصادي ولإجراءات الحكومة.

ومع كل تقديري لهذه الإجراءات، إلا أنني أقول إن الشعب الصامد ببسالة، لأكثر من عشرين شهراً، بوجه أعداء الوطن يستحق عناية أكبر من قبل الحكومة. السيد الرئيس، يتصدى جيشنا ببسالة لأعداء الوطن، ولكن لم نرَ لحد الآن خطوات حازمةَ من قبل الحكومة بالتصدي لأعداء الشعب، لأولئك الذين حضّروا التربة الخصبة لأعداء الوطن، في المؤامرة والهجوم على بلدنا. أقصد أولئك الطفيليين المحتكرين، والمضاربين الذين نهبوا الدولة والشعب معاً، وما زال جزء منهم يمارس هذا النهب. نعم .. لم يجرِ أي إجراء جدي تجاه المحتكرين. لا أريد أن أكرر الأرقام المعروفة للجميع، بكَمْ يباع لتر المازوت؟ بكَمْ ُتباع جرة الغاز؟ إلى أي سعر وصلت ربطة الخبز؟. ولم نرَ أي إجراء قمعي باتجاه هؤلاء. يُقال إن القاعدة التشريعية لا تسمح، تلك القاعدة التشريعية الليبرالية، فغيروها إذاً. وقلتم إن الحكومة ممكن أن تقدم إما مشروع قانون أو مشروع مرسوم لكي تعطوا صلاحيات أكبر. أنا لا أقترح وصفات الثورة الفرنسية، التي تحتاج إلى أكتاف ثورية، وإلى همة ثورية. فأثناء الثورة الفرنسية، كان المضارب بقوت الشعب ومتجاوز سعر الماكسيموم (أي السعر الأعلى للسلع المسموح به) يهدم بيته، وبذلك نالت الحكومة الثورية رضى الشعب. نحن نطالب، على الأقل، أن تكون هناك مكافحة معقولة. ولكن نحن نرى أن هناك وئاماً وحواراً بالذات مع المحتكرين. وقد يكون البعض في الحكومة يشعر بالتضامن، أو يخشى من المحتكرين، أكثر مما يشعر بالتضامن ويخشى من الشعب. حول مسألة التضخم. لقد سمعنا هنا عشرين محاضرة حول الكتلة السلعية والكتلة النقدية. ولكن هناك عامل جدّي جداً يفاقم التضخم وهو رفع الأسعار الاحتكاري، وهذا هو ألف باء الاقتصاد السياسي المعاصر. ولم يجرِ أي إجراء بالنسبة لهؤلاء الذين يرفعون الأسعار بشكل احتكاري ويزيدون التضخم ،وبالتالي ينقصون القدرة الشرائية للشعب عامة، وخاصة للكادحين منهم.

حول السياسة النقدية: إن هذه السياسة النقدية غريبة وعجيبة، هي عبارة عن بهلوانيات يقوم بها هواة. في البداية سمح لأولئك من كبار الأغنياء ــ أي للبرجوازية الكبيرة السورية، أن تسحب موجوداتها من المصارف السورية، وتنقلها إلى الخارج. ولماذا؟ لأن الرأسمال مقدس، ولكن لماذا مصالح الوطن ليست مقدسة؟. انظروا ما كانت تعمله الحكومات الغربية أثناء الأزمات. لاشك أنه بالنسبة لها الرأسمال مقدس أيضاً، ولكن من خلال المصلحة العامة لهذا الرأسمال وهذا الشيء كان يؤخذ بعين الاعتبار كأولوية، إن كان في بريطانيا أو في ألمانيا في حالات مشابهة. ففي بريطانيا لغاية عام 1957 كان ممنوعاً إخراج أكثر من 600 جنيه إسترليني للشخص الواحد. بينما عندنا سُمح بإخراج المليارات، وهذا ناتج أيضاً عن تضامن طبقي. وحالياً، بالرغم من أنه من ضرب ضرب، ومن هرب هرب، يمكن وضع حدود قانونية. فمثلاً ممنوع إخراج من المصرف، وليس خارج الوطن، أكثر من مليون ليرة سورية في الشهر، علماً أنه جرى إخراج المليارات. وفي الوقت الراهن نرى أن الإجراءات الأخيرة لمصرف سورية المركزي غير صحيحة وضارة. وأقصد تلك الإجراءات التي تؤدي إلى استنزاف احتياطي النقد الأجنبي. الشيء الذي تفضل به الدكتور وائل الحلقي يثلج الصدر، بأن هناك احتياطياً جيداً، ولكن يجب الحفاظ على هذا الاحتياطي. أما أن تـُلزم كل المصارف العاملة في البلد بتأمين تغطية جميع المستوردات بالعملة الصعبة، فهذا ترف. ففي الظرف الصعب الذي نحن نعيشه يجب أن تكون الأعصاب مضبوطة. وأن لا يدخل المصرف المركزي بمثل هذه الإجراءات أو بالتدخل في بيع العملات، مرة يَأمر ببيع خمسة آلاف يورو، ومرة أربعة آلاف يورو، ففي هذه المسائل الصغيرة يجب أن لا يدخل، ولا في أي شيء يؤدي إلى استنزاف الاحتياطي بالعملة الصعبة. لأن الضرر الكبير قد حدث هو ضرب ميزان المدفوعات في البلد. الآن يجب العمل من أجل تحسين ميزان المدفوعات وليس استنزاف الاحتياطي بالعملة الصعبة. فهذا الشيء لا يُحل آنياً بمثل التدخل الذي جرى، والذي بالرغم منه قفز الدولار من 76 ليرة سورية إلى حدود 100 ليرة سورية، فإذاً لم تحل المسألة آنياً وبالمستقبل ستحمل معها آثاراً سلبية كبيرة. نعم .. يجب أن تكون النظرة مستقبلية.

إن هذه الملاحظات التي قدمتها هدفها أن تكون الجبهة الاقتصادية داعمة ً بقوة للجبهة السياسية، لأننا نحن الوطنيين السوريين كلنا نسعى من أجل صمود وطننا العزيز. نحن نؤكد أن سوريا لن تركع، ونأمل أن تسهم الإجراءات الاقتصادية بفعالية في هذا الاتجاه. وشكراً.

عمار بكداش

الأمين العام للحزب الشيوعي السوري

صوت الشعب السورية العدد 305

8 فيفري 2013


Nombre de lectures: 127 Views
Embed This