DzActiviste.info Publié le jeu 4 Oct 2012

الشعب لا يريد جامعا يا حركة الغمس

Partager

س.ج
في جزائر العزة والكرامة كلما قرر المرء التوقف عن الكتابة، نظرا لتسلل قناعات (ولو أحيانا فقط وليست راسخة) تجعله يجزم بأن الشعب لا يقرأ ولا جدوى من الكتابة، كما أن النظام لا يلقي بالا لما يكتب ولا يخيفه إلا أبطال الميادين من ياسين زايد وخربة إلى طارق معمري، إلا ويطفوا على الساحة ما يستفزك ويثير اشمئزازك ويستثير فيك غريزة الكتابة، التي لم نعد نجد بديلا عنها في التنفيس عما تضيق به صدورنا من فرط ما نرى وما نسمع.
منذ أسابيع فكرت في توجيه رسالة لرئيس الجمهورية أقول فيها أن « الشعب لا يريد جامعا يا فخامة الرئيس » ، ولكن ما كتبته الصحفية مسعودة بوطلعة في جريدة الخبر منذ أيام حول هذا الموضوع أشفى غليلي. لكني بالأمس وقعت عيناي على بيان لحركة حمس حول موضوع الجامع الأعظم عنوانه  » العلمانيون يسعون لإجهاض جامع الجزائر الكبير « .
راح البيان يصور أن من يعادون هذا المشروع هم من العلمانيين وأعداء الدين وغيره من الكلام الحق الذي يراد به باطل، وراح البيان يصور المشروع وكأنه سيعيد بعث الإسلام من جديد في الجزائر وان الغلاف المادي المخصص له، أيا كان حجمه، فهو يعد استثمارا في العنصر البشري، أي نعم استثمارا في الموارد البشرية!. وفي آخر البيان وعدتنا قيادة حمس بأنها سوف تفتح ملف الحديث عن « حق بيوت الله » في ريوع المحروقات وسوف تتحدث كذلك عن الأموال التي لم توجه لإقامة بيوت لله ولا لبناء سكنات للمحتاجين  » .
اشير هنا فقط إلى أنني استعملت كلمة  » ريوع » كما وردت في بيانهم لأنني لا أعتقد أن كلمة ريع تجمع بهذا الشكل!
في الحقيقة لا ادري كيف وصلت قيادة حمس والحركة ككل إلى هذا المدى من الانفصال عن الواقع وعن الشعب والانحراف عن جادة المنطق. لا أدري عن أية علمانيين تتحدث حمس، وهل بقي للعلمانية معنى في الجزائر، أو للإسلامية أو الوطنية. شخصيا إذا كان العلمانيون يعارضون هذا المشروع فإنني سأضع يدي في يدهم وأكون علمانيا ولو لبضعة أيام، وإذا كانت المرجعية الإسلامية هي بمنطق حمس هذا فأنا أول العلمانيين. وأنني أعرف يقينا أن من العلمانيين من هم سعداء بهذا المشروع لأنه سيدر عليهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. كما أني على قناعة تامة أن بيان حمس هذا يأتي في إطار مهمة كلفت بها للتسويق والدفاع عن مشروع يرفضه رواد المساجد قبل رواد الحانات، بل متيقن أن قواعد حمس ترفضه ايضا.
سؤالي لقيادة حمس: لماذا لم نسمع لكم صوتا ولا لبرلمانييكم عندما حرقت المساجد في الجزائر، ولم نسمع لكم صوتا أو تنديدا عندما تطلب الدولة من مواطنيها الراغبين في التهجد التسجيل لدى مصالح الأمن والحصول على تصريح؟ بأي ميزان تزنون؟
كان الأجدر بكم أن تصدروا بيانا ، بل بيانات، تنددون فيها بالظلم والاعتقال التعسفي الذي يتعرض له شباب مثل زايد ومعمري وخربة، فهؤلاء ليسوا علمانيين ولا إسلاميين ولكنهم مواطنون شرفاء كرامتهم أولى بأن تدافعوا عنها.
في الواقع كثيرا ما يتسرب إلى نفسي أن قادة حمس لا تستقيم معهم إلا الآية الكريمة من سورة التوبة  » لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حتى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَر أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ
إن القاصي والداني في الجزائر يعلم أن هذا المسجد أو الجامع الأكبر لم يؤسس على التقوى، بل هو نصب تذكاري لتخليد بطولات وإنجازات وهمية، كما فعل الحسن الثاني في المغرب وظن أن عرشه على الماء، ولا أدري اليوم وهو بين يدي ربه أين وجد عرشه؟ وكل هذا بأموال شعب لم يستشر وتاه وحار بين شتى الملل .
لا أعتقد أن جزائريا وحدا يعجز عن حساب كم من مسجد وجامع يمكن أن نبني بهذا المبلغ وفي كل ربوع الوطن. وكم من مدرسة وثانوية ومستشفى نحن بأمس الحاجة إليها. وكم من مريض بحاجة إلى علاج وعمليات خارج الوطن، ونحن نرى مئات المواطنين والأطفال يستجدون المواطنين وذوي البر والإحسان ويموتون في أروقة المستشفيات الجزائرية التي لم يعد يتوفر فيها حتى مواد التخدير .
أما حديثكم عن دور المسجد والجامع في حفظ الدين واللغة وتماسك المجتمع فأقول لكم إن حفظ الهوية، بما فيها الدين واللغة وإصلاح المجتمع، لن يعبر حتما عبر هذا النصب الذي تسمونه الجامع الكبير، بل يكون عبر مطلب واحد وهو أن تعاد حرية التعبير وحرية الكلمة وحرية ممارسة الدعوة والإصلاح للشعب، حرية تكون فيها أرض الجزائر كلها مجالا رحبا لممارسة الدعوة ونشر أفكار الإسلام الأصيلة ومحاربة الرذيلة وكذالك الأفكار الدخيلة، وحينها قد نصدقكم إذا قلتم أن علمانيين يريدون أن يجهضوا المشروع.
إن الشعب حتما لا يريد جامعا يعرف أنه لن يراه ولن يزوره ولن يصلي فيه- وكم من جزائري زار مقام الشهيد ورياض الفتح-، ولكنني أعرف أن أغلب الشعب يحلم بأن يعمر أبنائه المساجد ويهجر عالم المخدرات والرذيلة، اللذان هما نتيجة عقدين من التضييق عن الدعوة والدعاة الحقيقيين وفتح كل أبواب الانحراف، لأنه ما كان للظل أن يستقيم والعود أعوج، وما كان للشباب أن يصغي لدعاة وأئمة غير صادقين، إلا من رحم ربك . إن حفظ الدين واللغة وهوية الأمة يكون عبر البذل والتضحيات وليس بإصدار البيانات من إقامات الدولة والفنادق العالية.
يقول تعالى » لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » ..وأترك لخيال القارئ تصور المتطهرين الذين سيحضرون افتتاح الجامع الأكبر..أستغفر الله


Nombre de lectures: 215 Views
Embed This