DzActiviste.info Publié le jeu 28 Fév 2013

الطائفية آفة مهلكة فليتعاضد الجميع على دحرها

Partager

في خضم صراع المصالح المندلع بين القوى المتنفذة على السلطة والثروة والنفوذ، تتصاعد النبرة الطائفية المقيتة هذه الأيام في العديد من المحافل والمواقع والميادين، وبشكل فاضح، متجسدة في صور تصريحات استفزازية وشعارات وحتى ممارسات.

وتأخذ هذه النبرة في بعض الأحيان أشكالا علنية مكشوفة، لكنها تأتي في الغالب متسترة ومغلفة بمعسول الكلام. والخطير في الأمر أنها تتفاقم، وتهدد استقرار البلد السياسي والأمني ووحدته الوطنية بأفدح الأخطار، وتعرض نسيجه الاجتماعي للتمزق والانهيار. كما أنها، وهي المرتبطة بنهج المحاصصة الطائفية- الإثنية ومنظومتهما، وبتطبيقاتهما الشاذة ونتائجهما الكارثية بالنسبة للعملية السياسية، ولمسيرة البناء الديمقراطي والتوجه نحو إقامة دولة المؤسسات المدنية والقانون وبناء اقتصاد منتج متطور، أخذت تنشر سمومها في أوساط أوسع، عن وعي أو من دون وعي. بل وتمتد تأثيراتها الخطيرة في بعض الأحيان لتشمل أوساطا من المتعلمين أو المحسوبين على الوسط الثقافي.

إن ما يتطلب الحذر ويستحق الإدانة هنا، ليس الانتماء أو الهوية المذهبية – الطائفية للإنسان العراقي، الذي لا خيار له فيها غالبا. فهي واقع يتوارثه الأبناء عن الآباء والأجداد، وهي بصفتها هذه جديرة بالاحترام، وينبغي حماية حق المواطنين فيها، وفي ممارسة طقوسهم ومعتقداتهم، التي لا تلغي الآخر المختلف أو تتجاوز على حريته. إنما المقصود هو توظيف الطائفة، الدين، القومية.. الخ، لخدمة مصالح اجتماعية وسياسية حزبية ضيقة على حساب مصالح الآخرين، وهو استغلال مشاعر البسطاء الذين يسهل خداعهم عبر إثارة التعصب عندهم، ولممارسة الاضطهاد والتمييز والتهميش ضد الآخر المختلف. وسواء كان الطائفيون المتعصبون هنا في دست السلطة، أم خارجها.

ومعلوم أن دستورنا يرفض رفضاً قاطعاً الطائفية، كما يرفض العنصرية والإرهاب والديكتاتورية والاستبداد. فهي جميعا تتقاطع مع حقوق الإنسان في الحرية والمساواة، وتتناقض مع الديمقراطية وقيمها ومثلها النبيلة، وتتعارض تماما مع مبدأ المواطنة والحقوق المتساوية لأبناء الوطن الواحد، بصرف النظر عن جنسهم ودينهم وقوميتهم ومذهبهم وموقعهم الاجتماعي، ومعتقداتهم الفكرية والسياسية.

ولا ضير من التذكير بان الطائفية (التعصب للطائفة) كانت على الدوام، عبر التاريخ العراقي والعالمي، مصدراً للنزاعات والتناحرات الدموية، ولبعث سموم الارتياب وعدم الثقة بين أبناء الشعب الواحد. كما كانت دائما مصدر عدم استقرار، وعقبة كأداء أمام التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والثقافي.

إن ما نشهده اليوم من تراشق بتهم الطائفية والشحن والتجييش الطائفيين، بين ممثلي الأطراف النافذة المتصارعة، لا يعفي أحدا منهم من مسؤولية ما يجري، ولا يسمح بتبرير ما يقوم به باعتبار انه « رد فعل » على أفعال الطرف الثاني.
إن مصلحة الوطن العليا، والمسؤولية الوطنية، تفرضان على الجميع الحذر من خطر الوقوع في هذا الشرك الخطير، وهذا المنزلق الذي لا يفضي إلا الى المزيد من الخراب والدمار لوطننا الغالي ولمصالح شعبنا العزيز.

إن حقوق الشعب في الحياة الحرة الكريمة الآمنة، ينبغي ألا تضيع على مذبح مطامح المنتفعين، والطامعين بالتحكم الجشع بمصائر البلد.

إن علينا جميعاً الإسهام في فرز الحقائق، وتبيان الخيط الأسود من الأبيض، والسعي الجاد من دون مماطلة وتسويف، إلى تفويت الفرصة على الطائفيين المتعصبين والمخربين والإرهابيين، وسحب البساط من تحت أقدام من يتربصون بوطننا العزيز، ويسعون لإشاعة الفوضى في ربوعه، من المتدخلين الدوليين والإقليميين.. وذلك بتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين، والبدء بحوار وطني جاد لإصلاح أوضاع البلد، واتخاذ المواقف الجريئة، واعتماد الآليات الديمقراطية – الدستورية، لمنع التدهور، ولتحقيق تقدم حقيقي نحو معالجة جذور الأزمة، ووضع نهاية ناجعة وحازمة لاحتمالات تنامي النعرات الطائفية، هذا الشر المستطير الذي يهدد كيان الوطن ووحدته ومصالح الشعب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحزب الشيوعي العراقي

مركز الإتصالات الإعلامية

افتتاحية « طريق الشعب »

الاثنين 25/ 2/ 2013


Nombre de lectures: 147 Views
Embed This