DzActiviste.info Publié le lun 14 Jan 2013

العلاقة بين نتائج انتخابات 2013 والثروة النفطية والإصلاح

Partager

تتراكم الملّفات ذات البُعد الإصلاحي لمختلف مجالات الحياة داخل الحواسيب القابعة على طاولة مجلس النواب وفي جوارير المكاتب الموزعة داخل مجلس النواب.. إلى درجة تكاد معها هذه الحواسيب وتلك الجوارير أن تنفجر لكثرة محتوياتها.

وتستفيد المؤسسات الثلاث، الناظمة لحياة المواطنين مبدئياً، من الأزمة السورية المتفاقمة، ومن الخوف الناجم عمّا ستؤول إليه تداعياتها على الوضع اللبناني، خاصة أن الرئيس السوري قد ألمح في خطابه أن الحل الأمني هو الوحيد المتاح، لتستمر في تطبيق سياسة « النأي بالنفس »، ليس فقط عمّا يجري على حدودنا الشمالية والشرقية من إشكالات وتدخلات سافرة بالاتجاهين، بل وكذلك عمّا تطالب به تحركات أغلبية الشعب اللبناني من إصلاحات في مجالات الحياة كافة.. بدءاً بالمجال السياسي ووصولاً إلى المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية.

فالحكومة، بكل مكوناتها الآذارية (من آذار أي مارس) والوسطية، ومعها المعارضة الآذارية التي هي على صورتها ومثالها، ترفض الدخول في رحاب الإصلاح، بل إنها ترى فيه خطراً على مصالحها الآنية، وخاصة على المستقبل السياسي-الاقتصادي للطبقة المسيطرة التي تنتمي إليها. لذا، تحصر اهتمامها اليوم في مجالين مترابطين لإعادة إنتاج نظامها المتآكل الذي لم يستطع اتفاق الطائف حمايته سوى لبضع سنوات تكاد تنتهي.

والمجالان اللذان نتحدث عنهما في ترابطهما المتين هما: قانون الانتخاب، الذي يؤمن أفضل تقاسم للسلطة بين مكونات البرجوازية اللبنانية، وخطة التنقيب عن النفط وأسس تلزيمه وتأمين أفضل أشكال المحاصصة في الموارد العائدة منه، التي تؤمن المال والذي هو العماد الثاني للسلطة، إلى جانب الانقسام الطائفي. من هذا المنطلق السياسي والاقتصادي والمالي ندخل إلى دراسة مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة اليوم على بساط البحث، وارتباط هذه المشاريع بالنسبة لأصحابها بمستقبل النظام في لبنان، من جهة، وبالخطة الغازية النفطية الدسمة التي أقرتها الحكومة في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، والتي أطلقت عليها صفة « العيدية » دون أن تحدد لمن من اللبنانيين ستذهب تلك العيدية.

ذلك أن الأكثرية التي ستتشكل لإمرار أحد تلك المشاريع، بدءاً بمشروع الحكومة ووصولاً إلى المشروع الأرثوذوكسي (دون نسيان قانون الستين) هي نفسها التي ستحاول أن تستأثر بالحصص الوازنة في المجلس النيابي العتيد، في حال جرت الانتخابات في موعدها الدستوري، والصراع على الحصص والأحجام، هذه المرة، سيحاول، إلى حد كبير، إما إلى استعادة بعض من التوازن الذي اختل منذ انتخابات العام 1992، أو إلى تكريس صيغة جديدة (يقال إنها مثلثة الرؤوس طائفياً). وهذا يعني أن القوى السياسية المتصارعة ستحاول، عبر الإتيان بهذه الصيغة أو تلك، وبالتحديد صيغة مجالس المِلَل الذي ينضوي عليه « المشروع الأرثوذوكسي »، أو صيغة النسبية في دوائر صغرى ذات أكثرية طائفية واضحة، أن تؤسس للإتيان برئيس للجمهورية مولود من رحمها؛ كما إنها ستؤكد حصتها، المأخوذة أصلاً بالنسبة للبعض داخل السلطة اليوم أو المطالب بها لمن هم من الخارج، في عملية اقتسام عائدات استخراج الغاز ( ومن بعده النفط) التي ستنطلق مع بدايات العام 2014، كما هو مقرر.

ولا ننس أن الصراع الدائر عندنا مرتبط جداً بأجندات إقليمية مهمة، أقربها زمنياً ما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية من تكريس سيطرة التطرف الفاشي الموجود اليوم داخل حكومة العدو وخارجها، يليها ما ستؤول إليه الأزمة السورية، التي تزداد استعصاء، وبين هذا وذاك تطور الصراع في عدد من البلدان العربية التي شهدت إما انتفاضات (كمصر وتونس) أو تغيرات قيصرية، من خلال عودة المخطط الأميركي – الرجعي العربي إلى الواجهة مجدداً واستعجاله إفراغ الانتفاضات من محتواها الاجتماعي، من خلال إنتاج سلطات (خاصة في مصر) تعتمد النموذج الباكستاني في الجمع بين القوى السياسية الدينية والعسكر وتحل محل الأنظمة التي تهاوت، في استكمال مشروع « الشرق الأوسط الجديد ».

وحتى لا نتوسّع كثيراً في الربط بين ما هو داخلي وما هو إقليمي، وتأثير المتغير الإقليمي على الوضع الداخلي، سنركز تحليلنا على الدور الذي ستلعبه مصادر الطاقة المكتشفة في مياهنا الإقليمية، في ظلّ محاولات « الأوساط السياسية » المسيطرة إنهاء وجود القطاع العام، ورفضها التعاطي مع ما تشكله سلسلة الرتب والرواتب من حلٍ إصلاحي للوظيفة العامة، وتآمرها على الضمان الاجتماعي، بل في ضوء المحاصصة التي برزت في تشكيل مجلس إدارة هيئة قطاع النفط، خاصة وأن لهذه الهيئة الجديدة مهام أقل ما يقال فيها إنها ستحدد مستقبل لبنان لعشرات السنين.
فمن خلال هذه الهيئة (بمن تمثل وماذا تمثل؟) سيتم تقويم الطلبات المقدمة من شركات النفط العالمية للحصول على التراخيص؛ وهي التي ستتفاوض. مع الشركات المتقدمة بالطلبات، بإشراف حصري من وزير الطاقة وبموافقته دون غيره من الوزراء؛ وهي التي ستتقدم إلى وزير الطاقة، المشرف عليها حصرياً، بالتوصيات لمنح التراخيص.. بما يحولها إلى شركة نفطية سباعية (ستة أعضاء يمثلون الطوائف الستة الأكبر حجماً في البلاد وعلى رأسهم وزير الطاقة)، حصرية لمدة 12 سنة على الأقل (ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة).. ونقول « على الأقل »، كون التجارب قد علمتنا أن التوافقات الطائفية يمكن لها أن تعدل مواد أساسية من الدستور، وبالتحديد ما يتعلق بالتمديد لعدة رؤساء للجمهورية أو السماح بانتخاب موظفين وعسكريين خلافاً لما هو منصوص عليه.. خاصة وأن القيمة المادية لما نتحدث عنه كبيرة وكبيرة جداً.

فنحن نتحدث – بحسب شركة « نوبل إنيرجي » الأميركية- عن أن لبنان يضم الجزء الأكبر من حوض حقول النفط والغاز. نتحدث عمّا يقارب 40 تريليون قدم مكعب من الغاز، منها 16 تريليون في المنطقة الجنوبية، وعن وجود أكثر من 4.2 مليار برميل من النفط فقط تحت الحدود اللبنانية مع فلسطين… أي أننا نتحدث عمّا أصبح مكتشفاً وليس عمّا يمكن اكتشافه لاحقاً ما بين الجنوب والشمال، وهذا المكتشف يقدر بمئات المليارات من الدولارات.

وما يحاول زعماء الطوائف وممثلوها السياسيون أن يصلوا إليه عبر رؤاهم للمحاصصة اليوم، إنما يمكن تلخيصه في ما يمكن أن تعنيه لهم هذه الثروة الهائلة التي يتقاتلون اليوم لتقاسمها من خلال السعي إلى ترميم نظامهم، ولو على جثث عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين يمكن أن يكونوا وقوداً لحرب أهلية جديدة يجري الإعداد لها.

من هنا، تأتي أولوية التحرك للخلاص من النظام الطائفي. وبذلك نحمي الوطن من السقوط ونحمي المواطن من التشرد والضياع والقتل.

لقد أصبح النظام الطائفي، الذي اعتمدته البرجوازية اللبنانية في ثلاثينيات القرن الماضي والذي حاول اتفاق الطائف تلميع صورته، عائقاً أمام تقدم الوطن وتطور الشعب، من خلال الاستفادة من الثروات التي تختزنها أرضه قبل أن تذهب مناصفة إلى جيوب أمراء الطوائف والشركات الرأسمالية الكبرى.

فلنسعَ إلى التغيير.. قبل فوات الأوان.

د. ماري ناصيف – الدبس

عن موقع الحزب الشيوعي اللبناني

(الاثنين, 14 يناير 2013 )


Nombre de lectures: 145 Views
Embed This