DzActiviste.info Publié le mar 26 Oct 2010

الفساد والفناء

Partager

إن أصل تكوين الأشياء نابع من تفاعل الأجزاء مع بعضها البعض لتكون الكل. فالإنسان يتكون من مجموع الخلايا التي تشكل الأنسجة، والتي تتضافر لتؤدى وظيفة واحدة هي تشكيل العضو. ومن مجموعة الأعضاء تتشكل أجهزة الجسم المختلفة كالجهاز الهضمي والعصبي … الخ ومن مجموعة الأجهزة هذه يتشكل الكائن الحي . والإنسان كجزء مجموعه يكون الدولة، والدولة كجزء مجموعها يكون الأرض، والأرض كجزء مجموعها يكون الكون .. وإن العلاقة التي تربط الأجزاء مع الكل هي علاقة تكاملية تناظرية عكسية … وهذه العلاقة قائمة على صراع يدور حول الخير والشر، بين الجزء والجزء، و الجزء و الكل، فالأجزاء لها صفات إما خيرة أو شريرة، تتمخض من نتيجة الصراع الدائر بين الخير والشر، والصراع يجب أن يحسم لأحد الظرفين، وإن كان هناك تساوي فسيدخل الكل في حالة الشذوذ. وإن أصل الصراع هو صراع أفكار وصور، فالأفكار والصور الحسنة، التي تولد الصفة الخيرة مصدرها الكتب السماوية المنزلة تدريجيا إلى أخر ما أنزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم، أما الأفكار والصور السيئة التي تولد الصفة الشريرة تأتي من مخالفة ما جاء به الله عز وجل. إذا حمل الكل والجزء نفس الصفة فهما سيتشابهان في المزايا والخصائص ويختلفان من حيث عدد الصفات و الأدوار، و مقدار تأثير الأجزاء على الكل، يرجع إلى دور الجزء وموقعه وصفته، وصفة الجزء تمثل القاعدة بالنسبة للكل. وان تغلب صفة الخير على صفة الشر أو صفة الشر على الخير يعزله ولا يلغيه، وإذا اخذ الكل صفة وكانت تشبه صفة الجزء المعزول أو الجزء الذي يكون في صراع فهذا الجزء ينساق إلى صفة الكل وفق ميكانيزمات آلية، تختلف من نوع لآخر في الكائنات الحية تبعا لقواعد النمو التي تحكم كل نوع، فلدى الإنسان بتفكير، والكائنات الحية بالغريزة، والمادة بالاحتكاك، والدولة بالانتخاب. وإن نسبة صفة الجزء خيرة أم شريرة تكون بمقدار ما يرثه الجزء من الكل ـ الفرع من الأصل ـ وبنسبة أكثر من البيئة التي يعيش فيها. إن تغير صفة الكل (نتيجة الصراع أو لظرف ما) يؤثر على صفات الجزء التي كان عليها إن لم تكن مطابقة له، فتأخذ مساره وتبقى نسبة التأثر من حيث الكم والوقت، مرتبطة بالمقدار الصفة التي يرثها الجزء. الكل قد يخلق الجزء أو يدخل في صناعته. الخير يمثل الحياة، الحياة الطبيعية، المتزنة، الهادئة، و يمثل الاستمرار … وللحفاظ عليه يجب استعمال أسلوب الوقاية. أما الشر يمثل الفناء وعدم الاتزان، و التعطل … ولمواجهته يجب إخضاع الجزء للعلاج فان لم يستجيب استؤصل، وإن طال الشر الكل، أخضع للعلاج فإن لم يستجيب استؤصل.

فبالنسبة للكائن الحي فهو يتكون من مجموع من الخلايا، وكل خلية لها صفة تتخذها من نتيجة الصراع الذي يدور بين ذراتها التي تحمل الخير أو الشر، والخلية تشكل الأنسجة، التي تشكل بدورها العضو، ومجموع الأعضاء يشكل أجهزة الجسم، ومجموع الأجهزة يشكل الكائن الحي، فالكائن الحي يأخذ صفته من نتيجة الصراع الذي يدور بين أجزائه، فإن كانت الغلبة لصفة الشر فسينجر على هذا إما إتلاف أو تعطيل أو عدم اتزان في عمل العضو، الذي يؤثر لا محالة على عمل أجهزة الكائن الحي، التي تؤثر على صفة الكائن الحي، فتكون شخصيته شريرة، والعكس صحيح.

إن الله سبحانه وتعالى بجل الإنسان بالعقل، على سائر مخلوقاته التي جعل ما يحكمها هي الفطرة و الغريزة، فالعقل هو من يعطي سر الاختلاف للإنسان عن باقي الكائنات الحية، فهو الجزء المؤثر الأكبر على الكل (جسم الإنسان)، من منطلق تركيبته و دوره وموقعه، وعلى هذا كانت صفة العقل هي التي تحدد صفة الإنسان، وصفة العقل تتولد من نتيجة الصراع الدائر بين الذرات والخلايا والأعضاء والأجهزة. فالإنسان شخصيته هي نتاج صراع بين الخير والشر ولا يمكن أن يختار بمحض إرادته ما يريد أن يكون عليه، بل هي الخلايا والأعضاء المكونة له هي من تتحكم فيه، وإن الصراع في بدايته هو صراع أفكار وصور، فهي التي تؤثر على الغدد، فالأفكار السيئة هي التي تؤدي إلى نشوب خلل في الإفرازات الغدد للهرمون، التي تؤدي إلى إتلاف أو تعطيل أو عدم اتزان في عمل العضو، فتؤثر على عمل العقل، فتنجم عنه شخصية شريرة، أما الأفكار والصور الحسنة تؤدي إلى جعل توازن في الإفرازات، مما يؤدي إلى نمو طبيعي ومتوازن ومستمر للخلايا وأعضاء وأجهزة الجسم، فيكون العقل سليم، فتنجم عنه شخصية خيرة.و إن كان هناك تساوي بين الخير والشر في الصراع الدائر داخل الإنسان فسيصل إلى مرحلة من الشذوذ أين يصبح يعيش حالة من المتناقضات. وحالة الشذوذ تكون إلا في الإنسان هو ككل، أو في الإنسان متى يكون جزء يدخل في تركيبة الكل، أو إذا تعدى إلى مرحلة التأثير على مراحل النمو (في الكائنات الحية، وفي المادة).
وإن نسبة صفة الذرات والخلايا شريرة أم خيرة للإنسان تكون مما ترثه من أصولها ـ الجزء من الكل ـ أولا، و من البيئة التي تنمو فيها ـ الأفكار والصور وكل ما يحتك به الجزء ـ ثانيا وبدرجة أكبر، فالخلايا (الجزء) يحمل صفته مما يرثه، ثم يأخذ مساره (الخير أو الشر) بما يتأثر به ويعايشه، وتبقى نسبة التأثر الصفة متعلقة بالنسبة الموروثة، فإذا كانت الخلية (الجزء) ترث نسبة الشر أكبر من الخير، ونمت في بيئة معدة للشر، فستكون نتيجة الصرع للشر وبفارق كبير، حيث صفة الشر تندفع إلى المسار وكأنما قوة تجذب ذلك الجزء من الأمام لتلك البيئة ـ يصل هنا الكل (الإنسان) إلى درجة متقدمة من صفة الحيوان ـ ، أما إذا كانت الخلية (الجزء) ترث نسبة الخير أكبر من الشر ونمت في بيئة معدة للشر، فستكون نتيجة الصراع للشر وبفارق ضئيل حيث صفة الشر تأخذ مسار وكأنما قوة تدفع ذلك الجزء من الخلف لتلك البيئة والعكس صحيح، فإذا كانت الخلية (الجزء) ترث نسبة الخير أكبر من الشر، ونمت في بيئة معدة للخير، فستكون نتيجة الصرع للخير وبفارق كبير، حيث صفة الخير تأخذ مسارا مستقيما، أما إذا كانت الخلية (الجزء) ترث نسبة الشر أكبر من الخير ونمت في بيئة معدة للخير ، فستكون نتيجة الصراع للخير وبفارق ضئيل حيث صفة الخير تأخد مسارا منعرجا، وفي كل الحالات لا تلغي صفة ما الأخرى بل تعزلها، فتغير شخصية الإنسان من صفة إلى أخرى لظرف ما أو نتيجة صراع، يجعل الصفة المعزولة تنساق نحو مسار الكل، أما الصفة التي كانت ظاهرة فستصبح مزولة، وتبقى نسبة تأثر الجزء بالكل مرتبطة بالكم و الوقت .وصفة الجزء الغالب يمثل قاعدة للكل.
إذا كانت شخصية الإنسان خيرة، فالحفاظ عليها يجب أن يعمل على وقاية أجزائه من متسببات الشر. أما إذا كانت شخصية الإنسان شريرة فالمواجهة الشر، يسعى لمعالجة أجزائه فان لم تستجب استؤصلت، و إن بقي على صفته استؤصل هو كله، لأنه كجزء سيمثل الكل ويتعدى شر نفسه إلى الكل .
أن الدولة تتكون من مجموعة من الذرات (الإنسان)، التي تشكل مجموعة من الخلايا والأعضاء (أجهزة ومؤسسات)، فشخصية الدولة مرتبطة بالصراع الدائر في الذرة، وإن موقع هذه الأخيرة اختلفت نسبة تأثيره في تركيب الكل من زمن لأخر تبعا للصورة التي اتخذها الكل، ففي زمن مضى كانت الذرة هي الكل، وقد اختلف موقعها ودورها إلى أن استقرت على صورتها الطبيعة كباقي الكائنات وفق منطق النمو، وتبعا لمعادلة الانتخاب. فالإنسان أصبح يدخل في تركيب الدولة وليس هو الدولة، فقد وضعت أسس وقواعد تربط العلاقة بين الإنسان كجزء والدولة ككل (القانون).فالذرة (الإنسان) بعد أن تتمخض شخصيته من الصراع دائر بين أجزائه يدخل في تركيب أعضاء (أجهزة ومؤسسات) الدولة، فتتحدد صفة أعضاء الكل تبعا للصراع دائر بين أجزائه (الإنسان). وهناك بعض الأجهزة تتوقف شخصية الكل على صفتها، نظرا لموقعها و دورها. فأجهزة الأمن والقضاء من بين أهم الأجهزة المؤثرة في تركيب الدولة، فان كانت نتيجة الصراع الدائر بين أجزائها (الإنسان)، تمخض على صفة شريرة فحتما سيكون الكل شرير، و العكس صحيح. ولمواجهة الشر يجب على الكل أن يعمل على علاج الجزء المتسبب في هته الصفة، هذا بتطبيق العقوبات، فأن لم يجدي نفعا استؤصل ذلك الجزء من العضو حتى لا يطال الكل. فمثلا إذا كان رئيس الشرطة يأخذ صفة شريرة، فسيكون القسم الذي يمثله شرير، فان لم يواجه رئيس القسم من قبل الكل فهذا يذل على أنه(الكل) شرير، أو يود أن يحصل على تلك الصفة. وأن كانت هناك نية لمواجهة الشر عولج ذلك الجزء (رئيس القسم) وإن لم يستجيب للعلاج استؤصل، نفس الشيء بالنسبة للقضاء.إن لم تعمل الدولة على مواجهة الإنسان ذا الصفة الشريرة، فيعني أنها تسعى إلى الشر أن لم تكن هي الشر نفسه، وإن لم تعمل على متابعة أجزائها ذات الصفة الخيرة فيعني أنها تسعى إلى الشر.
الأرض تتكون من مجموعة من الدول، وتتحدد شخصيتها على نتيجة الصراع دائر بين هته الدول، وإن تركيب شخصية الأرض ما يزال بعيد عن الصورة الحقيقية التي تطابق باقي الكائنات الحية، فمعظم أعضائه وأجهزته مختلة وغير مطابقة لأسس وقواعد النمو، فلهذا كانت شخصية الأرض مختلة وشريرة، وهذا يرجع لتأثرها بنتيجة الصراع الدائر بين أجزائها (الدول)، الذي تمخض على دولة شريرة، فنساق وراءها باقي الدول ذات الصفة الشريرة، وعزلت الدول الخيرة، أن الأرض بهذه الصفة فهي من ستتسبب في فناء هذا الكون، بحكم أنها تمثل لب ومركز الكل (الكون). فالأرض بحكم موقعها ودورها في تركيب الكل فهي الجزء الذي تتحدد شخصية الكون بناءا عليها.
إن هذا الكون يحكمه نظام ثابت يسري على جميع الكائنات، سواء كان إنسان أو دولة أو نبات أو حيوان أو أشياء (مادة) …. ويختلف (النظام) تبعا لخصوصيات كل نوع. ويبقى الإنسان هو الوسيط الذي يمكنه أن يدخل في تركيبة كل معادلة تحكم صنف ما، فتفاعل الإنسان مع أي نوع يؤدي إلى نتيجتين إما الخير أو الشر، فالإنسان مع الإنسان، يؤذي إما للخير (السلم، المصلحة العامة) أو لشر (الحرب، المصلحة الخاصة)، وتفاعله مع الكائنات الحية (حيوان، نبات) يؤدي إما للخير (العيش بتناغم معها بخدمتها واستغلالها) أو للشر (استغلالها، أو تهجينها)، ومع الأشياء للخير (تركيبات تخدم الكل) وللشر (تركيبات تزيل الكل) فإن الإنسان من موقعه ودوره في تركيب الكل (الكون)، يعتبر المؤثر الأول في شخصية الكل شرير ام خير، ولهذا على الكل أن يعمل للحفاظ عليه، بمتابعته ووقايته وعلاجه واستئصاله.


Nombre de lectures: 397 Views
Embed This