DzActiviste.info Publié le lun 15 Nov 2010

القانون الإداري

Partager

 إن الفرد لا يمكن أن يعيش في معزل عن مجتمعه، فلقد انخرط في المجموعة منذ القدم لدواعي المصلحة والاستمرار، فهو في وسط المجموعة لابد له من نظام يدير به شؤونه، ليوازي بين مصلحته و مصلحة الجماعة (المصلحة العامة) فعلى هذا تنازل على بعض من حقوقه، و كبح حريته، واخضع نفسه لسلطة ما يعرف بالقانون، وهي سلطة مرتبط به منذ وجوده تبعا لقواعد النمو، تهدف لتنظيم علاقة الفرد بالمجموعة من حيث تسيير والاستمرار. فظاهرة الفرد والإدارة هي كأي ظاهرة اجتماعية أو طبيعية، تخضع في دارستها لأسس وقواعد المنهج العلمي، ولقد وضعت عدة نظريات لفهمها و كشفها وضبطها والتنبؤ بها اختلفت من زمان لأخر ومن مجتمع لأخر، و من أبرزها النظرية الفرنسية. فهل القانون (قانون الإداري) الذي صاغته النظرية الفرنسية يدخل في دائرة العلم وما هو سر اختلاف صياغة هذا القانون؟
لقد تبلورت هذه النظرية في زمان ومكان كان يناقض لقواعد النمو الخاصة بتركيبة الدولة، فلقد نشـأت في بيئة كان الجزء وهو إنسان يطلق عليه اسم الملك هو نفسه يمثل الكل بمعنى الدولة، يستمد سلطته من سلطة الله ولا يخضع لأي مساءلة ولا مراقبة، سلطته عامة وشاملة له ممثلون ينبون عنه على مستوى أقطار البلاد. فساد الفساد و الظلم فكان يصعب اتضاح صورة الإدارة ودورها وأهميتها، و لا معنى لوجود مؤسسات الدولة تنافي مهامها الحقيقية، فظهر تيار ينادي بالتغيير دخل في صراع مع السلطة فكانت الثورة سنة 1789، أحرزوا من خلالها على عدة نتائج تخص الحريات والحقوق العامة، عن طريق مفاوضات ومساومات بين رجال الثورة والملوك، واستمروا في ذلك النهج (الصراع والتفاوض) فحققوا عدة مكاسب خاصة على مستوى الإدارة والقضاء، أسسوا لها نظريات ووضعوا لها مبادئ وقواعد جعلوها علمية.
إن العلم هو كل ما يمكن صياغته وإثباته وفق نظريات رياضية، ويهدف إلى معرفة القوانين والوصول للعلاقة التي تقوم بين الظواهر الجزئية. القانون يعني العصا المستقيمة، وهو يعبر عن نوع من النظام الثابت يتمثل في ارتباط حتمي يقوم بين ظاهرتين، وكأنما توجد إحداهما في ظرف عصا مستقيمة وتقابلها الأخرى في نهاية العصا دون أي انحراف. العصا المستقيمة الخط المستقيم ويتكون من مجموع النقاط، يبدأ من نقطة ويسير على نقاط متتالية مرتبة ومنظمة ليصل إلى آخر نقطة ينتهي عندها المستقيم. إسقاط على الظواهر الاجتماعية : الظاهرة تأخذ مسارها المستقيم وفق طريق تحدده روابط وأفعال و سلوكيات وآليات إلى أن تصل إلى الظاهرة الأخرى المقابلة للظاهرة الأولى.

الشكل (1)
. ظرف المستقيم …………………… . . ظرف آخر للمستقيم … هي مجموع النقاط المتتالية والمرتبة
أول نقطة آخر نقطة الخط المستقيم (العصا المستقيمة)
الشكل (2)
. ظرف المستقيم …………………… . . ظرف آخر للمستقيم … هي ظواهر سلوكيات آليات وأفعال

في الشكل (1) و(2) يظهر نظام ثابت يحكم العلاقة الموجودة بن النقطة الأولى وآخر نقطة. ويحكم العلاقة الموجودة بين ظاهرة وظاهرة أخرى. هذا النظام يقوم وفق علاقات حتمية تحكمه.

 


 

 

س، ع، ص، 1، 2، 3 هي معطيات، بديهيات، ظواهر، نتائج، أعداد، سلوكيات، فرضيات…
+ هي روابط، آليات، عمليات، تفاعلات ….
= الارتباط الحتمي
عند القيام بعملية إسقاط على سلوك وعلاقات الأشخاص :


 

البائع و المشتري معطيات (معلوم)
+ سلوك الأشخاص، العلاقة القائمة كل هذا يمثل العصا المستقيمة
= الارتباط الحتمي النظام الثابت القانون
عقد البيع نتيجة (مجهول)
 

المخدرات معطيات
إستهلاك فرضية كل هذا يمثل العصا المستقيمة
+ فعل النظام الثابت القانون
جريمة نتيجة قائمة على أساس الضرر
= ارتباط حتمي
الإدارة هي مكنة يكون فيها الإنسان كقطعة غيار، ووقودها هي القواعد القانونية، والطاقة المحركة لها هي ناجمة من تفاعل نشاط الإنسان مع القواعد القانونية، هذه الأخيرة التي يجب تخضع في صياغتها لقواعد البحث العلمي. لكن يلاحظ على القانون التي صاغته النظرية الفرنسية يقوم على أساس الصراع والحروب بين الحكام والمحكومين، أين يعمل فيه منطق التفاوض والمساومة، يتخلى فيها الضعيف على مبادئه و أسسه أما القوي فلا يراعي لا القيم و لا المبادئ بقدر ما تهمه مصالحه. كما يقوم على أحداث ووقائع سايروها وتكيفوا معها . فهو نتاج عوامل تاريخية، في حين أن وجوده كان منذ الأزل، مرتبط بوجود الإنسان تبعا لفطرته، فلقد توصلت إليه عدة شعوب، وصاغته تبعا لواعد النمو الخاصة بتركيبة الكل، من العائلة إلى القبيلة إلى الدولة إلى الإمبراطورية. والقول بظهوره نتاج عوامل تاريخية يدل على حالة اللاوعي والظلمات التي كانت يعيشها إقليم معين بذاته.
كما أن أسس هذه النظرية تقوم على أساس محك تجريبي، أتبع فيه سياسة الهروب إلى أمام، ففكرة ازدواجية القضاء كانت نابعة من الهروب من المحاكم العادية ومن أجهزة السلطة الفاسدة في ذلك الزمن، ورفض رجال البرلمانات الإصلاحات التي كانت منشودة، والسؤال الذي يطرح نفسه ما مصير هذا القانون لو أن البرلمانات وافقت على تلك الإصلاحات وأن تلك المؤسسات لم تكن فاسدة؟
إن هذه النظرية جاءت بعدة متناقضات، تمس موروث المبادئ العلمية التي عرفتها البشرية وتخالف القانون الطبيعي الذي يعتبر أساس قواعد النمو. فلقد جعلت القاضي هو المشرع، وهذه الفكرة فرضت من قبل الملك الذي كان مستأثر بجميع الصلاحيات، فالملك هو القاضي وهو المشرع … فسايروا هذا النهج بالمفاوضات والمساومات. فالمكاسب التي حققها مجلس الدولة ـ وهي مؤسسة كانت نتاج نهج المتبع بين الحاكم والمحكومين (التفاوض والمساومة و التكيف مع الأوضاع) ـ و هي ما كان الشعب محروم منها و صارع من أجلها، في زمن كانت المجتمعات أخرى تعيش الازدهار والرخاء . كذلك استحال قيام دراسة هذا النوع في ذلك الوقت تقوم على مبادئ وأسس القانون الخاص (حقوق الطبيعية) لموقع كل من الحاكم ورجال الثورة ولأن الحقوق الطبيعية أصلا كانت معدومة. الخروج على أصل القضاء فأصله تطبيقي (تطبيق القانون) في حين أن قضاؤه إنشائي (إنشاء قواعد من العدم ). استبعاد خاصية تعتبر روح العلم (التنبؤ). أقامت مذاهب ونظريات لأحكام وقوعد ثم ما لبثت أن تتخلت عنها، وهي في الحقيقة لا تعدوا أن تكون مجرد ضبط مصطلحات. لم تكن لهذه النظرية أي أسس أولية (معطيات، بديهيات… ) . نشأت على خلاف حول كطبيعة المسير هل هو الحاكم (شخص واحد الملك) أم المسير (الكل المجتمع).
إنه حتى وإن أسلمنا بأن الصراع يمكن صياغته وفق لنظرية التفاعل (شعب وحكام ظالمين يؤدي إلى الثورة و التغيير).

شعب والحكام والظلم معطيات
+ أفعال، سياسات
= الارتباط احتمي
الثورة النتيجة
فهو لا يعتبر علما، لأن العلم من خصائصه هو التنبؤ ووضع نظريات لحل المشكلة قبل وقوعها، ومن خصائصه الأخلاق وليس الحروب، فكان الأجدر إعمال المكاسب التي حققوها كمرحلة انتقالية تعبد الطريق للبحث ودراسة هذا الفرع دراسة منهجية، وقد يرجع قصر نظر رجال الثورة في صياغة هذه النظرية للقيود المسلطة عليهم من قبل الحكام.
                       ولما كان هذا الفرع يطبق على عينة واحدة وهو الإنسان، كان الأجدر أن تكون النتيجة واحدة، لكن هذا لم يتحقق، فالملاحظ أن نجاعة هذا القانون كانت على العينات التي هي مصدره، وسبب ذلك عقد الصراع والعنف الذي لحق تلك العينة، والتي بدأت تفتحها السنين .أما العينات الأخرى فلم يصلح فيها هذا النظام وهو سيؤذي بها إلى طريق الصراع، ومن أبشع الصور التي خلفتها هذه النظرية هي فكرة المسير والحكام، فالمسؤول مثلا في الجزائر هو حاكم وليس مسير .
أن ترث أسلوب وأدوات الاستعمار، يعني أنك ترث سياسته ومنهجه، وأنك سترثه كله، وستصبح أنت الاستدمار نفسه.

 

 


Nombre de lectures: 421 Views
Embed This