DzActiviste.info Publié le ven 12 Avr 2013

الكلمة الافتتاحية للأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني في المؤتمر اﻟتاسع عشر من 11 – 14 نيسان أفريل 2013

Partager

أيها الرفاق:
لقد وصلنا هنا بعد عملية سبقت المؤتمر واستمرت لمدة 4 أشهر حيث استكمل إجراء اجتماعات المنظمات القاعدية الحزبية ومؤتمرات منظمات الشُعَب والمقاطعات ولجان المنطقيات، حيث أجريت عبر دورتي نقاش اجتماعات 98.5% من المنظمات القاعدية. وبلغت نسبة مشاركة أعضاء الحزب 77.8% حيث كان 14.9% منهم قد قدم عذراً مقبولاً للتغيب، في حين تغيَّب 7.35% منهم دون أي عذر مقبول.
صوَّت لصالح موضوعات الحزب ومشروع برنامجه 96.80% من الحضور، وصوَّت 1.65% ضدهما في حين صوَّت 1.55% على الحياد.
ووافق على مشروع القانون الداخلي للحزب في المنظمات القاعدية الحزبية 97.30% وعارضه 1.21% و صوَّت على الحياد 1.49%.
وكانت نتائج النقاش الذي أجري في الشبيبة الشيوعية اليونانية على الشكل التالي: وافق 98.9% على نصوص وثائق المؤتمر، في حين كان مجموع أصوات المعارضين والحياديين 1.1% من أعضائها.
ولأسباب اقتصادية بحتة، لم ندع في هذه المرة وفود أحزاب شيوعية وعمالية لحضور أعمال المؤتمر اﻟ19. وقد قمنا بإرسال نص الموضوعات لها، وبطبيعة الحال وكما هو الحال دائما، نحن منفتحون تجاه الملاحظات والاقتراحات وسنقوم بالإعلام بصدد القرارات.
وقد وصلتنا العشرات من رسائل التحية التي سيتم تضمينها في إصدار مواد المؤتمر. ونحن نؤكد أن تضامننا الأممي لا يزال عالياً، كما نشعر بوجوب العمل أكثر من ذلك بكثير، على الرغم من حقيقة مواجهتنا كل يوم في اليونان لأحداث كبرى ولتدهور موقع الشعب، فإننا على إيمان بالأممية البروليتارية وبالحاجة الملحة لتحقيق أعظم تلاقٍ للشعوب ضد المراكز والقوى الإمبريالية، وضد الرأسمالية. لذا فسبيلنا الوحيد هو في المحاولة لتنسيق عمل الحركات الشعبية المشترك في البلدان التي تعاني شعوبها من الأزمة الاقتصادية ومن الحرب الإمبريالية والتدخل العسكري والاحتلال، وتلك التي تعاني من الفقر والجوع والقهر والتعذيب والاضطهاد ومن كل أشكال الظلم والتعسف التي يلدها و يعيد إنتاجها كُل من الاستغلال الرأسمالي والتناحر البيني الإمبريالي.

ونحن ندرك وجوب مواجهة مشاكل أساسية ومزمنة للأسف في سبيل قيام الشعوب بخطوة جوهرية في عملها المشترك، مثل: مواصلة الجهود لتشكيل القطب الشيوعي عبر استغلال الخطوات الجارية في المجلة الشيوعية الأممية، وبذل محاولات دؤوبة للحفاظ على السمات الشيوعية للقاءات العالمية ضد المخططات الرامية لتوسيعها لتشمل ما يسمى بقوى اليسار.

تكمن المسألة الأهم خلال معالجة برنامج حزب شيوعي ما، هي مسألة الاستراتيجية المركزية الطابع، ومسألة ماهية التناقض الذي سيُحل عبر الثورة الاجتماعية، وأية طبقة هي التي ستستولي على السلطة. لقد قدَّم المؤتمر اﻟـ 15 حلاً لهذه المسألة الأساسية، ولذا فهو أحد أهم مؤتمرات الحزب في تاريخه المعاصر. لقد حدد المؤتمر اﻟ 15 بأن توجه الصراع الطبقي في عصر الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية يكون نحو حل التناقض الأساسي بين الرأسمال والعمل، حيث سيكون التغيير الثوري في اليونان اشتراكياً. والقوى المحركة للثورة هي الطبقة العاملة كقوة قيادية، وأنصاف البروليتاريين وفقراء المزارعين وأجزاء الشرائح الوسطى المتعرضة لأكثر اضطهاد في المدينة.

ويقدم المؤتمر اﻟ19 في وقت واحد الإجابة على السؤال الملح حول كيفية تنظيم الكفاح للتصدي للتدابير البربرية اللاشعبية المتخذة من قبل أي حكومة إدارة أزمة وإدارة مصالح الاحتكارات، سواءاً أكان جذعها متمثلاً بحزب الديمقراطية الجديدة أو بحزب سيريزا، أو من قبل حكومة ما يدعى بالقوس المعادي للمذكرات الذي يحتوي اليمين الشعبي ويمتد حتى قوى اليسار المتواجدة خارج البرلمان. نحن بحاجة للتخلص من الروح العملية والتراخي والعمل المؤقت، لكيما تعمل كل المطارق للوصول إلى نفس الهدف: لحشد قوى مناهضة للاحتكارات والرأسمالية على أساس العمل المشترك وأساس مهامها الخاصة وفقاً لقطاعها ومجالها.

يجب على كل هيئة حزبية اعتباراً من اللجنة المركزية وحتى المنظمة القاعدية، وعلى كل كادر وعضو أن يشعر بأنه أحد أركان معركة الحركة العمالية الشعبية وجزءاً لا يتجزأ منها، وأن نمتلك القدرة على تخصيص وتكييف وتوحيد بؤر وتيارات الكفاح، ليتشكل على المستوى الوطني تيار موحد قوي يتركز على قدميه: في كل مدينة، مع التركيز على المجموعات الاحتكارية والمصانع والمراكز التجارية والمستشفيات والمراكز الصحية ووحدات الكهرباء والاتصالات والنقل العام، وجميع القطاعات التقليدية والحديثة، وعلى كادحي المدينة، وفقراء المزارعين والقرى، وبالتأكيد في جميع أماكن التعليم وتجمع الشباب الذي يعاني، حيث أن مسألة تنظيم العمال والموظفين والعاطلين عن العمل والعاملين لحسابهم الخاص والمهاجرين واللاجئين السياسيين، من أجل إعادة صياغة الحركة العمالية والتحالف الاجتماعي هي عملية حاسمة. ولا يُغفر أي تأخير في هذا المجال.

ويجب ألا نسمح بتحول العاطلين عن العمل والفقراء الذين يعيشون على الأسواق الاجتماعية تحت ذريعة العمل الخيري وتوزيع المواد الغذائية والأدوية التي تقوم بها الاحتكارات المسؤولة الرئيسية عن المأساة، إلى أشخاص سلبيين. ونحن لا نقلل من واجب إطعام الجياع، ولكن التضامن الذي نؤيده هو ذلك الذي ينبغي أن يدفع من يشعر بالمعاناة بالدعم لينخرط في الكفاح، ليعيش مع عمله ومن دخله، غير معتمد على الرحمة المزعومة التي اكتسبت سلفاً بالفعل طابع دمج وتضليل ثمنه طبق من الطعام.

لقد جمعنا تجربة ثمينة في مسألة فصل التكتيك عن الاستراتيجية، التي كان لها تأثيرات خطيرة وحتى مأساوية على الحركة الشيوعية والعمالية الأممية، حيث جمعنا ذلك: من تجربة سلسلة من بلدان البناء الاشتراكي في أوروبا. ومن حقيقة صياغة الحرب العالمية لظروف احتدام كبير للتناقضات الطبقية داخل العديد من البلدان، ومع ذلك فقد قاد النضال ضد الفاشية حينها إلى الإطاحة بالسلطة البرجوازية حصراً في بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، وعبر الدعم الحاسم للجيش الأحمر للحركات الشعبية هناك. أما في الدول الرأسمالية ذات الدور القيادي عالمياً، فقد نجحت البرجوازية وبشكل ناجز في تقديم ضربة يمتد أجلها حتى حاضرنا، وذلك بمساعدة قدمتها الانتهازية والإصلاحية.

وبهذه المناسبة دعونا نفكر الآن حول كيفية مآل وضعنا الحالي في حال تواجدت حينها في الولايات المتحدة وألمانيا وإنجلترا وفرنسا وعموما في أوروبا الشمالية والغربية، حركة عمالية قوية ذات توجه طبقي، حيث لا يمكننا تجاوز حقيقة اندماج وتهجين الأحزاب الشيوعية في هذه البلدان التي كان لها مواقع قوية في صفوف الحركة وانعكاس برلماني مماثل، وذلك على خلفية رؤية الاستراتيجية السائدة دائما، القائلة بوجود إمكانية برنامج سياسي انتقالي ديمقراطي مناهض للاحتكارات على أرضية سيطرة الرأسمالية، إنه برنامج قادر على الدفاع عن الحاجات العمالية الشعبية وعلى فتح الطريق للاشتراكية، دون أن يكون اشتراكيا.

تكمن المشكلة الرئيسية للاستراتيجية في تحديد الحلقة الأساسية في سلسلة الأحداث وفي تشابك تناقضات المجتمع الرأسمالي، حيث تشكل سياسة التحالفات والشعارات وأشكال النضال عنصراً أكثر مرونة نسبيا ضمن عناصر الاستراتيجية، ما دام يتأثر من ماهية الحلقة الهامة أو الحاسمة في كل مرحلة ومن ميزان القوى ومستوى الصراع الطبقي والوعي السياسي للطبقة العاملة وحلفائها، حيث تتحدد هوامش المرونة في نهاية المطاف من طبيعة الهدف الاستراتيجي.

ما هي هذه الحلقة ؟

وأية هي الحلقة في ظروف غير ثورية، من أجل إعادة صياغة الحركة العمالية وتشكيل تحالف شعبي قوي؟ أهي يا ترى النضال ضد المذكرة أو إعادة جدولة الدَين وتمديد سداده، أم توسيع تدخل الدولة أم مخرج من الأزمة عبر انتعاش الربحية الرأسمالية والاصطفاف مع الرأسماليين الخيرين ضد القراصنة منهم، كما يقول حزب سيريزا، هي حلقة إذا ما أمسكت بها فسيتابع إمساك مجمل السلسلة في يدك؟ أهي يا ترى حلقة الإدارة الكينزية التي يقترحها الإصلاحيون والانتهازيون؟ أهي حلقة التعاون مع قطاع من الطبقة البرجوازية؟ بالطبع لا.

إن حقيقة عدم تشكيل المخرج من الأزمة بحد ذاته لحلقة نهوض الحركة هو أمر يُثبته واقع عدم رغبة ليس فقط الحكومة بل أحزاب المعارضة أيضاً، بالاعتراف بطبيعة الأزمة كأزمة فرط إنتاج وفرط تراكم رأسمالي، باعتبارها ظاهرة تنبع من طبيعة النظام الرأسمالي، حيث تعزو هذه القوى الأزمة إلى سوء إدارة الموارد المالية للدولة وإلى أن الشعب اليوناني قام بمصروف أكبر من مداخيله مما تطلب القيام باقتراض عام وفردي. أو تعزوها إلى التهرب الضرائبي فقط، أو للمحسوبية الحزبية، ومنح الإعفاءات إلى بعض الأصدقاء من رجال الأعمال، أو لتأخر تطبيق الإصلاحات الرجعية في اليونان، وعمليات إعادة الهيكلة المنصوص عليها في معاهدة ماستريخت، الخ، حيث تتحدث كافة الأحزاب عن لصوص وفاسدين، حتى أن حزب سيريزا الذي يملك فرصة الحكم، يتحدث عن « حكم اللصوص » وعن رجال أعمال خيرين وسيئين، وعن حكومة تشابك مصالح، لكيما يتخلص من أية تعهدات قطعها في الانتخابات الماضية بشأن اتخاذ إجراءات ضد مصالح كبار المجموعات الاقتصادية.

إن النضال ضد تبعات الأزمة، ومنع وقوع المزيد من الإفلاس الشعبي، كما وفي سبيل مخرج من الأزمة في صالح الشعب، من الممكن أن يشكل في ظل ظروف معينة، حلقة من أجل تنظيم الهجوم العمالي الشعبي المضاد، وأن يصبح نقطة انطلاق لأكبر دعم جماهيري للنضال من أجل إسقاط سلطة الاحتكارات، في ترابط مع النضال ضد الحرب الإمبريالية وضد أي أسلوب مشاركة للطبقة البرجوازية اليونانية فيه.

تقوم سياسة تحالفات الحزب الشيوعي اليوناني فوق ضرورة موضوعية لدفع وحدة نشاط الطبقة العاملة وعملها المشترك مع أنصاف البروليتاريين وفقراء العاملين لحسابهم الخاص وفقراء المزارعين، مع عناية خاصة لجذب الأعمار الشابة والنساء، إنه نشاط يواجه صعوبات وعقبات إضافية نظراً لسلسلة أسباب معروفة في التنظيم والكفاح الثابت.

لا يُخفي الحزب الشيوعي اليوناني وباعتباره القسم الطليعي المنظم للطبقة العاملة، امتلاكه لغرض استراتيجي يتمثل بالاشتراكية – الشيوعية وبإسقاط السلطة البرجوازية والاستيلاء على السلطة السياسية من قبل الطبقة العاملة. وعبر اقتراحه للتحالف الشعبي يقوم بتلك التوافقات الضرورية، ما دام ليس من الممكن أن يطالب التحالف الاجتماعي بالموافقة على برنامجه الخاص.

إن للطبقة العاملة المصلحة موضوعياً في القضاء على جميع أشكال ملكية وسائل الإنتاج، الكبيرة منها والمتوسطة والصغيرة، لأنها تنطوي على استغلال العمال واغتراب العامل عن الثروة التي ينتجها، كما للعاملين لحسابهم الخاص مصلحة في النضال ضد الاحتكارات بسبب موقعهم الوسيط، ولكن من الصعب عليهم الاصطفاف ضد استغلال الإنسان للإنسان.

إن التوافق المقترح من قبل الحزب الشيوعي اليوناني لا يلغي خلافات القوى داخل صفوف التحالف الشعبي، وهو سيسعى في كل مرة إلى الحفاظ على العمل المشترك، كما ستكون هناك عمليات إعادة ترتيب حيث سيعيد التحالف تشكيل نفسه دون أن يفقد طابعه، وفقاً لتطور ميزان القوى وللتقدم المحرز في الصراع الطبقي.

إن أولئك الذين يتهموننا بأننا نؤجل كل شيء حتى الاشتراكية ونتنصل من النضال من أجل مشاكل العمال الحادة يتعامون ويتظاهرون بعدم رؤيتهم لحقيقة تحمل الحزب الشيوعي اليوناني وأعوانه للثقل الأكبر في التحركات الكفاحية، في حين اتخذنا مبادرات لتطوير جبهات نضال من أجل مشاكل محددة وفورية: كالضرائب المجحفة والرسوم، والتحركات الإضرابية من أجل الاتفاقات الجماعية وجميع تدابير المذكرات، والتأمين الاجتماعي والصحي ومشاكل المزارعين، والحاجات الكبيرة للعاملين لحسابهم الخاص والشباب والنساء.

نحن نتكلم هنا عن نشاط شاق يجري خارج وداخل بوابات المصانع والسفن والطرق الوطنية والأحياء الفقيرة والمدارس والجامعات والكليات وفي الحقول.

وفيما يتعلق بمسألة خط التحالف للمؤتمر اﻟـ 15 واﻟـ 19، فهو عينه تحالف قوى اجتماعية لها مصلحة في إلغاء سلطة الاحتكارات، حيث تتقارب في ظروف الأزمة معظم أجزاء الشرائح الوسطى مع الطبقة العاملة وتنتقل إلى مرتبة فقراء الشرائح الوسطى وكذا يزداد عدد أنصاف البروليتاريين. لقد ازداد دور العمال المهاجرين واللاجئين السياسيين مقارنة مع دورهم في فترة المؤتمر اﻟـ 15، وذلك على الرغم من حقيقة مغادرة جزء منهم من اليونان بسبب البطالة بشكل رئيسي.

وكان المؤتمر اﻟـ 15 قد نُوِّه وأُكد حينها على أن تشكيل التحالف يبدأ من القاعدة إلى القمة، وأن المجال الحاسم هو الميدان الاجتماعي، في حين جعل حينها من الواضح أن التناقض مع الإمبريالية والاحتكارات كان في عمقه تناقضاً مع الرأسمالية. وذكر أنه في حال صعود الصراع الطبقي إلى مستويات غير مسبوقة مع تقهقر الأحزاب البرجوازية سيظهر عبر الانتخابات احتمال تشكيل حكومة مع قوى معادية للاحتكارات والامبريالية، حيث كان الحديث حينها واضحاً جداَ لا عن سعي الحزب الشيوعي اليوناني، بل عن احتمال من الممكن تبلوره أثناء تغير مفاجئ لميزان القوى في لحظة معينة، حيث شُدِّد على استحالة استمرار هذا التغير لفترة طويلة من الوقت، فإما أن تندلع حالة ثورية أو أن يقع انتكاس إلى الوراء.

كان هناك حديث عن حكومة قوى مناهضة للإمبريالية والاحتكارات، لا عن حكومة جبهة ديمقراطية معادية للإمبريالية و الاحتكارات، حيث لم يكن هناك ذكر لمشاركة الحزب الشيوعي اليوناني أو لالتزام الحزب تجاهها. إن دراسة الثورة الاشتراكية في القرن اﻟـ 20، ونضوج الحزب ومؤتمره اﻟـ 18 أبرزت ضرورة توضيح الحزب برامجياً لموقفه تجاه مسألة التحالفات، وتجاه علاقة الحزب مع التحالف الشعبي، وموقف الحزب تجاه الحكومات القائمة فوق أرضية الرأسمالية، وتطور التحالف أثناء الحالة الثورية. ليس من الممكن توصيف « اللحظات » التي سيتبلور من خلالها توازن القوى في مرحلة نضوج الحالة الثورية والمواجهة من أجل الانتقال إلى الاشتراكية، حيث من الممكن تقييم هذه « اللحظات » لاحقاً بعد مرورها من ناحية الشكل والمضمون، الخ.

إن التحالف الشعبي هو اجتماعي الطابع من ناحية القوى الاجتماعية الواجب تكتلها ضمن كفاحه، وهو ذو سمات حركية وخط هجوم مضاد وقطع وانقلاب. وله حدود مرسومة كاقتراح سلطة وحكم تفصله عن الحكم البرجوازي أو عن حكومة إدارة برجوازية، أي عن السلطة السياسية للاحتكارات، بمعنى أنه يوجه نشاطه نحو تغيير الطبقة والقوى الاجتماعية المتواجدة في مستوى السلطة.

تتشكل اليوم في اليونان براعم هذا التحالف عبر صيغة « بامِه » – « باسيفي » – « باسي » – « أوغ » -« ماس » عبر أساس حركي منظم في موقع العمل والحي العمالي الشعبي. وبالتأكيد يعكس الشكل الذي اتخذه هذا التحالف ونطاقه، توازن القوى المعين هذا في لحظة ومرحلة لا بشكل سكوني، حيث سيتعزز التحالف الشعبي من خلال تغيير موازين القوى على مستوى منظمات الحركة، من القاعدة إلى القمة. وسيمنحها تطورها أشكالاً جديدة وخاصة من القاعدة نحو القمة، وستتعرض لإعادة ترتيب داخلها وتحت التأثير الأشمل لتغيير ميزان القوى، الذي ليس من الممكن اليوم تحديده مسبقاً.

لا تكمن المشكلة في عرض الحركة لمطالبها الفورية، فهذه مسألة محلولة، تكمن المسألة في ماهية الخط السياسي الذي يجيب على مشكلات الشعب الملحة المتراكمة. أمع الاحتكارات أو ضد سيطرتها. أمع سلطة الاحتكارات أم مع سلطة الشعب العامل.

إن طابع التحالف الشعبي كتحالف اجتماعي ذي منظور سياسي هو السلطة العمالية الشعبية، الذي لا يتوافق مع إشراك أحزاب سياسية فيه، وبالطبع لا مع إشراك الحزب الشيوعي اليوناني.

فمع تطور الصراع الطبقي وبقدر تشكل قوى سياسية ذات طابع برجوازي صغير تعتمد في برنامجها توجه نضال مقصده السلطة الشعبية، سيكون للحزب الشيوعي اليوناني تعاون معها، في حين من نفس الأشياء عينها سيكون هناك صراع جار مع هذه القوى حول طابع التحالف الشعبي ومنظوره. سيتجلى عمل الحزب الشيوعي اليوناني المشترك مع مثل هذه القوى السياسية ضمن صفوف وهيئات كفاح التحالف الشعبي التي يتواجد أساسها في مواقع العمل والأحياء الشعبية عبر وسائل تنظيم كالنقابة والجمعية العامة ولجان النضال.

لن نشكل مع هذه القوى كياناً سياسياً واحداً، أو تشكيلا انتخابياً وكتلة برلمانية موحدة، وذلك بالضبط لاستحالة امتلاكنا لبرنامج سلطة واحد ولرؤية موحدة حول انتزاع السلطة. أماً خلافاً لذلك فهناك افتقاد لاستقلالية الحزب الشيوعي اليوناني ولسبب وجوده.

لن ينهار النظام الرأسمالي في اليونان، كما في أي بلد آخر، من تلقاء نفسه نتيجة تناقضاته. وسيقود تعاظم احتدام التناقضات الاجتماعية إلى حضور حالة ثورية، في ظروف احتدام شديد للصراع الطبقي في ترافقٍ لنضوج وبروز حركة عمالية شديدة البأس خلال النضالات اليومية في تحالف لها مع الشرائح الشعبية التي تعاني، حيث سيُحسم في ظل الحالة الثورية وعبر اختيار مناسب للشعارات، وعبر جميع أشكال الكفاح، تحطيم وإزالة أصفاد الاستغلال الطبقي والاضطهاد، وأصفاد المشاركة في الحرب الإمبريالية.

وصفات إدارة الأزمة

في الحقيقة ليس هناك من مسار متسق للطبقة البرجوازية في بلدنا، كما للبرجوازية الأوروبية والعالمية، تجاه ماهية الوصفة التي ستسهم في مواجهة الأزمة الاقتصادية الرأسمالية، حيث تتشابك حول الوصفات وتلاوينها جملة تناقضات بينية إمبريالية ذات محاور ومحاور مضادة تتغير في كثير من الأحيان، وبينما هناك وعي بأن النظام الرأسمالي، ولا سيما في العالم الرأسمالي الأقدم في أوروبا، تجاه عجز النظام عن استخدام نفس أسلوب ووسائل مخرجه وإدارة الفقر والبطالة عبر تقديم بعض المنح الجانبية والتنازلات المقابلة لها، حيث تتواجه في الملعب نفسه وبهدف طبقي واحد وصفات نماذج إدارة كينزية وليبرالية تعاقبت على مدى القرن اﻟـ 20، وبالتأكيد لم تمنع ظهور دورات الأزمة الاقتصادية، بل قادت نحو حربين عالميتين وعشرات الحروب المحلية لإعادة اقتسام الأسواق، وتغيير المراتب العليا في الهرم الإمبريالي.

إننا نرى تنقلاً في تاريخ الأحزاب البرجوازية، سواء ذات الأيديولوجية الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية. كما ضمن الفكر البرجوازي والنظام السياسي البرجوازي الذي يحتوي الاشتراكية القومية- الفاشية والاشتراكية الديمقراطية المعاصرة التي تشكل من حيث مصدرها التنظيمي تياراً انتهازياً جديداً قادماً من الحركة الشيوعية.

كان لدينا خلال أولى سنوات ما بعد الحكم العسكري ثنائية قطبية من حزبي الديمقراطية الجديدة- الباسوك، الذي تحول اليوم إلى الديمقراطية الجديدة- سيريزا، في حين وقعت (إضافة لتفكيك الاشتراكية الديمقراطية) انشقاقات في الانتخابات الأخيرة في كلا حزبي الديمقراطية الجديدة وسيريزا. كما ظهر أيضا عبر قوة انتخابية وتأثير حزب الاشتراكية القومية الفاشي، الفجر الذهبي.

إن التغييرات في ترتيب القوى السياسية التي تدعم بطريقة أو بأخرى النظام الرأسمالي (وبالتالي بنيته الفوقية السياسية، وتشكيل البرلمان والحكومة) تعبر عن الحاجات العامة والخاصة للتطور الرأسمالي في هذه المرحلة المحددة. وعلى كل الأحوال فقد اتبعت السياسة الليبرالية أو الكينزية في بلادنا على حد السواء من قبل حزب الديمقراطية الجديدة والباسوك. لقد سبق إجراء إعادة صياغة النظام السياسي في دول الاتحاد الأوروبي قبل اندلاع الأزمة الحالية، حيث بلغت ذروتها في إيطاليا المجاورة. وجرى اختبار تلاوين إدارة قبل الأزمة في العديد من الدول الرأسمالية الأوروبية، كما واختبرت وصفات يسار الوسط ويمين الوسط مع مشاركة أحزاب شيوعية وغيرها من انتهازية وتجديدية كما تسمي نفسها هي تلك التي نشأت من انشقاقها عن الأحزاب الشيوعية. لقد شهدنا حكومات احتوت على أحزاب اليمين المتطرف كحكومات النمسا، وهولندا، والنرويج، وحتى لو لمدة قصيرة نسبيا. كما تناوباً بين أحزاب ذات وصفات إدارة برجوازية مختلفة، كما في بلدان أمريكا اللاتينية. وقدمت تجربتها مشاركة حزب أكيل في الحكم.

يقوم بعض المدعين بإرادة الخير لنا، بتأنيبنا اليوم لأننا لا ندفع تعاوننا مع أحزاب سياسية أو بعض أجزاء منها بهدف إيقاف انحدار مستوى معيشة الشعب. أي أنهم يقترحون أن نتجاهل العلاقة بين السياسة والاقتصاد.

إنهم يدعوننا لتناسي سيطرة الاحتكارات في كل مجال ضمن الاقتصاد والبنية الفوقية، هي سيطرة تتعزز من خلال تمركز رأس المال، وأن ننسى أن اندماج اليونان في الاتحاد الأوروبي يفرض من ضمن الأشياء عينها التزامات وتبعيات أكبر وقيوداً جديدة وتنازلات عن حقوق ومسؤوليات.

يشيرون لنا أن تتغاضى عن توسع العلاقات الرأسمالية ضمن الإنتاج الزراعي والتعليم والصحة والثقافة والرياضة ووسائل الإعلام، وعن حصول تركيز أكبر في الصناعات التحويلية والبناء والتجارة والسياحة، وعن التطور الجاري والمنتظر لمؤسسات رأس المال الخاص بعد إلغاء احتكار الدولة لقطاعات الاتصالات والطاقة والنقل.

أي أن ننسى أن الاحتكار سيلعب الدور الأساسي، مهما حصل من أية تغييرات حكومية، ومهما رُمم النظام السياسي. لقد رسمت الحكومة الثلاثية الأحزاب خطها المتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وهو خط يهدف إلى إطلاق يد المجموعات الاحتكارية التي ستتعهد دراسة واستغلال النفط والغاز، واضعة الحقوق السيادية في بحر إيجة بموقع الطعن عموماً مع وضعها في مرتبة ثانوية غير ذات أهمية. إن جملة التناقضات شديدة التشابك في بحر إيجة والبحر الأيوني وجنوب جزيرة كريت هي نتيجة للتناقضات البينية الإمبريالية ويسياسة الحكومة، وهي تتطلب تيقظاً ومراقبة لتطوراتها عن كثب.

لقد تخلص حزب سيريزا وبسرعة كبيرة من الوعود والشعارات الراديكالية، التي جعلته شهيراً في صفوف الجماهير اليسارية والراديكالية، وذلك بعد سحبه لقوى من حزب الباسوك، وقطاعات كاملة من جهاز الباسوك، وبعد أن أضاف إلى قوته الانتخابية قسماً من الأصوات الشيوعية.

إن الموضوع الذي نطرحه هو وجود الشروط لتغطية الحاجات الشعبية لا بشكل عام، بل الحاجات الشعبية المعاصرة، وكذا لإلغاء البطالة وتخفيض ساعات العمل وزيادة الوقت الحر، وضمان مستقبل آمن لأطفال العمال، ولتحسين مطرد وكبير في مستوى معيشة الشعب. ولكي لا تتعارض التنمية مع البيئة وأن تقوم الصحة على أساس الوقاية وشبكة واسعة من الصحة العامة، وغيرها من القضايا التي تطرحها الموضوعات. وأن تتخلص الأسرة وخاصة المرأة من جزء من الأعمال المنزلية للحصول على مزيد من الوقت المتاح للأنشطة الثقافية والاجتماعية ولمشاركة الرقابة العمالية.

تملك اليونان مصادر محلية هامة للطاقة وثروة باطنية قيمة، وإنتاجا صناعيا وحرفيا وزراعيا بإمكانه تغطية جزء كبير من الحاجات الشعبية، كالغذاء والطاقة والنقل ومشاريع بناء البنية التحتية العامة والإسكان الشعبي، حيث يمكن للإنتاج الزراعي دعم قطاعات مختلفة في الصناعة.

إن موقف سيريزا وغيره من الأحزاب المطالبة بجدولة جديدة للدين « قص شعر » يتبنى موقف صندوق النقد الدولي، فإن موقف الحزب الشيوعي اليوناني هو شيء آخر بصدد أجل إلغاء الدين من جانب واحد، وعدم إجراء أي تخفيض أو تعويض عبر إجراءات جديدة ومذكرات جديدة وتدابير جديدة غير شعبية ورزم غير شعبية جديدة وخصخصة قطاعات ذات أهمية استراتيجية وذات ربحية عالية الخ.

وأمر آخر هو الانسحاب من منطقة اليورو المطروح من قبل البعض وكذا رأي أن اليورو ليس صنماً، وموقف الحزب الشيوعي اليوناني حول فك الارتباط عن الاتحاد الأوروبي.

فموقف الحزب الشيوعي اليوناني مختلف هو بصدد عدم المشاركة في أي اتحاد إمبريالي، الأمر الذي تكفله السلطة العمالية، وموقف آخر هو الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لرفع مستوى المشاركة في مراكز امبريالية أخرى، على سبيل المثال: الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا والبرازيل.

إن اقتراح الحزب الشيوعي اليوناني المطروح للشعب ليس له علاقة، مع تغيير العملة وًلا مع ربط الدراخما مع الدولار أو الجنيه الإسترليني أو الين أو أي عملة أخرى. فنحن لا نختار بين أهون الشرين.

فبإمكان حزب ما أن يتبنى ترك منطقة اليورو عند تقديره بأن العملة الوطنية تخدم القطاعات الأساسية للطبقة البرجوازية مع تخفيض قيمة العملة.

بينما مقترح الحزب الشيوعي اليوناني مختلف بالنسبة لحكم السلطة العمالية الشعبية عن اقتراح سيريزا بصدد حكومة يسار أو يتمثل جذعها باليسار. ففي الحالة الأولى لدينا تغيير جذري في السلطة السياسية، أما في الثانية فهناك تغيير حكومة ستسير على مسار سابقتها منذ لحظة ترؤس الاحتكارات ورأس المال للقرارات والخيارات المتعلقة بالانتعاش. تتواجد اليونان بطبيعة الحال في موقع دوني داخل التحالفات الإمبريالية القائمة التي يشارك فيها (الاتحاد الأوروبي والناتو، صندوق النقد الدولي، وما إلى ذلك)، حيث يكون موقعها هذا نتيجة محصلة قوتها الاقتصادية- السياسية- العسكرية كدولة رأسمالية. ومن هنا تنبثق العلاقات غير المتكافئة بين البلدان الرأسمالية المتحالفة، فهي علاقات تنافس تبلغ الكره بينها إلى مدى بعيد، ولكنها لا تلغي مصالحها الاستراتيجية المشتركة.

فالتساؤل بصدد مقدرة حكومة برلمانية على دفع وتدشين العملية الثورية هو غير واقعي وطوباوي، وذلك بناءاً على تجربة القرن الـ 20 وأوائل القرن الـ 21.

كان لروح الرضا كلفتها علينا

ينبغي أن نأخذ في الاعتبار بجدية تقييم الموضوعات، أي أننا لم نتجنب، بدءا من اللجنة المركزية المنتهية خدمتها وبالتالي حتى القاعدة الحزبية، روح الشعور بالرضا عن امتلاكنا لخط سياسي صحيح. فهذا الخط ليس كافياً، وذلك على الرغم من تشكيله لشرط أساسي بالنسبة لحزب شيوعي ما. فقد قاد الرضا نحو عدم اتخاذ ناجز لجميع التدابير لكسب القدرة اللازمة لدفع الاستراتيجية من الناحية العملية، من ناحية الجبهة الرئيسية التي هي الطبقة العاملة وبناء الحزب، و مساعدة الشبيبة الشيوعية اليونانية وتطوير الروابط مع الأعمار الأصغر.

وبالنسبة لمرحلة (لا تتحدد حدودها سلفا)، يتشكل ميزان القوى بشكل مستقل عن إرادة الحزب، ما دام هو نتاج نشاط طبقات وأحزاب. وهذا لا يعني أنه يبقى ثابتاً غير متغير. فبالإمكان أن يتغير إيجابياً في ظل ظروف محددة، ولكن أيضاً أن يتقهقر وينتكس نحو الوراء ما دام واقع الرأسمالية لا يبقى ثابتاً.

هناك إذن هنا تدخل للعامل الذاتي، حيث ينبغي أن يمتلك الحزب والطبقة العاملة توجه نشاط يسهل ويُسند تغيير ميزان القوى على أساس القدرات الموجودة، حيث تتحدد نتيجة التغيير بالطبع من توازن القوى الإجمالي.

تتحمل اللجنة المركزية مسؤولية تأخير إعادة نشر القوى الحزبية العمالية منذ المؤتمر السادس عشر وحتى الآن. وهي تتحمل أيضا المسؤولية، لأنه كان من واجبها ممارسة عمل قيادي أكثر منهجية وصياغة خطة لدفع عملية إعادة نشر القوى حتى المنظمات القاعدية في ترابط مع نشاطها، بشكل يمكن كل المطارق من ضرب ذات الهدف، وتدعيم المبادرات المركزية الضرورية من القاعدة وإثراء خبرة القاعدة بالعمل الإشرافي المركزي، لجعلها أكثر صوابية وفعالية. في حين لم يصبح عملنا في صفوف النساء أحد عناصر نشاطنا و جزءاً لا يتجزأ منه. ولم يغد أسلوب عمل لنا بناء التحالف الاجتماعي في كل مجال في قطاعات الإنتاج وفي الأحياء.

فمن غير الممكن صعود تسيس الحركة في مكان السكن، دون تعزيز نشاطنا في صفوف الطبقة العاملة وحركتها، ودون العمل في صفوف العاملين لحسابهم الخاص الذين يمارسون تأثيرهم على توجهات الطبقة العاملة.

يرتفع الصراع الطبقي بشكل حاد في ظروف الحالة الثورية، وتنضم إلى المعركة قوى مصممة على حسم مصيرها بأيديها وكذا أوسع الجماهير العمالية المضطهدة، حيث تتشكل إمكانية لتعي بشكل أفضل بأن مصلحتها متواجدة في التملك الاجتماعي وفي التعاونية الزراعية، وحتى تلك القوى التي لم تخض تجربة كفاح طويل، ولكن يتوجب على النواة الأساسية الثورية من المنتفضين وفي سبيل استغلال المبادرة الشعبية، أن تتحلى بالقوة والخبرة وأن تستند على أساس متين من العمال المنظمين في الصناعة والمراكز التجارية ومراكز النقل والاتصالات والطاقة لتحقيق تعطيل أجهزة السلطة البرجوازية وتحييدها.

عندما تشعر الحركة العمالية والشرائح الفقيرة بانتعاش يشير إلى قدرتها على المضي أبعد من مسار الضغط على الحكومة، وأكثر من ذلك عندما تدرك بهذه الدرجة أو غيرها ضرورة تغيير أكثر جذرية، فمن المؤكد حينها حصول تفعيل منظم ومخطط لقوى ستحاول أسر الحركة داخل جدران النظام وتحويل مسارها أو استخدامه لمصالحها الفئوية الخاصة.

لدينا أمثلة حديثة جداً في بلدان أخرى حيث تحركت قوى الاعتراض والتصدي حين بدأت الشعوب حركتها. إنها قوى تطالب أن تصبح « خليفة في مكان الخليفة ». ومن الأمثلة على ذلك « الربيع » التونسي والمصري، الذي قاد الانتهازية والإصلاحية نحو إعجاب مماثل، لتقول بدورها أن مذكرة اليونان بحاجة إلى ميدان التحرير.

لدينا أمثلة كثيرة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث تظهر أحزاب سياسية ونجوم وشهب سياسية ذات سمة مزعومة معادية للنظام، تقوم بأسر شرائح عمالية شعبية ضمن منطق تناوب الحكومات، بعيدا عن الصراع الطبقي، والتحالف الاجتماعي، ومنظور الاشتراكية – الشيوعية.

لقد شهدنا حركات مماثلة في عقد الستينات والسبعينات، حيث كانت تدعي نفسها حركات اجتماعية جديدة كان من شأنها أن تجلب التغيير المنشود مع إيداعها للصراع الطبقي والنضال من أجل حل مشكلة السلطة في مزبلة التاريخ. إنها حركات متطابقة مع تناوب حكومات الأحزاب الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية، ويمين الوسط ويسار الوسط، وهي حركات زعامات اتسمت بعرض وإبراز مفرط لقيادييها الساحرين للحشود.

هي حركات تُشكل أو تُدعم بعد ظهورها ما يسمى بالأحزاب البديلة للإدارة البرجوازية، والحركات المزعومة البديلة للصراع الطبقي، ما دام أساسها موجوداً، وهذا الأساس هو الأرستقراطية العمالية، الذي هو قطاع من موظفي الدولة والشرائح الوسطى الذي يشكل حليفاً للاحتكارات وهالة محيطة بها.

تتمكن هذه الحركات من الإقناع، لأنها تضلل بكلامها عن القطع دون خط قطع، وعن انقلاب دون انقلاب وعن الثورة دون ثورة، وهي تتمتع بتعاطف قطاعات من الطبقة البرجوازية، وكذا أيضا بتعاطف جيوب وأجهزة في النظام ذات امتدادات دولية.

وتستنتج خبرة كبيرة من مشاركة حزب آكيل في الحكومة، ومن موقف الأحزاب المتعاونة، في ظروف عضوية في الاتحاد الأوروبي وبقاء المشكلة القبرصية دون حل، الذي لا يعود حصراً لتعنت تركيا المصرة على الاحتلال، بل نظراً للمصالح الإمبريالية ولتناحراتها الخاصة في منطقة ذات أهمية مهمة كمصدر للهيدروكربونيات، ومنطقة رسم طرق نقلها.

لم نتمكن كحزب من امتلاك القدرة على النحو المطلوب من الأشياء عينها، للعمل مع الجماهير الشعبية، سواء أكانت عمالية أو متحدرة من شرائح شعبية وسطى، ذات مستوى منخفض جداً من ناحية التنظيم والخبرة.
إن تقديرنا هذا لا علاقة له بالتوصيف التشهيري الزاعم بأن الحزب الشيوعي اليوناني لا يشارك سوى في الفعاليات الحركية التي يقودها ويتحكم بها. إننا هنا بصدد كذب. إننا مؤمنون بحقيقة وجوب تواجدنا في كل مكان، حيث تندلع النضالات وتتحرك الجماهير، وبأن معيارنا للمشاركة ليس اتفاقها معنا أو اعتمادها لجميع مطالبنا المطروحة، ولكن ذلك لا يعني أننا لن نمارس النقد أو حتى أن نرفض المشاركة في فعاليات يتم تنظيمها خلف الكواليس من قبل مجموعات وقوى معينة بهدف سلب الشعب موافقته، وحتى عبر شعارات مثل: « فليحرق البرلمان بيت الدعارة » أو « فليسقط اللصوص، ولنرسلهم إلى كتيبة الإعدام » وينطبق الشيء نفسه على كوادر حزبية ترتدي قبعة المستقل والمنفصل وحتى عبر موقف يقول: « اطردوا الأحزاب والمنظمات الجماهيرية ».

يجب أن نأخذ كحزب على محمل الجد ولا سيما في الشبيبة الشيوعية اليونانية حقيقة توجهنا نحو أعمار يتراوح معظمها بين 15 إلى 25 سنة في مواقع العمل والقطاعات ونحو شباب عاطلين عن العمل ومُسرحين من أعمالهم يبحثون عن عمل لأول مرة أو يبحثون دون أن يجدوا، ونحو مئات الآلاف من الشباب والشابات ممن هو في المدارس والجامعات والتدريب المهني. يجب أن لا ننسى وأن نحسب في كل خطوة لنا كل لحظة، أن للطبقة العاملة أولادها، وبالتالي فإن نشاطنا من أجل الأعمار الأصغر سنا يخص كل مكان عمل، سواء أكان عدد الشباب فيه قليلاً أم لا. ففي كثير من الحالات يتسم الشباب بـ « خصائص » مزدوجة، أي أنهم طلاب وعاملون سواء ضمن المرحلة العملية من دراستهم أو ضمن إطار بحثهم عن دخل في حال انتمائهم لأسر فقيرة.

فعلى سبيل المثال، هناك ارتفاع في عدد العاملين في برامج اﻟ 5 أشهر في البلديات التي تظهر في مجالات « الاقتصاد الاجتماعي » التي سيجري توسيعها على ما يبدو لتشمل في الأعوام المقبلة خريجي المعاهد والجامعات كامتداد لمؤسسة « التلمذة الصناعية » و « الخبرة العملية ».

يتصف نشاط المنظمات في المدارس وفي مجال التدريب المهني ومدارس التلمذة الصناعية بمزيد من الخصوصيات، هي مدارس « يبذرها كالفطر » كل من النظام ورجال الأعمال والعاملين لحسابهم الخاص، ما دمنا هنا بصدد قوة العمل الأرخص والأسهل توجيهاً ذات أقل حقوق اقتصادية ومؤسساتية. كما هنالك خصوصية مماثلة في سياق النشاط في الجامعات والكليات، حيث يظهر هنا نوع من التناقض في الممارسة تجاه معايير المقاربة، من ناحية سيطرة عنصر العمل أم عنصر العملية التعليمية. فمن الواضح أنه يجب علينا أن الأخذ في اعتبارنا لكلا عنصري المعالجة الواحدة، مع التركيز بشكل أساسي على تربيتهم طبقياً بالتنسيق مع النقابات العمالية وفقاً للقطاعات، الخ.

وتعمل الدولة البرجوازية وموظفوها السياسيون ولا سيما في جهازها الإيديولوجي التربوي مع أجهزة أخطبوطية للدولة والمجموعات الاقتصادية في مجالات التعليم والدعاية والثقافة والرياضة على تنظيم مداخلتها الإيديولوجية منذ سن رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية والإعدادية، أي في سن يستحيل خلالها اكتساب خبرة كفاحية جماعية. فمن غير الممكن أن تكتسب الأعمار المذكورة أولى عناصر التفكير النقدي والعمل الجماعي بنفس أسلوب تكاملها الفكري والسياسي الجاري من خلال المناهج الدراسية و بنفس أسلوب الصراع الجاري ضمن صفوف حركة التربويين والشباب. وبالتأكيد كان من واجب الأهالي والمعلمين أن يتصدروا النضال ضد عملية « جمع الأطفال » التي نظمها حزب الفجر الذهبي بغرض تربية الأعمار الصغيرة والحساسة للغاية على رؤى ومعتقدات وممارسات نازية من أجل مطاردة الأفكار الشيوعية والشيوعيين أنفسهم.

في أي اتجاه تسير التطورات- حزب لكافة الأحوال و الظروف

يمثل العداء للشيوعية المرحلة الأولى من هجوم جديد سيشن على طول الجبهة ضد الشعب، حيث تنذر هذه التطورات أن عنف الدولة وقمع أي حريات نقابية وسياسية معترف بها بموجب القانون، يشكل مقدمة لمراجعة دستورية رجعية من شأنها أن تتضمن القوانين والقيود المفروضة من قبل الإتحاد الأوروبي، حيث لا تتوافق الطبقة البرجوازية وأحزابها حتى مع ديمقراطيتها البرجوازية التي شيدتها بنفسها ومع شرعية برجوازية محدودة. فخيارها المتمثل بسحق الحركة العمالية، وإعاقة أي عملية تجذير لفقراء الشرائح الشعبية هو أمر مرتبط بعرى وثيقة مع الحد من نشاط الحزب الشيوعي اليوناني ومع الإعلان حتى عن إيديولوجية العداء للشيوعية كفكر رسمي للدولة وفقاً لنظرية الطرفين المعروفة.

ففي حالة وجود تورط مباشر فعال أعمق في الحرب الإمبريالية، ستكون أولى التدابير المتخذة متعلقة بالحركة والحزب. لذلك لدينا واجب يتمثل في امتلاك حزبنا لجهوزية كاملة مع توجه أساسي لتطوير المزيد من الروابط الجوهرية مع أكبر جزء ممكن من الطبقة العاملة ولمعالجة نقاط الضعف المتعلقة إما بالتوجه أو باتخاذ تدابير عملية لتعزيز التحالف الشعبي، ليغدو الإيمان بالكفاح في اتجاه مناهض للرأسمالية والاحتكارات معتقداً لدى الشعب يحصنه من جميع أشكال الهجمات.

ليس من السهل حالياً وفقاً للمعطيات الموجودة التنبؤ بغياب احتمالات إفلاس الدولة غير المنظم مع الخروج من منطقة اليورو أو انقسام منطقة اليورو نتيجة خروج قوة أكبر هي إيطاليا، حيث أن مثل هذه التوقعات والمخاوف موجودة لدى أركان الإمبريالية على المستوى الإقليمي والعالمي، وخاصة في تلك التي تعمل بشكل رئيسي على تقييم التطورات الاقتصادية. وليس من باب المصادفة حديث الحكومة، ولا سيما رئيس وزرائها عن احتمال وقوع حادث ما.

فمن الممكن الحفاظ على منطقة اليورو كما هي اليوم، ولكن مع الاعتراف وتأسيس مناطق مختلفة ضمنها. ومن الممكن أيضا اختيار القيام بتخفيض قيمة داخلي جديد مع عملية « قص شعر » جديدة، وهو مطلب اصطف بجانبه حزب سيريزا معتمداً موقف صندوق النقد الدولي الذي كان لطالما قد اعتبر فأل سوء بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي.

إن الأمر الذي لا جدل فيه هو اشتداد عملية تمركز رأس المال المتراكم في مجموعات احتكارية أكبر حجماً وأقل عدداً، وذلك بغض النظر عن السيناريوهات المختلفة التي لم تتبلور بعد.

إننا نركز انتباهنا على تطورات قبرص، حيث هناك حاجة إلى رصد أي تأثير لها على اليونان، فتخفيض قيمة رؤوس المال المتراكمة في البنوك القبرصية هي عبارة عن نقطة انطلاق لدفع أهداف متعددة ستقود بدورها إلى تحويل قبرص إلى حلقة ضعيفة في منطقة اليورو.

إننا منشغلون بالوضع في شرق المتوسط عموماً حيث هو في صيرورة أكثر تعقيداً وله انعكاسات سلبية على المشكلة القبرصية كمشكلة غزو واحتلال بعد تقارب تركيا – إسرائيل ومساعي مصر لإعادة النظر في حدود منطقتها الاقتصادية الحصرية مع قبرص، على خلفية المطالب التركية.

جلبت التطورات الأخيرة عبر المحاولة الجبانة والغامضة للحكومة لمواجهة موضوع المنطقة الاقتصادية الحصرية وبشكل أوضح نحو الواجهة، الحرب الشرسة الجارية بين القوى الإمبريالية القديمة منها والجديدة التي تزيد من تورط بلادنا في مخاطر حرب امبريالية في صف هذا التحالف الإمبريالي أو غيره.

وستزداد شدة التعبير عن التناقض مع تركيا وألبانيا ومصر في مجال اليونان الأوسع في المنطقة، بحيث لا يمكن استبعاد أي احتمال، بما في ذلك الحرب. يعتقد الحزب الشيوعي اليوناني بوجوب استعداد الطبقة العاملة للبلد وحلفائها في النضال ضد الاحتكارات وأولياً على المستوى الإيديولوجي تجاه خط مواجهة تطور مماثل. وفي هذا الاتجاه لا ينبغي على الحزب الشيوعي اليوناني التركيز على الاستعداد الإيديولوجي العام فحسب، بل أيضا على إعادة صياغة الحركة العمالية، وتعزيز التحالف الشعبي، والبناء الحزبي في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية.

إن موقف الحزب الشيوعي اليوناني هو واضح، ولا يمكننا البقاء على خبرتنا القديمة الثمينة فقط، حيث لا يمكن استبعاد الاحتمال في هذه المرة أن تسعى طبقة البلاد البرجوازية أو جزء من ممثليها السياسيين للقيام بمشاركة فعالة بجانب هذه القوة الامبريالية أو غيرها، إذا ما تعرضت لهجوم على أرضها من بلد مجاور أو من بلد آخر في المنطقة، وأن تسعى إلى تحويل حربها الدفاعية إلى هجومية، وذلك مقارنة مع فترة الحرب العالمية الثانية وموقف الهروب الذي أبداه حينها القطاع الليبرالي من طبقة البلاد البرجوازية. لا تنسوا أيضا أن الطبقة البرجوازية لم تتخل عموماً عن محاولة ضرب حركة جبهة التحرير الوطني من الداخل، عبر ترك أجزاء من الرابطة الوطنية اليونانية الديمقراطية وغيرها من الكتائب الأمنية التي نُظمت بغرض سحق حركة المقاومة الجماهيرية وخاصة الحزب الشيوعي اليوناني، حيث سترتبط بشكل أكثر رغبة الطبقة البرجوازية بالقيام بمشاركة نشطة في عملية توزيع الأسواق عبر الحرب، مع حملة قومية تضليلية أشد عبر ذرائع مختلفة، حيث ستسعى إلى إقناع الشعب اليوناني بامتلاكه لمصلحة مادية في المضي نحو حرب توسعية، وأن تسعى لضم أراض أجنبية أو لقبول توافقات وتبعيات جديدة. وفي أي حال، فأي كان شكل مشاركة اليونان في الحرب الإمبريالية، وفي كافة الأحوال يجب أن يقود الحزب التنظيم الذاتي للمقاومة العمالية الشعبية وأن يربط المقاومة مع النضال من أجل تحقيق الهزيمة الشاملة للطبقة البرجوازية المحلية منها والأجنبية الغازية.

ماذا نتوقع هنا:

أ- تفعيل قوانين القمع الأوروبية ذات النمط العسكري، وهي قوانين جــرى دمجهـــا في صلب قوانين على أسس برلمانية، حيث سيستخدم بعضها لإعادة النظر في الدستور.

ب- استخدام الدستور الحالي أو الجديد لتقسيم الأحزاب إلى أحزاب الطيف الدستوري وأحزاب الطيف غير الدستوري، وفقاً لمعيار ما إذا كان برنامج كل حزب يُقسم بالولاء للنظام الرأسمالي أم لا. وفي هذه الحالة، يتمثل الهدف حصرياً بالحزب الشيوعي اليوناني الذي يعلن ومنذ اللحظة الأولى لتأسيسه دون لف ودوران كفاحه من أجل إسقاط الرأسمالية وانتصار السلطة العمالية الاشتراكية.

ج- تضييق حدود حقوق الإضراب وأشكال النضال المتناسبة مع احتياجات الصراع الطبقي، لتصل حد حظرها.
د- إقرار قوانين تتدخل في شؤون الأحزاب وفي أسلوب عملها وما إلى ذلك، وذلك بغرض طبقي واضح يتمثل في الحزب الشيوعي اليوناني، وفي جميع أشكال التنظيم التي تُشكك بالنظام الرأسمالي، وهي قوانين تسعى للحفاظ على عنف الدولة والقمع.

لقد استنبط النظام السياسي البرجوازي اليوم أداة دفع تدابير مماثلة، وهي أداة تتمثل بمنظمة الفجر الذهبي، كتشكيل قومي اشتراكي نازي محض يستند على الرعاع ويستخدم العنف الجسدي والاعتداءات، وهو في تطور على نمط مسار منظمة كتائب المداهمة إس إس.

يجب عزل منظمة الفجر الذهبي من قبل الشعب باعتبارها حزباً قومياً اشتراكياً وصوتاً متطرفاً لرأس المال، وبالتالي الصوت المتطرف للنظام، لا باعتبارها شيئاً قادماً من خارج النظام السياسي البرجوازي ومن خارج الديمقراطية البرلمانية البرجوازية، ومن داخل صفوف الحركة لا من خارجها. فمن غير الممكن مواجهة وعزل منظمة الفجر الذهبي بلعنات على غرار « هي من خارج الطيف الدستوري » أو عبر شعار الدفاع عن الديمقراطية البرجوازية، بل عبر الحشد و التحالف المعادي للاحتكارات والرأسمالية، وعبر تنظيم الشعب على أساس مواقع العمل والقطاع، وعبر تنظيم التحالف الاجتماعي المنظم على أساس جغرافي.

بصدد برنامج الحزب

تمثلت المادة الأساسية في معالجة البرنامج في الوثيقة ذات الصلة للمؤتمر الـ 18، التي أثرت رؤيتنا للاشتراكية.
وهناك بعض الاختلافات في البرنامج الجديد المقترح مقارنة مع المؤتمر اﻟ 18، إنها اختلافات تعود إلى دراستنا الأبعد لتطورات النظام السياسي للاشتراكية، من جهة مسألة الديمقراطية الاشتراكية، وأشكال السلطة العمالية.

وهناك مواضيع ستطرأ، ستحتاج إلى مزيد من الدراسة من أجل المضي نحو أفضل توقع وتخصيص ناجز. على سبيل المثال، هناك حاجة اليوم للمضي نحو دراسة الشرائح الوسطى في المدن بشكل أكثر تفصيلاً عبر منهج علمي، وكذا في مجال العاملين لحسابهم الخاص والمهن الحرة، لنرى بشكل أفضل كيفية تطور التقسيم الطبقي في ظروف تمركز احتكاري جديد وظروف تحرر كامل وما إلى ذلك، وذلك لتحديد أفضل للقوى الاجتماعية المناهضة للاحتكارات والرأسمالية، التي بإمكانها موضوعياً التحالف مع الطبقة العاملة، ولكن أيضا لتحديد دور العاملين لحسابهم الخاص في الاشتراكية، وخاصة أولئك الذين يستحيل دمجهم في القطاع الممتلك اجتماعيا وفي القطاع التعاوني خلال المرحلة الأولية للبناء، من أجل القيام بتنبؤ بموقفهم وتطورهم.

إننا نوضح في برنامج الحزب أن قسماً كبيراً من العاملين لحسابهم الخاص سينضم إلى القطاع المملوك اجتماعياً، بينما سيبقى قسم آخر منهم كعاملين لحسابهم الخاص، من دون استخدام عمل مأجور.

وتحدد التعاونيات الإنتاجية لصغار المزارعين المنتجين، حيث سيقتضي أمر توضيح السياسة العامة لتطوير الإنتاج الزراعي والتعاونيات الإنتاجية الريفية، مزيداً من العمل.

وقد عالجنا تنظيم السلطة الجديدة التي هي قضية الطبقة العاملة بأكملها وكيفية ضمان مشاركة القوى الاجتماعية الأخرى. وحددنا دور الحزب في هيئات السلطة، وحددنا من القاعدة نحو القمة ماهية معايير تحديد الرواتب، ومعايير توزيع الناتج الاجتماعي، وكيفية معايير تغطية الحاجات الاجتماعية.

ويشكل الفصل المتعلق بالحالة الثورية عنصراً جديداً هاماً، وكذا صراع القديم مع الجديد، والقضاء المخطط على عناصر عدم النضج التي تميز الاشتراكية باعتبارها الطور الأدنى في الشيوعية. ونُبرز علاقة عدم النضج الاقتصادي بالفوارق الاجتماعية والتقسيم الطبقي، وكذا بالخط العام تجاه ضرورة توسيع وتعميق العلاقات الاشتراكية الجديدة، وضرورة ارتقاء العلاقات الشيوعية والإنسان الجديد نحو مستوى أرقى، لضمان مسار اشتراكي لا رجعة فيه في ظروف حيث يتحقق إلغاء العلاقات الرأسمالية عالمياً، أو على الأقل في أكثر البلدان المتقدمة والبلدان ذات الثقل في النظام الإمبريالي.

إن القرارات التي ستتخذ في المؤتمر التاسع عشر استناداً على رأي الغالبية العظمى من أعضاء الحزب، واجتماعات المنظمات القاعدية ومؤتمرات الشُعب والمنظمات المنطقية، وعلى آراء أعضاء الشبيبة الشيوعية اليونانية والأصدقاء والمؤيدين، وهي قرارات تحمل الحزب بأكمله بواجبات وترفع من سقف المهام المطلوبة من اللجنة المركزية ومن قدرتها على انجاز المهام في ظروف معقدة ومنعطفات وتعرجات حادة، وكذا في مسائل جديدة من المحتمل المرجح أن تطرأ. تبدأ أعمال المؤتمر الآن، حيث يتحمل المندوبون المنتخبون واجب الإسهام في صياغة القرارات، وانتخاب اللجنة المركزية واللجنة المركزية للتفتيش المالي، وأن يقرروا وبمسؤولية، على غرار ما أكدته حتى الآن مجمل الإجراءات التي سبقت.

ينبغي أن يلاقينا يوم الـ 15 من نيسان/أبريل الحالي ونحن قد قمنا بخطوة نحو الأمام، فذلك واجبنا، وهو حق لآلاف المناضلين الذين يطالبوننا بامتلاك مقدرة وكفاحية وجهوزية أكبر مع نكران الذات ومع وحدة نظريتنا وممارستنا ووحدة أقوالنا و أفعالنا.

أثينا 11 أفريل 2013


Nombre de lectures: 135 Views
Embed This