DzActiviste.info Publié le ven 25 Mai 2012

… اللئيم تمرّدا

Partager

كنت تمنيت لو كتبت اليوم على سلطاني الذي دخل الغزوة وانهزم، وفي عبد الرزاق مقري الذي تاب وأعطى الحق للمقاطعين بعد أن قام بالحملة للمشاركة. كنت تمنيت أن أتحدث عن الوزير الأول وأستطيع أن أتبختر وأقول أني أملك بعض الأسرار اللذيذة، وأن أتحدث في عبد العزيز بلخادم الذي تحول إلى نوح عليه السلام ونجا ونجى من الطوفان قوم ستسمعون عنهم قليل مما يضحك وكثير مما يبكي. تمنيت ومع ذلك لن أتحدث هذا الأسبوع في أعدائي الأعزاء رجال ونساء السياسة، فقد آخذني بعض القراء وقيل لي « لقد بلغ سيلك زبى السياسة » وطفح كيلك.

سأتحدث إذن عن صديقي المتنبي، فحتى إن لم يكن نبي الوحي فقد كان فعلا نبي الشعر. من المؤسف أن القانون، كل القوانين في كل البلدان، لا يعاقب كل منتحل صفة. توجد بالفعل ترسانة من القوانين تعاقب بالسجن ومختلف الغرامات المالية كل من ينتحل صفة رجل السلطة العامة مثلا. ندرك كذلك أنه في حالة ما إذا كان ارتكاب جريمة انتحال صفة مصحوبا بالاستغلال، أو كان من انتحلت صفته من رجال المخابرات، أو أحد العسكريين، أو الأطباء أو القضاة فإن العقوبة تكون أشد والغرامة المالية أثقل. ولست أدري إن كان القانون الجزائري يسلط نفس العقوبة على من ينتحل مثلا صفة الصحافي.
تلاحظون معي أن هذا المثال جزافي بكل المعاني ولا أقصد به تلميحا أو غمزا أو همزا على أولئك الذين ينتحلون صفة الصحافي وما هم بصحافيين وإن أقسموا بأغلظ الأيمان. لكن، من يدري، قد توجد مادة قانونية هنا أو هناك تعاقب منتحل صفة الصحافي. ومع ذلك، فهذا لا يهم إطلاقا بما أن المشكلة باقية بتمامها. فكما قلنا من المؤسف أن القانون، كل القوانين في كل البلدان، لا تعاقب كل منتحل صفة الطيب، صفة من يخشى الله، صفة الأمين، صفة النزيه، صفة من يستحي. وكم هم كثر أولاد لحرام … يأتونك بعد العاصفة مثل الكلب الجائع المبلل ويتوددون بطريقة يجهلها حتى أنذل كلب عرفته الأرض وينتحلون صفة الطيب، صفة الأمين، صفة النزيه حتى يحصلوا على ما يريدون ثم تنكشف صورتهم الحقيقة. وسبحان الله، أولاد الحرام هؤلاء يشتركون كلهم في نفس الصفات وهي كثيرة منها النذالة والخسة والحقد والحسد والطمع والديوثية والجهل والضعف والخبث في أحط صوره والكذب والسرقة والانتهازية والحيلة والمكر. ويعجبك أن منتحلي الصفة أو الصفات يشتركون كذلك في صفة خبيثة هي التكبر. لكن ليس أي تكبر بل هو تكبر من نوع خاص تكبر الفأر على الفيل وتكبر الذبابة على النسر وتكبر الجاهل على العالم. ثم يتخيل من ينتحل الصفة أنه صار شجاعا. تخيلوا للحظة واحدة نفسية الجبان الذي يتخيل أنه أصبح « أرقاز » وبطل وشجاع. لديهم كلهم نفس الابتسامة الذليلة الرخيصة الخسيسة … وعندما يأكل ويشبع هؤلاء الأنذال يتمردون. يعرفهم جيدا الشاعر المتنبي وقال لي ولك إن أنت أكرمت اللئيم تمردا.
وكان صاحبنا العقاد يقول في هؤلاء، لاحظوا جيدا هذه العبارة … يقبلون على الحياة بدون مبرر.

بقلم: كاهنة آيت زناتي 

صحفية بيومية المحور – الجزائر 

elmihwarelmihwar@yahoo.fr



Nombre de lectures: 300 Views
Embed This