DzActiviste.info Publié le sam 27 Avr 2013

اللهم خيّب ظني

Partager

السبت 27 أفريل 2013
عندما تنشر يومية وطنية كبرى على صدر صفحتها الأولى حوارا مع عسكري سابق، يقول فيه بصريح العبارة إن شقيق رئيس الجمهورية ومستشاره، السعيد بوتفليقة، متورط في فضائح الرشوة، ويمر هذا الكلام مرور الكرام، دون أن يرد المعني أو تتحرك العدالة، أو يصدر رد فعل عن أي جهة رسمية أو غير رسمية، فإن هذا يعني أن كل قيم الدولة أصبحت تحت أحذية الجميع، مسؤولين ومرؤوسين، أو لنقلها بصريح العبارة إننا أصبحنا عمليا من دون دولة، وما الهياكل القائمة من رئاسة للجمهورية ووزارة أولى ووزارات العدل والدفاع والاتصال وجميع المقرات الأخرى مجرد هياكل وجدران خاوية على عروشها، ولا داعي بطبيعة الحال للحديث عن أخلاق الرجال وروح المسؤولية التي يفترض أن يتحلى بها من يفترض أنهم مكلفون بالسهر على تسيير أمور البلد.
 
أما عندما تجد السلطة القضائية والأمنية الشجاعة لتقول لعامة الجزائريين وتوضح لهم بأن الذي سطا ليلا على تسعة مكاتب من مكاتب مجلس قضاء ولاية الجزائر، وسرق أربعة أجهزة إعلام آلي، ثم باعها في سوق قريب من مبنى المجلس الموقر، مجرد لص دخل قاعة من قاعات المحاكمة لمتابعة مجريات مقاضاة مجموعة من أصدقائه اللصوص، ثم نسي نفسه فنام بتلك القاعة ليستيقظ ليلا ويجد نفسه وحيدا في المجلس بعد أن غادره الجميع من قضاة ومحامين ومتقاضين وعناصر شرطة وموظفين، ثم يلجأ إلى فعل ما فعله، من تكسير للأبواب واقتحام للمكاتب وسرقة للأجهزة وإخراجها من المبنى دون أن ينتبه له أحد لا من داخل المجلس ولا خارجه….
 
أمام هذه الظاهرة لا يسعنا إلا أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم… شخصيا أصدق الرواية الرسمية لما وقع، لكن أستغرب شجاعة هذه السلطة وهؤلاء المسؤولين في تقديم هذا التوضيح للرأي العام الجزائري دون خجل ولا خوف لا من الله ولا من هذا الرأي… أقسم بالله العلي العظيم، لو كنت مكان هؤلاء المسؤولين لما تجرأت على الإعلان عما أعلنت عنه السلطة، ولافتعلت أي سيناريو آخر وقدمته للرأي العام، حتى لا أظهر سخيفا سخافة المتحكمين في رقابنا.
 
أما عندما أسمع العديد من القضاة ومن النواب ومن كبار المسؤولين الذين ألتقي بهم هنا وهناك، يقولون إن وزير العدل الحالي اكتشف بعد توليه المنصب، أن الفيلا التي أقام بها كل وزراء العدل منذ عام اثنين وستين من القرن الماضي حتى الطيب بلعيز، قد استحوذ عليها زميله الوزير السابق قبل تحويله إلى رئاسة المجلس وحوَّل ملكيتها من ملكية وطنية عامة إلى ملكية شخصه الفاضل الكريم، فإني أشعر حقيقة بالرعب، لأن عدم وجود مسؤول واحد في البلد يتحرك لوقف مثل هذا العبث، فإن الجزائر تسير بالفعل إلى هاوية حقيقية… الجزائر تتجه بالفعل إلى هاوية سحيقة، لا بناء على تحاليل وتصورات، وإنما انطلاقا من ممارسات قائمة على أرض الواقع يراها ويحس بها الأعمى والبصير، لكن مع ذلك أقول اللهم خيّب ظني وأحفظ جزائرنا من المأساة التي يقودها إليها مسؤولوها.
 

 


Nombre de lectures: 219 Views
Embed This